الصفحة الرئيسية    تابعنا من خلال فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر




ارسل لمن يهمك ...
أسباب الإدمان – Addiction factors
أسباب الإدمان       
* أسباب الإدمان:
هناك أسباب وعوامل تساهم في انتشار الإدمان .. يا تُرى ما هي؟
هناك العديد من العوامل التي تؤدى إلى وقوع الإنسان فريسة للإدمان، فتوجد عوامل ثقافية وأخرى اجتماعية وثالثة متصلة بالعملية الإدراكية ورابعة متصلة باختلافات الشخصية.

ولكي يتعرف الإنسان على المفهوم الصحيح للإدمان وتستطيع المجتمعات تقديم حلول فعالة له أو وقاية أفراها من الوقوع في براثنه، لابد من فهم هذه العوامل جيداً، فحل المشكلة يتم بإدراك الأسباب والعوامل المؤدية لها.

أسباب الإدمان- مفهوم الإدمان.
- الأسباب التي تؤدى إلى إدمان الشخص.
- التعرف على المدمن.
- الإدمان وسن المراهقة.
- حل لغز العادة الإدمانية.
 

* مفهوم الإدمان:
الإدمان هو سوء استعمال العقاقير أو الكحوليات ويصبح المدمن تحت تأثيرها في جميع تصرفات حياته ولا يمكنه الاستغناء عنها .. وبمجرد نفاذ مفعولها يلجأ إلى البحث عنها وتصبح شغله الشاغل متجاهلاً أي شئ هام آخر أو الالتفات إلى حقيقة اعتماده الإدماني عليها والذي يوصل له الشعور بالسعادة والانبساط الذي يترجم من الناحية الأخرى ويرى في صورة ملموسة من تدمير مستقبله وعائلته وحياته بأكملها.
واندفاع الإنسان وراء الإدمان إما يكون بسبب:
- الهروب من بعض المشاكل التي لا يستطيع حلها أو الهروب من الحياة بأكملها.
- أو بغرض تحقيق المزاج العالي والسعادة المدمرة.
وللأسف في كلا الحالتين يفشل الإنسان في التوقف عن هذه العادة السيئة.. وإذا أخذ القرار بجرأة سيتعرض إلى:
- الشعور بالآلام الجسدية.
- الارتعاش.
- التقيؤ.
- الأرق.
- الإسهال.
وأول خطوة للشفاء هو الاعتراف واللجوء لطلب المساعدة.

* الأسباب التى تؤدى إلى الإدمان:
- الاختلافات الثقافية:
تختلف نظرة المجتمعات والثقافات إلى المواد والعقاقير باختلاف أنواعها، وهذه النظرة تتحكم في الطريقة التي يتم بها استخدام المادة وفى طريقة إصدار الاستجابة لها .. وهذا بدوره إما يشجع أو لا يشجع على إدمانها. بمعنى أن هناك ثقافات قد تصنف بعض المواد على أنها إدمانية حيث توجد القواعد الاجتماعية التي تنظم استخدامها من الحظر أو الاستخدام على نطاق محدود للغاية كعلاج لبعض الأمراض، في حين أن تواجد نفس هذه المادة عند شعوب أخرى لها ثقافات مختلفة بصفة غير إدمانية أي أنها غير محظورة ومن الممكن أن يتعامل معها أي شخص بالاستخدام.
ومثالاً على ذلك لمزيد من الفهم: نجد في الهند أن "الأفيون/Opium" لا يتم النظر إليه مطلقاً على أنه مادة إدمانية أو من بين العقاقير المحظور استخدامها، حيث يتم زراعته بشكل طبيعي - لكنه يُستخدم في إطار اجتماعي - ولا يعد مادة إدمانية على الإطلاق.
أما في الصين ومع مجيء الأفيون على يد البريطانيين سرعان ما أصبح مشكلة اجتماعية هناك.
ثم نجد في الهند مرة أخرى وبين قبيلة هوبى الهندية (Hopi Indians) على وجه التحديد وقبل وصول الأسبان كان شرب الكحوليات ضمن الطقوس الدينية فقط، لكن بعد وصول الأسبان أصبح شرب الكحوليات سائداً بين نفس أفراد القبيلة لكنه امتد إلى ما وراء الطقوس الدينية.
ووصل "الهيروين" إلى الولايات المتحدة وأوربا في نفس الوقت، وكانت النظرة الأمريكية له على أنه كارثة اجتماعية، أما النظرة الأوربية فوصفته بالمرض الأمريكي.
المزيد عن إدمان الهيروين ..
وبالنظر إلى المنظور الثقافي والحضاري الخاص بكل شعب من الشعوب، فإنه من الواضح أن كم المادة المستخدمة وتوقيت ومكان استخدامها هي عوامل لا تقيم بها العادة الإدمانية .. لكن وجهات النظر مع الكحوليات تختلف وينظرون إليها بعين الإدمان "أي أن الإدمان مرتبط بالكحوليات".
أثناء الفترة الاستعمارية في أمريكا، شهد استهلاك الكحوليات معدلات عالية عن ما يوجد عليه في الوقت الحالي، لكن معدلات الإدمان المرتبطة به كانت أقل بكثير مقارنة بمعدلات استهلاكه. أما شعوب أوربا الشرقية والروس من المعروف عنهم استهلاكهم للكحوليات بمعدلات عالية ونفس الشيء مع إدمانه.
المزيد عن إدمان الكحوليات ..
وفى ثقافات مثل هذه الشعوب وغيرها من الشعوب الأخرى حيث تفشى إدمان الكحوليات مثل الهنود من أصل أمريكي وأفراد الإسكيمو والإسكندنافيين يربطون الآثار السلبية للكحوليات بعدم قدرة الشخص الذي يشربها على التحكم في تصرفاته مع احتمالية إتباعه لبعض مظاهر العنف في تعامله مع الآخرين عند الوقوع تحت تأثيرها .. أما التأثير المُسكر لها لا ينظرن إليه نظرة سلبية على الإطلاق فهو مُبرر.
وهذا السلوك العدواني واللاوعي المرتبط بإدمان الكحوليات، لا يكون منتشراً بهذه الصورة في بعض المجتمعات التي تستهلك الكحوليات أيضاً بمعدلات مرتفعة مثل الشعب اليوناني والشعب الإيطالي، كما أن معدلات الإدمان المرتبطة بها قليلة.
ويتضح من الأمثلة العديدة السابقة أن العوامل الثقافية تلعب دوراً كبيراً في طبيعة الإدمان، وعن كيفية تأثيرها الفعلي لم يتم دراسته حتى الآن لصعوبة هذه العوامل .. فهي مازالت غير مفهومة.

- قيم اجتماعية منحرفة:
إن سلوكيات الفرد وتصرفاته ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالجماعة التي ينتمي إليها، كما تتأثر تصرفاته برفاقه وما يمارسونه من أساليب الضغط عليه وخاصة في سن المراهقة وأصغر من هذه السن والتي تُسمى بـ"ضغوط الرفاق".. لكن تأثيرهم لا يُذكر على الشخص الناضج.
فمن السهل أن ينغمس الفرد في العادة الإدمانية ويستمر فيها إذا كان محاطاً بمجموع من البشر أو بأصدقاء يمارسون هذه العادة البغيضة لما تنتشر في معتقداتهم قيم اجتماعية مختل توازنها. ولا يقف مدى تأثير الجماعة فقط على السلوك الذي يكتسبه الفرد منهم وقيامه بإدمان مادة بعينها، وإنما يمتد ليشمل التغير في نمط حياته ككل، وإلى الكم الذي يستهلكه من المادة الإدمانية التي يشربها أو يدخنها .. وفى نوعية هذه المواد من كحوليات أو سجائر. بالإضافة إلى أن جماعة الرفاق تؤثر على أنماط استخدام المادة الإدمانية وبالمثل على الطريقة التي يتجاوب فيها معها وإصدار استجاباته حيث أن الحالة الداخلية للفرد تتكون من ملاحظته لاستجابات الآخرين من حوله.
ونجد أن تأثير جماعة الرفاق تبدأ بوضوح مع المرجوانا. واستخدام هذه المادة هي عملية تعليمية اجتماعية لها منهج يتم إتباع خطواته بإتقان بارع.
خطوات تعليم استخدام المرجوانا حتى الوصول إلى الدرجة الإدمانية لها والاعتماد الكلى عليها:
1- في أول خطوة وفى مرحلة التعريف بهذه المادة يتم تعليم المستخدم الجديد لها طريقة تدخينها بطريقة فعالة.
2- وفى الخطوة التي تتلوها يتم تعليم المستخدم الجديد كيفية التعرف والتنبؤ بتأثيرها.
3- وفى الخطوة الثالثة تقوم جماعة الرفاق بالتأكيد على التأثير المرغوب فيه للمرجوانا وما أحدثته من تغير في الحالة المزاجية للفرد.
ولا يقتصر هذا المنهج التعليمي على المرجوانا فقط، وإنما يمتد ليشمل كافة أنواع المواد الإدمانية وغيرها من السلوكيات التي تؤدى إلى اكتساب العادة الإدمانية.

- المواقف والأحداث التي يمر بها الفرد في حياته:
إن رغبة الفرد وميوله للإدمان لا يمكن فصلها عن المواقف والأحداث التي يتعرض لها في حياته. وقد أجُريت دراسة بواسطة "فالك/Falk" وآخرين عام 1983 التي ظهرت نتائجها على النحو التالي:
وقعت حيوانات التجارب فريسة لإدمان الكحوليات عندما كان جدول تغذيتهم متقطع غير منتظم، وقل هذا الاعتماد الإدمانى بل وتلاشى عندما تم تعديل هذا البرنامج وعاد إلى طبيعته المنتظمة .. وفى غياب البدائل كانت الحيوانات تحدث لها انتكاسة وتنغمس بشكل مفرط في شرب الكحوليات.
وعند البشر، إذا توافرت لهم البدائل المقبولة فإنه في الغالب تتحول سلوكياتهم بعيداً عن الإدمان على الرغم من تأثيره الإيجابي من تغيير الحالة المزاجية لديهم حيث يرغبون بهذا التأثير الهروب من واقعهم الذي يؤلمهم. ونجد مثالاً على ذلك الجنود في الحرب الفيتنامية كانوا يدمنون العقاقير أثناء الحرب لكنهم تحرروا من عادتهم الإدمانية عند العودة إلى منازلهم حتى مع استخدامهم لنفس المادة.

- الطقوس التي تصاحب العادة الإدمانية:
ومن العوامل أو الأسباب الأخرى التي قد تزج بالشخص في الإدمان هو ما يتبعه من طقوس وعادات تصاحب لجوئه إلى ممارسة الإدمان .. والتخلي عن مثل هذه الطقوس تكون كافية لأن يفقد الإدمان جاذبيته عند الشخص المدمن.
فقوة العادة الإدمانية مستمدة من "الطقوس" وبدون هذه الطقوس ستفقد العادة الإدمانية الحالة المزاجية التي تكسبها لصاحبها من الشعور بالنشوة والسعادة. ونجد أن الهيروين خير مثال على ذلك وما يصاحبه من طقوس من الحقن والشعور بوخز الإبرة في الجلد هما السبب وراء تعقب الشخص للهيروين للشعور بنشوة الوخز التي تصاحب أخذه، حيث توصلت بعض الدراسات التي أُجريت على مدمني المواد المخدرة بواسطة "لايت وتورانس/Light & Torrance" في عام 1929، إلى أن أعراض الانسحاب من المادة الإدمانية للهيروين يتحرر منها المدمن بمجرد وخز جلده بإبرة أو بحقنه بماء معقم .. أي عدم دخول المخدر جسده، فهنا المدمن لم يتلق المادة الكيميائية وإنما كان السبيل لإقناعه هو ممارسة طقوس الحقن الملازمة لمادة الهيروين ليس إلا .. ونفس الشيء ينطبق على الطقوس المصاحبة لعادة التدخين وإدمان النيكوتين.
المزيد عن الاعتماد الإدمانى على النيكوتين ..

- عامل السن والنضج الفكري:
الشخص كلما يكبر في السن وينضج ولم يقع فريسة الإدمان يصعب اقتناعه به في المرحلة المتقدمة من عمره، لأن الشخص الناضج تختلف نظرته للحياة ويصبح أكثر خبرة عن ذي قبل، كما تختلف حاجاته ورغباته وتختلف استجابته للمواقف والأمور التي يتعرض لها، فالشخص الناضج الكبير في السن يلتفت أكثر إلى مسئولياته ودروه الاجتماعي المطلوب منه .. كما أن تعرضه للضغوط وتعامله معها حتى لو بطريق الخطأ فهو خطأ يمكن تداركه ولا تكون نتائجه فادحة الخطورة مثل الشخص المراهق أو الصغير في السن الذي تتحكم فيه عواطفه ومشاعره أكثر من عقله، وإذا أدمن الشخص منذ صغره فهو يكبر في السن ويكبر معه إدمانه ويكون من الصعب التوقف عنه.
المزيد عن ماهية الضغوط ..

- اختلافات الشخصية:
إن القصور في شخصية الفرد يساهم في إقباله على الإدمان، أي أن القصور سابق على العادة الإدمانية وليس تالٍ عليها كما كان هو شائعاً في العشرينات حيث كان الناس يعتقدون بأن الأفيون يسبب خلل في شخصية الإنسان. فالشخص عندما يلجأ للإدمان فهو يحاول أن يهرب من واقع الحياة المؤلم الذي لا يستطيع التكيف معه والذي يترجم في صورة "اضطراب عملية التكيف/Adjustment disorder"، حيث يؤثر القصور على الجانب النفسي للشخصية.
المزيد عن اضطراب التكيف ..
وبجانب عدم مقدرة الشخص على التكيف مع الضغوط التي يتعرض لها في حياته، فقد يكون هناك قصور في تقديره لذاته، أو ربما يعانى من السلبية وعدم قدرته على التصرف بإيجابية مع المواقف التي يتعرض لها، أو يعانى من صدمة ما مثل انهيار علاقة هامة في حياته .. كما أن النظرة التشاؤمية للحياة التي يعيشها تساهم بشكل كبير في خضوعه للعادة الإدمانية.
ولا يوجد مجال للشك بأن شخصية الفرد أيضاً تتحكم في خضوعه لمادة إدمانية بعينها دون غيرها، بل أن هناك البعض من المتخصصين حاولن التنبؤ بالسلوك الإدمانى بالاعتماد على الملامح الشخصية للمدمن لكن هذه المساعي باءت بالفشل، لكنهم توصلوا إلى بعض أوجه التشابه بين سلوكيات المدنين وكان من بينها أن الأفراد المدمنون:
- لا يشعرون بقيمة الإنجاز.
- لديهم رغبة لا تنقطع في سماع كلمات الشكر والعرفان بالجميل.
- دائمي الشكوى من تعرضهم لمعدلات من الضغوط تفوق الحدود الطبيعية التي يمكن أن يتحملها الشخص العادي.
- كما أن الشخص الذي يدمن مادة بعينها ينتقل إلى إدمان مادة أخرى (أي أنه يتنقل بين المواد الإدمانية) ولا يظل على إدمانه لمادة واحدة بعينها، ومن الممكن أن ينتقل الشخص من إدمان المخدرات إلى إدمان الكحوليات.

- الميول الإدراكي:
استجابة الفرد للإدمان بوجه عام، تتحكم فيها عوامل عدة:
- التوقعات.
- المعتقدات.
- وسلوكيات الأشخاص المحيطة به.
فكلها تؤثر على الحالة العقلية للمدمن وتهيئتها بشكل ما لإصدار استجاباته.
بل وأن هذه العوامل تتغلب على الخواص الكيميائية للمادة الإدمانية ذاتها. فالميول الإدراكي للمدمن هو الذي يعده لكيفية استقباله لتأثير المادة الإدمانية، فبمجرد أن يدخن الشخص ويأخذ أول أنفاس من السيجارة نجد أن ثورته قد هدأت ويقول: "إن السيجارة امتصت غضبى"، في حين أن النيكوتين هو مادة محفزة تعمل على استثارة النفس. لكن الافتراض الذي خلقه داخل نفسه بأن السيجارة تعمل على تهدئة الأعصاب، فبمجرد أن يلتقط أول أنفاس منها يتولد لديه ميول عقلي وذهني لتصديق حالة الهدوء .. والحقيقة هي عكس ذلك تماماً! فالإدراك العقلي لديه يقع تحت تأثير (Placebo)وهو الدواء الذي يُعطى لمجرد إرضاء المريض حتى لو لم يكن في حاجة إليه وإنما مجرد لإرضاء لحالته الإدراكية التي كونها بداخله.
والدليل على ذلك نتائج الدراسات التي عملت على إثبات دور الميول الإدراكي للفرد في اكتسابه عادة الإدمان، فقد أُجريت دراسة على بعض الذكور الذي كانوا يظنون بأنهم يشربون الكحوليات (تم تغذية عقولهم بهذه الفكرة) وفى واقع الأمر لم يشربونه .. فأظهروا سلوكيات جنسية عنيفة عند معرفتهم بذلك، وعند إعطائهم الكحوليات بدون علمهم فلم يظهروا أياً من السلوكيات الجنسية السابقة.
ونجد أن الميول الإدراكي الذي يخلقه الشخص المدمن لنفسه هي من بين المؤشرات الهامة للتنبؤ بالسلوكيات الإدمانية لمختلف المواد من إدمان المخدرات أو الكحوليات أو النيكوتين أو حتى إدمان الطعام.
 

* كيف تعرف بأن الشخص الذي تحبه والقريب منك يعاني من مشكلة الإدمان .. بملاحظة الأعراض والعلامات التالية:
- استخدام العقار لتهدئة أعصابه ونسيان آلامه وضغوطه.
- التفكير باستمرار في استخدام العقار.
- الاحتياج إلى المزيد منه (تزويد الكم الذي يتناوله الشخص) لضبط المزاج.
- فقدان الشهية للطعام.
- التعب المستمر وعدم التركيز في العمل.
- الشغف في تناول العقاقير أو شرب الكحوليات.
- اللجوء إلى الكذب وإخفاء العقار حتى لا يراه أحد.
- أزمات مالية.
- الإثارة وعدم الاسترخاء عند الاحتياج إلى العقار.
- ملاحظة الآخرين لك وإبداء تعليقاتهم.
- السرقة وفي بعض الأحيان القتل لشرائه.
- عدم القدرة على الإقلاع لمرات عديدة والفشل في ذلك.
- الشعور بحالة مرضية بعد استخدام العقار مثل نزيف الأنف مع الكوكايين والتصرف بشكل سئ بعد شرب الكحوليات.

* الإدمان وسن المراهقة:
الإدمان أو سوء استخدام العقاقير هي من أكثر الأشياء التي تزعج الآباء لأن الأبناء يقعون فريسة لها في سن المراهقة...

تلك السن الحرجة التي كانت ومازالت مثار للنقاش حول كيفية وضع الضوابط والمعايير التي يخرج منها المراهق شاب ناضج وسوي نفسياً.

لماذا يقابل الآباء أو المجتمع هذه العقاقير بالاعتراض الشديد؟
يأتي الاعتراض الشديد على سوء استعمال العقاقير الضارة لسببين هامين:
- السبب الأول: التغيير الذي تحدثه في حالة الوعي لدى المراهقين والذي يترجم في شكل الإيذاء والضرر بالنفس أو بالغير.
- السبب الثاني: التوجيه القهري للفرد في سلوكه وتصرفاته الناتجة من التعلق بهذا العقار والاعتماد عليه مما يجعله يوجه طاقته وماله للحصول عليه بدلاًً من العمل والإنتاج.

أنواع العقاقير:
وهناك العديد من العقاقير التي تؤثر على حالة الوعي للإنسان وتختلف في حدة تأثيرها من التأثير الخفيف إلى المعتدل لتصل إلى المرحلة الإدمانية. فهناك المنبهات والمنومات والمهدئات ويمكننا أن نسميها بالعقاقير المفككة أو المحللة للوعي وتتفق في أنها كلها تحدث تغييراً ما.
- (المجموعة الأولى) المنبهات: تبدأ بالعقاقير الخفيفة التأثير والمقبولة اجتماعياً مثل الكافيين في الشاي والقهوة, والنيكوتين في التبغ وتتدرج لتصل إلى عقار الكوكايين الموجود في ورق نبات الكوكا والداخل في بعض المشروبات الغازية.
- (المجموعة الثانية) المهدئات والمنومات: فتشمل مشتقات الهيروكربون من المذيبات العضوية مثل الأسيتون والبنزين والمواد التي يذاب فيها الصمغ, ويدخل ضمن نطاقها الكحوليات ثم مجموعة عقار الباربييتورات ثم مجموعة المنومات المصنعة من المهدئات الخفيفة من مشتقات البنزوديازيبيم وتمتد لتشمل المخدرات التي تخدر الألم مثل مشتقات الأفيون والعقاقير المخدرة المصنعة والأسبرين.
- (المجموعة الثالثة): تشتمل على جوزة الطيب والقنب الهندي لتصل إلى الدرجة الشديدة فيما يعرف بالعقاقير المهلوسة.

كل هذه العقاقير تؤثر في الوعي بشكل أو بآخر وتؤدي إلى الإدمان بدرجات متفاوتة. ومع ذلك لا تتفق المجتمعات على موقفها من هذه العقاقير، فهناك مجتمعات تحرم حتى التبغ والقهوة, مما يجعل الشاب المتمرد بطبعه في هذه المرحلة العمرية الحرجة يحتار... فالأب نفسه الذي ينهر الابن لأنه يدخن تجده ممسكاً بعلبة السجائر في يده وغيرها من العادات السلبية الأخرى... والنتيجة النهائية هو أن المجتمع ككل يغذي الروح السلبية مما يدفع المراهق ويدعوه إلى تعاطي شئ لإحداث تغيير في الوعي بشكل آلي كنوع من الرفض لهذه المتناقضات والتي تكون علاج نفسي في بعض الأحيان.

والعلاج النفسي أو رد الفعل هذا يأتي في صورة تمرد إما بسلوك مضاد عكس ما يلقنه الآباء أو بسلوك مماثل ولكن بطريقة مبالغ فيها, فإذا كانت العقاقير قليلة المفعول من القهوة والسجائر ومسموح بها .. فلا مانع من جانبه أن يجرب بشكل محدود في البداية ليتحول إلى شئ مكثف لإحداث التغيير المنشود في الوعي.

وأساس المشكلة التي قد لا يعيها الكثير من الآباء إلا بعد فوات الأوان, أن سن الشباب هو سن حرج وما يتعود عليه الشاب كثيراً ما يبقى منه معه بشكل دائم فيما بعد.

* حل لغز العادات الإدمانية:
1- الاقتداء هو أرقى الوسائل التعليمية.
2- بعده يأتي التعليم بواسط الثواب والعقاب.

لكن العقاب في واقع الأمر الذي يشكل أدنى الوسائل مازال هو الوسيلة الفعلية العتمد عليها لأننا مازلنا نخشى مواجهة المشكلة بصراحة ومناقشتها بشكل علني. فالعقاب في شكله الحالي هو نفسه الذي يسمح برفع ثمن العقاقير الممنوعة وبالتالي إعطاء فرصة أكبر للمهربين والتجار, وهو عقاب مربك للشباب الذي يرى المجتمع نفسه يسمح لتجار الخمور بالعمل العلني...ويجعل المهن الطبية والأطباء تتغاضى عن سوء استخدام العقاقير المهدئة والمنومة.
فالشباب لا يحتاج إلى العقاب الشديد ولا التسامح المتساهل بل يحتاج إلى ثبات في القيم وحد أدنى من النظام بما يسمح له أن يمارس أقصى حدود الحرية داخل هذا الإطار المحدود.

الإدمان على صفحات فيدو

ارسل ارسل هذا الموضوع لصديق
تقييم الموضوع:
ممتاز
جيد جداً
جيد
مقبول
ضعيف
   
إضافة تعليق:
 
 
الصفحة الرئيسية عن فيدو اعلن في فيدو اتصل بنا إخلاء المسئولية سياسة السرية
© 2001 جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية