نشرة الدورية

للاشتراك، أدخل بريدك الإلكتروني

الوقاية من الإدمان ليست إرادة فقط!
الوقاية من الإدمان ليست إرادة فقط
هل قوة الإرادة كافية لعلاج الإدمان؟
"إن أصل الوقاية من عادة الإدمان لا يكمن فى المخدر أو المادة التى يتعاطها الشخص وإنما فى إرادة الشخص لتغيير حالته النفسية أو بمعنى أكثر وضوحاً تغيير أسلوب حياته".

معرفة الحقيقة ليس أمر سهل المنال، والذى يحول بين المدمن وبين شفائه الكامل من العادة الإدمانية هو اعتماده فقط على قوة الإرادة فى علاجه .. إلا أنه فى واقع الأمر "قوة الإرادة" التى يعتمد عليها المدمن ستخرجه من الهوة الإدمانية لمدة أسبوع وقد تطول لتصل إلى شهر لكى يجد نفسه مدمناً مرة أخرى عندما يتعرض للضغوط أو تواجهه بعض المشاكل أو الأزمات فى حياته من جديد .. أى احتمالية حدوث الانتكاسة مرة أخرى. فقوة الإرادة لا تكفى للعلاج من الإدمان والشفاء منه لأن ذاته هى أصل عادته الإدمانية. إن المسار الصحيح والواقعى تجاه الشفاء هو تقبل الشخص لما توجد عليه ذاته والرغبة فى الاستقالة منها وتجربة ذات لها مقومات أكثر إيجابية.

* المعتقدات الصحية غير الإدمانية:
إن عبور الشخص من الحالة الإدمانية إلى تلك غير الإدمانية تتطلب تحول شخصى، هذا التحول يُترجم فى صورة ما يتوافر له من إرادة، وهذه الإرادة لابد وأن تستمر طوال حياة الشخص الذى تماثل للشفاء .. فالشفاء من الإدمان ليس مجرد أداء وحسب ينتهى بانتهاء العلاج فهو مازال خاضعاً لإسار منظومة الإدمان.

ولكى يضمن المريض مقاومته لعادة الإدمان وعدم العودة لها مرة أخرى، عليه أن يوفر أيضاً لنفسه المقومات المضادة للإدمان، ومن بين هذه المقومات:
- بحث الذات عن لذة أخرى:
إن بحث الإنسان عن لذة تشبعه وتحقق له المتعة ليس عيباً، وإذا كانت اللذة المرتبطة بالمخدرات ليس باللذة المقبولة. على المدمن تغييرها والبحث عنها فى مكان آخر، وما يتوهمه المدمن من الإشباع الذى تحققه له المادة الإدمانية على أنها متعة فهذا خداع لأن الخوف والمتعة لا يجتمعان، كما أن اللذة لا تحقق مع الانشغال بما حدث فى الماضى وما سيحدث فى المستقبل فمفهوم اللذة الحقيقى مرتبط باللحظة التى يعيشها الفرد أى بحاضره .. فالشفاء من الإدمان يؤكد على أهمية اللحظة التى يعشيها المدمن وكيفية الخروج منها والتغلب على صعابها.

الوقاية من الإدمان ليست إرادة فقط!

- الصدق مع النفس وممارسة الأمانة:
عدم الأمانة هى البيئة الخصبة لتفاقم عادة الإدمان، وعدم الأمانة تحمل فى طياتها خاصيتان الإنكار الذى يعنى خداع الذات والسرية التى تعنى عدم الثقة بالآخرين. ولكى يتغلب المريض على عادته الإدمانية ويحقق الأمل المنشود من الوقاية النهائية عليه أن يتحلى بالأمانة مع النفس التى يتحقق بها أمانته مع الآخرين. فالابتعاد عن الكذب يعطى إحساساً للشخص بقيمة ذاته وأنه أصبح حراً، كما أن الاعتراف بأن الإنسان خطًاء هو قمة التصالح مع النفس والخطوة الأساسية فى طريق الشفاء من الإدمان بلا عودة، كما أن الصراحة أو الأمانة التى يمارسها المدمن مع ذاته ومع الآخرين تبدد لديه الشعور بالتوتر الذى يخفى معه أموراً يخشى أن تنكشف للآخرين، وهذا التوتر يحعله يُقدم على تصرفات بدون عقلانية أو وعى مما تزيد مشكلته مع العادة الإدمانية.

- وضع إطار جديد للفشل:
هناك معتقدات تسيطر على العقلية الإدمانية وهى استحالة حدوث الفشل إذا أراد المدمن أن يتخلى عن تعاطيه للمواد الإدمانية، وهذا الاعتقاد يرتبط بالسمات السلبية للشخصية المدمنة والتى تتمثل فى الإنكار وضعف الذات التى تنعكس فى صورة تصرفات من التحكم والسيطرة.
فنحن كبشر لا يعيش أحد منا بدون أن يمر بفشل ما ما فى مرحلة من مراحل حياته، ودرجات الفشل تختلف باختلاف الأسباب والمواقف. الإنسان القوى هو الذى يعترف بفشله ولا ينكره، بل وتتحدد قوة شخصيته بطريقة تفكيره تجاه هذا الفشل وكيفية الخروج منه. فالفشل فى حد ذاته نتيجة لفعل قام به الشخص ولم يوفق فيه .. وبذل المجهود فى حد ذاته عمل إيجابى، ولكى تستمر هذه الإيجابية لابد من التفكير فى كيفية الوصول إلى نتيجة أخرى تتسم بالنجاح فى المرة المقبلة، كما أن الفشل فى مضمونه يحمل رفض احتمالية الفشل للذات البشرية ويساعدها على اكتشاف الأخطاء التى تمكنها من تصحيح المسار والاقتراب إلى الفوز أو النجاح الذى تنشده.
ولكى يغير الشخص مسار الفشل إلى فوز أو نجاح لابد وأن يكون هناك إصرار وأن يركز المدمن عقله ووجدانه للوصول إلى الشفاء ويتناسى النتائج السابقة ويصر على الشفاء ليقف بعد ذلك على النتيجة التى يرجوها.

الوقاية من الإدمان ليست إرادة فقط!

- تربية الروح:
الإنسان يدمن لأنه يظن أن الإدمان يحقق له القوة، وعملية الشفاء طويلة الأمد تعنى تربية الروح. وتربية الروح لابد فيها من التركيز على الذات بكافة أجزائها: جسدية .. فكرية .. روحية دون التفكير والتشتت بالعوامل الخارجية المفسدة من القلق والخوف والرغبات الملحة .. فكلها عوامل تبدد القوة الداخلية.
وتربية الروح تتطلب إيجابية تقوية الإرادة، وهذه الإيجابية تحتاج إلى تعلم كيفية مواجهة المشاكل والمواقف الحادة وإلي معرفة طريق تحقيق احتياجات الإنسان من مأكل ومسكن ودفء وتعلم وإنتاج وإبداع واحترام للجماعة واحترام للنفس وانتماء إلى مجموعات اجتماعية صحيحة، ومن الحاجة إلى مساعدة الآخرين الذين هم في نفس مشكلة الإدمان حتى تزداد الإرادة بمساعدة الآخرين وتجنب أماكن بيع المخدرات وصداقاتها وجلسات تعاطيها.
المزيد عن الإيجابية فى حياتنا ..
كما أن التعرض إلى مواقف الإلحاح والرغبة في العودة للإدمان بدون حدوث العودة للإدمان يؤدي تدريجيا إلى ازدياد الإرادة.. وكلما أدرك الإنسان هذه المواقف وامتنع عنها ازدادت إرادته قوة، ونجح فى تربية نفسه بالابتعاد عن الإدمان إلى حد كبير.

- إعادة برمجة النفس الإدمانية:
هناك معتقدات أو قيم داخلية يعيش بها المدمن تُعرف بـ"منظومة المعتقدات الإدمانية"، ولكى يسير المدمن قُدما فى طريق الشفاء والثبات عليه لابد من تغيير المعتقدات الإدمانية وإحلالها بتلك الصحية "المعتقدات الصحية"، وتشتمل منظومة المعتقدات غير الإدمانية على التالى:
- عدم كمال الشخص فى كل شىء.
- أن الإنسان لديه لحظات قوة ولحظات ضعف .. فهو لا يتسم بالقوة على طول الخط.
- الاعتراف بوجود القيود الاجتماعية التى تبلور شخصية الفرد والجماعة.
- لا عيب فى إظهار المشاعر، لكن العيب فى إنكارها.
- احترام الذات وقوتها لا يُستمد من أية معطيات مادية مثل المال أو المواد الإدمانية أو حتى الناس.
- الجوهر والنفس أهم من المظهر.
- مواجهة المشكلات والصعاب مع تقبل العون والمساعدة من الآخرين.
- إن الحياة مليئة بلحظات من المتعة والفوز وأخرى من الألم والخسارة .. فلابد من تقبلها والتكيف معها على هذا النحو.
المزيد عن اضطراب التكيف ..
فالمعتقدات الصحية تعمل على تعزيز الحياة، أما المعتقدات الإدمانية فهى تعمل على تدمير الحياة.

الوقاية من الإدمان ليست إرادة فقط!

فالشخصية المدمنة لها سماتها السلبية، وإذا ما ظلت هذه السمات فمعناه عدم نجاح العلاج أما إذا تغيرت فهذا معناه استعداد الشخص لمرحلة إعادة التأهيل والوقاية من الوقوع فى براثن الإدمان مرة أخرى.

* مؤشرات الشفاء من الإدمان:
هذه مقارنة بين سمات الشخصية المدمنة من خلال نجاح العلاج أو عدم نجاحه:

استعداد الشخص لمرحلة ما بعد الإدمان الاستعداد للرجوع إلى الإدمان
تغير ملحوظ فى الشخصية نفس السمات التى دفعت بالشخص إلى الإدمان
الافتخار بعلاج النفس من الإدمان الشعور بالذنب
المرونة والقدرة على التخلى عن السيطرة والتحكم ممارسة السيطرة والتحكم تعويضاً عن ضعف الذات
الصراحة والأمانة الخداع والكذب
وجود أمل والتطرق للمشاكل بالتفكير فى كيفية الخروج منها التشاؤم والاكتئاب والتنبؤ بعدم وجود حلول لما يعانى منه
الإحساس بقيمة الذات الإحساس بضياع الذات
التفكير فى الغير النرجسية والتفكير فى الذات فقط
التعامل مع المشاكل بعيداً عن الغضب بالتعقل وبمزيد من الوعى إدارة المشاكل بالغضب والثورة
قبول الذات رفض الذات
الهدوء والقدرة على الاسترخاء التوتر الداخلى
التفاعل الاجتماعى مع الآخرين العزلة
المزيد عن العزلة الاجتماعية .. والانفصال عن الآخرين ..
القدرة على إقامة العلاقات الجنسية مشاكل تواجه العلاقة الزوجية
القدرة على الاستمتاع بالحياة صعوبة إمتاع النفس والإحساس بلذة الحياة
القدرة على تأجيل الإشباع الحاجة إلى الإشباع السريع
النضوج والتصرف بمسئولية كاملة عدم الرغبة الداخلية فى النضوج مطلقاً
القدرة على مواجهة المشكلات ووجود الرغبة الحقيقية فى حلها الهروب من مواجهة المشكلات
القيام بدور المسئول القيام بدور الضحية

* أزمة الشفاء:
أزمة الشفاء تتمثل فى قدرة المدمن على التخلى عن قهر المادة الإدمانية له، فالمدمن مقهوراً بأحاسيس غير مريحة تسبب له التعب وتجعله يلجأ إلى المواد الإدمانية لتجنب الشعور بعدم الراحة .. وإذا لم يكن المدمن مستعداً لأزمة الشفاء هذه وفى ظل غياب العون والمساعدة من الآخرين فستكون نظرته للشفاء على أنها عملية غير ناجحة وغير مجدية على الإطلاق لتحمل مشاعر القهر المؤلمة التى تنتابه عند انسحاب المخدر من جسده.

الوقاية من الإدمان ليست إرادة فقط!

وإذا قطع المدمن شوطاً فى طريق الشفاء، قد تظهر له هذه الأزمة من جديد فى منتصف الطريق لتحرضه على التراجع. والتفكير فى التراجع والعودة إلى الإدمان قد يكون مجرد أحلام تراودها مخاوف الرجوع إلى المادة الإدمانية، وليس معناه أن الشخص يخطط للعودة الفعلية لكن ضغوط الآلام التى تنتابه فى الفترة الانتقالية أى الانتقال من الإدمان إلى مرحلة ما قبل الشفاء الكلى هو انتقال غير مريح ولكى يجتاز المدمن هذه المرحلة لابد وأن تكون هناك يد المساعدة والعون التى ترشده إلى طريقة التعامل الصحيح مع هذا الضغط التراجعى، وينبغى أن يدرك المدمن حقيقة واحدة وهو أن اجتياز الفترة الانتقالية هى جزء من تحريره من إدمانه وأن يتعلم أن يسيطر على إدمانه بدلاً من أن كان هو المسيطر.
لكن على الجانب الآخر إذا ما فسر المدمن أحلام التراجع بطريقة خاطئة وتملكه الإحباط فسوف يعود مرة أخرى لتأثير المخدر، ولتقويم هذه الأحلام لابد وأن يتحدث الشخص مع أفراد يثق بهم ويطلب منهم العون، كما عليه تجنب تراكم الضغوط فى حياته مرة أخرى لأن الكتمان والضغوط هما عدوان لاجتياز مرحلة العلاج وتحقق الشفاء الفعلى .. أى أن استطلاع الأمور المحيطة بالحلم أمراً مهماً للغاية.

الوقاية من الإدمان ليست إرادة فقط!

وهناك أزمة أخرى بخلاف الأحلام غير الواقعية قد يصطدم بها المدمن فى طريقه للشفاء ألا وهى الشهوات والرغبات الملحة، وتكون فى مرحلة الشفاء أصعب بكثير من كونه يعيش داخل إطار الحالة الإدمانية .. ليظهر من جديد مع هذه الشهوات خوف المدمن من فشل خطة شفائه وعودته من جديد للإدمان، ولتخطى المدمن مثل هذه الرغبات عليه بأخذ الخطوات التالية لكى يكون مستعداً لها:
- أن الشهوة للمخدر والرغبة الملحة هى مرحلة لا مفر منها أثناء عملية الشفاء بل ولاحقة عليها.
- أن المريض بالإدمان عليه أن يعى بالمثل مراودة الشهوات له أمراً طبيعياً لأنها إحدى أعراض مرض الإدمان، وهو مسئولاً فقط عن استجابته لتلك الشهوات.
- وأن هذه الشهوات هى شهوات وقتية ستزول نهائياً إذا صمد المدمن ولم يعود مرة أخرى لتعاطيه المخدر لأنه مُسكن مؤقت للجسد.

الوقاية من الإدمان ليست إرادة فقط!

- أن الشهوة التى تعاوده بين الحين والآخر مداها قصير تستمر على مدار ساعة واحدة فقط، ثم يهدأ بعدها المدمن .. لكن إذا استجاب لها ستظل ملازمة له طيلة حياته ولن يتغلب على مرضه.
- الثقة الزائدة بالنفس غير مُجدية مع الرغبة الملحة للاستجابة للشهوة الإدمانية، لأنها قد ستظل ملازمة للشخص لعدة سنوات حتى بعد تمام شفائه من تأثير المخدر.
- عدم الاعتماد على قوة الإرادة فى مواجهة الشهوات وإنما تدريب النفس على الابتعاد عن الظروف المؤدية لها بطلب العون ممن حوله، ومن بين هذه المثيرات:
أ- وجود المدمن مع المخدر فى نفس المكان.
ب- الحالات النفسية السلبية أو تلك الإيجابية التى يشعر معها المدمن أنه أصبح على ما يرام ولا يحتاج إلى مزيد من العلاج .. لأنه شعور إيجابى زائف.
ج- الآلام البدنية على اختلاف أشكالها من التعب أو الجوع .. أو الإحساس بالألم.
د- الذكريات.
هـ- الأوقات المحددة.
و- وجود كم كبير من المال بحوزة المدمن.
ز- روائح المواد الإدمانية.
ح- رؤية آخرين يتعاطون المخدرات.
وأصعب هذه الشهوات هى التى تحدث مفاجأة عندما يقابل المدمن شخص آخر مدمن أو يرى مادة إدمانية بطريق الصدفة .. لكن على المدمن أن يدير خطة داخل عقله مسبقة لكيفية التعامل مع هذه المفاجآت من أجل الصمود التام!

فالشفاء من الإدمان ليس ممكناً وحسب، وإنما هو أيضاً وسيلة لفتح أبواب لأساليب حياة أكثر إشباعاً من المخدرات التى تعطى للمدمنين ذلك الوهم الكبير، وخوض رحلة العلاج معناه استرداد المدمن لجودة حياته .. ومثابرته على إحراز الشفاء يعنى احترامه لذاته.

* المراجع:
  • "Good Reasons to Quit Using Drugs" - "narconon.org".
  • "Why is it so hard to quit?" - "heart.org".
  • "Why Is It So Hard to Quit Drugs?" - "easyread.drugabuse.gov".
  • "An Open Letter to My Son or Anyone with a Drug Addiction" - "drugfree.org".

  • تقييم الموضوع:
    • ممتاز
    • جيد جداً
    • جيد
    • مقبول
    • ضعيف
  • إضافة تعليق:

تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرة الدورية

© 2001جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية