نشرة الدورية

للاشتراك، أدخل بريدك الإلكتروني

سيكولوجية التدخين والإدمان بين الشباب
الأستاذ الدكتور / نبيل على محمود
دكتوراه فى علم النفس النمائى بجامعة المنصورة
سيكولوجية التدخين والإدمان بين الشباب
من الأمور غير المنطقية أن يتجنب الإنسان الحشرات ويكافحها خشية الأمراض، وأن ينظف ملابسه ومسكنه من أجل المحافظة على صحته.

ومع هذا فهو يدخن السجائر ولا يتجنبها رغم علمه بأنها تجلب له الأضرار وتتلف رئتيه وتصبغهما بصبغات لا يمكن غسلها. كذلك هو يحرص على عدم إتلاف الأجهزة والأدوات المنزلية ويتبع إرشادات المختصين في صيانتها خشية أن تصيبها الأعطال .. ولا يفعل نفس الشىء بجسمه رغم أنه أغلى من تلك الأجهزة .. ولا يمكن أن يحصل على بديل له إن تعطل أو تلف.

أولا - التدخين
تبدأ رحلة الفرد مع التدخين بالتقليد حيث يقلد شخصاً مهماً في حياته (كالأب أو العم أو أحد أساتذته أو أحد نجوم الرياضة أو التمثيل أو أحد الأصدقاء المقربين)، وبعد مرحلة التقليد تأتي مرحلة التمادي والاستمرار نتيجة لاعتقاده بأن السجائر تفيده في بعض الأمور مثل:
- الاستذكار.
- رفع شأن نفسه من حيث المظهر.
- إثبات ذاته ومنزلته بين الأصدقاء من الجنسين.
- السهر وتحمل الإجهاد.
- الهضم عقب كل سيجارة.
ومع التمادي والاستمرار تتكون العادة السلوكية في شكل تتابع وتسلسل حركات كالطقوس الهامة في حياته ويستمتع بها مثل حركات: إخراج العلبة من جيبه، سحب سيجارة منها، تقليب السيجارة بين أصابعه، وضعها في فمه بطريقة خاصة، إخراج الولاعة الأنيقة من جيبه، إشعال السيجارة بطريقة تعطيه مظهر الفخامة، سحب أول الأنفاس بعمق وطول انتظار، إخراج الدخان من فمه بطريقة أنيقة .. وهكذا تتابع الحركات التي تشبع لديه الكثير من الرغبات النفسية لديه.
ثم تأتي مرحلة تعزيز تلك العادة السلوكية نتيجة لتشجيع الزملاء المدخنين، ثم تتطور إلى البحث عن متعة أكثر وأكثر إما بتطوير بعض تلك الحركات من مشاهداته للمدخنين الآخرين .. أو تتطور إلى تجريب مواد الإدمان التي هي بالطبع أسوأ بكثير من السيجارة العادية.

سيكولوجية التدخين والإدمان بين الشباب

* ما هي الأسباب التي تدعو للدعوة لعدم التدخين؟
1- تصيب الأفراد بمشاكل صحية متنوعة منها:
‌أ- نقص كفاءة الرئتين.
ب- ارتفاع ضغط الدم.
المزيد عن ارتفاع ضغط الدم ..
جـ- زيادة ضربات القلب وإجهاده لأقل مجهود.
د- تقليل إدرار البول.
هـ- تنبيه مركز القىء.
و- زيادة تركيز بعض الدهون الضارة بالجسم.
ز- إختلال حاسة التذوق.
ح- الضعف الجنسي التدريجي.
ط – التوتر النفسي.
ي- سرطان الفم والبلعوم والرئتين.
المزيد عن سرطان الفم ..
المزيد عن سرطان الرئة ..

2- تُربك الفرد والأسرة مالياً، وتسبب بذلك مشاكل عائلية، بالإضافة للمشاكل الصحية.
3- تُشعر المدخن بأنه القلة وليس الكثرة، وبأنه "محاصر" خصوصاً مع توسيع نطاق الأماكن المحظور فيها التدخين، وزيادة الوعي الصحي بشأن الضرر الذي يُحدثه لغيره من المخالطين (فكرة التدخين الثانوي).
4- شعور الفرد تدريجياً بضعف العزيمة .. بدرجة لا يرضاها لنفسه.
5- شعور الفرد بأنه في منطقة الاشتباه الخلقي .. (الضرر والأضرار، سفه الإسراف ...الخ).
6- شعوره بأنه متناقض مع نفسه: يحرص على سلامة أشيائه .. ولا يحرص على سلامة نفسه.

* ما هي الأسباب التي تجعل المدخن يستمر في التدخين رغم درايته بأضراره؟
1- إنكار وجود أضرار للتدخين.
المزيد عن اضرار التدخين ..
2- التواكل (وليس التوكل)
3- رؤيته للأطباء يدخنون.
4- تأجيل اتخاذ القرار بالتوقف عن التدخين
5- العجز عن التوقف إما لأن العادة السلوكية المركبة التي كونها قد تم تعزيزها بقوة، أو لوجود جين وراثي يجعله يرتاح لدرجة كبيرة لوجود النيكوتين وغيره من المركبات الموجودة بالسجائر في دمه.
المزيد عن النيكوتين ..
6- مروره بمشاكل وإحباطات متلاحقة (الفشل الدراسي، الفشل في اكتساب المنزلة، الفشل في الحب) ودخوله إلى مرحلة اليأس واللامبالاة بما يمكن أن يصيبه من جراء التدخين.

سيكولوجية التدخين والإدمان بين الشباب

* وتلجأ شركات إنتاج وتوزيع السجائر إلى أساليب كثيرة لنشر عادات التدخين وتعطيل التوعية ضده .. من هذه الأساليب:
1- تشجيع بعض الأطباء والباحثين على التشكيك في ارتباط بعض الأمراض الخطيرة بالتدخين.
2- إقامة الحفلات والسباقات التي تحمل اسمها ليظل اسم السيجارة مشهوراً ومرتبطاً بأنشطة مشروعة ومحببة للنفوس.
3- تطوير شكل العلبة، والسيجارة، والولاعة، والإعلانات لإغراء المدخنين على الاستمرار في التدخين ولجذب أفراد جدد لزيادة مبيعاتها لتعويض الموتى من المدخنين الذين يقدر عددهم بحوالي مليون و300 ألف يموتون مبكراً بسبب التدخين.

* ما هي الحلول المقترحة لمقاومة عادة التدخين؟
1- الوقاية بالتوعية بين الصغار، صحياً ودينياً وأخلاقياً واجتماعياً وقومياً، وتشجيعهم على الرفض الحاسم المستمر لكل الإغراءات التي تواجههم للتدخين.
2- القدوة الحسنة بالمنزل والمدرسة والعيادات الطبية والإعلام بشكل جاد ورادع إن لزم.
3- اللجوء للمواد المنفرة من مواصلة التدخين لمن يصعب عليهم التوقف عن التدخين رغم اقتناعهم بأضراره .. كتناول الأقراص المنفرة، وكاللجوء لفكرة الإبر الصينية، ولاصقه النيكوتين ...الخ.
المزيد عن الإبر الصينية ..
المزيد عن لاصقة النيكوتين ..

4- تأجيل تدخين السيجارة الأولى لمدة نصف ساعة يوماً بعد يوم، وتوسيع الفترة الزمنية بينها.
5- تغيير ماركة السجائر التي يدخنها الفرد من حين لآخر.
6- عدم تقبل السجائر من الغير، وعدم تقديمها لهم .. لتقل عدد مرات التدخين في اليوم.
7- الإفادة يومياً من المبالغ التي يتم توفيرها عند التقليل من التدخين في شراء أشياء محببة له كمكافأة ذاتية على هذا التقليل.
8- التوقف من التدخين عند الإصابة بالزكام أو بنزلات البرد، وعدم العودة إليه بعد الشفاء.
المزيد عن نزلة البرد ..
9- تدبير لقاءات بين المدخنين والذين توقفوا عنه ليستمدوا من التحذيرات والنصائح والأفكار.

سيكولوجية التدخين والإدمان بين الشباب

* ثانياً - الإدمان
يفضل البعض تسميتها "بالاعتماد" على المواد المهدئة والمخدرة. ومشكلتها أخطر بكثير من مشكلة التدخين العادي للسجائر، وذلك للأسباب الآتية:
1- قاتلة في معظمها على المدى القصير أو البعيد تبعاً لنوعها.
2- مُهلكة للمال .. مهما كان وفيراً ومتجدداً.
3- تصرف الفرد عن عمله فيهمله تدريجياً.
4- تصرف الفرد عن أسرته وجماعته الطبيعية فيختل نشاطه الاجتماعي.
5- تُربك الأسرة، والجيرة، وأماكن الرياضة، وأمان العمل والإنتاج.
6- تستنزف أموالاً ضخمة إلى خارج البلاد دون عائد مفيد للمجتمع.
7- ترفع سعر العملات القابلة للتحويل (العملة الصعبة).
8- تستهلك طاقات وأموالاً لعلاج المدمنين وتشغل الأطباء وأقساماً من المستشفيات كان الأولى أن توجه لخدمة المرضى العاديين والمصابين في الحوادث.
المزيد عن المستشفيات ..
9- تشغل أجهزة الأمن عن متابعة أمور أمنية أخرى أكثر أهمية للوطن والمواطنين.
10- بسبب مكاسبها الضخمة تتكون مجموعات متساندة قوية (كارتلات/Cartels) - الكارتل هو اتفاق بين مجموعة منتجين لبضاعة معينة غايته الحيلولة دون هبوط الأسعار لتلك البضاعة، فالكارتل هو اتحاد احتكاري للمنتجين - تسعى لإفساد الذمم بين المسئولين .. وقد ترتكب الجرائم المختلفة (حتى مستوى القتل) للمحافظة على تلك المكاسب الضخمة.
المزيد عن مفهوم الجريمة والعقاب ..

سيكولوجية التدخين والإدمان بين الشباب

* ويرتبط بالإدمان عمليات غش كثيرة .. منها:
1- يغش الزميل زميله حين ينصحه بتعاطيها على أنها ستفيده .. أو ستحل له مشاكله.
2- لكون البضاعة النقية غالية الثمن لهذا فإن تجارها يلجأون إلى مزجها بمواد أخرى قد تكون ضارة ببعض أجهزة الجسم الأخرى (كالكليتين وكالكبد ..)
3- المادة المخدرة تغش الجسم وتجعله يحس بأنها هامة له تماماً ولا يمكنه الاستغناء عنها (مثلما لا يمكن له أن يستغني عن الهواء والماء والطعام) ذلك لأنها تفسد عمليات التحول الغذائي في جسمه (الآيض/التمثيل الغذائى) .. لذلك فإن الإدمان يساوي الاعتماد.
4- الشخص المدمن يغش أسرته لمدة طويلة بأساليب تمويه ماكرة .. قبل أن يكتشفوا أنه مدمن بعد فوات فرص عديدة للإقلاع عن هذا الخطر الشديد، لهذا فإن توعية الأسرة بالتحايلات التي قد يلجأ إليها الابن المتعاطي للمخدرات ليتم اكتشاف هذا التصرف الخطير قبل فوات الأوان.
5- في كثير من المصحات يتحايل بعض ذوي النفوس الضعيفة من الممرضين والإداريين والسجانين لتهريب المواد المخدرة للمرضى الخاضعين للبرنامج العلاجي، ويُقبل عليها هؤلاء المرضى فيغشون أنفسهم ويغشون أطباءهم بالتظاهر بأنهم مهتمون بتنفيذ تعليماتهم في العلاج، مثلما يغش ضعاف النفوس رؤساءهم في المصحات فيفسدون عليهم مجهوداتهم بدلاً من مساعدتهم لهم طبقا لمسئولياتهم التي يتلقون عليها أجورهم.

سيكولوجية التدخين والإدمان بين الشباب

* كيف يمكن التعرف على الشخص المعتمد على العقاقير (المدمن)؟
1- اختفاؤه عن الأنظار لفترات يحصل فيها على الجرعة اللازمة له ويعدو سعيداً بحصوله عليها.
2- عصبيته الواضحة في حالة عدم حصوله على الجرعة المطلوبة، وعدم استقراره في مكان ثابت، وعدم وفائه بأي من التزاماته طوال تلك الفترة.
3- ميله للحصول على المال بشغف، يقابل ذلك سرعة نفاذه منه.
4- التملق وملاحقة الموسرين، وعرض خدماته المتنوعة عليهم في مقابل مادي يحصل عليه منهم بإلحاح.
5- الخروج بأفكار غير طبيعية عن مشروعات تدر مالاً وفيراً حسب قوله.
6- المراوغة والكذب واختلاق القصص الملفقة باستمرار.
7- عدم الانتظام في الدراسة ولا في العمل.
8- إرباك المحيطين به مالياً واجتماعياً ونفسياً وأمنياً وأخلاقياً.
9- ظهور علامات بدنية عليه تختلف باختلاف المادة التي يتناولها، من هذه العلامات العرق، التدميع، سيولة الأنف واللعاب، تشتت الانتباه، الإسهال، اضطراب حركات الفضلات، سوء تقدير المسافات خلال تحركاته أو قيادته للسيارة، الخوف والهلع أكثر من اللازم، ضعف المناعة، إصابته بالضعف الجنسي تدريجياً، وللبانجو علامات مختلفة قليلاً مثل: جفاف شديد في الفم والحلق مع احمرار شديد في بياض العينين.

* ما العمل؟
1- التوعية الصحية، الدينية، الوطنية، الاجتماعية.. لكل الأعمار.
2- تنمية التفكير التحليلي والناقد في المناهج الدراسية بدلاً من التركيز على الحفظ الأصم.
3- تشجيع الأنشطة البناءة التي تستقطب الصغار والشباب بمختلف توجهاتهم لملء أوقات فراغهم .. بل واستثمارها بدلاً من إضاعتها.
4- الاهتمام بالقدوة الصالحة في أماكن التعليم، والإعلام، واستبعاد القدرات السيئة.
5- تعديل التشريعات بحيث لا يبقى بها ثغرات يستغلها التجار والمهربون في الإفلات من قبضة القانون.
6- تشجيع الجمعيات الأهلية التي تبذل جهداً في التوعية، وفي العلاج.
7- بذل جهود أكبر في اكتشاف المعتمدين على تلك المواد، لعلاجهم قبل تزايد مشاكلهم.

  • تقييم الموضوع:
    • ممتاز
    • جيد جداً
    • جيد
    • مقبول
    • ضعيف
  • إضافة تعليق:

تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرة الدورية

© 2001 جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية