آثار الإدمان على أفراد الأسرة

آثار الإدمان على أفراد الأسرة
* الإدمان وأفراد الأسرة:
لا يقتصر تأثير الإدمان على متعاطي المخدرات. يمكن أن يكون له تأثير كبير على أفراد الأسرة أيضًا، أكثر مما نعتقد.
الإدمان مرض لا يؤثر فقط على الحالة الفسيولوجية للفرد، بل يؤثر أيضًا على حالتهم النفسية والعاطفية. لقد كُتب الكثير عن الآثار السلبية للإدمان على المستخدم (المتعاطى).

وبقدر ما يمكن أن يؤثر الإدمان على المتعاطى، فإنه يمكن أن يؤثر عاطفياً على أسرته بشكل أكبر. الإدمان والأسرة لهما علاقة فريدة لا يراها متعاطي المخدرات في كثير من الأحيان.

* تأثير إدمان المخدرات وأفراد الأسرة:
عندما تحاول عائلة التأقلم مع أحد أفرادها الذي يعاني من الإدمان، فهم يمرون بمشاعر شديدة ومتضاربة يمكن أن تؤدى إلى توتر بالغ فى هذه العلاقة الأسرية. بالنسبة لعائلة المدمن فهم يتعاطفون معه ويحاولون تقديم المساعدة والدعم والتشجيع له والتى قد يراها المدمن على أنها صورة من صور التلاعب والخداع وغيرها من أشكال الإساءة العاطفية التي يجدها المدمن في طريقه يوميًا والتى تسبب الألم والإحباط له. ونتيجة لذلك، تتجلى هذه المشاعر السلبية بطرق غير صحية وقد تسبب توترًا في الروابط الأسرية.
وفيما يلي بعض أخطر الطرق التي يؤثر بها تعاطي المخدرات على الأسرة.
- التأثير على الأطفال:
تشير الدراسات إلى أن طفلًا واحدًا من بين كل خمسة أطفال يكبر مع أحد الوالدين الذي يتعاطى المخدرات أو الكحول. إذا كان أحد الوالدين يكافح مشكلة الإدمان أو تعاطي المخدرات، فمن المرجح أن تلعب تأثيرات هذا الاضطراب دورًا في نمو الطفل. هذا أمر خطير بشكل خاص في الأسر ذات الأب أو الأم الوحيد/الوحيدة (بسبب الانفصال أو الوفاة) حيث لا يوجد لدى الأطفال أي شخص آخر يلجأون إليه.

آثار الإدمان على أفراد الأسرة
كشفت الأبحاث أن الأطفال الذين تعرضوا لسوء المعاملة لديهم فرصة أكبر للدخول في تعاطي المخدرات

عندما يعاني أحد الوالدين من الإدمان، فسيكون مشغولاً جدًا في البحث عن المواد الإدمانية وكيفية الحصول عليها، مما يصرف انتباهه عن مسئولياته. نتيجة لذلك، لن يلبى احتياجات أطفاله. وتتراوح عدم المسئولية هذه من عدم الاهتمام بالاحتياجات الأساسية، مثل توفير الوجبات والحفاظ على نظافة الطفل، إلى الاحتياجات الثانوية مثل ضمان حصول الطفل على التعليم والحياة الاجتماعية الملائمة له.
المزيد عن الاحتياجات الأساسية للإنسان ..
علاوة على ذلك، هناك علاقة بين الإدمان وزيادة خطر إساءة معاملة الأطفال. كشفت الأبحاث أن الأطفال الذين تعرضوا لسوء المعاملة لديهم فرصة أكبر للدخول في تعاطي المخدرات والإدمان في وقت لاحق من الحياة. حتى لو لم ينتهي الأمر بالطفل إلى تعاطي المخدرات، فإن نشأته في مثل هذه البيئة ستعرض صحته العاطفية والعقلية للخطر. سيؤثر ذلك على ثقته بأنفسه وصحته وتطوره الاجتماعي.
المزيد عن إساءة معاملة الطفل ..

- فقدان الثقة:
لا يلتزم المدمن باتفاقاته أو وعوده، وهذا يسبب مزيدًا من التوتر في علاقاته. وعلى الرغم من ذلك، فإن معظم المدمنين يقصدون عادة احترام التزاماتهم ولكن آثار المواد تجعلهم غير قادرين على ذلك. وبالتالي فإن الأطراف الأخرى فى العلاقات الاجتماعية يصيبهم الإحباط بسبب عدم قدرة المدمن على الوفاء بالتزاماته.
بل ولا يلتزموا أيضاً بالوعود التي قطعوها على أنفسهم مع أطفالهم. وإذا أصبح هذا اتجاهًا، فسيواجه الطفل صعوبة في تكوين روابط مع أشخاص آخرين لأنهم لا يعرفون كيف يثقون بالآخر. غالبًا ما يؤدي فقدان الثقة هذا إلى فساد الزيجات واختلال وظائف الأطفال.
المزيد عن بناء الثقة بالنفس لدى الكبار ..
المزيد عن بناء الثقة بالنفس لدى الأطفال ..


- زيادة الضغط:
في خضم الإدمان، فالمدمن يترك جميع المسئوليات لشريكه الآخر. وبالتالي، يتعرض الشريك الآخر لمزيد من الضغوط النفسية والأعباء. إن الاهتمام بمصاريف الحياة واتخاذ القرارات وتربية الأطفال ومعالجة آثار سلوكيات المدمن سيؤثر بسرعة على الوالد الآخر. وهذا سيعرضه لتزايد وارتفاع معدل الإصابة بحالات ناتجة عن الإجهاد مثل ارتفاع ضغط الدم والقلق، ونتيجة لهذه الضغوط ينفجر الأشخاص الذين يخفون ضغوطهم ويعبرون عن مشاعرهم دفعة واحدة مما يسبب المزيد من التوتر وعدم الراحة بين أفراد الأسرة.
المزيد عن الضغوط ..


- المشاكل المالية:
إن تمويل الإدمان ليس رخيصًا بل مكلفاً للغاية. فقد تؤدي مشكلة تعاطي المخدرات إلى فقدان الفرد لوظيفته بسبب الأداء الضعيف أو عدم الحضور، ومن بعدها يتجه إلى استغلال مدخراته للإنفاق على إدمانه.
وبالتالي، ستبدأ الأسرة في مواجهة مشاكل في دفع ثمن الأشياء الأساسية مثل الطعام، والملابس، والمرافق، والإيجار. وقد تكون هناك أيضًا مشاكل قانونية مثل القيادة تحت تأثير المخدرات التى تعرض أسرة المدمن إلى مزيد من أوجه الإنفاق ومزيد من الضغوط المالية.
وقد يضطر الشريك الآخر توفير أموالًا مقابل الكحول أو المخدرات للمدمن لتهدئته. وهذا لا يؤدي فقط إلى استنزاف موارد الأسرة المالية؛ بل يجعل المدمن يعتقد أن أفراد أسرته سيكونون دائمًا بجانبه لتمويل ما يحتاجه.

آثار الإدمان على أفراد الأسرة
الإدمان ليس إدمان المخدرات فقط وإنما يمتد إلى إدمان الكحوليات بالمثل

- الإساءة الجسدية والعاطفية:
المخدرات تجعل المدمن فى حالة من اللاوعى بحيث لا تكون تصرفاته مسئولة، فإن تعاطي المخدرات من المحتمل أيضًا أن يجعل من حوله في حالة توتر. هذا يعني أن الخلافات البسيطة يمكن أن تؤدي إلى شجارات كبيرة.
ومع تصرف كل شخص بعيدًا عن شخصيته نتيجة للوقوع فريسة للضغوط والتوتر، قد تبدأ الإساءة الجسدية في الحدوث بالإضافة إلى الإساءة العاطفية الموجودة مسبقًا. يمكن أن يكون المدمن هو من يرتكب الإساءة، لكن ضعفه يعرضه أيضًا لخطر الوقوع ضحية لتصرفاته هذه.
وقد ينتهي الأمر أيضًا بأطفال المدمنين ليصبحوا متعاطين أيضًا، في محاولة لتقليد الأب (أو الأم) المدمن، وقد ينتهي الأمر ببعض الأطفال بالتصرف على نحو أكثر سوءاً ويتحولون إلى شرب الكحوليات وارتكاب الجرائم .. وهنا يصبح الإدمان حلقة مميتة لا يمكن كسرها إلا بالعلاج.
المزيد عن الجريمة والعقاب ..
المزيد عن شرب الكحوليات وإدمانه ..


- الخوف والارتباك:
عادة ما يجعل تعاطي المخدرات سلوك الفرد غير متوقع. فلا يستطيع أحد توقع رد فعله تجاه الموقف. وفي محاولة لتجنب الإساءة الجسدية أو العاطفية، تبدأ أفراد الأسرة محاولة إرضاء المدمن الذين تربطهم علاقة قوية به.
كما سيصبح الأطفال أكثر تحفظًا حتى لا يخاطروا بإزعاج الفرد المدمن. والنتيجة النهائية هي ثقافة الخوف والارتباك التى تسود الجو الأسرى.

آثار الإدمان على أفراد الأسرة
ثقافة الخوف والتوتر هى التى تسود بين أسر المدمنين

- العزلة:
هناك العديد من المشاعر التي يمر بها أفراد الأسرة عندما يستسلم أحد أفرادها للإدمان. يعد الخوف والكراهية والاستياء والغضب أمرًا شائعًا، ولكن من الممكن أيضًا أن يشعر الأشخاص بالحرج من تصرفات المدمن. لذلك، قد يقرر أفراد الأسرة عدم الذهاب إلى أكبر عدد ممكن من الأنشطة الاجتماعية.
المزيد عن الغضب ..
المزيد عن مشاعر الكراهية ..
المزيد عن العزلة والإدمان ..

* الإدمان وأدوار غير طبيعية لأفراد الأسرة:
عندما يعاني أحد أفراد الأسرة من تعاطي المخدرات، يتم دعمه من قبل العديد من الأقارب. ويكون هناك تحول في أدوار المنزل بمجرد ظهور الإدمان، وهناك ستة أدوار (غير طبيعية) يلعبها كل فرد من أفراد الأسرة للحفاظ على التوازن والحالة الطبيعية. يمكن لكل دور أن يمنح نظرة أفضل عن كيفية تأثير تعاطي المخدرات على الأسرة.

آثار الإدمان على أفراد الأسرة
أدوار غير طبيعية لأفراد عائلة المدمن

المدمن
المدمن له دور مركزي في الأسرة. تأتي المواد المخدرة في المرتبة الأولى في حياة المدمن، ونتيجة لذلك، ينتهي به الأمر إلى إيذاء أحبائه وأفراد أسرته والتلاعب بهم والكذب عليهم. ويميل المدمنون إلى إلقاء اللوم على الآخرين بسبب مشاكلهم وينتهي بهم الأمر بعزل أنفسهم عن الأشخاص الذين يهتمون بهم أكثر من غيرهم. كثير من المدمنين لا يريدون التوقف عن التعاطي، وهذا يمكن أن يسبب الاستياء والغضب بين أفراد الأسرة.

الشخص المسئول عن المدمن
عادة ما يكون الشخص المسئول عن المدمن هو الزوج أو الزوجة بحسب الطرف المدمن، أو الطفل الأكبر. وتكون من بين مسئولياته التقاط مخلفات المواد الإدمانية وتحمل الأعباء المالية، والتأكد من نظافة المنزل والتأكد من ذهاب الأطفال إلى المدرسة. حتى أنهم قد يمدون المدمن بالمال للمخدرات والكحول لإرضائه.

البطل
البطل (عادة الطفل الأكبر) هو شخص متفوق في الإنجاز ويعمل بجد ويحصل على ألقاب ممتازة في المدرسة. يتصرف البطل على هذا النحو للتستر على الشعور بالذنب وعدم الكفاءة والقلق والتوتر الذي يشعر به في الداخل. ويحاول أيضًا نقل الإحساس بالحياة الطبيعية في الأسرة ويشعر بالحاجة إلى تحمل المزيد والمزيد من المسئولية. يمكن أن يؤدي الأداء على هذا المستوى إلى وضع قدر كبير من الضغط على البطل، مما يؤدي إلى إصابته بالقلق الشديد.

آثار الإدمان على أفراد الأسرة
الشخص المسئول عن المدمن فى العائلة هى الشخص الأكثر تعرضاً للضغوط

كبش الفداء (العضو المتمرد)
كبش الفداء، هو العضو المتمرد في الأسرة، ويكون أحد الأبناء الذى يتصرف بشكل غير قانوني ويسئ التصرف في كثير من الأحيان لإلهاء نفسه عن الاضطرابات التي تحدث في منزله. وغالباً ما ينتهى به الأمر بتبرير تصرفاته بإلقاء اللوم على المشاكل العائلية، وغالبًا ما يستاء من المدمن لوضعه في هذا الموقف. وعند تقدم الابن في السن، فمن المحتمل أن يقع في مشاكل قانونية. حيث تميل الإناث إلى الانخراط في سلوك جنسي، ويميل الرجال إلى الإيذاء الجسدي تجاه عائلاتهم.

مصدر ارتياح العائلة
يُعرف أيضًا باسم "مهرج الفصل"، وهو مصدر الارتياح الكوميدي داخل العائلة. عندما يتسبب المدمن في الضيق وعدم الراحة في المنزل، يمكن الاعتماد على هذا الفرد لإضفاء الضحك. غالبًا ما يضحي باحتياجاته لتوفير الفكاهة وروح الدعابة اللازمة للجميع للتعامل مع الأزمة التى يمر بها أفراد العائلة. وعندما يتقدم في السن، من المرجح أن يقع هذا الشخص فريسة لإدمان الكحول أو المخدرات للهروب من صدمة طفولته.

آثار الإدمان على أفراد الأسرة
يواجه الطفل الضائع صعوبة في التفاعل مع الآخرين ولديه مهارات اجتماعية متخلفة

الطفل الضائع
وهذا نمط آخر داخل عائلة المدمن حيث يواجه الطفل الضائع صعوبة في التفاعل مع الآخرين ولديه مهارات اجتماعية متخلفة. عادة ما يكون الطفل المتوسط أو الأصغر، الطفل الضائع منعزلاً ويميل إلى قضاء بعض الوقت بمفرده. والخيال يحيطه لشغل نفسه عن حياته المنزلية المزعجة، ومع تقدمه في السن، يواجه صعوبة في تكوين العلاقات ويؤجل اتخاذ قرارات مهمة فى حياته.
المزيد عن الروابط بين أفراد الأسرة ..

فمن السهل أن نرى كيف يؤثر تعاطي المخدرات على الأسرة. هذا المرض له تأثيره المنفصل والفريد على كل فرد من أفراد الأسرة، وفي معظم الأحيان يكون تأثيرًا سلبيًا. ولاسترداد الأدوار العائلية الطبيعية واسترداد العلاقة الأسرية الطيبة .. لابد من إحداث تغيير إيجابي في حياتهم.
المزيد عن الإيجابية فى حياتنا ..

آثار الإدمان على أفراد الأسرة
لابد من أفراد العائلة تشجيع المدمن على تلقى العلاج

* التعامل مع الإدمان في الأسرة:
أول شيء يجب على أفراد العائلة فعله عند إدراك أن أحد أفرادها يعاني من مشكلة تعاطي المخدرات هو تشجيعه على طلب العلاج. والاقتراب من المدمن وهو فى حالة هدوء والتحدث معه بلطف باستخدام الحقائق، وشرح له أن إدمانه كيف يمكن أن يكون له آثار ضارة ليس فقط عليه ولكن أيضًا على بقية أفراد الأسرة.
وإذا لم يرغب في الاستماع، لابد من التفكير في إجراء تدخل حيث يمكن إشراك أعضاء أساسيين آخرين في العائلة بالإضافة إلى معالج.

ومن الهام أن يتلقى جميع أفراد الأسرة المشورة أو العلاج. هذا مفيد لمساعدة الجميع على التعافي والمضي قدمًا من آثار الإدمان. سيخلق المعالج بيئة حيث يمكن للجميع مشاركة أفكارهم ومشاعرهم. كما يمكن للمعالج مساعدة أفراد العائلة في التغلب على التحديات الحالية أثناء تنفيذ الاستراتيجيات التي من شأنها إعادة بناء الثقة.
يمكن أن تكون آثار إدمان المخدرات وخيمة على أفراد الأسرة. ومع ذلك، من خلال البحث عن علاج للمدمن وتقديم المشورة لجميع أفراد الأسرة، سيكون لأفراد الأسرة المتضررة فرصة أفضل لإعادة بناء حياتهم وعلاقاتهم.

آثار الإدمان على أفراد الأسرة
من الضروري أيضًا حضور أفراد العائلة مع المدمن العلاج من أجل التعافى

كيف يمكن أن يساعد العلاج الأسري في علاج الإدمان؟
عندما تندرج الأسرة بأكملها فى عملية علاج المدمن، يمكنهم أن يروا بشكل أفضل حاله ويقدمون الدعم والتشجيع. وبصفتهم أفرادًا من العائلة، يمكن أيضًا فهم ما يمر به الشخص المدمن على نحو أفضل، بالإضافة إلى ملاحظة الأنماط والتجارب التي ربما أدت به إلى تعاطي المخدرات.

فيما يلي أنواع العلاج الأسري:
- الإرشاد الأسري الفردي

الإرشاد الأسري الفردي يسمح لأفراد الأسرة بحضور العلاج دون المدمن لمعالجتهم نفسياً من أثار الإدمان المُمارس عليهم.

- الإرشاد العائلي الجماعي
من الضروري أيضًا حضور أفراد العائلة مع المدمن. بهذه الطريقة يمكن للأسرة المضي قدمًا معًا في التعافي ومعرفة المزيد عن بعضهم البعض.
من المهم لأفراد عائلة المدمنين الحصول على الكثير من الدعم خلال فترة التعافي هذه ويروا كيف يؤثر تعاطي المخدرات على الأسرة.

* المراجع:
  • "The Effects of Addiction on Family and Friends" - "cenikor.org".
  • "How Addiction Affects Family & What To Do" - "americanaddictioncenters.org".
  • "How addiction affects the whole family" - "isaiah-house.org".
  • "How Drugs Hurt Your Family" - "justthinktwice.gov".

  • تقييم الموضوع:




تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرةالدورية

© 2001 - 2001 جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية