علم الجمال (الاستاطيقا)
علم الجمال (الاستاطيقا)
علم الجمال ينتمى إلى علوم الفلسفة وهو أحدث فرع فيها ويُعرف باسم الاستاطيقا (Aesthetics)، حيث ترجع بداية هذا العلم إلى أواخر القرن الثامن الميلادى عند الفلاسفة الإغريق حيث اشتقاقها من كلمة (Aiaorjtikf) التى تعنى الجمال عندهم.

ومع التعامل مع الكلمة وتناقلها تطورت إلى أن أصبحت تقدم مفهوم علم التعرف على الأِشياء من خلال الحواس وذلك على يد الفيسلوف "الكسندر كوتليب بوم كارتن" فى عام 1935.

وإذن ما هى الفلسفة؟
الفلسفة هى كلمة تم اشتقاقها من اللغة اليونانية القديمة التى تعنى "محبة الحكمة"، والفلسفة مادة متشعبة تتصل بكافة مظاهر الحياة والعلوم.
لا يوجد تعريف محدد للفلسفة، وبشكل عام يمكننا الإشارة إلى الفلسفة على أنها المعرفة وحب الاستطلاع والرغبة فى اكتشاف أسرار الحياة من حولنا، ومحاولة للإجابة عن الأسئلة الأساسية التي يطرحها الوجود والكون .. فالفلسفة هى دليل الحياة الشامل الذى يتحدث عن العلاقة القائمة بين الفرد والطبيعة.
وتشتمل الفلسفة على الموضوعات التالية والتى تتناولها بالبحث:
- علم الكونيات (Cosmology)، وهو العلم الذى يتناول بالبحث نِشأة الكون والبدايات الأولى للحياة على سطح الأرض كيف ظهرت وكيف تطورت؟
- علم الوجود (Ontology)، وهذا العلم يختص بدراسة طبيعة الوجود الذى نعيش فيه وعن مكوناته.
- نظرية المعرفة (Epistemology)، حيث تحاول الفلسفة أن تتوصل من خلال هذه النظرية إلى ماهية المعرفة؟ وهل هى ممكنة أم لا؟ وكيف يتم تحصيلها؟
- علم القيم (Axiology)، يختص علم القيم بالبحث فى القيم المطلقة مثل الحق والخير والجمال، وهذه القيم تمثل موضوعات لعلوم فلسفية أخرى متشعبة:
أ- علم المنطق.
ب- علم الأخلاق.
ج- علم الجمال.

الاستاطيقا لها مرادفات عدة: علم الجمال، فلسفة الجمال، الجماليات

- فلسفة الروح والعقل، وهنا يدرس موضوع الفلسفة العلاقة بين العقل والجسد، وكيف يؤثر كل منهما على الآخر.
والجمال من حولنا فى الحياة متواجد فى كافة تفاصيلها، بل أن النفس البشرية لا ترقى بأحساسيها إلا من خلال البحث عن مواطن الجمال وتذوقه فالجمال يهذب السلوك البشرى كما أنه علاج فعال لحالات الضغوط والتوتر التى تنتابه.
المزيد عن الضغوط ..

إن الإحساس بالجمال هو مسألة فطرية متأصلة فى أعماق النفس البشرية، وبمنتهى التلقائية تجد كل إنسان حتى الطفل الصغير يميل إلى كل ما هو جميل وينفر من كل ما هو قبيح، ويتمثل الميلاد الفطرى للجمال فى نفس كل إنسان فى اقتنائه الأشياء الجميلة التى تعكس عليه مشاعر السعادة والسرور. ولا يوجد خلاف بين البشر على حب الجمال وهذا ما يؤكد أنه غريزة فطرية .. والاختلاف يكون فى تذوقه "تذوق الجمال" الذى يختلف من فرد لآخر.

الجمال هو علم الحقيقة البديهية

فما هو الجمال؟ وما هو جوهره الحقيقى؟
إن للجمال معايير تعتمد على الحواس وأخرى تعتمد على الإحساس والشعور، فلا يتصور البعض أن معرفة الجمال من حولنا تقتصر على ما نراه بأعيينا .. أو ما نشتمه بأنفونا .. أو ما نتذوقه بألسنتنا .. أو ما نسمعه بأذننا، فالجمال قد يكون شىء مادى ملموس وقد يكون إدراك شعورى تنغمس فيه الروح والوجدان والعقل.

فالشخص يرى الجمال ويستشعره ويتذوقه فى مصادر عدة: الجمال فى الطبيعة من السماء والبحار والثلوج وفى هطول الأمطار، وفى الكائنات الحية من إنسان ونبات وحيوان أو فى حديقة جميلة .. الجمال فى الفنون المختلفة من قطعة موسيقية أو رسم فنى جميل، فى فيلم أو مسرحية، أو قطعة أدبية أو شعرية .. الجمال فى العلوم .. الجمال فى الطعام .. وفى الزى ... الخ
المزيد عن الأدب .. وأهميته الإنسانية التنويرية..
المزيد عن الأجناس الأدبية .. والتعبير بالكلمات..
المزيد عن الموسيقى ..
المزيد عن المسرح ..

تعريف الجمال
تعريف الفلاسفة للجمال اعتمد على عدة مذاهب فهناك من قدم التعريف الحرفى لمصطلح الاستاطيقا، وآخرون عرفوه اعتماداً على مفهوم الجمال وهناك فريق ثالث ربطوا بين الجمال وبين مفهوم الفن .. وفريق رابع تعذر عليهم تقديم تعريفه .. والفريق الأخير قدم مرادفات تتكون من أكثر من كلمة واحدة لكى يتسنى فهمه.

ولكى نتعرف أكثر على الجمال لابد وأن نتعرف على مضادة القبح (Ugliness)، وبالمثل معرفة الخصائص التى تكون للأشياء لتحصل على منزلته.
القبح هى صفة لإنسان أو لشىء لا تبعث على الرضاء. ووصف الشخص أو الشىء بالقبح يعنى أنه غير جذاب، وكما الحال مع الجمال فإن القبح تجربة أو وجهة نظر ذاتية تختلف معاييرها من شخص لآخر على الأقل فى عين ناظره.
لا يقتصر القبح على الصفة المرئية فقط من غياب المظهر والشكل الجميل الذى لا يجذب الأنظار ولكنه صفة داخلية بالمثل، ومثالاً لتوضيح ذلك فقد يكون الشخص جميل الشكل لكن أفكاره وطريقة التعبير عنها تكون قاسية أو سطحية فكلا الصفتين يُشار إليهما بالقبح، لكنه من الممكن أن يكون القبح الداخلى صفة مؤقتة ولحظية لصاحبها لمروره بموقف يجعل مزاجه غير مستقر وبالتالى تصدر منه تصرفات غير مقبولة ولكنه سرعان ما يعود إلى طبيعته بعد أن يزول الموقف الباعث على الضغوط..

* كيف ندرك الجمال؟
أما حكم الإنسان على الجمال هو عبارة عن مزيج من حكم الشعور والإحساس والعاطفة والعقل فى آن واحد، وهو ما يمكن أن نلخصه بعبارة واحدة بأن الإنسان يحكم على الجمال من خلال "التمييز الحسى".
يتأثر الإنسان بحكمه على الجمال بعوامل عدة:
- بالتنبؤ الشعورى الفطرى، فتمييز الإنسان للشىء الجميل من القبيح أو المثير للاشمئزاز يعتمد على أحاسيسه وما يصدره من تعبيرات واضحة على الوجه أو إصدار إيماءات جسدية، ولمزيد من التوضيح عند رؤية الفرد لذباب على الطعام يحاول إبعاده بشتى الطرق أو بالتخلص من الطعام الذى تعرض للتلوث .. ومثال آخر عند انبعاث الروائح الكريهة مثل رائحة العرق فنجد أن الإنسان تلقائياً يقوم بسد أنفه والابتعاد عن مصدر الرائحة التى ينفر منها .. فكلها استجابات تدل على استنكار الفرد بشكل تلقائى من مظاهر القبح التى اعترضته.
- بالسلوك المكتسب وثقافة الفرد،
- وقد يرتبط تقييم الجمال بالرغبة،
- وبالقيم الأخلاقية السائدة فى المجتمع،
- وبالأحكام الاقتصادية والسياسية الموجودة،
أو
- بالعقل (الآراء الفكرية والعقيلة).
فتقييم الجمال يعتمد على مزيج من العوامل والأحاسيس والعواطف والرغبة والثقافة والغريزة والسلوكيات المكتسبة والتدريب والمنطق الاجتماعى الذى يخضع له مجتمع الفرد.

* مصادر الإحساس بالجمال:
- الجمال فى الإنسان:
والجمال عند الإنسان يتصل بجمال الشكل أى الجمال الخارجى وجمال الروح أى الجمال الداخلى.
أ- مظاهر الجمال الخارجى:
تتلخص مظاهر جمال الشكل عند الإنسان فى خمسة أشياء أساسية هى:
- تناسق أعضاء الجسم.
- الرشاقة وخفة الحركة.
- الصوت الناعم العذب.
- الصحة والحيوية التى يكون عليها الفرد.
- بالإضافة إلى ذكاء الشخص وثقافته.
ب- مظاهر الجمال الداخلى:
لا أحد منا لا يهتم بمظهره الخارجى ويقف بالساعات أمام المرآة من تصفيف الشعر وقص الأظافر وارتداء الملابس الأنيقة النظيفة، ويجب أن يكون نفس الحال مع المظهر الداخلى للشخص لابد من تهذيبه باستمرار .. فالجمال الداخلى بحاجة إلى اعتناء واستخدام أدوات تجميل خاصة به – فأدوات التجميل المخصصة للذات الداخلية هى:
- الإبداعية.
- الحماسة والنشاط.
- روح التفاؤل.
- الإحساس بالغير.
- الذكاء الاجتماعى.
وإذا لم يرتقى الإنسان بجماله الداخلى فمن الصعب عليه أن يقييم الجمال الداخلى لدى الآخرين من حوله.

- الجمال فى الطبيعية:
إن مشاهدة اللون الأخضر فى النباتات .. وهو لون الطبيعة المريح للأعصاب، بجانب مشاهدة الزهور والأمطار تهطل على جوانب الوديان وفوق قمم الجبال واعتدال الجو جميعها مصدر جمال يُسعد العين ويُسرها، فمشاهدة جمال الطبيعة والقرب منها يخفف عنّا الضغوط ويجلب لنا الراحة والبهجة والسرور، فما أجمل الطبيعة وما أجمل هذه النعمة الثمينة التي وهبها الخالق لنا .. والصحراء برمالها وشعابها وجبالها وسهالها تقدم لنا الجمال بالمثل في الطبيعة.
بل إن مواقع الطبيعة الجميلة في كل بلد عادة ما تكون هي الأرضية التي منها يبدأ تقييم درجة الجمال فيها.

- الجمال فى الفنون:
كلا من الجمال والفن يشتركان فى أنهما يحققان للإنسان اللذة الحسية والروحية، فالحياة لا يمكن أن تكون بدون جمال أو فن!!
فالجمال الجسدى يتلاشى مع الزمن ويتبدد عندما تظهر على الفرد علامات الشيخوخة، أما الفن فجماله باقٍ لا يتضاءل ويمكن أن يتذوقه الشخص فى كل مكان وفى كل زمان .. وهنا يكمن الاختلاف بينهما.

* الجمال والتذوق:
إن كلمة التذوق ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالجمال فماذا يعنى التذوق؟
التذوق هو قدرة الفرد على الإحساس بجماليات المدرك البصرى وكل ما تقع عليه عينيه والإحساس بقيمته.
تتعدد مواطن الجمال فهى تحيط بالإنسان من كل جانب، وقد لا يعى الإنسان هذا التعدد لأنه يفتقر إلى استشعاره وتذوقه ومن ثّم الاستمتاع به. فالجمال يحتاج إلى تربية وإلى تنمية مستمرة وأسس لتنشئته فى نفسية الإنسان، فإذا تعامل مع المعطيات التى توجد من حوله بزاوية غير الزاوية النفعية التى يبحث عنها فقط لا غير فلن يشعر بتعدد مصادر الجمال ولن يرى الجمال إلا فى مواطن قليلة.

تذوق الجمال حق لكل فرد

ومثالاً لتوضيح استشعار الجمال: كأن توجد شجرة فى الشارع ولها أوراقها الخضراء المتدلية وزهورها التى تتميز بألوانها الجذابة ورائحتها الذكية ويلجأ إليها شخص للاحتماء بظلالها إذا كان الجو شديد الحرارة .. فهو يلجأ إليها بصفة نفعية تحميه من حرارة الجو وأشعة الشمس الحارقة ولا يدرك كيفية تذوق جماليتها، لكن إذا أمعن النظر فى أوراقها ذات اللون الأخضر وفى اللون البنى الذى يكون لجذعها وتحسس ملمس أوراقها واشتم رائحة زهورها أثناء انتظاره فهذا يعنى إضافته لعامل التذوق إلى جانب المنفعة ويعنى استشعاره للجمال وتذوقه بجانب تحرير نفسه من ضغوط الحرارة الشديدة.
وإدراك الجمال وتذوقه يحتاج إلى ملكات وقدرات معينة ..

فيحتاج تذوق الجمال إلى وجود الأساسيات التالية لدى الإنسان:
- تذوق الجمال يحتاج إلى عقل متفتح ينقب عن الجمال.

- تذوق الجمال يحتاج إلى عاطفة الحب التى تغمر قلب الكائن البشرى، فإذا كنت محب لكل شىء يوجد من حولك، تستطيع التعرف على مواطن الجمال.

- تذوق الجمال يحتاج إلى عين نشطة تراه، تتجول من مكان إلى مكان لتستطيع التمييز والتفريق بين مواطن الجماليات فى شىء ومواطن القبح.

- تذوق الجمال يحتاج إلى أحاسيس مرهفة، لا ترتبط فقط بالمادة وإنما تسمو عليها.

- تذوق الجمال يحتاج إلى أخلاقيات إيجابية، فالشخص الذى تتملكه الصفات الأخلاقية السيئة لن يرى إلا القبح.

- تذوق الجمال يحتاج إلى خبرة بكافة مكونات الحياة، والموازنة بين كافة جوانبها المادية والروحية.

كيف ينمى الشخص تذوقه للجمال؟
تذوق الجمال يحتاج إلى تنمية مستمرة، هذه التنمية تحتاج إلى تدريب وتوجيه وتطوير وابتكار.
فتدريب النفس على المشاهدة المستمرة لصور البيئة المحيطة بها على اختلاف أشكالها وأنماطها توجهها إلى التذوق السلس لعناصر الجماليات فى الأشياء بمجرد أن تقع العين عليها، والتوجيه ينمى ويطور الخبرات الجمالية لدى الفرد،بل ويجعله يبتكر صوراً جمالية جديدة وليس مجرد الاكتفاء بالمحاكاة لما هو موجود .. والمحصلة النهائية التعرف على صيغة جديدة من صيغ التذوق الجمالى.

* تأثير الجمال:
لا شك أن الإحساس بالجمال خبرة شعورية إيجابية، فإذا بحث الإنسان عنه وتذوقه سيجد تأثيره الجميل على نفسه، فالجمال:
- يرقى بالأحاسيس.
- يهذب النفس.
- يبعث على الطمأنية والراحة.
- يخفف من وطأة الضغوط والقلق والتوتر.
- يجعل الإنسان أكثر تفاؤلاً ويجعل الحياة مشرقة أمامه، ويبعد عنه مشاعر التشاؤم والحزن.
- الجمال مصدر السعادة الحقيقة لما ينطوى عليه من مفاهيم أخلاقية عدة تتصل بالخير والصدق والحب والفضيلة وغيرها من السلوكيات الإنسانية الحميدة.

المزيد عن السعادة ..
المزيد عن اليوم الدولى للسعادة ..

  • تقييم الموضوع:




تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرةالدورية

© 2001 - 2001 جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية