 |
|
* معنى العبث فى المسرح:
مسرح العبث أو المسرح العبثي
(Theater of Absurd)
هو مصطلح تم صياغته على يد الناقد
"مارتن إسلين/Martin
Esslin"
من خلال المؤلفات من مسرحياته التي كتبت معظمها مابين
الخمسينات والستينات.
|
تم اشتقاق المصطلح نفسه من مقالة للفيلسوف الفرنسي
"ألبير كامو/Albert
Camus”
بعنوان
“Myth
of Sisyphus”
التي كتبت عام 1942، حيث قدم فيها الموقف الإنساني بشكل أساسي على
أنه موقفاً عبثياً لا معنى له.
|
النشاز أو اللامعنى هو ترجمة كلمة
(Absurd). |
وتوالت الأعمال والمؤلفات من قبل
الكتاب لاستخدام هذا المصطلح بما ينطوي عليه من معنى عدم الجدوى
واللامعقول، فنجد المغزى العبثي فى مسرحيات:
“Samuel Beckett,
Arthur Adamov,
Eugene Ionesco,
Jean Genet &
Harold Pinter”
وغيرهم من الكتاب الآخرين الذين اشتركوا فى فكرة أن الإنسان يقطن
فى هذا الكون بدون أن تكون المفاتيح بحوزته، وأن وجوده هذا بلا
هدف، وفى نفس الوقت هو وجود مهدد.
* نشأة المسرح العبثى:
وعن
أصول مسرح العبث ونشأته، فهي ترجع إلى الرواد الأوائل الذين قاموا
بتطبيق فكره لأول مرة فى الفنون ما بين العشرينات والثلاثينات
والذين يطلق عليهم
“Avant-grade”.
نشأة المسرح العبثي:
أما النشأة الحقيقية فكانت
فى الخمسينيات فى القرن العشرين. |
هذا المسرح تأُثر بقوة بما مر به الشعوب من فزع ومخاوف من جراء
الحرب العالمية الثانية والذي سُمي بـ "كرب ما بعد المآسي/Traumatic
experience".
المزيد
عن تعريف كرب ما بعد المآسي والتعرف بماهيته ..
هذه الحرب أكدت على انعدام القيم وزعزعت أية مواثيق وركزت على أن
الوجود الإنساني ليس له معنى، وكرب الحياة منذ عام 1945 تحت تهديد
العدوان النووي بدا وكأنه عامل هام ساهم فى ظهور مسرح جديد. ليس
هذا فحسب، فصراع الحرب العالمية الثانية الذي زُرع بداخل كل إنسان
والمخاوف التي اعترته ليست كانت السبب الوحيد وراء ظهور الأنواع
الجديدة من المسرح وفى مقدمتها المسرح العبثي وإنما كانت توجد
عوامل أخرى منها ردود الفعل تجاه اختفاء البعد الديني من الحياة
المعاصرة. فجاء المسرح العبثي ليكون بمثابة محاولة لاستعادة أهمية
الأساطير لعصرنا الذي نعيشه، وذلك بجعل الإنسان على دراية بالحقائق
المستقبلية له .. من خلال الغرس بداخل النفس الإحساس المفقود
بالدهشة الكونية والمعاناة البدائية.
* سمات مسرح العبث:
ونجد أن المسرح العبثي من أجل أن يحقق الرسالة التي يرمى
إليها، كان يسلك طريقة توجيه الصدمة للشخص بحيث يخرج عن نطاق حياته
اليومية التقليدية المريحة، وضمنياً يجعله إنسان مبتذل فى كافة
تصرفاته. لذا فإن مسرح العبث هو شكل من أشكال الأعمال الفنية
المبتكرة وغير المعتاد عليها، يجعل المتفرج يحملق معه من الدهشة
والاستغراب، فبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وما تلاها من
مفاهيم سلبية مثل عدم وجود معنى لحياة الإنسان كان لابد من الخروج
عن النماذج التقليدية للفنون التي فقدت قوتها الإقناعية .. وبمعنى
آخر يمكن القول بأن المسرح العبثي ما هو إلا تمرد
على المسرح التقليدي .. أجل فهو "مسرح ضد المسرح"،
مسرح تغلب عليه السمات التالية:
- عدم المنطقية (غير عقلاني).
- مسرح بلا صراع.
- مسرح بلا حبكة
بعيدة عن المنطق ليس لها معنى،
والأفكار
غير متسلسلة وغير منطقية..
- الحوار ليس محكماً.
-
اللغة فى المسرح العبثي:
- ومن السمات الأخرى التي تميزه وجود اللغة التي لا توجد ثقة
بمعانيها كوسيلة من وسائل الاتصال المتعارف عليها، بل
وأصبحت أداة اصطلاحية أو تقليدية "كليشيه" نمطية لا معنى لها.
والكلمات فشلت فى التعبير عن جوهر تجربة أو خبرة الإنسان ولم تعد
قادرة على تخلل وراء كل ما هو سطحي، وسواء مع بدايات تقديم العبثية
فى المسرح أو بعد مرور الخبرات فى تناولها فإن المسرح العبثي يقدم
هجوماً ضارياً على اللغة والتي يظهرها على أنها أداة لا يمكن
الاعتماد عليها، وأنها غير كافية لاستخدامها كوسيلة من وسائل
الاتصال. وكما سبق وأن أشرنا أن دراما العبث تستخدم كلاماً
اصطلاحياً
(Conventionalized speech)،
وشعارات ولغة فنية تكون مشوشة فى بعض الأحيان ومتضادة فى الأحيان
الأخرى. وبتقديم السخرية فى الأنماط الكلامية الاصطلاحية، فإن
المسرح العبثي يحاول أن يجعل الأشخاص على دراية بإمكانية الغوص
فيما وراء الحديث اليومي .. والكلام الاصطلاحي من وظيفته أنه يعمل
كحاجز بين النفس وبين الحقيقة التي يوجد عليها العالم، ومن أجل
الاتصال المباشر بالحقيقة الطبيعية فمن الضروري أن تهمل الإيماءات
الكاذبة للغة الاصطلاحية .. أي أنه مسرح يذهب فيما وراء اللغة.
الحوار أقرب إلى المونولوج الداخلي، معبراً عن الصمت كما
أنه مبتوراً غامض مبهم وتعوزه الموضوعية. لا يوجد تواصل بين
الشخصيات، ويمكن التعبير بشكل آخر أن اللغة فى المسرح العبثي هو
تأكيد لفشلها وعجزها فى تحقيق التواصل الإنساني بين البشر.
كما أنه تم التلاعب بألفاظ اللغة فى المسرح العبثي من أجل
الإيماءة إلى السخرية التي توحي بالمفارقات اللغوية، وخير مثال على
ذلك التقارب السمعي بين لبين لفظي
(Macbeth& Macbett)
ماكبث وماكبت والذي استوحاه "يوجين يونسكو" من
مسرحية "ماكبث" الشهيرة للأديب "ويليام شكسبير".
السخرية كأداة من أدوات المسرح العبثي والتي تتمثل فى
استخدام التلاعب بالألفاظ أو بإحداث التوتر الذي يقدم السخرية
بدوره.
اللغة متعددة المعاني وليس كلغة المسرح التقليدي أحادية المعنى.
- العنصر الدرامي فى العبث ينصب على مفهوم "اللاوجودية"، التي تهدم
المنطق وتلغيه، وتعترف بالشيء المستحيل غير المقبول وغير المتوقع
منطقياً. وطبقاً لعالم النفس "سيجموند فرويد/Sigmund
Freud":
"من الممكن الاستمتاع بإحساس الحرية عندما نكون قادرين على
ترك سترة المنطق"
وقد أشار إلى سترة المنطق بالمصطلح الإنجليزي التالى
(Straitjacket of logic)،
وهى سترة المجانين أو المساجين لتقييد الحركة. وبما أن المسرح
العبثي ضد المعقولية أو هو "مسرح اللامعقول" فهو يدحضها لأنه يشعر
بأن الفكر العقلاني مثل اللغة يتعامل فقط بسطحية مع الأشياء، وعلى
الجانب الآخر يقدم مفهوم الحرية المسممة حيث يجعل الشخص على صلة
بجوهر الحياة وهنا ينشأ ضرب من الكوميديا الهائلة.
- لا يوجد صراع فى حبكة مسرحيات الدراما العبثية،
وعلى الرغم من أن الشخصيات تؤدى أدوارها باهتياج شديد فهذا يؤكد
على حقيقة انه لا يوجد شيء يحدث لكي يغير من وجودهم .. فالدراما
العبثية هو بيان غنائي مثل الموسيقى إلى حد كبير.
- المسرح العبثي هو مسرح المواقف على عكس المسرح التقليدي الذي
يوصف بأنه مسرح الأحداث المتتابعة .. فالعبثي يقدم صور شعرية لهذا
فهو يعتمد على أو يستخدم بشكل كبير الأحداث المرئية والحركية
والضوئية. وعلى عكس المسرح التقليدي فإذا كانت اللغة هي الحاكمة
فيه، إلا أنها فى المسرح العبثي تعتبر إحدى المكونات لأبعاده
المتعددة التي تقدم صور شعرية فى النهاية. فالمسرح العبثي هو مسرح
غنائي فى المجمل، يستخدم المؤثرات المجردة التي كانت مستوحاة من
الفنون المسرحية الأخرى الشائعة لكن أُضفيت عليها بعض التعديلات
مثل: فن الباليه، المَيم
(Mime)
وهى مسرحية قديمة تمثل مشاهد من الحياة بأسلوب ساخر مضحك بالإضافة
إلى الأفلام الصامتة والكوميدية وبالمثل عادة الكلام الشفهي الذي
ليس له معنى فى أول فيلم بالصوت للورى وهاردى
(Laurel &Hardy)
.. فكل ذلك يؤكد على أهمية الخبرات المرئية وأن دور اللغة ثانوياً
وهو فى الوقت ذاته الهدف الأساسي من وراء نشأة هذا النوع من المسرح
لخلق رؤية تقترن بعالم الأحلام.
المزيد عن المسرح ..
-
استخدام الرمز
فى المسرح العبثي، وخير مثال على ذلك مسرحية "بيكيت" فى انتظار
جودو/Waiting For Godot:
"فى انتظار جودو" لصمويل بيكيت من أكثر أمثلة للمسرح العبثي شهرة،
والتي تتبنى الفكرة التي قام عليها مفهوم العبث ألا وهو غياب القدر
أو المطلق الذي يتمثل فى غياب "جودوو".
- تعاظم شأن الديكور من خلال العناصر المرئية الملموسة تعطى إيحاء
باتجاه ميتافيزيقي (الفلسفات التي تفسر ما وراء الطبيعة)،
أو اللجوء إلى الحركة الصامتة (البنتوميم).
-
البناء الدرامي:
تحررت المسرحيات العبثية من بنائها التقليدي الذي يتمثل فى البداية
والعقدة والحل، حيث تعددت العقد لكنه لا يُقدم لها حل .. وجود صراع
بلا بداية أو نهاية، لا يوجد إحساس بالزمن. توجد لغة الصمت كما سبق
وأن أشرنا إليها فى شكل اللغة المقدمة فى المسرح العبثي والتي تعطى
للمشاهد حافز للدهشة أو الإعجاب بل وتقوده إلى التفكير العميق.
-
المزج بين الكوميديا والتراجيديا (التراجيكوميديا) فى المسرح
العبثي:
كانت المسرحيات العبثية تميل إلى الطابع الكوميدي للوصول إلى عقل
المتفرج، ومن هنا يتأكد للجميع أن مسرح العبث ما هو إلا دراما تمثل
طبيعة مصطنعة لا تعكس الواقع وإنما تحلله من أجل كشف الزيف والوصول
إلى حقيقة أن الواقع مؤلم.
التراجيكوميديا وهو بناء المسرحية على حدود الحماسة والفكاهة
سوياً، وهو فى نفس الوقت ليس توحيداً ميكانيكاً للكوميديا
والتراجيديا بقدر ما هو إيماءة لضرورة وجودهما جنباً إلى جنب.
فالتراجيديا متعلقة بالواقع والكون والحقائق من الحياة أو الموت أي
أنها تتعلق بالمسائل الأبدية أما الكوميديا فهي متعلقة بالمسائل
الذاتية التى تتصل بالإنسان ومشاعره.
- دور المرأة فى المسرحيات العبثية ليس كدور الرجل بل هي أقل منه
شأناً وتميل إلى الكآبة.
- غياب عناصر المسرح التقليدية فلا مكان ولا زمان فى المسرح
العبثي.
- التخلي عن الإنسان النموذج (البطل)، بل نكرة فى العمل المسرحي
حيث يظهر بلا فعل وانفعال.
- خشبة المسرح والجمهور، يجلس الجمهور أما خشبة المسرح لكي يرى
نافذة أو مرآة وليس خشبة بالمعنى التقليدي للمسرح الكلاسيكي.
وكما هو متوقع كان استقبال هذا النوع الجديد من الفن بعدم فهم وعدم
قبول.
* أشكال الدراما العبثية:
توجد أنماط عديدة للدراما العبثية، حيث أن كل نمط منها يقدم
مفهوم ومغزى معين .. ولكل شكل كتابه المتمرسين.
1- النمط الشعري الذي ليس له معنى: قام العديد من
الشعراء الجادين بكتابة الشعر الذي ليس معنى له فى بعض الأحيان،
وكان من أعظم الشعراء الذين لعبوا دوراً هاماً فى تأليف العديد من
الأشعار بهذه النوعية هو الشاعر الألماني 1871 -1914
"كريستيان مورجيرنستيرن/Christian
Morgernstern".
2- نمط الخرافة والأحلام: وكانت الرؤية التي تقدم من خلال
هذا النمط على أن العالم مسرح وأن الحياة ما هي إلا حلم، وترجع هذه
الرؤية إلى عصر الملكة "إليزابيث" الأولى.
كما أن عنصر الفانتازيا انتشر وساد، وقد عكست دراما
"باروك/Baroque" هذا النمط الدرامي. وفى بعض الأعمال الأدبية فى القرن الثامن والتاسع
عشر حدث تغير مفاجىء للشخصيات بالإضافة إلى التحولات المذهلة فى
الزمان والمكان .. وتم بلورة الكثير من الأحلام فى قطع مسرحية
والتي قد انتظرت مجيء الكاتب "ستريندبيرج/Strindberg" لكي يجسد
هذه الأحلام ويخرج الإحساس بالاضطهاد من النفس البشرية لكي يكون كل
ذلك مجتمعاً المصدر المباشر الذي يستقى منه المسرح العبثي أحداثه.
ومن وجهة نظر الكاتب (Mircea Eliade)،
فإن الأساطير لم تختفي كلية على مستوى التجربة الفردية، ولذا بحث
المسرح العبثي للتعبير عن التوقي الإنساني لأسطورة فردية لها
فاعلية عامة والتي تنبأ بها المؤلفون السابقون.
3- نمط رواد المسرح الأوربي فى القرن العشرين:
بالنسبة لرواد المسرح الفرنسى، فإن الأساطير والأحلام التى كانت
لها أهمية خاصة عندهم، فقد اعتمدوا على مفاهيم "سيجموند فرويد"
التى تولى اهتماماً خاصاً لدور العقل الباطن. وكان هدف هؤلاء
الرواد أن يرتفع فنهم إلى مرتبة عالية تصل إلى حد الواقع وليس فقط
تقليد الظاهر أو محاكاته. ولذا أكد
(Apollinaire)
على أن يكون الفن واقعى أكثر من واقعية الحقيقة ويتعامل مع الجوهر
وليس الظاهر.
واعترفت السيريالية الفرنسية على الجانب الآخر
(Surrealism)
بأن العقل الباطن هو قوى عظيمة وإيجابية يكمن فيه العلاج ..
ما هى السيريالية؟
ومع ذلك، فإن مساهمتها فى قطاع الدراما ضئيل، وبالفعل يمكن القول
بأن المسرح العبثي للفترة ما بين الخمسينات والستينات هو التحقيق
العملى والمتأخر فى الوقت ذاته للمبادىء التى شكلها أو وضعها
السيرياليون عندما ظهروا فى اوائل الثلاثينات. والكتابات المتصلة
بذلك والتى لها أهمية خاصة تلك التى ألفها "أنتونين
أرتود/Antonin Artaud"
حيث رفض "أرتود" الواقعية فى المسرح وتبنى رؤية الخرافة وجمال
السحر والقوى الخارقة، ونادى بالرجوع إلى الأسطورة والسحر من أجل
مواجهة الصراع الداخلى فى عقل الإنسان. ومن وجهة نظره ، لابد أن
يطارد المسرح العالم الداخلى حيث يقوم الممثل بتقديم حركات
وإيماءات (لغة بدون كلام) حتى الإضاءة لابد وأن تعبر عن هذه
الإيماءات. كما تقر وجهة نظره بأنه لابد وأن يعبر هذا النوع
المسرحى عن اللغة غير القادرة على صياغتها فى صورة كلمات، وقد شكل
"أرتود" همزة وصل بين رواد المسرح العبثى أثناء الحرب وبين رواد
المسرح ما بعد الحرب العالمية الثانية.
المفهوم الذي يقدمه المسرح العبثي:
أن الحياة بلا هدف، وإجبار الإنسان على وعى الواقع الحقيقي
لوضعه، وهو نوع من الدراما المتمردة على الحياة. |
فى الوقت الذى تمت كتابة أولى المسرحيات العبثية وتم تمثيلها على
خشبة المسرح الأروبى الغربى فى أواخر الأربعينات وبداية الخمسينات،
فإن شعوب دول أوربا الشرقية وجدوا أنفسهم يُزج بهم فجأة فى عالم
أصبحت العبثية فيه جزأ لا يتجزأ من حياتهم اليومية، وبالمثل على
هذا النحو المفاجىء وجد كل شخص نفسه أنه ليس بحاجة إلى أن يكون
مفكر يتأمل من أجل أن يتعايش مع مفهوم العبثية لأن خبرة المرور بها
أصبحت جزء مكمل لوجوده. وفى محاولات "هتلر/Hitler"
لهزيمة روسيا أثناء الحرب العالمية الثانية، فقد أُعطيت الفرصة
الفريدة لها من أجل نشر نفوذها كما أنها كانت سبباً فى ظهور
الاشتراكية
(Socialism)
شعار السوفيت. وفى السنوات الأخيرة" حول "ستالين/Stalin"
دفة الحرب بدلاً من حرب لهزيمة النازية إلى حرب لهزيمة أوربا
المركزية وحرب لتقسيمها. وأثناء اقتفاء أثر قوات "هتلر" المتراجعة
ومطاردتها خطط الجيش الروسى لدخول دول أوربا المركزية والبقاء
هناك، وقد مكنت قوة الجيش الروسى "ستالين" من إقامة حكم سوفيتى قوى
خضعت له الدول الأوربية وأُجبرت على إحداث تغيير سياسى واقتصادى
بها.
وقد ألقى المسرح العبثى فى أوربا الغربية الضوء على وركز على حيرة
الإنسان وارتباكه والتى استقاها من حقيقة أن الإنسان ليس لديه
إجابات عن الأسئلة الجوهرية المتعلقة بالوجود، ألا وهى:
- لماذا نعيش؟
- لماذا سنموت؟
- لماذا يوجد ظلم ومعاناة؟
فى حين أنه أدعت بفخر واعتزاز بأن الاشتراكية السوفيتية فى أوربا
الشرقية لها إجابات على كل هذه الأسئلة السابقة المتعلقة
بالوجود. بل وعلاوة على ذلك، فهى قادرة على محو المعاناة ومحو
الظلم وتحقيق العدل والتى بدت وكأنها صيغة مبسطة وتركيبة سهلة
التحقق والتى تتمثل فى "الماركسية/Marxism".
لكنها كانت فى واقع الأمر تركيبة مدمرة ومخربة لأنها لم تستطع
تقديم إجابات عن الأسئلة الوجودية وإن قدمت فهى إجابات كانت فى
مرتبة أقل من حيث واقعيتها إذا ما قورنت بإجابات الأنظمة الفلسفية
الأكثر تعقيداً للغرب الأوربى، كما أن تطبيق مبادئها بالقوة حمل فى
طياتها معاناة أكثر وأكثر. وظهر منذ البداية واتضح أن هذه التركيبة
المبسطة أنها "عبثية غير معقولة"، وقد تم صياغتها من أجل السيطرة
على كافة أوجه الحياة، لكن حينها توقع الكثيرون أنها سوف تشكل
حياتهم بشكل راقٍ
ليستمتعون بها .. وكان ومازال حتى الآن إثم كبير أن يشك أى شخص فى
مبدأ الاشتراكية السوفيتية إذا كان مواطناً بأوربا الشرقية.
والحقيقة التى تكمن وراء الصيغة الاستبدادية للماركسية هو للسيطرة
على حياة الملايين من الأفراد وإجبارهم على التصرف ضد طبيعتهم
البشرية، وبذلك يكون السوفيت قد استطاعوا نشر فكر القلة من أفراد
فى الغرب للكثرة من مواطنى الشرق. وهذا لا يدعو للقول بأن الحياة
العبثية فى الغرب كانت تختلف عن تلك التى توجد فى الشرق فكلا
الجبهتين نشأ العبث لديهم من موقف الإنسان الغموضى تجاه الكون.
كما يمكننا القول بأن المسرح العبثى الغربى هو نوع من أنواع
التعبير عن الإحباط والغضب لدى البعض من المفكرين تجاه حقيقة أن
الإنسان يبدو وكأنه يعيش كدرجة
ثانية وذلك إما بالاختيار المتعمد أو لأنه لا يعرف ما الأفضل
بالنسبة له .. أو لأنه ليس لديه فكرة على الإطلاق كيف يقوم بمساعدة
نفسه أو غير متوافر لديه مثل هذه المقدرة وليس الجهل بها فقط، وهنا
تختلط مشاعر الإحباط واليأس.
المزيد عن الغضب ..
أما ظهور المسرح العبثى
الشرقى فكان مرتبطاً بفترة تنفس الصعداء التى تلت موت "ستالين"،
لأنه فى العقد الأول من تعهد الاشتراكية بالسلطة كان من المستحيل
لأى شخص أن يكتب أى شىء حتى ولو من بعيد عن خبراته فى الحياة وإذا
أقدم الشخص على فعل ذلك يكون سبباً فى حياة بلا أمان له، والفنون
وبالمثل كافة أوجه الحياة كانت خاضعة للسيطرة السياسية. وكانت
الأفلام المصورة فى هذه الفترة لا تعبر قصهها إلا عن العمال
السعداء فى مجال الحديد أوعن سائق الجرار الذى يقع فى حب فتاة
ويصبح عضواً فى الحزب الاشتراكى .. فكانت جميع الفنون مكبلة وفى
حالة تحفظ تام.
وبعد أعوام من وفاة "ستالين" فى عام 1953، تغيرت الحياة إلى الأفضل
قليلاً ولكن ببطء، وشهد عام 1956 محاولتين ضخمتين لتطبيق مذهب
"الحرية/Liberalization"
داخل الكتلة السوفيتية. هُزِمت الثورة المجرية بينما حاول حزب
الاعتدال البولندى أن يقدم حالة السواء فى البلاد والتى
دامت لعدة سنوات، فى حين أن تشيكوسلوفاكيا لم تشهد أول تغير أو أول
تخلى عن التحفظ إلا فى نهاية الخمسينات، ولم يبدأ تطبيق مذهب
الحرية فى أخذ شكله النمطى حتى عام 1962 – 1963. وشهدت فترة
الستينات كتابة أولى المسرحيات العبثية وتم تمثيلها فى أوربا
الشرقية، وأصبح المسرح العبثى مقتصراً فقط على دولتين أوربيتين فى
الشرق وهما بولندا وتشيكوسلوفاكيا (التى شهدتا تطبيق مذهب الحرية).
كان ظهور المسرح العبثي فى الشرق مستوحى من الدراما العبثية
الغربية، إلا أنها كنت تختلف فى الشكل والمعنى والتأثير.
وعلى الرغم من معرفة كتاب المسرح والمخرجين فى أوربا الشرقية
بالعديد من المسرحيات العبثية الغربية من منتصف الخمسينات حتى
نهايتها إلا أنها لم تمثل أو تترجم فى المسرح الشرقى حتى منتصف
الستينات، وكانت الأسباب وراء ذلك متعددة:
أولها -
لأنه تم اعتبار الدراما العبثية فى أوربا الغربية من قبل طبقة
الموظفين فى أوربا الشرقية صورة مصغرة أو مثال لانحطاط الطبقة
البورجوازية الرأسمالية فى أوربا الغربية، وكنتيجة لذلك فإن مخرجى
أوربا الشرقية كانوا حذرين من إنتاج مسرحية مدانة، وأن مثل هذا
العمل سوف يؤثر على مهنتهم بشكل دائم ويمنعهم من العمل فى المسرح
مرة أخرى. وكان يشار إلى المسرحيات العبثية الغربية على أنها غير
واقعية وتتبنى مذهب العدمية (وجهة نظر أو مذهب يقول بان القيم
والمعتقدات التقليدية لا أساس لها من الصحة وأن الوجود لا معنى له)
وخاصة بعدما قام كينيث تاينان “Kenneth
Tynan”
بمهاجمة "يونسكو"
بوصفه رائد عدم الواقعية، وهذا الهجوم اُستخدم تكراراً من قبل طبقة
الموظفين فى أوربا الشرقية لإدانة مسرحيات الغرب.
ثانيها -
بعد مرور عقد أو أكثر من الانحراف عن الواقعية المتحفظة كانت هناك
مخاوف بين المخرجين المسرحيين بأن المسرحيات العبثية فى المسرح
الغربى قد لا يلتفت إليها العامة وأنها سوف تصبح مقتصرة على فئة
قليلة فقط.
ثالثها -
كان هناك جو من التفاؤل فى أوربا الشرقية فى نهاية الخمسينات
وبداية الستينات بموت الطاغية "ستالين"، حيث كان الإحساس بالحياة
تحت سيطرته مروع .. وبموت الديكتاتور مرت الأوقات الصعبة وأصبحت
الحرية هى المنتشرة .. وثبت أن الظلم والقصور فى أنظمة أوربا
الشرقية كان بسبب الضعف البشرى أكثر من كونه أمور خارجة عن الإرادة
فبالجهود الصادقة والقوية من جانب الإنسان يكون قادراً على تصحيح
كل ما هو خاطىء .. وانبعاثاً من وجهة النظر هذه تمت رؤية المسرحيات
العبثية فى الغرب على أنها مدعاة للتشاؤم وهو الفكر المضاد لما هو
سائد حينها فى أوربا الشرقية بعد التحرر من ظلم "ستالين"، كما أنها
مسرحيات سلبية ومدمرة.
وقد أثير الجدل فى هذا الصدد على أنه يوجد فارق بين المسرح
العبثى فى الغرب عنه فى الشرق من خلال وجهات النظر التالية:
المسرح الغربى العبثى هو مسرح كان يسجل عبثية الوجود الإنسانى على
أنها حالة ثابتة وغير قابلة للتغير، وأنه ناتج عن التفكك المستمر
للرأسمالية. وأن مسرحيات العبث الغربى ليس لها صلة بأوربا الشرقية،
حيث أن المجتمع الاشتراكى هناك وجد (حسب إدعائه) كل الإجابات التى
تخص سلوك الإنسان ومعنى حياته بوجه عام.
وعلى خلاف نظيرتها فى الغرب، فإن الدراما العبثية الشرقية تهدف إلى
النقد البناء للتشوه الذى أحدثته الماركسية من قبل "ستالين" .. وما
كانت تهدف إليه المسرحيات العبثية فى الشرق هو إزالة البثرات
الصغيرة من وجه الماركسية – وهذا ما تم فعله بسهولة.
ولاحقاً استطاع بعض النقاد من الإشارة إلى أن الدراما العبثية
الغربية لم تكن هدامة أو عدمية بل أنها لعبت نفس الدور البناء الذى
حاولت الدراما الشرقية لعبه.
وفى هذه المرحلة، تم إدراك أن التحليل الماركسى الليبرالى للدراما
العبثية الشرقية كان خاطئاً مثل نظيره الغربى، وتم رؤية المسرح فى
أوربا الشرقية على أنه تعليق على أحوال البشر بوجه عام وهنا تكون
الصلة وطيدة بينه وبين المسرح فى أوربا الغريبة.
وفى بعض المناسبات القليلة جداً تم أداء المسرحيات العبثية فى
الغرب على مسارح الشرق، وهنا اكتشف المشاهدين الصلة الوثيقة بين
المسرحين، ومنها على سبيل المثال إخراج مسرحية "فى انتظار جودو/Waiting
for Godot"
فى بولندا عام 1956 وفى سلوفاكيا عام 1969، حيث أكد المشاهد على
أنها مسرحية تدعو للمظاهرة السياسية .. وأنها مسرحية تدعو إلى
الأمل "أمل مضاد للأمل".
ومن الفروقات الأخرى التى أثيرت حول المسرحين، أن المسرح العبثى
الغربى كان انتشاره فى نهاية الستينات أما الشرقى فكانت الكتابات
الأصلية فى السبعينات.
ونجد أن المشاهد فى كلا المسرحين يشعر بوحدة الرسالة التى تكمن
وراء المضمون إلا أن مسرح الشرق كان قادراً على نقل الفكرة بشكل
أكثر تأكيداً نتيجة للخبرات اليومية المتعددة للعبثية التى تحيط
به.
مسرحيات الغرب تتعامل مع التنبؤات لفرد أو لمجموعة من الأفراد فى
موقف تجريدى وميتافيزيقى،
أما مسرحيات الشرق فهى تمثل الفرد الذى وقع فى شباك الأنظمة
الاجتماعية الواقعية.
السياق الاجتماعى فى المسرح الغربى نظرى ومقهور ومكبوت، أما فى
المسرح الشرقى فهو صلب وواقعى وتغطيه استعارات شفافة.
تأثر مسرح العبث بفلسفة الوجودية (وهى الفلسفة التي تؤكد
على حرية الفرد ومسئوليته وتعلى من قيمة الإنسان).
الوجودية ومسرح العبث يقران باغتراب الإنسان. |
فى نهاية الستينات تحول الوضع فى أوربا الشرقية إلى الأسوأ بعد غزو
تشيكوسلوفاكيا فى عام 1968 وأصبح من الواضح أن روسيا لا تسامح أو
تقبل الحرية الكاملة لدول أوربا الشرقية، وتحول العصر مرة أخرى إلى
عصر "ستالين الجديد" وكُبحت الفنون واضطر العديد من الفنانين
بالقوة إلى ترك البلاد ومغادرتها (تشيكوسلوفاكيا). وعلى الرغم من
ذلك قام العديد من المؤلفين الذين تم منعهم من الكتابة باستئنافها
وقاموا بعرضها على مسارح الغرب لليقين الذى يوجد لديهم باستحالة
عرض إنتاجهم فى البلاد.
وكان الأمر بخلاف ذلك فى بولندا، حيث استمر الكتاب المسرحيين فى
إنتاج أعمالهم الأدبية وأدائها داخل حدود البلاد بدون أية قيود،
وكان من المثير أيضاً أن كتاب الدراما العبثية فى الغرب يساندون
نظرائم فى الشرق من خلال تبنى فكرة الدفاع عن القيم الإنسانية
الأساسية وأظهروا وحدة مع زملائهم فى الشرق.
ومن أمثلة ذلك، قام الكاتب المشهور "يوجين يونسكو" بتقديم أفكاره
المنصبة على عدم الثقة فى المبادىء السياسية وكان ينقل على ألسنة
أبطال أعماله لغة المؤسسات السياسية. أما "هارولد بنتر" الذى شارك
فى إخراج أحد مسرحيات
(Vaclav
Havel)
للراديو فى السبعينات، كان يتحدث تكراراً بخصوص تأييد الكتاب فى
الشرق الأوربى، ونجد دور "صامويل بيكيت" الذى كتب قصة قصيرة أهداها
إلى (Havel)
وتم تمثيلها على المسرح فى فرنسا فى عام 1984 أثناء احتفالية
بجامعة (Toulouse)
التى أهدت "هافيل" دكتوراه شرفية حينها.
* المسرح العبثي عند العرب:
اختلفت نظرة الكتاب العرب لمسرح العبث الذين يقرون بأنه ليس مسرحاً
لا معقولاً .. فهو ليس منافٍ للعقل أو المنطق بمعنى أدق. والفارق
يتضح بأن حياتنا عابثة أي "عبث الحياة التي نعيشها".
من رواد العبث فى العالم العربي: الشاعر/
صلاح عبد الصبور، تجارب
محمد سلماوى وتوفيق الحكيم.
ومن الأمثلة على كتابات المسرح العبثي عند العرب مسرحية "يا طالع
الشجرة" للأديب المصري الكبير "توفيق الحكيم" والتي وُصفت بأنها
محاولة عظيمة لتقريب مفهوم المسرح العبثي للقارىء العربي.
"ماكبت"
ليوجين يونسكو
(Macbett)
* مقدمة:
"ماكبث/Macbeth"
هي آخر الأعمال التراجيدية التي كتبها الأديب الكبير "ويليام
شكسبير"
والتي وصل عددها إلى أربعة أعمال تراجيدية .. ويرجع تاريخ
تأليفها إما فى أواخر عام 1606 أو فى أوائل عام 1607. والأعمال
الثلاثة التراجيدية الأخرى لشكسبير والتي تركت علامات هامة فى
التراجيديا بوجه عام، هي: هاملت
(Hamlet)،
عُطيل (Othello)، والملك لير (King
Lear).
من
هو ويليام شكسبير؟
ويليام شكسبير
(William Shakespeare)؟
السيرة الذاتية سواء لشخصية عامة أو عادية هو سرد أحداث حياته
الاجتماعية والعملية منذ ميلاده حتى مماته والتي يمكن التعبير عنها
بجملة من كلمتين "ترجمة للحياة".
والسيرة الذاتية للأديب العالمي "وليام شكسبير" قد لا يعرفها
العديد منا وتقتصر معرفتنا به على اسمه اللامع والشهير بأنه أديب
وشاعر وممثل في بعض الأحيان و له مسرحيات بارعة قام بتأليفها, ولكن
ماذا عن حياته منذ الطفولة وظروف نشأته التي ساهمت في ظهور موهبته
الأدبية. وقد تم الحصول على المعلومات التي تخص حياته من الوثائق
الرسمية: وصاياه – عقد الزواج – سجلات المحاكم – بل ومن المعلومات
المدونة على مقبرته – النقاد ومنافسيه.
- ميلاد وليام سكشبير:
كان ذلك في عام 1564، و قد تم تعميده يوم الأربعاء السادس والعشرين من
عام 1564، ولم يتم التوصل إلى تاريخ يوم ميلاده ولكنه من خلال
تاريخ تعميده يمكن استنتاج يوم ميلاده سابق على يوم القديس (جورج)
بثلاثة أيام لكن لا يوجد دليل قاطع على ذلك.
- أخوات وليام سكشبير:
عدد الأخوات ثمانية بما فيهم شكسبير وترتيبه الثالث لأب يسمى (جون)
وأم تسمى (مارى).
- والد شكسبير: كان (جون شكسبير) والد وليام له مكانة كبيرة حيث كان يعد أحد مسئولي
مدينة ستراتفورد (Stratford)،
كما كانت له أعمالاً تجارية ناجحة في مجال دبغ الجلود وخاصة مع
الجلود البيضاء لصناعة القفازات. وكانت له تعاملات تجارية في مجال
الحبوب أي كان رجل له شخصيته الواضحة، وفي عام 1560 أصبح واحداً من
بين أربعة عشر ممثلاً في البرلمان البريطاني الذين قاموا بتشكيل
مجلس المدينة.
- والدة شكسبير: تزوجت (مارى أردن) جون شكسبير في عام 1557، وكانت أصغر ابنة في
عائلتها وورثت أراضى ومزارع عن أبيها عندما توفى.
- مكان الميلاد: عاش وليام مع أبيه في (ستراتفورد), وكان يقطن في شارع هينلى (Henley) على بعد مائة ميل من شمال غرب لندن.
- تعليم شكسبير: كانت بداية حياته التعليمية مع مدرسة "كينجبس نيو جرامر" والتي لقنته
أساسيات الكتابة والقراءة, أما عن التحاقه بالجامعات وحصوله على
أكبر الشهادات لم يتم التوصل فيها إلى دليل على الرغم من أعماله
درست ومازالت موجودة في جميع جامعات العالم.
- زواج شكسبير:
تزوج وليام شكسبير في 28 نوفمبر عام 1582 وكان يبلغ من العمر
ثمانية عشر عاماً من (آن)، التي كانت تكبره في السن (26 عاماً)
وكانت حاملاً, وبعد مرور سبعة أشهر من الزواج وضعت (آن) الابنة
الأولى لشكسبير (سوزانا). عاشت (آن) طيلة حياتها في (ستراتفورد)
لم تنتقل إلى أي مكان آخر.
- أبناء شكسبير: كان لشكسبير ثلاثة أبناء: بنتان وولد، أول طفلة كانت (سوزانا) والتي
تم تعميدها عام 1583. ثم تلا
ولادة التوأمين (هامنيت) الابن و(جوديث) الابنة في عام 1592، وتوفى ابنه
الوحيد وهو صغير في السن (11عاماً) 1596. وجاءت تسمية التوأم على
أسماء أقرب صديقين لوليام (هامنيت وجوديث ساولر). كان عدد أفراد
عائلته صغيرة إذا قيس بعدد أفراد العائلة في هذه الفترة الزمنية
الذي كان ينجب المتزوجون عدداً كبيراً من الأطفال لارتفاع نسبة
وفياتهم في الخمسينات.
- ثروة شكسبير: كان شكسبير من عائلة نبيلة إلا أنه جمع ثروة كبيرة في عام 1605 بشرائه
عقود للعقارات بالقرب من (ستراتفورد). وتم الشراء بمبلغ 440 جنيهاً
والتي تضاعفت في القيمة وكان المكسب الذي يحصل عليه كل عام 60
جنيهاً. وقد أعطى هذا الاستثمار الناجح الفرصة لشكسبير أن يبدع في
أدبه بدون التفكير في أية أعباء أخرى والتي تتمثل في كسب رزقه، وقد
ورث عن أبيه البراعة في إدارة الأعمال التجاري .
- أعمال شكسبير:
حاول العديد ممن يلقبون أنفسهم "بجماعة أكسفورد" إلغاء شكسبير
الأديب وإحلال شكسبير رجل الأعمال فقط بزعمهم أنه لا توجد أية
أعمال كتابية له ولا يوجد ما يثبت انتماء أي من الأعمال لكتاباته
المتميزة. ثم ظهر دليل قوى يبرهن على أن شكسبير أديب وشاعر بل
وفنان وكان ذلك على يد "روبرت جرين" في نقده لوليام في أحد أعماله،
والذي هاجم شكسبير لمنافسته له و للعديد من كتاب المسرحية في عام
1592 وأطلق عليه جرين (الغراب المغرور). ووصل عدد مسرحياته
إلى 37 مسرحية.
والدليل على أنه ممثل،
عندما قام بأداء أحد الأدوار أمام الملكة "اليزابيث" نفسها في عام
1594، أما الدليل الثاني هو اهتمامه بالمسرح حيث امتلك أسهم في
عامي 1594 و1595 في شركة (لورد تشامبرلينز) إحدى الشركات المختصة
بالمسارح.
وبوصفه شاعر، تأكدت شخصيته الشعرية في عام 1598 عند وصفه
فرانسيس ميريس على أنه بارع "معسول اللسان" كترجمة حرفية
لكلمة ذكرها في نقده لقصيدته (Pallads
Tamia)
في عام 1598.
وتصل عدد أعماله:
- القصائد عددها = 154 قصيدة.
- المسرحيات = 37 مسرحية ما بين كوميدي وتراجيدي وتاريخي.
|
أما "ماكبث" فكانت تعتبر مسرحية قصيرة نسبياً بدون وجود حبكات
درامية فرعية، واعتبرها الكثير أنها من أكثر أعمال "شكسبير"
مأساوية لأنها تقدم الشرور الإنساني بشكل يمحو الألفة فى العلاقات
البشرية.
ثم جاء
"يوجين يونسكو" من جديد ليعبر عن مسرح العبث الذي
كان يعتنق أفكاره ليقدم مسرحية "ماكبث" فى شكلها العبثي والتي
أسماها بـ "ماكبت" وهى أولى العلامات التي تعبر عن عبثيته بتغيير
حرف"الثاء" إلى "التاء" لاسم المسرحية الأصلي، وباستخدام هذا
التقارب السمعي للفظ يوضح السخرية الواضحة التي تدل بدورها على
العبث الكامن فى اللغة الذي أصبح سمة رئيسية من سمات المسرح
العبثي.
- الثلاث ساحرات/Three
witches:
كان يرمزن إلى الشر، حيث قاموا بإرشاد "ماكبث" البطل إلى قدره وما
ينتظره فى المستقبل بتقديم معلومات مبتورة غير كاملة لتحفيزه على
فعل الشر والإثم.
- هيكات/Hecate:
ملكة الساحرات، وهى الشخصيات اللآتى تنبأن لماكبث بتوليه العرش
وكان حديثهم مليء بالتناقض والغموض والالتباس والمراوغة .. الذي
أخطا تفسيره ماكبث.
- ماكبث/Macbeth:
والذي كان يلقب بـ"لورد جلاميس"، هو بطل العمل الذي تدور حوله
الحبكة الدرامية فى المسرحية والملك اللاحق لاسكتلندا. وهو لواء فى
جيش الملك الذي لديه طموح جامح قاده إلى الحلم بأعظم الألقاب والذي
تم ترقيته بواسطة الثلاث ساحرات من خلال النبوءة التي أخبروه بها،
ولتحقيق هذه النبوءة دفعته زوجته لقتل ملك اسكتلندا "الدونكان"
وأصبح هو ملكاً على البلاد، وعلى الرغم من شجاعته فى المعركة إلا
أنه غير حازم وحاكم طاغية.
- ليدي ماكبث/Lady
Macbeth:
زوجة البطل "ماكبث"، والتي وقفت ورائه لتدعيمه من أجل التطلع
الدموي للسلطة وإحراز الثروة الهائلة. وقد أقسمت بأنوثتها فى بداية
المسرحية لإحراز طموحها لكنها أصبحت ضحية للكوابيس والهلوسة من
جراء أفعالها المشينة التي نفذتها للوصول إلى تطلعاتها.
- سيتون/Seyton:
خادم ماكبث.
- دونكان/Doncan:
ملك اسكتلندا، وكان رجل طيب كبير فى السن يثق فيمن حوله ولم يشك
مطلقاً فى عدم ولاء ماكبث له.
- مالكولم/Malcolm:
الابن الأكبر للدونكان ملك اسكتلندا، وكان أشجع أبنائه.
- دونالبين/Donalbain:
الابن الأصغر للدونكان ملك اسكتلندا، وكان يتسم بالطيبة مثل أبيه
الملك.
- بانكو/Banquo:
لواء فى جيش الملك دونكان الاسكتلندي مع ماكبث وكان صديقاً له،
وخضع بالمثل لتنبؤات الثلاث ساحرات لكنه بخلاف ماكبث لم يأخذ أي
فعل لتحقيق النبوءة لأنه اعتمد على حكمه العقلاني، إلا أن نبوءة
الساحرات تحققت معه بالفعل بأنه أصبح أب الملوك.
- فليانس/Fleance:
ابن بانكو، والذى رآه ماكبث مصدر تهديد له.
- ماكدوف/Macduff:
نبيل من نبلاء إسكتلندا ومنافس لماكبث. وبدأ فى سؤال الحاكم
الطاغية ماكبث، وهرب من منزله ليشكل تحالف مع مالكولم والقوات
الإنجليزية ضد ماكبث لقهره.
- ليدى ماكدوف/Lady
Macduff:
زوجة ماكدوف، وهى إمرأة طيبة مثل الأم وهى بخلاف ليدى ماكبث التى
تفتقر إلى الحنان الأنثوى وتم قتلها مع أبنائها عندما هرب ماكدوف.
- صن/Son:
ابن ماكدوف، وكان شخصية ثانوية لكنه ناضج عقلياً.
- سيوارد/Siward:
قائد الجيش الإنجليزى وأخ دونكان، وقاد الجيش ضد ماكبث.
- سيوارد الصغير/Young
Siward:
ابن سيوارد الذى قتل فى المعركة.
- الحارس/Porter:
كان فى خدمة ماكبث، وهى الشخصية التى كانت تعطى السمة الترفيهية
الكوميدية للعمل.
- ثلاث قتلة:
قام ماكبث باستئجارهم.
- لينوكس/Lennox:
نبيل من نبلاء اسكتلندا الذى تصدى للحاكم الطاغى ماكبث مثل ماكدوف.
- روس/Ross:
ابن عم ماكبث ونبيل من نبلاء اسكتلندا الذى تحول من مساندة ماكبث
إلى مالكولم والقوات الإنجليزية.
- شخصيات أخرى هامشية:
الثلاث رسل، الثلاث خدم، السيد، الجندى،
الكابتن فى جيش دونكان، رجل عجوز، دكتور إنجليزى، دكتور اسكتلندى،
إمرأة من نبلاء اسكتلندا وثلاث أشباح.
* ملخص الفصول الخمسة لمسرحية "ماكبت":
تدور أحداث المسرحية فى اسكتلندا، وتبدأ الحكاية بأن الملك
"دونكان" ملك اسكتلندا فى حالة حرب مع ملك النرويج. ومع رفع الستار
تُزف إليه الأخبار عن شجاعة القائد "ماكبث/ لورد جلاميس"
فى المعركة - الذى كان من أشجع قواده وقريب من قلبه - التى نشبت ضد
"سكوت/Scot"
حيث كان يؤازر الجيش النرويجى. وفى نفس الوقت وصلت إليه الأخبار
بخيانة "لورد كاودور" الذى تم القبض عليه وحينها قرر الملك
"دونكان" منح "ماكبث" هذه اللقب بدلاً من الخائن.
ثم ظهر كلاً من "ماكبث" و"بانكو" فى طريق عودتهم للوطن بعد
الانتصار فى المعركة، وأثناء هذه الرحلة تقابل كل واحد منهم على
حدة بثلاث ساحرات تنبأن لـ"ماكبث" بأنه سيكون "لورد كاودور" ثم
ملكاً لاسكتلندا، أما النبوءة التى كانت تخص صديقه "بانكو" هو أنه
سيكون أقل شأنا من "ماكبث" لكنه أباً للملوك. اختفت الثلاث ساحرات
وتقابلا كلا من "ماكبث" و"بانكو" مرة أخرى ليعبرا عن اندهشهما
لسماع مثل هذه الأخبار وبعدها وصل رسول لإخبار "ماكبث" بلقبه
الجديد كما قالت الساحرات له. حينها عقب "ماكبث" لصديقه "بانكو"
على تحقق أولى النبوءات وسأله عن رأيه فى ذلك، إلا أن "بانكو" حذره
وقال له أن كل هذا هُراء وما هى إلا كلمات شريرة تدفعه إلى ارتكاب
الأخطاء .. ولم يلتفت "ماكبث" لنصيحة صديقه واعترته الرغبة الجامحة
فى التفكير فى كيفية تحقيق النبوءة الثانية واعتلاء عرش اسكتلندا.
بدأ "ماكبث" يتأهل لقتل "دونكان" من أجل تحقيق النبوءة الثانية
للساحرات.
ثم وصلت الأخبار بأن الملك "دونكان" سوف يقوم بزيارة "ماكبث" فى
قصره لتهنئته بالنصر، ثم تلاه المشهد الذى تقابل فيه كلا من
"ماكبث" و"بانكو" مع الملك "دونكان" ليخبره بأمر هذه الزيارة، ذهب
"ماكبث" مسرعاً إلى المنزل .. وأثناء كل هذه الأحداث وصل إلى "الليدى ماكبث" زوجة "ماكبث" – وهى إمرأة طماعة شريرة تطلعت إلى أن
تكون ملكة على اسكتلندا، فلذا أصبحت تدفع زوجها لتحقيق أحلامه التى
تراوده لكن كل هذا انقلب ضدها فى النهاية - خطاب من زوجها يخبرها
بنبوءة الساحرات وباللقب الجديد التالى له.
ظهر خادم يخبر "الليدى ماكبث" بقدوم "الملك دونكان" حينها استدعت
قوى إلهية تجردها من أنوثتها الناعمة لتصبح وحشية وتستعد لقتل
"الملك دونكان"، وبمجرد وصول زوجها إلى المنزل أخبرته بأنها ستتولى
كافة التفاصيل لقتل الملك. وها قد وصل الملك بالفعل إلى قصر
"ماكبث" وفى صحبته ابنيه "مالكولم ودونالبين" حيث قامت "الليدى
ماكبث" بتوجيه التحية له والترحاب الحافل به. لم يظهر "ماكبث" على
الساحة فقامت زوجته بالبحث عنه ووجدته فى غرفته يفكر فى الخطوة
الشريرة لقتل "دونكان" أثناء نومه لشعوره بالإرهاق من عناء الرحلة،
ولأنه مازالت بداخله نوازع الخير التى كانت ترفض فكرة القتل لحبه
لملكه ولأنه لم يبخل عليه بأى شىء .. حينها قامت بتوبيخه ساخرة منه
بقولها "بأنه سيكون رجل فقط إذا قام بقتل دونكان" وقررت أن تقوم هى
بقتله حيث ذهبت إلى غرفة الملك التى ينام فيها وهمت بضربه بالخنجر
فى قلبه إلا أنها رأت وجه أبيها أمامها لذا لم تجرؤ على القتل
ورجعت إلى "ماكبث" مرة أخرى تحاول إقناعه بعمل هذه الفعلة
الشنعاء، وباتت تقنعه بأن هناك مجد كبير ينتظره لاعتلاء عرش
اسكتلندا وأخذت تغريه بالكلمات الرنانة وألا يخاف من شىء لأنها
ستورط الحراس فيها
بمجرد أن سمع "ماكبث" الجرس يدق كإشارة لإكمال ما قامت
بالإعداد له زوجته من قتل الملك "دونكان" مضى "ماكبث فى تنفيذ
الجزء الخاص به وذهب إلى غرفة الملك التى ينام فيها، أثناء تواجده
فى حجرة الملك وقبل القتل أصبح شبح الخيالات يطارد "ماكبث" من خوفه
وفزعه لاقتراف الجريمة حيث ظهر الخنجر الملوث بدماء الملك أمامه فى
الهواء تسيل منه الدماء .. ثم اقترب من الملك واستجمع قواه وأدخل
الخنجر فى قلبه.
ارتعد "ماكبث" خوفاً بعد قتل ملكه العطوف "دونكان" وأخذت الخيالات
تظهر أمامه تخبره بالكلمات التالية: "لن يذوق ماكبث طعم النوم بعد
الآن"، وأصبح "ماكبث" مهزوزاً على أِثر هذه الجريمة الشنعاء التى
قتل فيها الملك البرىء النائم إلا أن زوجته وبخته من جديد وقالت
له: "مجرد القليل من الماء سيخلصك ويمحو عنك هذه الفعلة"، وأثناء
توجه "ماكبث" لغسل يديه الملوثة بالدماء أخذت "الليدى ماكبث"
الخنجر وذهبت إلى حجرة الملك ولوثت خدود الخادمين بالدماء ليثبت
تورطهم فى اقتراف الجريمة.
وعندما ذهب "ماكدوف" فى الصباح لإيقاظ الملك اكتشف قتله، ولحبك
القصة التى نسجتها زوجة "ماكبث" لقتل الملك "دونكان" قام "ماكبث"
بقتل الحارسين انتقاماً لما قاما بفعله وحزناً على وفاة الملك
عندما تم ضبطهم بالخنجر الملوث بالدماء. وعندما نما إلى علم أبناء
الملك بأمر مقتل والدهم أيقنا أن حياتهم فى خطر وقاما بالهرب إلى
إنجلترا وإيرلندا، وانتهز "ماكبث" الفرصة مرة أخرى بهروبهم هذا
بتوجيه الشك فى التآمر لقتل أبيهم، وحينها تم تتويج "ماكبث" ملكاً
على اسكتلندا.
قام "ماكبث" باستئجار اثنين من القتلة للتخلص من "بانكو" صديقه
وابنه "فليانس" من أجل إدحاض نبوءة الساحرات بأن "بانكو" سيكون
أباً للملوك – أى أن أبنائه سيصبحون ملوكاً على عرش اسكتلندا-
وبالطبع فإن هذه النبوءة تزعج "ماكبث" وتهدد عرشه، فى حين أن زوجته
هذه المرة لم تكن على دراية بخططه وانضم قاتل ثالث للاثنين الآخرين
حيث قام "ماكبث" وزوجته بتوجيه الدعوة لجميع اللوردات لحفل عشاء
كبير فى القصر الخاص بهم وكان "بانكو" وابنه من ضمن المدعوين
وأثناء مجيئهم إلى القصر خرج عليهم القتلة الذى اتفق "ماكبث" معهم
على ذلك ونجحوا فى اقتراف الجريمة بقتل "بانكو" لكن ابنه على
الجانب الآخر تمكن من الهرب.
وبعد وقوع الجريمة أخذت الهلاوس تطارد "ماكبث" من جديد حيث تخيل
جلوس شبح صديقه "بانكو" على مقعده وأخذ يهذى وكأنه يحدثه وظن
الجميع بأن "ماكبث" ليس على مايرام لأنه لم يجلس لرؤية شبح "بانكو"
على مقعده. ومن أجل علاج الموقف قامت الملكة بطلب الانصراف من
الحضور بحجة أن "ماكبث" مريض ويحتاج إلى الراحة.
قرر "ماكبث" مقابلة الساحرات الثلاث مرة أخرى لكى يسمع المزيد عن
المستقبل الذى ينتظره، ومنذ ذلك الحين بدأ اللوردات ينصرفن عن
"ماكبث". وقام "ماكدوف" بمقابلة "مالكولم" فى إنجلترا من أجل إعداد
جيش يسير فى طريقه إلى اسكتلندا، حيث قام الأخير باختبار ولائه
الذى تذكر خطأ أبيه بثقته المطلقة فى "ماكبث" فقام بالاعتراف أمام
"ماكدوف" أنه كان طماع واقترف الخطيئة وعلى الجانب الآخر أظهر
"ماكبث" على أنه ملاك بالمقارنة معه. حينها ظهر على "ماكدوف" اليأس
قائلاً بأنه سوف يترك اسكتلندا على الدوام إذا كان هذا هو الحال
حيث يبدو وكأنه لا يوجد رجل مناسب لحكمها، أثناء ذلك علم "مالكولم"
بأن "ماكدوف" مخلص وفى وأظهر له أن هذا مجرد اختبار لمعرفة مدى
ولائه له.
ظهر فى هذا الفصل مقابلة "ماكبث" بالساحرات مرة أخرى لمعرفة المزيد
عن ما ينتظره فى المستقبل، وحينها ظهرت له ثلاثة أشباح أخذت تشجع
"ماكبث" على المزيد من الوحشية والإجرام والتطلع إلى آماله
الشريرة، وظهر الشبح الأول وهو مرتدياً خوذة وحذره من "ماكدوف"،
أما الشبح الثاني فهو لطفل دموي الذي أخبره بأنه لن تكون هناك سيدة
تلد شخصاً يجرؤ على إيذاء "ماكبث" وحينها افتخر بنفسه وأخبرها بأنه
لا يوجد ما يدعو للخوف والقلق
من "ماكدوف". أما الشبح الثالث فكان لطفل يرتدى تاجاً ممسكاً بشجرة
فى يديه قائلاً: "لن يُهزم "ماكبث" إلا إذا تحركت غابة "بيرنام"
تجاه جبال "دانسينان" وهذا بعث سعادة أكثر وأكثر إلى قلب "ماكبث"
حيث لا يوجد شيء فى الكون يستطيع تحريك هذه الغابة.
وبعدها جاء السؤال التالى لـ"ماكبث" هل سيتولى أبناء "بانكو" عرش
اسكتلندا؟ وحينها أظهرت الساحرات لـ"ماكبث" عرض للملوك عددهم
ثمانية ويشبهون "بانكو"، وجاء الثامن ليحمل مرآة فى يده ويتبعه شبح
"بانكو" ملوثاً بالدماء، وحين أشار "بانكو" إلى صف الملوك أدرك
"ماكبث" أن هذا الطابور هو طابور عائلة صديقه وأن كلمات الساحرات
حقيقة التي اختفت بعد الإجابة على السؤال الأخير .. مما جعله أكثر
ميلاً للانتقام. عندما انتهى "ماكبث" من رؤية الساحرات وصل إلى
قصره ليعلم بخبر هروب "ماكدوف" أحد اللوردات الموالين له إلى
إنجلترا للانضمام إلى الجيش الذي يعده "مالكولم" ابن الملك
"دونكان" الذي كان أول ضحية من ضحايا "ماكبث"، وبعلمه هذا الخبر
انتاب "ماكبث" موجة من الغضب والرغبة فى الانتقام التي انتقل على
إثرها إلى قصر "ماكدوف" وقام بقتل زوجته وكل أبنائه.
المزيد عن أسباب الغضب ..
انتشر خبر المذبحة التي زادت معها كراهية الجميع من النبلاء
والشرفاء لـ"ماكبث" وانضمام الكثير منهم لجيش "مالكولم" فى إنجلترا
للانتقام وأخذ الثأر منه.
أصبحت "الليدى ماكبث" فى حالة يرثى لها، حيث تطورت حالتها وأخذت
تسير وهى نائمة كما أصبحت تهذي بإثمها وتحلم بأنها لن تستطع غسل
يديها من بقع الدم التي لا تزول بالرغم من غسيلها المستمر.
المزيد عن أسباب المشي أثناء النوم
..
لكن "ماكبث" على الجانب الآخر كان منشغلاً بترتيباته للحرب ضد
الجيش القادم من إنجلترا على اسكتلندا، ولم يكن ملتفتاً إلى
أحلامها .. كما أظهر غضبه عندما أخبره الأطباء بأنها لن تُشفى ولا
يوجد لها علاج وهى الوحيدة القادرة على شفاء نفسها! وماتت "الليدى
ماكبث" عند قدوم الجيش من إنجلترا (قيل أنها انتحرت لأنها لم تستطع
تحمل كراهية الناس وتحمل وزر ما اقترفته من إثم)، وبعلمه موت زوجته
أصبح وحيداً قائلاً: "كان ينبغي عليها أن تموت فى وقتاً لاحقاً".
أخذت فكرة الموت والرغبة فيه تسيطر عليه حيث وصل بتفكيره إلى أن
الحياة لم يعد لها معنى .. إلا أنه كان فى الوقت ذاته يبعث
الاطمئنان فى نفسه
بتذكر كلمات الساحرات بأنه لن يسقط أو يفشل أبداً لأن غابة
"بيرنام" لن تتحرك وهذا شيء مستحيل الحدوث.
أثناء رحلة الجيش من إنجلترا إلى اسكتلندا ووصولهم إلى غابة
"بيرنام" ومن أجل إخفاء العدد الحقيقي للجيش عن "ماكبث" أصدر
"مالكولم" تعليماته للجنود بقطع فروع من الشجر فى الغابة وحملها
أمامهم أثناء التقدم تجاه جبال "دانسينان" للاختفاء ورائها. عندما
رأى خادم "ماكبث" تقدم الجيش تجاه القصر، ذهب لإخباره وهو فى فزع
بالغ بأنه هناك شيء مستحيل قد تحقق بالفعل، وهو أن جبال بيرنام
تبدو وكأنها تتحرك نحو القصر، ارتعد حينها "ماكبث" من الخوف لأنه
لم يتوقع حدوث مثل هذا الشيء وخرج للقتال.
أثناء المعركة خارج جدران القلعة قتل "ماكبث" ابن "سيوارد" ابن
قائد اللواء الإنجليزي الشجاع، فقام "ماكدوف" بتحدي "ماكبث" ودعاه
إلى القتال ولكنه رفض فأخبره "ماكدوف" بأنه سيعيش ذليلاً، فلم
يتحمل "ماكبث" هذه الكلمات وخرج لقتاله الذي أخبره حينها "ماكدوف"
أنه لم يولد من امرأة وإنما نما فى
رحم
أمه .. وأثناء العراك قُتل "ماكبث" على يد "ماكدوف" وقطع رأسه.
وتولى "مالكولم" عرش اسكتلندا خلفاً لأبيه الملك "دونكان".
* كتاب المسرح العبثي:
- نبذة عن الكاتب "يوجين يونسكو"
Eugene Ionesco:
كما سبق وأن ذكرنا أن مسرح العبث أو العبثية هي حركة ظهرت كرد فعل
تجاه مجريات الحرب العالمية الثانية، وكان قوامها أسس الفلسفة
الوجودية التي تم مزجها بالعناصر الدرامية لخلق نوع جديد من المسرح
الذي يقدم العالم من حولنا فى شكل غير مفسر منطقياً، وأن الحياة هي
كلمة واحدة فقط أو تساوى كلمة واحدة تشير إلى ما يحدث فيها ألا وهو
العبث!!
ولسنا فى حاجة إلى القول بأن هذا النوع من الأثر المسرحي استغرق
وقتاً طويلاً لكي ترسخ دعائمه ويصبح له كيان قائم بذاته، لأن
الأساليب المستخدمة فيه بدت وكأنها غريبة وغير منطقية فى عالم
المسرح حيث تنحرف حبكات المسرحية عن الهيكل التقليدي وكأنها تدور
فى دائرة أو حلقة مفرغة فتنتهي بنفس الطريقة التي بدأت بها،
والمشاهد لا يمكن التنبؤ بها مما يجعل الحوار غير مفهوماً أو
منطقياً.
"الكون يبدو بالنسبة لي وكأنه غريباً بشكل مطلق. فى هذه اللحظة
أمعن فيه النظر بمزيج من المعاناة والألم والسعادة
والنشوة .. وبالانفصال عن الكون أرى الصور والمخلوقات وكأنها تتحرك
فى وقت بلا توقيت وفى مساحة بلا مساحة، وتنبعث أصوات والتي تكون
نوعاً من اللغة لم اعد أفهمها أو أسجلها مطلقاً" – قول مأثور عن
أشهر كتبا المسرح العبثي "يوجين يونسكو".
ما هى
السعادة؟
وكان الشغل الشاغل لـ"يونسكو" فى عبثيته هو التركيز على عبثية
"التواصل الإنساني" أو بمعنى آخر عدم جدوى التواصل بين بنى البشر،
لذا فإننا نجد أن لغة مسرحياته غالباً ما تعكس ذلك بكونها مسرحيات
غير منطقية، وكان من أساليب التعامل مع الحياة العبثية هو تقديم
شخصياته بشكل كوميدي متمثلاً فى عدم قدرتهم على التحكم فى وجودهم.
وكان يقول أيضاً: "أعتقد أنه من الغريب أن أفترض عدم منطقية
سؤال الشخص باستمرار عن طبيعة الكون، وعن ما كانت عليه أحوال
الإنسان بالفعل وعن حالتي ماذا كنت أفعله هنا .. إذا كان يوجد حقاً
شيئاً يتم فعله. وعلى العكس، بدا لي وكأنه أمراً غير طبيعياً تلك
الأشخاص التي لا تسأل أو تفكر فى هذه الأسئلة، وإنه لمن غير
الطبيعي أن يسمحوا لأنفسهم الحياة بشكل غير واعٍ .. وقد يكون السبب
وراء ذلك وجود اقتناع ويقين أنه فى يوم ما سيصبح كل شيء منطقياً
وعقلانياً .. بل ربما سيشرق فى يوم ما من الأيام صباح لرحمة
البشرية .. أو صباح الرحمة من أجلى".
- حياة "يوجين يونسكو":
وُلد الكاتب "يوجين يونسكو" فى 26 نوفمبر عام 1909 برومانيا،
التي تبعد 150 كم عن بوخارست. وقد أشارت العديد من المصادر أنه
وُلد فى عام 1912 ميلادية والخطأ يرجع إلى تفاهة بعض الكتاب، ففي
بداية الخمسينات أدعى بأنه أصغر بثلاث سنوات من عمره الحقيقي بعد
أن قرأ بيان لناقد اسمه
جاك ليمارشاند/Jacque Lemarchand
الذي رحب بقدوم جيل جديد من الكتاب الصغار وكان من بينهم "بيكيت
ويونسكو".
كان اسم والده "يوجين يونسكو" أيضاً وكان محامٍ روماني، أما والدته
فكان اسمها "تريسا إيبكار/Therese
Ipcar"
ابنة لمهندس فرنسي بروتستانتي الذي استقر وعاش فى رومانيا لعمله
هناك، وعندما تزوج الأب والأم تحولت الأم إلى الديانة الأرثوذكسية،
وتم تعميد الابن "يونسكو" وظل يعتنق الأرثوذوكسية حتى مماته .. على
الرغم من الفترات الطويلة للشكوك الميتافيزيقي التي مر بها. وبعد
فترة قصيرة من ميلاد "يونسكو" انتقلت العائلة إلى باريس حيث استكمل
والده دراسته هناك وأصبح دكتور بكلية الحقوق فى باريس.
أما أخته (Marilina) ماريلينا وُلدت فى 11 فبراير عام 1911، وبعدها بعام ولد الأخ الأصغر
(Mircea) ميرسيا الذي توفى أثر إصابته بمرض الحمى الشوكية عند بلوغه 18 شهراً
..
المزيد عن الحمى الشوكية
فى عام 1914 عاشت العائلة بباريس، وعند بلوغه عمر أربع سنوات كان
مغرماً بعروض العرائس.
عاد والده إلى بوخارست عام 1916 بعد دخول رومانيا فى الحرب
العالمية الأولى، لكن الزوجة والطفلين بقيا فى باريس يديرون شئونهم
بأنفسهم مع تقديم العون لهم من آباء الزوجة، وبعد نهاية الحرب
العالمية الأولى لم تعد هناك أخبار تصلهم بخصوص الأب واُعتقد أنه
مات فى طليعة الجيش. انتقلت الأم للعيش مع أبنائها فى فندق وبدأت
صحة "يوجين" تضعف لذا أرسلته الأم للحياة مع عائلة فى الريف مع
أخته فى الفترة من 1917 حتى 1919، وقد أتضح من كتابات "يوجين" بعد
ذلك أن هذه الفترة كانت من أمتع فترات حياته التي عاش فيها بسلام
وراحة نفسية.
عاد "يوجين" وأخته إلى باريس مرة أخرى، وكانت الحياة هذه المرة فى
شقة صغيرة مظلمة مع والدته وجديه. وفى هذه الشقة المتواضعة قام
بكتابة مسرحية من فصلين وسيناريو كوميدى .. ولسوء الحظ قد ضاعت هذه
النصوص.
وبعد كل هذه المراحل المريرة التى مر بها "يوجين" مع عائلته
الصغيرة المكونة من أمه وأخته وجدوده، اُكتشف أن الأب لم يمت فى
الحرب العالمية وأنه لم يكن جندياً فى الحرب لكنه حصل على منصب
مفتش للسلامة فى البوليس ببوخارست. وقام بالزواج مرة أخرى فى عام
1917، وفى نفس العام تم تعيينه مفتش عام. وكان يعتقد على الدوام
ويؤمن بأن امتلاك القوة هو بالشىء الصحيح، لذا فباستغلال سلطته فى
البوليس زعم وتظاهر بأن زوجته مستقرة بالخارج وقام بتطليقها وطلب
حضانة أطفاله.
|
حصل "يونسكو" على جائزة نوبل للآداب ليُكمل المثلث العبثي
لجائزة نوبل ويبقى ضلعي العبث وهما "صمويل بيكيت" و"هارولد بنتر". |
وعليه عاد "يوجين" إلى رومانيا فى مايو عام 1922 مع أخته وقام
بتعلم اللغة الرومانية، والتحق بمدرسة القديس "سافا" فى بوخارست ثم
اجتاز المدرسة
الإعدادية عام 1928. وكانت العلاقات مع عائلة والده سيئة للغاية
وخاصة مع زوجة أبوه التى كانت لا تحب الأطفال، وتسببت فى طرد أخته
من بيت والدها. انتقلت البنت للعيش مع أمها مرة أخرى والتى قد عادت
إلى بوخارست .. وعلى الرغم من أن الأب كان غنياً فلم يوافق على
الإنفاق عليها ودفع مصاريف إعالتها.
فى عام 1926، ترك "يوجين" منزل الأب بعد جدال عنيف معه والذى انتقل
للعيش مع والدته. أصبحت الأم تعمل كموظفة فى بنك ببوخارست، وعندما
فشلت البنت فى التعلم سعت الأم لكى تعينها فى البنك فى وظيفة كاتبة
على الآلة الكاتبة وظلت الأخت بقية حياتها فى رومانيا وتزوجت مرتين
لكنها لم تنجب، وكانت الصلة ضعيفة بأخيها بعد عودته إلى فرنسا عام
1938.
وكان لـ"يوجين" على عكس أخته غرفة فى بيت والده الذى كان يعطيه
المال بين الحين والآخر، كما كان يسعى له للحصول على منحة دراسية
حيث كان يصر على دراسته للهندسة .. لكن الابن أظهر شغفه بالأدب
والشعر.
من الكلمات التي قالها "يوجين" عن أبيه:
"آخر مرة قد رأيته فيها، كنت قد أكملت دراستي وتزوجت .. كان
يؤمن بالحكومة لا يهم ما الذي تمثله، لكن أنا لم أحب السلطة وكنت
أمقت الحكومة، وفى آخر وجبة غذائية لنا سوياً كنا على خلاف فى
وجهات النظر: فقد أطلق علىَّ من دون المرات البلشيفى
(Bloshevik)،
لكن أثناء هذه الوجبة أطلق علىَّ اسم الشخص الذي يساند اليهود ..
وأتذكر آخر جملة قلتها له: من الأفضل أن أكون على خلاف مع اليهود
بدلاً من أكون تافه غبي وأحمق".
فى عام 1928، كان الظهور الأول له كشاعر فى "ملاحظات الببغاء/Bilete
de papagal" والتي كانت تتسم بشكلها الصغير.
من عام 1929 – 1933، درس من أجل الحصول على درجة فى اللغة الفرنسية
فى جامعة بوخارست. نشرت أول مقالة له فى عام 1930.
فى عام 1931، كتب مرثاة شعرية "Elegu
pentru finite mici"،
والتي تأثر فيها بـ(Francis
Jammes).
ما بين 1928 – 1935 كتب مقالات تحمل العناوين التالية: "الوقت/Time"، "اليوم/Today"، "زهرة النار/Flower
of fire" و"الحياة الأدبية/Literary
life". وقد كتب أيضاً خلال هذه الفترة لبعض المجلات النقدية: "المحور/Axis"
و"الحقيقة/The Fact".
فى عام 1934، وتحديداً فى شهر يوليو تزوج من "روديكا بوريليانو/Rodica
Burileanu" الذي قد تعرف عليها فى عام 1930 وكانت حينها طالبة تدرس الفلسفة
والقانون، بعد زواجه بحوالى ثلاثة أشهر توفيت الأم إثر إصابتها
بالسكتة الدماغية
..
المزيد عن السكتة الدماغية
أصبح "يوجين" يعمل كمدرس للغة الإنجليزية بمدينة
(Cernavoda)،
كما كان يدرس فى الحلقات الأرثوذكسية بـ(Curtea
de Arges) وبعدها انتقل إلى التدريس فى الحلقات المركزية ببوخارست. كان "يوجين"
مناصراً لوزير التعليم حيث كان مسئولاً عن الإدارة التي تتعامل مع
العلاقات الدولية.
من عام 1937 – 1938، كان مسئولاً عن القسم النقدي بكلية النقد.
فى عام 1938، نشرت له مقالة "كلمات النقد/Vocabulary
of criticism"، وفى نفس العام حصل على منحة من الدولة الرومانية للذهاب إلى باريس
لكتابة رسالته (التي لم ينهيها) وكانت عن: "موضوع الخطيئة وموضوع
الموت فى الشعر الفرنسي منذ عهد بودلير
(Baudelaire)".
فى عام 1939، تقابل مع "هنرى توماس/Henri
Thomas"،
ثم ذهب إلى مارسيليا وكان يبعث تقاريره إلى مجلة نقدية شهرية أدبية
وعلمية ذات شان "الحياة الرومانية". عند نشوب الحرب العالمية
الثانية فى نفس العام عاد إلى رومانيا وعمل كمدرس للغة الفرنسة
بالمدرسة الإعدادية
(Sfantul Sava)
ببوخارست. كان الحال فى رومانيا سييء للغاية وندم على رجوعه من
فرنسا، وبعد محاولات عديدة باءت بالفشل نجح فى الرجوع إلى فرنسا
عام 1942 مع زوجته، ويرجع الفضل فى ذلك لمساعدة بعض الأصدقاء له فى
الحصول على مستندات السفر. فى البداية عاش الزوجان فى فندق
بمارسيليا ومرا بصعوبات مالية، قام بترجمة قصة "الأب يوركان/Urcan
Batranul"
التي كتبها "بافيل
دان/Pavel
Dan"،
ثم عُين فى المفوضية الملكية للخدمات الثقافية فى رومانيا وبعدها
أصبح ملحقاً ثقافياً. ولدت ابنته "مارى فرانس/Marie
France"
فى أغسطس عام 1944.
فى مارس عام 1945 انتقل إلى باريس، وهذه المرة كانت الحياة صعبة
وأصبح العمل شحيح وعمل كمصحح للبروفات الطباعية لدار نشر.
فى الفترة ما بين 1945 – 1949، ترجم أعمال الشاعر الروماني
(Urmoz) 1883 – 1923 رائد السيريالية ورائد
الأدب العبثي، وخلال هذه الفترة حصلت عائلة "يونسكو" على دعم مالي
من أحد الأقارب. مات والد "يونسكو" فى شهر أكتوبر/نوفمبر عام 1948
أي بعد 12 عاماً من وفاة والدته.
فى عام 1948 بدأ فى كتابة مسرحيته التي عُرفت فيما بعد باسم
“Bald prima donna”، والتي تم تمثيلها لأول مرة فى 11 مايو 1950 لكنها لم تنجح على
الإطلاق .. وكان التقدير لهذه المسرحية من جانب بعض المفكرين
القلائل الذين ساندوا "يونسكو" وقد ارتبط اسم "يونسكو" بعدها بكل
من (Andre
Breton, Luis Bunuel & Mircea Eliade). سعى "يونسكو" للحصول على الجنسية الفرنسية، وحصل عليها بالفعل.
فى 4 أغسطس عام 1950، لعب دور
(Stepan Trofimovitch) فى مسرحية
(The possessed)،
والتي كان خاضع فيها لروح شريرة تلبسته وأخرجها "نيكولاس باتالييه/Nicolas
Bataille". وتذوقه لروح المرح والمغامرة واقتناعه بمذهب "العدمية/Nihilism"
– وجهة نظر تقول بأن القيم والمعتقدات التقليدية والمبادىء
الأخلاقية لا أساس لها من الصحة أو ليس لها أساس موضوعي – قاده لأن
يكون عضواً بـ(College
of Pata Physics)
وبمضي الأعوام نشرت له العديد من الأعمال فيها.
فى عام 1958، عام الجدل والمناظرة بلندن قام "يونسكو" بالدفاع عن
مسرحه ورؤيته تجاه المسرح بأسلوب قاسٍ مجادل وعنيف مع الناقد
الإنجليزي (Kenneth
Tynan).
فى عام 1959 شارك فى محادثات هيلسنكي حول المسرح الرائد. من عام
1960 – 1964 عاش "يونسكو" فى شارع "ريفواليه" رقم 14 بباريس. فى 8
مايو 1969، استلم ميدالية موناكو، وفى ديسمبر حاز على جائزة المسرح
القومي العظمى. فى 22 يناير عام 1970، تم اختيار "يونسكو" كعضو فى
الأكاديمية الفرنسية ليحل محل
(Jean
Paulhan).
فى نفس العام حصل على جائزة النمسا العظمى للأدب الأوربي.
فى 25 فبراير 1971، كان الدخول الرسمي له فى الأكاديمية الفرنسية
وألقى "يونسكو" خطاب بهذه المناسبة.
فى عام 1972، ألقى "يونسكو" كلمة افتتاحية فى مهرجان "سيلزبيرج".
فى 30 أبريل عام 1973، استلم جائزة القدس وفى يونيو حاز عل ميدالية
مدينة (Vichy).
فى عام 1974، حصل على الدكتوراه الشرفية من جامعة "وورويك/Warwick" بإنجلترا. مارس 1975، حصل على الدكتوراه الشرفية من جامعة تل أبيب.
حصل على ميدالية "ماكس رينهاردت/Max
Reinhardt" فى أغسطس عام 1976 خلال الاحتفال باليوبيل الذهبي لمهرجان
"سيلزبيرج". فى نوفمبر شارك فى المائدة المستديرة بجامعة نيويورك
أمام حضور عدده 900 شخصاً.
فى يناير عام 1982 كان عرض مسرحية
(Fresh
water) حيث شارك بالتمثيل فيها كلا من "يونسكو وزوجته روديكا"، وتم عرضها
عدة مرات فى 20و21 أكتوبر عام 1983 بجامعة نيويورك ثم فى 7 نوفمبر
فى نفس العام بمسرح
(Theatre du Rond Point)، وفى 26 و27 نوفمبر بلندن و4 و5
يوليو عام 1984 فى مهرجان
(Spoleto).
فى أبريل 21 –23 عام 1983 أثناء الاجتماع السابع للأكاديمية
الأمريكية الرومانية للآداب والعلوم بكاليفورنيا كان "يونسكو" ضيف
الشرف مع غيره من الرواد المشاركين:
(Emmanuel
Jacquart
& Martin
Esslin).
ما زالت صحة "يونسكو" هشة حيث دخل المستشفى إثر إصابته
بغيبوبة مرض السكر لمدة يومين. وعلى الرغم من هذه الأزمة فلاحقاً وفى نفس
العام سافر وغطى مؤتمرات فى العديد من الدول الأوربية والولايات
المتحدة الأمريكية.
المزيد عن مرض السكر ..
فى 16 أبريل عام 1985، حصل "يونسكو" على ميداليتين:
(Mayenne Medal &
Medal la Fleche). فى مايو حاز على جائزة مونت كارلو الدولية للفنون المعاصرة. كان
عضواً فى هيئة التحكيم فى مهرجان الأفلام بفينيسيا. فى نوفمبر 22
حاز على جائزة
"تى.إس إليوت وإنجيرسول" بشيكاغو
(T.S.Eliot &
Ingersoll
Prize).
عاد "يونسكو" إلى بيرن حيث قام بدور نشط فى اجتماع لتدعيم حقوق
الإنسان وقضى شهر يوليو فى الرسم بـ
(St.Gallen) بسويسرا، ثم عاد للرسم فى فبراير عام 1987.
فى فبراير 23 عام 1987، احتفل مسرح
(Theatre de la Huchette)باليوبيل الثلاثين لمسرحيات "يونسكو" فى حضور كلا من "يونسكو" وزوجته
وممثلي روايات "بريما دونا الجريئة والدرس". فى مارس حصل
على ميدالية مدينة باريس، وفى أكتوبر حاز على ميدالية
(Saint Etienne) الذهبية وميدالية (Saint Chamond) الذهبية أيضاً.
فى فبراير عام 1989، دخل "يونسكو" المستشفى مرة أخرى التي حالت دون
تدخله الشخصي للدفاع عن حقوق الإنسان فى رومانيا حيث قامت ابنته
بالنيابة عنه بقراءة الاتهام الذي وجهه ضد السلطة الرومانية آنذاك.
فى بداية مارس قام حوالي 710 كاتباً بما فيهم "يونسكو وبيكيت"
بالتوقيع على إعلان لدعم الحقوق العالمية للتعبير عن الرأي "حرية
الرأي".
فى 7 مايو حصل "يونسكو" على جائزة "موليير/Moliere" مع (Jacque
Mauclair).
فى 30 ديسمبر أصبح "يونسكو" عضو شرفي لاتحاد الكتاب الفرنسيين. فى
27 نوفمبر عام 1992، نال "يونسكو" الدكتوراه الشرفية فى احتفال
بباريس، وأصبح عضواً فى اللجنة الدولية لكتاب الأدب والذي كان من
ضمن اختصاصاته مراقبة حقوق الإنسان فى كافة الدول ومراقبة حرية
العلماء والكتاب والفنانين.
مات "يونسكو" فى 28 مارس عام 1994 بمنزله فى باريس ودفن بمقابر
(Montparnasse).
* من أعمال "يونسكو" الأدبية:
أولاً – المسرحيات
- الدرس (The Lesson).
- الكراسي (The
Chairs).
- القاتل (The
Killer).
- ماكبت
(Macbett).
- بريما دونا الجريئة
(The Bald Prima Donna).
- خروج الملك (Exit
The King).
- القائد (The
Leader).
- وحيد القرن
(Rhinoceros).
- الارتجال
(Improvisation).
- المستقبل فى البيض
(The Future is in eggs).
ثانياً – الأعمال الأخرى
- مذكرات شخصية
(Personal memoir).
- مدونات ومدونات مضادة
(Notes & Counter notes).
* شخصيات هامة ومصطلحات:
-
مارتن
إسلين
(Martin Esslin):
ناقد مسرحى وُلد فى "بودابست" بالمجر فى 6 يونيو عام 1918، ثم
انتقل إلى فيينا مع عائلته فى سن صغيرة ونشأ هناك حيث حصل على
شهادته فى اللغة الأنجليزية والفلسفة بجامعة فيينا.
وقد درس الإخراج بالمثل، لكنه فى عام 1938 وهو بصدد بداياته
لامتهان العمل المسرحى أجبره الاحتلال النازى على النمسا بالفرار
من البلاد وقضى عاماًَ فى "بروكسل" قبل تحركه إلى إنجلترا حيث أصبح
هناك كاتباً للسيناريو ومخرج لمحطة الـ"بى.بى.سى" الشهيرة.
ترقى "إسلين"
ليصبح بعد ذلك رئيساً للدراما الإذاعية، وفى خلال الستينات حقق حلم
المسرح القومى بدلاً من أن يكون مجرد خيال حيث قامت إذاعة
الـ"بى.بى.سى" بإنتاج العديد من المسرحيات الإذاعية وكان العديد
منها أيضاً ينتمى إلى كتاب أجانب وقام "إسلين"
وفريق عمله بترجمتها إلى الإنجليزية. وعلى الرغم من مساهماته التى
لها علامة بارزة فى الدراما الحديثة، فقد ذاع صيته عن كتابه "مسرح
العبث/Theatre of The Absurd"
عام 1962، والذى جاء متزامناً مع انتشار أعمال بعضاً من كتاب
المسرح مثل "صمويل بيكيت"، "يوجين
يونسكو" و"هارولد بنتر". وفى
مقدمة له عن الدراما العبثية، قام "إسلين"
بكتابة التالى فى عام 1965:
"يهاجم مسرح العبث حقائق الأرثوذكية السياسية والدينية، ويهدف إلى
توجيه الصدمة لمتفرجيه بعيداً عن حالة الرضاء .. وذلك بجعلهم وجهاً
لوجه فى مقابل الحقائق القاسية للموقف البشرى كيفما يراه كتابه.
لكن التحدى وراء هذه الرسالة تساوى لا شىء وإنما اليأس والإحباط
فقط. إنه تحدى لكى يُقبل الوضع البشرى كما هو بكل ما فيه من يأس
وعبثية، وأن يتم تحمله بكرامة ومسئولية لأنه لا توجد حلول بسيطة
للغموض الوجودى، فالإنسان فى النهاية هو وحيد فى عالم بلا معنى
والوصول إلى حلول بسيطة أو تحليلات مريحة أمراً مؤلماً لكنه مع ذلك
يترك إحساس بالحرية وتنفس الصعداء .. ولهذا وفى الملاذ الأخير فإن
مسرح العبث لا يستقطب دموع اليأس وإنما ضحكات الليبرالية"
ومن أعمال "إسلين"
المتمثلة فى الكتب:
- اختيار الشر/A choice of Evils
عام 1959.
- تشريح الدراما/The Anatomy of Drama
عام 1965.
- عمل هارولد بنتر/The Work of Harold
Pinter
عام 1970.
- أرتود/Artaud
عام 1976.
- عهد التليفزيون/The Age of Television
عام 1981.
كما كان كاتباً للمقالات وناقد، وقد توفى "إسلين" فى 24 فبراير عام
2002 فى لندن بعد صراع طويل مع مرض الشلل الرعاش
(المزيد)
عن عمر يناهز 83 عاماً.
- ألبير كامو (Albert Camus):
كاتب قصة فرنسى، وكاتب مقال ومسرحيات وُلد بالجزائر فى عام 1913.
حصل على جائزة نوبل فى الأدب عام 1957، وكان على صلة وثيقة بأتباعه
الوجوديين مثل "جان بول سارتر/Jean Paul
Sarttre"
لكنه انفصل عنه لتأيده لسياسة "ستانلى".
توفى "كامو" عن عمر يناهز 46 عاماً فى حادث سيارة بفرنسا عام 1960.
من أشهر قصصه "الغريب/The Stranger"
عام 1942، و"الطاعون/The Plague"
فى عام 1947.
"الأم ماتت اايوم أو ربما أمس لا أعرف، فقد وصلنى تلغراف من
المنزل مكتوب فيه الأم ماتت والجنازة غداً .. هذا لا يعنى أى شىء
فربما يكون قد حدث بالأمس" .. عبارات من قصة الغريب
وقصة الغريب هذه تعتبر ثانى القصص التى ذاع صيتها والتى عكست
فى نفس الوقت مدى مهارة "كامو" فى الكتابة .. كانت تقصها شخصية
تتسم بالكآبة (Mersault)،
وهو رجل دين الذى كان يبدو بدون مشاعر يقضى النصف الأخير من اليوم
فى ممارسة الحب وفى مشاهدة السينما.
المزيد
عن الحب ..
ينتمى "كامو" إلى عائلة من الطبقة العاملة وكان أبوه يعمل مزارعاً
ومات فى عام 1914 إثر إصابته بجروح فى معركة
(Marne)
وكان حينها يبلغ "كامو" من العمر أقل من عاماً، أما أمه فكانت
عاملة نظافة تنتمى إلى عائلة أسبانية الأصل وأثناء الحرب العالمية
عملت فى مصنع وكانت لا تسمع بشكل جزئى لكن "كامو" كان يحبها حباً
جماً.
فى عام 1923، فاز "كامو" بمنحة دراسية فى "الليسيه" بالجزائر والذى
درس بها من عام 1924 حتى عام 1932. وقد أصيب "كامو" بالسل الذى وضع
نهاية لنشاطه الرياضى. قام "كامو" بالعمل فى العديد من الوظائف
بالجزائر ما بين 1935 – 1939 .. كما انضم للحزب الاشتراكى لكن شغفه
بأعمال "ماركس وإنجلز" كان سطحياً نوعاً ما.
فى عام 1936، حصل على دبلومة الدراسات العليا من جامعة الجزائر فى
الفلسفة. كان أول كتاب له فى عام 1937 (المكان والزمان/(L’Enverset
et L’Endroit
وهو عبارة عن مجموعة من المقالات التى كتبها فى عمر العشرين
وأهداها إلى معلمه فى الفلسفة (Jean
Grenier).
وفى هذه الأثناء بدأ يذيع صيت "كامو" فى الجزائر بوصفه كاتب مبدع
.. كما كان نشيطاً فى المسرح بالمثل. فى عام 1938، انتقل "كامو"
إلى فرنسا وفى العام الذى تلاه طلق زوجته الأولى
(Simone Hie)
لأنها كانت مدمنة للمورفين. فى عام 1940 تزوج
(Francine Faure)
التى كانت عازفة بيانو. من عام 1938 – 1940 قام بنقد كتاب "سارتر"
مع فريق عمل آخر.
- صمويل بيكيت
(1906 – 1989) Samuel
Beckett:
يعتبر أشهر من كتبوا للمسرح العبثي متمثلاً فى عمله الأدبي "فى
انتظار جودو/Waiting
for Godot"، حيث ركزت أعماله المسرحية على موضوع عدم جدوى أفعال الإنسان وفشل
السباق البشرى فى إيجاد التواصل فيه. ينتمي "بيكيت" إلى عائلة
أيرلندية وقد وُلد فى 13 أبريل عام 1906 يوم الجمعة، وكانت نشأته
طبيعية فى عائلة ذات طبقة مالية متوسطة وكان متفوقاً فى الدراسة
وفى لعبة
الكروكيه. التحق "بيكيت" بجامعة "دوبلن" بأيرلندا حيث حصل على درجة الماجستير
فى اللغات الحديثة، ثم قام بالسفر لاكتشاف أجزاء من أوربا وبعدها
استقر فى باريس وتقابل مع الكاتب
(James
Joyce)
.. وكان هذا هو بداية تعرضه للحياة الأدبية ودافعه للخوض فى نشر
الآثار الأدبية، ودارت المناقشات بينه وبين "جويس" فى صمت فى
الثلاثينات والأربعينات. أصدر "بيكيت" العديد من الأعمال فى صورة
مقالات، قصص قصيرة، شعر وروايات .. ولاحظ القليل جداً من الأشخاص
أعماله. وكان عدد المبيعات لقصته المترجمة إلى الفرنسية
(Murphy) حوالي
(95) نسخة فقط على مدار أربع سنوات.
أما الشهرة الحقيقة له فقد جاءت فى الخمسينات عندما نُشرت له ثلاث
قصص بالإضافة إلى مسرحيته الشهيرة "فى انتظار جودو"، وهذه المسرحية
تعتبر بالمثل من أشهر المسرحيات العبثية على الإطلاق حتى وقتنا
هذا، وكانت شخصيات المسرحية عبثية كاريكاتورية تعانى من افتقاد
وسيلة التواصل فيما بينها من خلال أحداث المسرحية، واللغة
المستخدمة ساخرة فى كثير من الأحيان .. ونجد أن المسرحية انتهت من
حيث بدأت ولم يوجد شيء تغير فى حبكتها من البداية حتى النهاية.
- آرثر آداموف
(Arthur Adamov):
وُلد فى 23 أغسطس عام 1908 بروسيا، وكان ينتمى إلى عائلة أمريكية
غنية والتى قد فقدت ثروتها. فى عام 1924 تعلم اللغة الفرنسية كلغة
أولى ثم انتقل إلى باريس، فى عام 1947 بدأ فى كتابة المسرحيات بعد
الحرب العالمية الثانية وكانت أولها (المحاكاة الساخرة/La
Parodie).
فى عام 1953 كتب أشهر أعماله (الأستاذ تارامى/Le
Professeur Tarame)،
وتوفى "آداموف" فى عام 1970 عن عمر يناهز 61 عاماً.
- جين جينيت
(Jean Genet):
كاتب قصصى فرنسى وكاتب مسرحيات وشاعر بالمثل، وُلد فى باريس فى 19
ديسمبر عام 1910. وقد تركه والديه لذا قضى معظم أيام شبابه فى
مؤسسة لرعاية الأحداث . وفى سن العاشرة تم اتهامه بالسرقة وعلى
الرغم من تبرئته من التهمة المنسوبة إليه إلا أنه لُقب "بالسارق"
ممن يحيطون به وقد عبر عن ذلك بقوله "إننى أتبرأ من العالم الذى
تبرأ منى"
ما بين 1930 – 1940، قام بالتجوال فى العديد من الدول الأوربية
وعاش حياته "كلص" وممارس للدعارة.
فى عام 1943 تم سجنه لفعل السرقة وآنذاك بدأ فى كتاباته التى عكست
نفسيته المحطمة وعبرت عن يأسه وإيمانه بوحدة الإنسان فى هذه
الدنيا، فكانت تدور قصص أعماله عن الخبرات التى مر بها من ممارسة
الدعارة .. السرقة .. القتل أو الظلم وحب السيطرة.
وبجانب مسرحياته المتعددة التى قام بكتاباتها أثناء تواجده فى
السجن والتى تعتبر صورة لما عانى منه وعاشه وراء القضبان فقد قام
بكتابة قصص وسيناريوهات الأفلام، بالإضافة إلى إخراجه فيلم صامت
يحمل عنوان "أغنية الحب/Un Chant D’Amour"
فى عام 1949.
توفى "جينيت" فى باريس فى 5 أبريل عام 1986.
من أعماله المسرحية:
- مراقبة الموت/Deathwatch
وهى أول تجربة درامية له.
- السواد/The Blacks.
- الخادمات/The Maids.
- البلكون/The Balcony.
- هارولد بنتر (Harold
Pinter):
على الرغم من أن "صمويل بيكيت" و"يوجين يونسكو" من أشهر كتاب
المسرح العبثى، فإن "هارولد بنتر" انضم إليهم ليكون أحد الرواد
الإنجليز فى هذا النوع المسرحى بالمثل. وفى مسرحياته نجد أن "بنتر"
لم يلتفت إلى تقديم تفسير لكيفية حدوث الأشياء، وعلاوة على ذلك
فالوجودية فى مسرحه تتسم بالواقعية إلى حد يفوق تناول كلاً من
"يونسكو وبيكيت" لها. وقد بدأ حياته المسرحية كممثل والتحق
بـ"الأكاديمية الملكية للفنون الدرامية و"المدرسة المركزية للخطاب
والدراما"، ثم وجد لنفسه مجالاً فى العمل التمثيلى وظل كذلك
(ممثلاً) حتى باح بفكرة لمسرحية لصديق له فى جامعة "بريستول، وأصبح
صديقه هذا مهتماً بفكرته التى عرضها عليه وطلب منه على الفور
القيام بكتابة السيناريو فى خلال أسبوع الأمر الذى أضحك "بنتر".
لكنه بالفعل انتهى من كتابة السيناريو فى خلال أسبوع لمسرحية
"الغرفة/The room"
وأعطاها لصديقه، وتم تمثيلها فى مايو عام 1957 .. ومن هنا بدء عمله
الجديد ككاتب ومؤلف وتوالت المسرحيات وأصبح له صيت ذائع فى الكتابة
والإخراج والتمثيل.
من أعماله المسرحية التى نالت شهرة أيضاً "النادل الأبكم/The
dumb waiter"
فى عام 1957 و"لغة الجبال/Mountain
Language"
فى عام 1988.
- سيجموند فرويد (Sigmund Freud):
رائد التحليل النفسى، وُلد فى 6 مايو عام 1856 وهو يهودى الأصل،
كان أبوه تاجراً للصوف ذو عقلية ذكية وروح للدعابة عالية، أما
والدته فكانت إمرأة مفعمة بالحيوية وكانت هى الزوجة الثانية لأبوه
حيث كانت تصغره بحوالى 20 عاماً، وفى الحادى والعشرين من عمرها
وضعت طفلها الأول المحبب لها "سيجموند" وكان لديه أخين من أبوه
يكبرانه وست أخوات أصغر منه.
انتقل "سيجموند" مع عائلته إلى فيينا فى سن الرابعة أو الخامسة حيث
عاش معظم حياته هناك. كان نابغاً فى دراسته حيث التحق بمدرسة الطب،
وقام بعمل بحثه فى الطب النفسى تحت إشراف الأستاذ
(Ernst Brucke)،
هاجر "فرويد" قبل الحرب العالمية الثانية من فيينا إلى إنجلترا
التى أصبحت بلداً غير آمناً لليهود وخاصة لشخصية شهيرة مثل
"فرويد"، ولم تمضِ فترة طويلة بعد هجرته وقد أصيب بمرض السرطان فى
الفم والفك والذى ظل يعانى منه العشرين سنة التى تبقت من حياته.
- لوريل وهاردى (Laurel and
Hardy):
فريق عمل للكوميديا الأمريكية الشهيرة التى سُميت باسمهما "لوريل
وهاردى"، يقوم بالتمثيل فى سلسلة الأعمال هذه شخصيتان الأولى
1890 - 1965 "ستان لوريل/Stan
Laurel"
وهو من أصل بريطانى وكان يتسم بالنحافة، أما
الشخصية الأخرى فهى على النقيض 1892 - 1957 "أوليفر هاردى/Oliver
Hardy" من أصل أمريكى بديناً.
نال هذا العمل الدرامى شهرته فى النصف الأول من القرن العشرين
بوصفه فيلم متحرك سينمائى، كما تم تمثيله على المسرح فى أمريكا
وأوربا.
هذه الأفلام الثنائية تركت بصمة فى تاريخ السينما. كان العمل
السينمائى لكل واحد منهما فى البداية بشكل منفصل، أى أن الظهور كان
فردى لكل منهما إلى أن تم الظهور الثنائى لهما فى عام 1926. قد
مثلا "لورى وهاردى" سوياً حوالى 106 فيلماً، من بينهما:
- أبناء الصحراء (Sons of the Desert)
فى عام 1933.
- (Way out West)
فى عام 1937.
- (Block –Heads)
فى عام 1938.
- (Big Business)
فى عام 1929.
- الحرية (Liberty)
فى عام 1929.
- كريستيان مورجينستيرن
(Christian Morgenstern):
مؤلف وشاعر ألمانى وُلد فى 6 مايو عام 1871، وتوفى فى 31 مارس عام
1914 عن عمر يناهز 42 عاماً إثر إصابته بمرض السل حيث انتقلت
العدوى
له من أمه.
من أشهر أعماله عام 1905
(Gallows Songs)
و(Palmstrom)
عام 1910، كما قام أيضاً بترجمة العديد من الأعمال ومن بينها أعمال
"هنريك إبسين/Henrik
Ibsen".
ومن مجلداته الفلسفية تلك التى نُشرت فى عام 1918 بعد وفاته باسم
(Stufen)
والذى قام بترجمتها "دافيد وود/David
W. Wood".
-
الباروك/المعمار الباروكى (Baroque) |