الإدمان والأمراض النفسية

الإدمان والأمراض النفسية
* الإدمان والصحة العقلية:
عندما يعانى الشخص من الإدمان وفى الوقت ذاته يعانى من اضطراب نفسى مثل الاكتئاب أو القلق فحينها يُسمى بالاضطراب ثنائي/مزدوج التشخيص.

إن التعامل مع إدمان العقاقير أو الكحوليات أو المواد الإدمانية بمختلف أشكالها ليس بالأمر الهين على الإطلاق، ويكون أكثر صعوبة عندما يتزامن حدوثه مع وجود مشكلة أو اضطراب عقلي نفسى يعانى منه الشخص في الوقت ذاته.

لكن هناك أنواع من العلاج تساعد الشخص في أن يتغلب على اضطرابه المزدوج هذا والتي تتمثل في العلاج الطبي النفسي المتخصص، بالإضافة إلى تقديم الدعم من المحيطين والدعم الذاتي من جانب الشخص لنفسه، فكل هذه العوامل مجتمعه تمكنه من السيطرة على عادته الإدمانية بجانب أعراض المرض النفسي الذي يعانى منه سواء أكان اكتئاب أم اضطراب قلق أم الاضطراب ثنائي القطب (Bipolar disorder) – وهو أحد الأمراض النفسية التى تتناوب فيها فترات من الاكتئاب وفترات من الابتهاج غير الطبيعى بشكل متناوب حيث يقدم على تصرفات تتسم بالطيش بل وتصل إلى حد الخطورة.
المزيد عن الاكتئاب ..
المزيد عن اضطرابا القلق ..
المزيد عن اضطراب ثنائى القطب ..

الإدمان والأمراض النفسية

ومع هذا الاضطراب المزدوج الذي يتمثل في الإدمان وفى المرض العقلي متزامنين، تظهر أعراض تميز هذه الازدواجية:
- عدم قدرة الشخص على مواجهة صعوبات الحياة ومتطلباتها.
- لا يستطيع إنجاز المهام والأنشطة المطلوبة منه.
- لا يستطيع التفاعل مع الآخرين، ويصبح بمنأى عن من يحيطون به وكأنه يعيش في عالم منفصل.
وهناك علاقة طردية بين كلا الإدمان والاضطراب العقلي، فإذا لم يقدم العلاج للاضطراب العقلي الذي يعانى منه الشخص تزداد العادة الإدمانية لديه سوءً، وإذا أفرط الشخص في عادته الإدمانية ستجد بالمثل ازدياد الاضطراب النفسي والعقلي سوءً.

- أيهما يؤدى إلى الآخر: الإدمان إلى الاضطراب العقلي .. أم الاضطراب العقلي إلى الإدمان؟
الإدمان عادة سلبية شائعة بين الأشخاص التي تعانى من اضطراب عقلي، ولكن على الرغم من أن الإدمان والاضطرابات العقلية مثل الاكتئاب والقلق ترتبط ارتباطاً وثيقاً ببعضها البعض .. إلا أن كلا منهما لا يؤدى إلى الآخر ..
ولكن
- في أحيان كثيرة قد يلجأ المريض بالاكتئاب أو باضطراب القلق إلى إدمان الكحوليات أو المواد الإدمانية باختلاف أنواعها لتخفيف حدة أعراض المرض النفسي لديه وعلاجه ذاتياً، ولسوء الحظ فإن هذه المواد لها آثاراً جانبية على المدى الطويل التي تزيد من أعراض المرض النفسي سوءً والتي قد يكون العلاج الطبي أتى بمفعوله معه لكن الإدمان بدد فاعلية العلاج!

- الكحوليات والمواد الإدمانية الأخرى قد تزيد من عوامل الخطورة بشكل غير مباشر وتؤدى إلى إصابة الشخص بالاضطراب العقلي. فالمرض العقلي من بين العوامل المتسببة فيه الجينات الوراثية، البيئة وغيرها من العوامل الأخرى التي من الصعب الفصل بينها .. وإذا توافرت للشخص عوامل الخطورة زادت بالمثل مخاطر ظهور المرض العقل على الشخص.

- الكحوليات والمواد الإدمانية تزيد من حدة أعراض المرض العقلي - النفسي سوءً، الإدمان يزيد سوءً بشكل كبير أعراض المرض النفسي أو قد يحفز على ظهور أعراض جديدة، بل وعلاوة على ذلك فإن المواد الإدمانية قد تتفاعل مع بعض الأدوية التي يأخذها الشخص لعلاج المرض النفسي لديه مثل مضادات الاكتئاب ومضادات القلق ومثبتات الحالة المزاجية .. حيث تداخل مع كفاءتها وتجعلها أقل فاعلية في علاج المرض النفسي.

الإدمان والأمراض النفسية

* تشخيص الإدمان والمرض العقلي سوياً:
إنه من الصعب تشخيص الإدمان والاضطراب النفسي سوياً، وقد يستغرق الأطباء وقتاً من الزمن لتحديد الإصابة المنفصلة بالمرض النفسي والإدمان وتصنيف كل واحد منهما على حدة.
والذي يزيد من صعوبة التشخيص الإنكار، فصاحب العادة الإدمانية ينكرها وبالمثل المريض بعلة نفسية ينكرها ويحاول الهرب بقوله الدائم بأنه لا يعانى من أي شيء. ويكون من الصعب على المدمن الاعتراف بالمدى الذي وصل إليه في إدمانه كما لا يعترف بأن حياته تأثرت بالسلب، ونفس الشيء يحدث مع إنكار المريض بعلته النفسية فأعراض الاكتئاب والقلق قد تصيب الشخص بحالة من الخوف والرعب لذا فهو يتجاهلها أملاً في أن تختفي أعراض المرض من تلقاء نفسه، أو قد يخشى الشخص من أن يظهر بمظهر الضعف ويشعر بالخزي إذا اعترف بالمشكلة.

لابد وأن يتذكر المدمن الذي يعانى من مرض عقلي، أن مشكلة الإدمان والاضطراب العقلي لا يتم شفائهما بالتجاهل .. بل يزدادا سوءً، فالاعتراف وعدم الإنكار هي أولى خطوات العلاج وتعطى فرصة للشخص بأن يستمتع بحياته من جديد.
ولابد من أن يتذكر أيضاً:
- التاريخ العائلي، من وجود أحد الأشخاص بين أفراد عائلته سبق وأن أصيب بمرض نفسي ووقع في براثن الإدمان .. فهذا معناه ازدياد مخاطر وقوعه في نفس التشخيص المزدوج من الإدمان والعلة النفسية.
- وأن يتذكر إذا كانت لديه حساسية كبيرة عند الاقتراب من الكحوليات أو العقاقير، بمعنى أنه إذا لاحظ الشخص وجود علاقة بين حالته النفسية عند شربه للكحوليات على سبيل المثال وإصابته بحالة من الاكتئاب ومزاج غير معتدل .. فهذه أولى العلامات التي تنبؤ بالاحتمالية الكبيرة لمعاناة الشخص من الاضطراب العقلي إذا وقع فريسة للإدمان أو إذا كانت صحته العقلية ليست على ما يرام فسوف يدمن بسهولة شديدة.
- وأن يتذكر كيف يكون حاله أو بمعنى أدق حال الاضطراب النفسي الذي يعانى منه، ففي بعض الأحيان تكون الأعراض طبيعية بعد توقف الشخص عن الشرب .. وفى بعض الأحيان الأخرى قد تستمر أعراض الاضطراب النفسي بالرغم من التوقف فهذا يشير إلى أن الشخص يعانى من مشكلة عقلية.
- وأن يراجع التاريخ العلاجي له، هل سبق وأن تم علاجه من قبل من اضطراب عقلي أو من الإدمان؟ وهل علاج الإدمان لم يكتب له النجاح بسبب مضاعفات المرض العقلي أو العكس؟

الإدمان والأمراض النفسية

* متى تعرف أنك مدمن ومريض نفسى؟
إذا كانت إجاباتك على الأسئلة التالية كلها بالإيجاب فهذا معناه أنك أصبحت أسيراً للإدمان أياً كانت المادة الإدمانية.
- هل فكرت دوماً في ترك الكحوليات أو العقاقير مراراً؟
- هل فكرت في ترك العادة الإدمانية لكنك لم تفلح في ذلك؟
- هل كذبت بشأن الكم الذي تتعاطه من المادة الإدمانية وبشأن عدد المرات التي تلجأ فيها إليها؟
- هل أعرب المحيطين بك عن قلقهم تجاهك؟
- هل شعرت بالذنب والخزي والندم عند شرب الكحوليات أو اللجوء إلى المواد الإدمانية الأخرى؟
- هل أثر الإدمان على علاقاتك المختلفة؟
- هل تسببت العادة الإدمانية في مشاكل لك في العمل أو في خروجك عن القانون بإيذاء الآخرين؟
- هل غبت عن الوعي بعد شربك للكحوليات أو تعاطيك للمادة الإدمانية؟

الإدمان والأمراض النفسية

* أعراض التشخيص الثنائي (Dual diagnosis):
من الاضطرابات النفسية التي تتزامن مع إدمان الشخص للكحوليات أو المواد الإدمانية الأخرى هو اضطراب الاكتئاب والقلق والاضطراب ثنائي القطب، وتظهر أعراض كل منهم متزامنة مع الإدمان على النحو التالي:
أ- أعراض الاكتئاب:
- الشعور بعدم الحيلة.
- الشعور بخيبة الأمل.
- فقدان الرغبة في ممارسة الأنشطة اليومية.
- عدم القدرة على الشعور بالمتعة.
- تغير في الوزن والشهية.
- تغير في أنماط النوم.
المزيد عن الأرق ..
- فقدان الحيوية والطاقة.
- الشعور القوى بالذنب وغياب تقدير الذات.
- صعوبات في التركيز.
- غضب.
المزيد عن الغضب ..
- آلام جسدية.
- سلوى يتسم بعدم المبالاة وخاصة عند الرجال.

الإدمان والأمراض النفسية

ب- أعراض الهوس (Mania) في الاضطراب ثنائي القطب:
- شعور بالاستثارة أو النشوة.
- معتقدات غير واقعية.
- قلة الحاجة إلى النوم.
- تزايد الحيوية.
- السرعة في الحديث، وسباق من الأفكار.
- فرط النشاط.
- الغضب والثورة العارمة.
- عدم القدرة على الحكم الصحيح والاندفاع.

الإدمان والأمراض النفسية

ج- أعراض القلق:
- توتر مفرط وقلق.
- عدم القدرة على الشعور بالراحة.
- الاستثارة.
- سرعة ضربات القلب.
المزيد عن سرعة ضربات القلب ..
- قصر النفس.
- غثيان.
- رعشة.
- دوار.
- توتر العضلات.
- صداع.
- صعوبة في التركيز.
- أرق.

الإدمان والأمراض النفسية

* العلاج:
أفضل سبل العلاج هو علاج الإدمان والاضطراب العقلي في آن واحد، فسواء أكان الإدمان سابق على المرض العقلي أو العكس، فإن نجاح العلاج يعتمد على علاجهما سوياً.
هناك أمل دائماً، فالشفاء من الإدمان والاضطراب العقلي يحتاج إلى وقت والتزام وتشجيع فقد يستغرق أشهر بل سنوات لكن في النهاية يمكن الوصول إليه وإحرازه.
ولا لفقدان الأمل إدا حدثت الانتكاسة ولا للاستسلام .. وبدلاً منذ ذلك العمل الشاق للتغلب على الانتكاسات التي قد تحدث والعودة إلى طريق الشفاء مرة أخرى.

لا مانع من الانضمام إلى مجموعات الدعم، وخاصة ممن تم علاجهم أو يتم علاجهم من نفس حالة المدمن المريض أو حالات شبيهة، فالتعلم من خبرات الآخرين قد تفيد الشخص وتزيد من فرص نجاحه. وهذه المجموعات العلاجية تعيد للشخص توازنه، بالإضافة إلى أنها بمثابة الملاذ الآمن للمريض لكي يجد الدعم ويناقش الصعاب التي يمر بها مما يريح نفسيته ولا يشعر بأن هناك ضغوطاً عليها.

هناك العديد من البرامج العلاجية التي يمكن أن يمضى فيها الشخص، لكن أكثرها فاعلية تلك التي تتضمن على العوامل التالية، وبتوافرها يتحقق النجاح في العلاج:
- أولاً، لابد وأن يخاطب العلاج كلا من مشكلة الإدمان والاضطراب العقلي سوياً.
- ثانياً، لابد وأن يشارك الشخص في اتخاذ القرار من وضع الأهداف التي تساعده على الشفاء ووضع الاستراتيجيات التي تمكنه من إحراز التغيير في حياته.
- ثالثاً، لابد وأن يقدم البرنامج العلاجي المعرفة العامة بالاضطراب الذي يعانى منه الشخص على وجه محدد وأية اضطرابات أخرى قد تتصل به.
- رابعاً، أن يتعلم المريض من خلال البرنامج مهارات التكيف والتعايش مع الحالة للحد من اعتماده على المادة الإدمانية وللتغلب على حالات الإحباط التي قد تصيبه أثناء العلاج ولتقوية أواصر العلاقات بالآخرين أيضاً.
المزيد عن اضطراب التكيف ..

الإدمان والأمراض النفسية

العلاج الذاتي للنفس:
إحراز الاتزان النفسي، والتوازن في تعاطي المادة الإدمانية هي أولى خطوات النجاح في الخطة العلاجية ..والاستمرار في هذا النجاح يعتمد بالمثل على المضي في علاج الحالة النفسية.
لابد من تعليم النفس استراتيجيات للتعايش مع الحالة التي تمر بها لأخذ القرارات الصحيحة التي تمكن الشخص أن يتعامل مع تحديات الحياة التي يواجهها والتي تتمثل بالطبع في الإدمان والاضطراب النفسي الذي يعانى منه.
ومن بين هذه الاستراتيجيات:
نصيحة الشفاء الأولى - التعرف على وإدارة الضغوط غير الصريحة:
الضغوط لا محالة منها في حياة كل إنسان، لكن الأهم هو اكتساب المهارات التي تمكن الشخص من التعامل معها وكيفية إدارتها بالطريقة الملائمة بدلاً من أن يتجه إلى الانحرافات التي تتمثل في الإدمان أو أن يقع فريسة لاضطراب نفسي.
التعرف على المحفزات التي تدفع المدمن المريض إلى تعاطي المادة الإدمانية أو تزيد من حدة أعراض المرض النفسي سوءً عند التعرض له، وقد تكون المثيرات:
- مواقف تضع الإنسان في ضغوط.
المزيد عن الضغوط ..
- تحدِ كبير في الحياة.
- عدم القدرة على الراحة أو النوم.
- عدم القدرة على تناول الأطعمة بشكل طبيعي.
المزيد عن كيفية التغلب على الضغوط ..
وبظهور المثيرات لابد وأن يكون لدى الإنسان خطة بديلة جاهزة في ذهنه لتجنب حدوث الانتكاسة، وأن يكون على دراية بمن سيقوم بالتحدث إليه وطلب المساعدة منه وما الذي يحتاج فعله.
انتكاسة الإدمان ..

نصيحة الشفاء الثانية - التواصل:
والتواصل إما أن يكون مع مجموعات الدعم من المدمنين المرضى الذين يتلقون العلاج، أو التواصل مع الطبيب بالإذعان لأوامره وعدم إيقاف العلاج من تلقاء النفس دون أن يكون هو من أوصى بذلك، فعدم استكمال العلاج يمثل الشرارة الأولى للانتكاسة والعودة إلى نقطة البداية قبل العلاج.

نصيحة الشفاء الثالثة – تغيير نمط الحياة:
إذا درب الشخص نفسه على ممارسة أساليب الاسترخاء المتنوعة من التأمل وتمارين إرخاء العضلات وتمارين النفس العميق، سيجد نتائج مذهلة في تخفيف أعراض الضغوط والقلق والاكتئاب التي يعانى منها، وإذا شعر الإنسان بالاسترخاء فهو يشعر بتحسن في حالته النفسية والجسدية بشكل إجمالي.

إتباع العادات الغذائية الصحية أسلوب آخر من أساليب الاسترخاء. فلابد من بدء اليوم بوجبة الإفطار لما لها من أهمية كبرى مع المداومة على تناول وجبات متكررة صغيرة في الحجم على مدار اليوم، فالتوقف عن تناول الطعام على مدار فترة طويلة من الزمن يعمل على خفض ضغط الدم الذي يصيب الإنسان بحالة من التوتر والقلق.
المزيد عن أهمية تناول وجبة الإفطار ..

الإدمان والأمراض النفسية

الانتظام في ممارسة الحركة والرياضة، فالحركة من الوسائل الطبيعية التي تحارب القلق وتقضى على التوتر. والمدة المثالية اليومية ينبغي ألا تقل عن 30 دقيقة في أغلب أيام الأسبوع.
ومن أبسط التمارين التي يمكن أن يمارسها الإنسان عندما يشعر بالضغوط بشكل دوري هي تمارين الأيروبيك .. فهي بمثابة المسعف الفوري.
المزيد عن الرياضة للحالات المزاجية ..

النوم والراحة هما دواء الضغوط ويخمدا ألسنتها المشتعلة، ولكي يكون النوم علاجاً فعالاً للضغوط لابد وأن ينام الشخص لمدة تتراوح من 7 – 9 ساعات ليلاً وفى بيئة هادئة.

المدمن المريض بمرض نفسي ليس من السهل إقناعه بخوض العلاج، وليس من السهل تقبله للمساعدة التي يقدمها الآخرين له .. لذا لابد أن يتحلى الشخص الذي يقدم له العون بالصبر لأن العلاج لن يتم بين عشية وضحاها كما أن مخاطر الانتكاسة قائمة.

* المراجع:
  • "Substance Abuse & Mental Health" - "helpguide.org".
  • "Addictions" - "apa.org".

  • تقييم الموضوع:




تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرةالدورية

© 2001 - 2001 جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية