الصفحة الرئيسية    تابعنا من خلال فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر




ارسل لمن يهمك ...
مشكلات الصغار
هل يشكو طفلك من تشتت الانتباه؟
الأستاذ الدكتور/نبيل على محمود
دكتوراه فى علم النفس النمائى بجامعة المنصورة
مشكلات الصغار،هل يشكو طفلك من تشتت الانتباه       
* أولاً - مقدمة
تتزايد المشكلات النفسية الخاصة بالأطفال فى المجتمعات الحديثة تزايداً واضحاً، بما يستوجب ضرورة الاهتمام بتقديم الخدمات النفسية الملائمة لهم على المستويات المعروفة: التوجيه للجميع، ثم الإرشاد للمشاكل النفسية الشائعة، ثم علاج من لا يستفيد مما سبق من الخدمات.

ويعرض هذا المقال إحدى تلك المشكلات وهى "اضطرابات الانتباه" لدى أطفال ما قبل المدرسة .. ويطرح المشكلة من خلال عدة نقاط أساسية وهى:
- تعريف المشكلة.
- الأساس النظري لعلاجها سلوكياً.
- خطة عامة علاجية للتغلب على اضطرابات الانتباه.
- نموذج لدراسة حالة تعانى من تشتت فى الانتباه وتعانى من صعوبات فى التعلم.

تشتت الانتباه- مقدمة عن اضطرابات الانتباه.
- تعريف تشتت الانتباه.
- أنواع تشتت الانتباه.
- علاج تشتت الانتباه.
- مثال لطفل يعانى من تشتت الانتباه.

* ثانياً - تعريف المشكلة
تشتّت الانتباه عند الأطفال من السلوكيات التي تُضعف التواصل ومن ثَّم تعيق التفاعل معهم، وبالتالى تعوق نمو قدراتهم على التعلّم بكفاءة فتركيز الانتباه هو مفتاح كل تعلّم نظرياً كان أم تطبيقياً. وتشتت الانتباه من الأعراض المرتبطة باضطرابات الحركة، وتمثل عائقاً حقيقياً لفاعلية كل الخدمات العلاجية.
وتزداد آثاره السلبية خاصة فى المدرسة بسبب ما يؤدى إليه من عبء إضافي على عاتق المدرس فى إدارة الفصل سواء فى مرحلتي رياض الأطفال والمدرسة الابتدائية، إذا أن ذلك السلوك يفسد المناخ التعلّمى على بقية تلاميذ الفصل.
وتأخذ مشكلة تشتت الانتباه أشكال عدة، أشهرها ما يلي:
1- الحركة الزائدة والنشاط الزائد مع التشتت السريع وضعف الانتباه.
2- عدم المقدرة على ممارسة أنشطة تحتاج لفترة طويلة من التركيز حتى اكتمالها.
3- عدم الاهتمام بالتعليمات.
4- إزعاج المخالطين بكثرة خروجهم عن المألوف حركياً وصوتياً واجتماعياً.
ومما سبق يتضح إمكان حصر الأطفال الذين يعانون من تلك المشكلة تمهيداً لتقديم الإرشاد ثم العلاج المناسبين لهم.

* ثالثاً - المرتكز الفكري لأشهر أنواع تشتت الانتباه
 يقوم الأساس النظري "للعلاج السلوكي" لمشكلة تشتت الانتباه لدى أحد الصغار على فكرة أن تقديم "منفّرات" للصغير كلما أبدى تشتتاً فى انتباهه سوف يصرفه عن ذلك السلوك السيىء، وان تقديم "مشجّعات" له عندما يُبدى تركيزاً فى انتباهه سوف يشجعه على تكرار ذلك السلوك الجيد. وصاحب هذه الفكرة البسيطة الفعالة هو عالم النفس الأمريكي "سكنر/Skinner" فى نظريته المسماة "الإشراط الإجرائي/Operant conditioning" القائمة كما هو واضح على الاستفادة من التعزيز "Reinforcement" بنوعيه الإيجابي (الإثابة) والسلبي (العقاب) كلٍ فى موضعه الملائم من أجل " تشكيل السلوك" فى بداياته أو تصحيحه بإعادة تشكيله عند انحرافه عن السواء (Shaping & reshaping of behavior)، وهى فكرة صالحة للتطبيق مع معظم المشكلات السلوكية للصغار، بل للكبار أيضاً. علماً بأن "الإثابة" قد تتضمن الابتسام فى وجه الصغير عندما يكز انتباهه ولو للحظات بسيطة، أو إعطائه كلمات تشجيعية، أو ألعاب يحبها، أو السماح له بممارسة أنشطة يهواها. كذلك فإن "العقاب" قد يتضمن التجّهم فى وجهه عندما يُبدى علامات تشتت الانتباه ولو للحظات بسيطة، وطالما أدرك أننا نراه فلابد أن نقدم ذلك "العقاب" أو ما يزيد عنه (عدا الضرب والشتائم) مثل الحرمان الذي يوجعه من بعض المزايا. لأن رؤيتنا له فى حالة من تشتت الانتباه والسكوت عنه سوف يفسرها على رضائنا عن ذلك السلوك فكأن سكوتنا بمثابة تعزيزاً إيجابياً للسلوك الذي نسعى أصلاً لتخليصه منه.

ولنجاح تلك الفكرة عند تطبيقها فى العلاج ينبغي توفر بعض الشروط:
1- أن تكون نوع المكافأة (الإثابة) شيئاً محبوباً ومرغوباً فيه من ذلك الصغير.
2- أن تكون لها قيمة تحددها ما يبذله الصغير من جهد للحصول عليها.
3- أن تكون فورية عقب إصدار الصغير للسلوك الجيد وان يتم تكرار تقديمها أكثر من مرة طالما يسعد المحيطين بذلك السلوك.
وهذا ويمكن تصنيف المكافآت إلى ثلاثة أنواع:
أ- المادية: هى الأشياء الملموسة التي تكون قيمتها للصغير مرتبطة بإرضاء حاجاته الدائمة ورغباته المؤقتة، ويصلح هذا النوع مع صغار الأطفال.
ومن أمثلتها: الحلوى والمشروبات التي يحبها، الملابس زاهية الألوان، وأدوات اللعب والرسم والتلوين ... الخ
ب- الاجتماعية: إظهار المحبة له والاهتمام به وبما يفعله فى ذلك الوقت، ومن أمثلتها: الابتسام والتعبير عن الرضا، التصفيق له، احتضانه، وتلبية بعض رغباته.
3- النشاطية: مثل السماح له بمشاهدة التلفزيون، أو الخروج للنزهة، قيادة زملائه فى أحد الطوابير أو التفتيش على أعمالهم، أو إشراكه فى تزيين الفصل والإنشاد الحماسي الفوري لنفسه وللمجتهدين.

* رابعاً – مظاهر سلوكية تدل على نجاح علاج تشتت الانتباه
إذا مارس الصغير واحداً أو أكثر من السلوكيات التالية فإن هذا دليل على تقدم حالته نحو "الشفاء" من تشتت الانتباه:
1- النظر والاستجابة عندما نناديه أو نذكر اسمه.
2- النظر لشيء عندما نطلب منه ذلك فوراً ولمدة معقولة.
3- أداء عمل أو نشاط محدد لفترة محددة.
4- استمراره جالساً أو واقفاً عندما نطلب منه ذك فى مكان محدد ولفترة زمنية تناسب سنه.

* خامساً – مثال لحالة طفل يعانى من تشتت الانتباه
"الطفل فلان" فى السنة الأولى الابتدائية كثير النشاط، وينفذ ما يكّلف به من أعمال وكثير الاختلاط بزملائه فى الفصل رغم حداثة عهده بهم، لكن يعيبه أنه كثير التنقل بين طاولات الفصل المستديرة التي تتجمع حولها زملائه، ولا يقضى مع أى منهم أكثر من دقائق معدودة، كما أنه سريع الإصابة بالملل، فيتوقف عن إنجاز الأعمال حتى نهايتها، ويطلب تكليفه بغيرها، فإن لم تقدم له المدّرسة تكليفاً جديداً أبدى تبرمه وحاول الانشغال بشيء آخر وسرعان ما ينصرف عنه إلى غيره كالنظر من خلال نافذة الفصل أو بابه أو التفتيش داخل حقائب زملائه أو حتى حقيبة المدّرسة نفسها.
وبالطبع، مع تقدم العام الدراسي زادت شكوى مدّرسته من تصرفاته "القلوقة" التي تنعكس عليها وعلى زملائه بالفصل، فأبلغت والدته التي اشتكت لها منه لذات السبب، وأبدت أن طفلها لا يستطيع إتقان الكتابة والقراءة والأعمال الفنية لعدم صبره عليها بالقدر الكافي لتعلّمها.
وبتطبيق بعض اختبارات الذكاء: الحركي والاجتماعي، واختبار آخر يقيس التذكر، اتضح أنه عادى فى كل تلك المجالات. وقامت بإجراء الفحوصات الطبية فأتضح أنه خالٍ من معيقات التعلّم الأساسي (حركة الأصابع والرسغ والعينين وغيرها). وبدراسة أحوال العائلة اتضح الآتي:
1- ناضج اجتماعياً بما يلائم سنه.
2- يميل لأخذ زمام المبادرة فى الأعمال المنزلية (المفيدة والضارة معاً).
3 خلوه من الاضطرابات النفسية (كالقلق والمخاوف المرضية ومركبات الشعور بالنقص ... الخ).
4- الأسرة على درجة فوق المتوسط من الناحية المادية والثقافية والاجتماعية، وتحرص على تشجيعه على التعلّم البناء، وعدم التخلف عن مستوى نظرائه/ لكن بجانب ذلك يتصف ببعض التالى:
1- يهمل تنفيذ ما يلقى عليه من تعليمات من جانب الكبار فى أحياناً كثيرة.
2- يتشتت انتباهه بطريقة ملحوظة عندما يكلف بعمل يحتاج لزمن طويل نسبياً.
3- يتهرب من الواجبات المنزلية والمدرسية المطوّلة ويقبل القصيرة.
الأسلوب العلاجي الذي تم إتباعه معه:
1- عرض قصاصات من المجلات وعرضها عليه واحدة بعد أخرى، ونطلب منه التركيز على الصورة المعروضة والتحدث عنها بأكبر قدر من الوصف والتعليم الحر. ونعرّفه بأنه كلما تكلم عن الصورة كثيراً كلما كافأناه بكثرة (مثال: نضع له نقودً أكثر فى حصالته أو نجوماً ذهبية على صفحات إحدى الكراسات المخصصة لذلك).
2- عرض عدة صور منفصلة، ونطلب منه تجميع كل الصور ذات العلاقة ببعضها متجاورة (مثال: صورة المسمار يضعها بجوار صورة الشاكوش بجوار صورة الكماشة، لكن صورة الكراسي يضعها بجوار صورة القلم بجوار صورة الأستيكة).
3- عرض قصاصات إعلانية متنوعة ونطلب منه تجميع المتشابه منها من حيث موضوع الإعلان مع بعضها (مثال: إعلان البيتزا مع إعلان الساندويتشات، وإعلان المشروبات الغازية مع إعلان العصير .. وهكذا).
4- نسمعه تسجيلاً صوتياً لبعض أفراد الأسرة كان قد تم تسجيله فى إحدى المناسبات، ونطلب منه التركيز على الأصوات وتحديد من صاحب كل صوت منها.

ارسل ارسل هذا الموضوع لصديق
تقييم الموضوع:
ممتاز
جيد جداً
جيد
مقبول
ضعيف
   
إضافة تعليق:
 
 
الصفحة الرئيسية عن فيدو اعلن في فيدو اتصل بنا إخلاء المسئولية سياسة السرية
© 2001 جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية