هناك أنواع من العطور متعددة، ويكمن الاختلاف الأساسي بين أنواع العطور في تركيز
الزيوت العطرية الموجودة فيها. فكلما زاد التركيز، كانت الرائحة أقوى وأطول بقاءً.
بالإضافة إلى ذلك، يؤثر تركيب الكحول والماء والمكونات العطرية أيضًا على النتيجة
النهائية، ومن بين العوامل التي تتحكم في اختيار الشخص لنوع من العطور عن غيرها:
- قوة الرائحة (التركيز).
- ثبات الرائحة.
- ملاءمتها لمناسبات مختلفة.
- السعر (الذي يزداد بشكل عام مع تركيز الزيت).
وتختلف رائحة العطر من شخص لآخر والذي يتحكم في ذلك العوامل التالية:
أ- نوع الطعام.
ب- نوع الجلد.
ج- إفراز العرق.
- الشخص الذي يكون نوع جلده دهنياً من الأفضل أن يلجأ إلى العطور القوية مقارنة بالشخص الذي يكون جلده جافاً.
- تظل رائحة العطور على الجلد الدهني لفترة أطول عن أنواع الجلد
الأخرى, فإذا لم تفضل ذلك يمكنك الاستعانة بفازلين بدهانه على
الجلد قبل وضع البارفان.
فعادةً ما تُصنف العطور إلى ثلاثة أنواع رئيسية، وهي:
- حسب درجة التركيز، مثل: البارفان، وماء العطر، وماء التواليت، وغيرها.
- وعائلة الرائحة التي تنتمي إليها: كالروائح الزهرية، والحمضية، والخشبية،
والعنبرية، وروائح الحلويات، وغير ذلك.
- وطريقة التركيب، مثل: العطور النباتية، والطبيعية، والمناسبة للجنسين، والفريدة.
وتؤثر هذه العوامل مجتمعة على رائحة العطر، ومدى ثباته، ومدى ملاءمته للشخص،
وللتعرف على أنواع العطور لابد من التعرف أولاً على بدء ظهورها في مختلف المجتمعات
الشرقية والغربية.
* تاريخ ظهور العطور وميلادها:
كلمة "عطر" مشتقة من العبارة اللاتينية "per fumum" التي تعني "عبر الدخان"،
وهذا يعني استخدامها المبكر في الطقوس الدينية والروحية، حيث كانت تُحرق الراتنجات
العطرية لإرضاء الآلهة - الراتنج مادة عضوية يتم استخراجها من الأشجار وتدخل فى
صناعة العطور والبلاستيك والعوازل وغيرها من الاستخدامات الأخرى، ويوجد منه نوعان
الطبيعي والآخر الصناعي الذى يتم خلطه بمواد كيميائية.
مصر - مهد العطور (3000 قبل الميلاد)
في مصر الفرعونية، كانت العطور تُعتبر مقدسة، حيث استخدم المصريون القدماء الزيوت
العطرية في كل شيء، سواء في طقوس الدفن إلى العناية الشخصية اليومية. ارتبط العطر
بالنظافة والقداسة والمكانة الاجتماعية.
بلاد ما بين النهرين
وُجدت الزيوت العطرية والبخور أيضًا في حضارات بلاد ما بين النهرين. تُظهر النقوش
على جدران الآثار أن شعب حضارة ما بين التهرين استخدم طرق التقطير لاستخلاص العطور
من الزهور والأعشاب، مما وضع الأساس لصناعة العطور الحديثة.
الإغريق والرومان
نظر الإغريق القدماء إلى العطور والروائح كجزء أساسي من الحياة اليومية. وصنعوا
العطور والزيوت المعطرة لاستخدامها خلال الاحتفالات والمنافسات الرياضية. حتى أن
فلاسفة مثل هيبوقراط (Hippocrates) اعتقدوا أن العطور يمكن أن تساعد في الشفاء
والصحة النفسية.
ثم استفاد الرومان من الإغريق، فقاموا بتطوير صناعة العطور ووصلوا بها إلى مستوى
آخر. كان الرومان الأثرياء يعطرون ملابسهم ومنازلهم وحماماتهم، بل وحتى حيواناتهم
الأليفة! وهذا ما كشفت عنه رسومات الآثار.
العصر الذهبي الإسلامي
خلال القرن الثامن إلى الثالث عشر الميلادي، شهدت صناعة العطور تطورًا ملحوظًا. فقد
أحدث الكيميائي الفارسي ابن سينا (Avicenna) ثورة في عالم العطور باختراعه عملية
التقطير لاستخلاص الزيوت العطرية، وخاصة من الورود. ولا تزال هذه التقنية مستخدمة
حتى اليوم. وقد ساهمت طرق التجارة من الشرق الأوسط في نشر مكونات هامة كالعود
والمسك والعنبر عبر القارات، مما أثر على صناعة العطور العالمية. وحتى يومنا هذا،
لا تزال الروائح الشرقية تحظى بتقدير واهتمام واسع من قبل خبراء العطور في كافة
أنحاء العالم.
أوروبا في العصور الوسطى
في أوروبا في العصور الوسطى، كان استخدام العطور يقتصر في الغالب على الأغراض
الدينية وإخفاء الروائح الكريهة الناتجة عن سوء النظافة. وقد حافظت الأديرة على
تقنيات صناعة العطور وطورتها. إلا أنه لم تبدأ التوابل والروائح الغريبة القادمة من
الشرق بالوصول إلى الأسواق الأوروبية إلا مع اندلاع الحروب الصليبية.
المزيد عن أنواع التوابل ..
وبحلول القرن الرابع عشر
صُنع أول عطر كحولي، وهو عطر "ماء المجر"، خصيصًا للملكة إليزابيث (Elizabeth) ملكة
المجر. وقد أصبح هذا الابتكار نقطة تحول، إذ جعل العطور أخف وزنًا وأكثر ملاءمة
للاستخدام اليومي.
من عصر النهضة إلى القرن الثامن عشر
وبدخول أوروبا عصر النهضة، أصبح للعطور معنى آخر حيث ترمز للفخامة والرقي. وعليه
ازدهرت صناعة العطور الإيطالية والفرنسية برعاية الملوك، حيث صُممت عطور للنبلاء
والملوك والأمراء. وفي القرن السابع عشر، أصبحت فرنسا مركزًا لصناعة العطور. وكان
النبلاء الفرنسيون يستخدمون عطورًا قويةً لإخفاء الروائح، خاصةً في ظل ندرة
الاستحمام. وكان الملك لويس الرابع (Louis XIV) عشر معروف عنه بـ"ملك العطور"، حيث
كان يخصص عطرًا مختلفًا لكل يوم، وكان يُصدر أوامره بتعطير قصره باستمرار. وقد ساهم
شغفه بالعطور هذا في الارتقاء بالعطور إلى مكانةٍ مرموقة.
واليوم، لا تزال فرنسا هي عاصمة صناعة العطور العالمية.
القرن التاسع عشر إلى أوائل القرن العشرين
أحدثت الثورة الصناعية تغييرات جوهرية في الصناعة بشكل عام، وفي صناعة العطور بشكل
خاص. فقد طُورت مواد صناعية، مثل الفانيلين والكومارين (Vanillin and Coumarin)،
مما أعطى الفرصة لصانعي العطور من ابتكار روائح معقدة تدوم طويلًا. وشهدت هذه
الفترة ميلاد صناعة العطور الحديثة - الكومارين عبارة عن مزيج من الروائح العشبية
الحلوة والعطرية مثل جوز الهند، والمكسرات واللافندر وغيرها من الروائح الأخرى وله
تأثير مثبت، أما الفانيلين هو المركب الذي يعطي للفانيليا رائحتها ومذاقها حيث
يُستخدم في الأطعمة وفي مستحضرات التجميل من بينها العطور وفي معطرات الجو.
المزيد عن االفانيليا ..
فتاريخ العطور ليس مجرد سرد لأنواعها، بل هو قصة علاقة الإنسان بالجمال والطبيعة
والمشاعر، كما أن فهم هذا الماضي يُساعدنا على تقدير ومعرفة العطور التي تُشكل
صناعة قائمة بذاتها ولها مستهلكيها فى كافة أنحاء العالم.
* أنواع العطور:
أولًا- أنواع العطور حسب التركيز:
1- العطر النقي (Extrait de Parfum/Pure Perfume): يمثل التركيز الأعلى لزيوت
العطور. نظرًا لتركيزه المرتفع جدًا، يتميز العطر بقوة رائحته، وثباته على الجلد.
وعادةً ما تكفي رشة أو رشتان منه ليدوم تأثيره طوال اليوم.
تركيز الزيوت العطرية:
يتراوح تقريبًا بين 20-40% (وقد يكون أعلى في بعض التركيبات).
مدة الثبات:
تستمر الرائحة لحوالي 10-24 ساعة (ويعتمد ذلك على نوع الجلد ومكونات العطر).
الخصائص:
يتميز بكونه غنيًا جدًا وقويًا وذا طبقات عطرية متعددة؛ حيث تتطور الرائحة تدريجيًا
من القوية إلى الوسطى ثم تهدأ قليلًا.
- الأفضل للاستخدام في:
المناسبات الخاصة، وتلك الرسمية، وكذلك لمن يفضلون الروائح القوية الملفتة.
2- بارفان (Parfum):
البارفان به تركيز عالٍ من الزيوت العطرية. رائحته غنية وتدوم طويلاً، حتى على مدار
اليوم.
- تركيز الزيت العطري:
20 - 40 %.
- مدة الثبات:
حوالي 10-24 ساعة.
- الخصائص:
غنية، قوية، تدوم.
- الأفضل للاستخدام:
المناسبات الخاصة، الإطلالات الأنيقة، والأشخاص الذين يفضلون الروائح القوية.
3- ماء عطر (Eau de Parfum/EDP):
يتميز برائحة أغنى وأطول ثباتًا، وهذا يرجع إلى تركيزه العالي من الزيوت العطرية.
يناسب بشكل أفضل الأنشطة التي تحتاج إلى عطر يدوم طويلاً.
- تركيز الزيت العطري: 15-20% .
- مدة الثبات:
حوالي 6-10 ساعات.
- الخصائص:
رائحة قوية جدًا.
- الأفضل للاستخدام:
المناسبات الرسمية، الاستخدام الليلي، والبيئات المكيفة.
وهو مثالي للأشخاص الذين يشاركون كثيرًا في أنشطة تتطلب التواصل وجهًا لوجه، لأن
رائحته لا تنتقل بسهولة إلى الآخرين.
4ـ- ماء تواليت (Eau de Toilette/EDT):
يُعد هذا النوع من العطور شائعًا بفضل رائحته الخفيفة التي تدوم لفترة معقولة.
يستخدم عادة للاستعمال اليومي.
- تركيز الزيت العطري: 5–15% .
- مدة الثبات:
حوالي 3–6 ساعات.
- الخصائص:
منعش.
- مناسب للاستخدام:
فى العمل، اللقاءات الاجتماعية، الأنشطة النهارية.
5- ماء الكولونيا (Eau de Cologne/EDC):
يتميز هذا العطر بأنه الأقل تركيزًا والأخف رائحة. لذا، فهو مناسب للاستخدام العادي
أو عندما يرغب الشخص لافي عطر ليس قوياً جداً.
- تركيز الزيت العطري: 2–4% .
- مدة الثبات: حوالي 1–2 ساعة.
- مميزاته: خفيف، منعش.
- مناسب للاستخدام فى:
الطقس الحار، الأنشطة اليومية، وكذلك للمستخدمين الذين يفضلون الروائح الخفيفة.
6- أو فريش/ماء فريش (Eau Fraîche):
الخيار الأخف ضمن مجموعة العطور المتوفرة في الأسواق. تركيبتها تحتوي على كمية
قليلة جدًا من الزيت العطري ومزيد من الماء، مما يمنح إحساسًا سريعًا بالانتعاش دون
أن يترك رائحة قوية.
- تركيز زيت العطر: حوالي 1-3% .
- مدة الثبات:
حوالي ساعة إلى ساعتين.
- الخصائص:
خفيف جدًا، منعش.
- الأفضل للاستخدام في:
الانتعاش السريع، الطقس الحار، أو للأشخاص الذين لديهم حساسية تجاه الكحول القوي.
7- ماء عطر خفيف بدون كحول (Eau de Senteur):
هو نوع من العطور مصمم خصيصًا للأطفال الرضع أو الصغار، بتركيبة خالية من الكحول،
لطيفة وآمنة للاستخدام على الأقمشة والملابس. لا يُنصح بشكل عام بوضعه مباشرة على
جلد الطفل.
- تركيز زيت العطر:
يختلف، لكنه عادة ما يكون منخفضًا جدًا وخاليًا من الكحول.
- مدة الثبات: قصيرة؛ تعتمد على المذيبات المستخدمة.
- الخصائص: خفيف، لا يسبب تهيجًا (عندما يتم تركيبه بشكل صحيح)، ومخصص للأطفال.
- الأفضل للاستخدام على:
ملابس الأطفال، مفروشات الأطفال، أو المنتجات المخصصة للصغار.
8- اسبلاش وما بعد الحلاقة (Splash & Aftershave):
تُصمم منتجات الاسبلاش وما بعد الحلاقة عادةً للرجال، لاستخدامها بعد الحلاقة أو
الاستحمام. ونظرًا لتركيزها المنخفض من الزيوت العطرية، فهي تعد مناسبة لإنعاش
الجلد وتوفير إحساس بالبرودة والراحة.
- تركيز الزيت العطري:
منخفض جدًا.
- مدة الثبات:
حوالي ساعة إلى ثلاث ساعات.
- الخصائص: خفيف، وعملي، وغالبًا ما يحتوي على الكحول الذي يعمل كمطهر ويساعد على
شد المسام.
-الأفضل للاستخدام في:
العناية بالبشرة بعد الحلاقة، والاستخدام اليومي للرجال الذين يرغبون في رائحة
خفيفة.
ثانيًا – تصنيف العطور حسب العائلة التى تنتمى إليها:
إلى جانب تصنيف العطور بحسب درجة تركيزها، يمكن تمييزها أيضًا من خلال عائلات
الروائح التي تنتمي إليها. فكل فئة من هذه الفئات تقدم طابعًا مختلفًا ولمسات
مميزة. فهي طريقة أخرى لتقسيم العطور؛ وهذا نظام يجمع العطور بناءً على المكونات
الأساسية فيها. معرفة العائلة التي تنتمي إليها العطور تساعد الشخص على اكتشاف ما
يميل إليه ذوقه بشكل طبيعي.
1- روائح الأزهار (Floral Scents):
تتميز روائح الأزهار بكونها أنثوية ورقيقة وتبعث على الرومانسية. غالبًا ما تتكون
من خلاصات زهور معروفة مثل الورد، الفاوانيا، الزنبق، أو الياسمين.
السمات: حلوة، رقيقة، أنثوية.
أمثلة لمكوناتها: الورد، الفاوانيا، الياسمين، الزنبق.
الأفضل لـ: المناسبات الرومانسية، الاستخدام اليومي، وللأشخاص الذين يفضلون الروائح
الحلوة الأنيقة.
2- روائح منعشة/حمضيات (Fresh/Citrus):
هي روائح حيوية ومنعشة غالبًا ما تُستوحى من الفواكه الطازجة أو الأعشاب.
السمات: تبعث على الانتعاش.
أمثلة لمكوناتها: الليمون، البرجموت، الجريب فروت، عشب الليمون.
الأفضل لـ: الطقس الحار، الأنشطة الخارجية.
3- روائح الفواكه (Fruity):
تُعرف روائح الفواكه بكونها حلوة، مفعمة برائحة عصيرها، وتعطي إحساس بالبهجة.
السمات: حلوة، خفيفة، ممتعة.
أمثلة لمكوناتها: الكمثرى، التفاح، الخوخ، المشمش.
المزيد عن الخوخ ..
المزيد عن المشمش ..
الأفضل لـ: الاستخدام اليومي، المناسبات العادية، وللذين يستمتعون بالروائح الحلوة الخفيفة.
4- الروائح الخشبية (Woody Aromas):
لها عطر ترابي، ومناسبة للرجال أكثر .. لكن يوجد منها ما يناسب الجنسين الرجال والإناث.
السمات: دافئة، تلائم الرجال.
أمثلة لمكوناتها: خشب الأرز، خشب الصندل، خشب العنبر.
الأفضل لـ: السهرات الليلية، المناسبات الرسمية لإضفاء طابع أنيق.
5- الروائح الشرقية (Oriental Aromas):
هي روائح غنية، دافئة، حسية، وبها لمسة خفيفة من التوابل. غالبًا ما تمنح شعورًا بالفخامة والقوة.
السمات: دافئة، حسية.
أمثلة على مكوناتها: الفانيليا، العنبر، القرفة.
المزيد عن القرفة ..
الأفضل لـ: المناسبات المسائية، اللحظات الخاصة، والأجواء الأنيقة.
6- الروائح المائية (Aquatic Aromas):
العطور المائية والبحرية منعشة وخفيفة، وتذكرنا بهواء المحيط والمياه الباردة.
غالبًا ما تُمزج مع الحمضيات أو الأزهار، فتبدو عصرية وتعطي إحساسًا بالنظافة وسهلة
الاستخدام. خفتها المنعشة تجعلها مفضلة لدى كل من يستمتع بالعطور الخفيفة اليومية.
غالبًا ما تبدو هذه العطور نقية وعصرية كما سبق وأن أشرنا، وهي مناسبة للأشخاص
الذين يبحثون عن رائحة خفيفة لكنها في الوقت نفسه حديثة ومليئة بالطاقة.
السمات: نقية، منعشة، خفيفة.
أمثلة على مكوناتها: الشمام، الخيار.
الأفضل للاستخدام: في النهار، في الأجواء الحارة، أثناء الأنشطة الخارجية.
7- الروائح العشبية (Herbal):
هي روائح مستوحاة من الأعشاب والأوراق، وتمنح إحساسًا منعشًا ولكنها تميل أكثر إلى الطابع الرجولي.
السمات: منعشة، عشبية، نقية.
أمثلة على مكوناتها: اللافندر، المريمية، إكليل الجبل.
الأفضل للاستخدام: في عطور الرجال، للأنشطة غير الرسمية، وفي الطقس الحار.
8- عطور الجورماند (Gourmand Perfumes):
تستوحي عطور الجورماند إلهامها من الروائح الصالحة للأكل- والجورماند هو الشخص
"الذواق" من يستمتع كثيراً بتناول الطعام والشراب ويتذوقهما. لكنه يشير أيضاً إلى
العطور الحلوة التي تشبه الحلوى.
أمثلة على مكوناتها: الكراميل، والشيوكولاته، أو القهوة.
المزيد عن الشيكولاته ..
المزيد عن القهوة ..
السمات: تبعث على الدفء، وغالبًا ما تكون حلوة، فتثير مشاعر الراحة.
الأفضل للاستخدام : تناسب عطور الجورماند فصلي الخريف والشتاء.
ثالثًا - العطور الحديثة:
عالم العطور اليوم يتطور ويتجاوز الأساليب التقليدية. العطور الحديثة لا تتعلق فقط
برائحتها، بل بكيفية صنعها أيضًا. أصبح المستهلكون الآن يقدرون الاستدامة والشفافية
والشمولية، مما أدى إلى ظهور جيل جديد من العطور المبتكرة:
- العطور النظيفة/Clean Perfumes (التى لا توجد بها مواد ضارة):
تُصنع العطور النظيفة بدون المواد الكيميائية مثل البارابين (Paraben) والفثالات
(Phthalates) والأصباغ الصناعية أو أي إضافات أخرى قد تكون ضارة. تركز هذه العطور
على السلامة والاستدامة، وتقدم منتجًا عطريًا جميلًا مع أقل تأثير بيئي، وهذه
العطور عالية الجودة آمنة للناس وللبيئة وخفيفة، مما يجعلها مثالية للاستخدام
اليومي.
- العطور الطبيعية (Natural Perfumes):
تُصنع العطور الطبيعية باستخدام مكونات نباتية وزيوت عطرية وصموغ نباتية لتمنحنا
روائح أصيلة مستوحاة من جمال الطبيعة. تتميز هذه العطور بكونها صديقة للبيئة، ومع
ذلك، وبسبب احتوائها على كمية أقل من المواد الحافظة، قد تكون مدة صلاحية العطور
الطبيعية أقصر قليلًا، وذلك مقابل نقائها وجمالها الفريد.
- العطور النباتية (Vegan Perfumes):
تتميز العطور النباتية بأنها تُصنع بشكل كامل دون أي مكونات مشتقة من الحيوانات،
مثل المسك أو العنبر أو العسل. هذه العطور لا تسبب أي انتهاك للحيوانات، وتتماشى
تمامًا مع الأنماط التي تعتمد على المنتجات النباتية. ومع تزايد اهتمام الناس
بالاستدامة، شهدت هذه العطور النباتية رواجًا متزايدًا وملحوظًا بين مختلف أنواع
الروائح.
- العطور المحايدة/الملائمة للجنسين (Unisex Perfumes):
تُصمم العطور المحايدة لتناسب جميع الأجناس، حيث تمزج ببراعة بين سمات العطور التى
تخص الذكور والإناث، لتقدم لنا في النهاية روائح متوازنة يمكن للجميع الاستمتاع
بها. ومن بين أمثلتها المزج بين الحمضيات المنعشة مع أخشاب دافئة، أو المسك النقي.
هذه الفئة من العطور تعكس بوضوح روح العصر الحالي في التنوع والحرية في التعبير عن
الذات.
- عطور النيش (Niche Perfumes):
هي عطور مصنوعة يدوياً أو بكميات محدودة، وهي تركز بشكل أساسي على الأصالة والدقة
في الصنع - العطر المتخصص (أو عطر النيش) هو عطر تنتجه علامة تجارية متخصصة فقط في
صناعة العطور.
غالباً ما تتميز بمكونات غير تقليدية، أو قد تكون هناك قصص فريدة وراء ابتكارها.
لمن يبحثون عن التميز الشخصي أو عن رائحة تشعرهم بالخصوصية، تقدم عطور النيش بديلاً
راقياً ومبتكراً مقارنة بالخيارات المتوفرة في الأسواق.
تؤكد أساليب العطور الحديثة أن العطر لم يعد مجرد خيار واحد يناسب الجميع، بل أصبح
وسيلة للتعبير عن الذات. واختيار العطر لا يقتصر على الرائحة فقط، بل يتعلق بإيجاد
ما يناسب الحياة اليومية للشخص. ومعرفة أنواع العطور المختلفة تساعد على اختيار
الرائحة المناسبة للوقت أو المزاج أو البيئة التي يكون متواجد فيها الشخص. امتلاك
"خزانة عطور" يتيح للشخص تكييف الروائح التي يريدها مع أي مناسبة، بل هو انعكاس
لشخصيته، وبمجرد أن يفهم الأنواع الرئيسية، يصبح اختيار العطور المميزة أمرًا
سهلاً.
* كيفية اختيار العطور:
كيف يختار الشخص العطر المناسب له، يتم من خلال اتباع الخطوات التالية:
- تحديد نوعية العطر المفضل لدي الشخص، بالتعرف على نوع الرائحة التي يستمتع بها
أكثر، مثل الأزهار الناعمة، الفاكهة الحلوة، الخشبية الدافئة، أو الحمضية المنعشة،
فمعرفة تفضيلات الشخص في العطور ستساعده على تضييق الخيارات بسهولة أكبر، ولابد أن
يعرف الشخص أن رائحة العطور تتغير من الرشة الأولى وحتى عدة ساعات بعد وضعه.
- الموازنة بين العطر والمناسبة أو النشاط، فلكل عطر طابعه الخاص الذي يناسب مواقف
مختلفة. فيما يلي دليل لاستخدام العطر بناءً على رائحته:
العطور القوية: للمناسبات الرسمية، وللسهرات
العطور المنعشة: للاستخدام النهاري، والأنشطة الخارجية
العطور الخفيفة: للاستخدام اليومي العادي.
- اختبار العطر قبل الشراء من المهم دائمًا تجربة العطر مباشرة على الجلد، لأن
كيمياء جسم كل شخص تتفاعل بشكل مختلف، وذلك برش كمية صغيرة، ثم الانتظار بضع دقائق
لرؤية كيف يتغير العطر مع مرور الوقت. بهذه الطريقة، يستطيع الشخص أن يحدد إذا كان
العطر يناسب طبيعة جلده وأسلوبه الشخصي.
- الوضع فى الاعتبار ثبات العطر إذا كان الشخص يبحث عن عطر يدوم طوال اليوم، فمن
الأفضل اختيار عطر بتركيز "ماء البارفان" أو حتى تركيز أعلى. أما للأنشطة الخفيفة
أو الاستخدام اليومي غير الرسمي، فعادة ما يكون تركيز "ماء التواليت" أو "ماء
الكولونيا" كافيًا؛ لأن رائحته تكون أخف وأكثر راحة. فمعرفة مستويات تركيز العطور
تساعد الشخص في اختيار الثبات المناسب لاحتياجاته.
- الانتباه لمخاطر الحساسية أو التهيج بالنسبة لأصحاب البشرة الحساسة، قد تسبب بعض
العطور ذات التركيز العالي تهيجًا. لذلك، يُنصح بإجراء اختبار على منطقة صغيرة من
الجلد قبل اتخاذ قرار الشراء. إذا كانت بشرة (جلد) الشخص تتفاعل بسهولة، فعليه
باختيار العطور ذات التركيزات الأخف لضمان الاستخدام الآمن.
- يستغرق اختيار العطر وقتاً من الزمن، فالأنف لا تستطيع العمل بعد شم ثلاث أنواع من العطور بروائح مختلفة .. أي أن الحاسة تقف عن العمل لوهلة كما أن الشخص سيشمها بشكل مختلف. لابد الانتظار قليلاً بين رائحة العطر الواحدة وبين الأخرى لمدة دقيقة ثم مسحها حتى تستطيع الأنف العودة إلى القيام بوظيفتها الطبيعية في الشم. هناك بعض المحال التي يوجد لديها حبوب البن لكي يشمها الشخص لتجديد حاسة الشم لديه.
* نصائح عند رش العطور لكي تدوم رائحتها لفترة أطول:
- يُفضل وضع العطر بعد الاستحمام مباشرةً، عندما يكون الجلد لا يزال رطبًا. هذا
يساعد العطر على الثبات بشكل أفضل، فالجلد النظيف يكون جاهزًا لامتصاص الرائحة،
ويكون العطر أكثر فعالية إذا كان الشخص قد استخدم مرطبًا خاليًا من الروائح قبل وضعه.
- يتم رش العطر على نقاط النبض في الجسم، مثل الرقبة والمعصمين وخلف الأذنين أو
ثنايا المرفقين من الداخل، فهذه المناطق تولد حرارة الجسم، مما يساعد على إبراز
الرائحة وجعلها تنتشر بشكل أفضل.
- تجنب فرك العطر بعد رشه، لأن هذا قد يؤثر سلبًا على تركيبته العطرية ويجعل رائحته تتلاشى بسرعة أكبر.
- إذا كان الشخص يرغب في أن يدوم العطر لفترة أطول، يمكنه استخدام طريقة الطبقات،
وذلك باستخدام صابون الاستحمام أو مرطبات الجسم أو منتجات الشعر التي تحمل روائح
متقاربة مع العطر نفسه، حتى تكون الرائحة الناتجة أكثر تركيزًا وثباتًا.
- عدم رش أي عطر علي الشعر إلا إذا كان نظيفاً ومغسولاً، لأن الزيوت التي توجد في الشعر قد تغير من طبيعة العطر.
- المسافة المثالية التي ينبغي أن تبعد الزجاجة فيها عن الجسم عند وضع العطر لضمان توزيع شذاه : 8 سم.
- تجنب رش أية روائح عطرية علي الملابس لأنها قد تترك آثاراً للبقع عليها، وإذا أراد الشخص أن يُكسب الملابس رائحة ذكية يمكنه وضعها علي الملابس التحتية (الداخلية).
- وللحفاظ على العطر بدون تبخر أو تغير في اللون أو الرائحة يُحفظ في مكان بارد بعيداً عن الشمس.
* أسئلة شائعة عن العطور:
- ما الفرق بين ماء التواليت وماء العطر؟
الفرق الأساسي بينهما يكمن في نسبة تركيز الزيوت العطرية. ماء العطر (EDP) يكون
تركيزه أعلى، حوالي 15-20%، وهذا يجعله أقوى ويدوم لفترة أطول، عادة من 6 إلى 8
ساعات أو أكثر. أما ماء التواليت (EDT) فتركيزه أقل، بين 5 و15%، وهذا يجعله أخف
وأنسب للاستخدام اليومي أو للأنشطة التي لا تحتاج إلى رائحة قوية جداً.
- ما هي مستويات العطور الثلاثة الشائعة؟
1- عطر (Parfum) بتركيز زيت عطري يتراوح بين ٢٠ و٤٠٪.
2- وماء عطر (Eau de Parfum) بتركيز يتراوح بين ١٥ و٢٠٪.
3- وماء تواليت (Eau de Toilette) بتركيز يتراوح بين ٥ و١٥٪.
- ما هي أنواع العطور التي تدوم أطول؟
أولها على الإطلاق العطر (Extrait de Parfum) الأطول ثباتًا لأنها تحتوي على أعلى
معدلات تركيز من الزيت العطري. أما ماء العطر (Eau de Parfum)، يأتي بعد العطر فى
ثباته ودوام رائحته، حيث يدوم عادةً من ٦ إلى ٨ ساعات أو أكثر، مما يجعله خيارًا
شائعًا للاستخدام اليومي والمناسبات الرسمية.
- ما هي مجموعات العطور الأكثر شعبية؟
العطور الزهرية، الحمضية، الخشبية، العنبرية، وعطور الجورماند، حيث تبقى خيارات
مفضلة على مر الأزمان. كل مجموعة منها تمنح إحساسًا وطابعًا خاصًا، بدءًا من
الانتعاش والطاقة، وصولًا إلى الدفء والرومانسية.
- ما هو الفرق بين العطور النظيفة، الطبيعية، والنباتية؟
العطور النظيفة تعطي الأولوية للمكونات الآمنة في تركيبتها؛ بينما تعتمد العطور
الطبيعية على مواد مستخلصة من النباتات والأزهار؛ أما العطور النباتية فتتجنب بشكل
كامل أي مكونات تأتي من مصادر حيوانية.
- هل يمكن دمج العطور؟
أجل، دمج أنواع العطور التي تنتمي لعائلات رائحة متقاربة، أو تلك المصنوعة بتركيبات
نظيفة، يمكن أن ينتج عنه عطر فريد وخاص بالشخص. ولكن، يجب دائمًا تجربة التوافق على
الجلد أولاً، لضمان امتزاج الروائح بتناغم جميل.
* مضار العطور والروائح:
- التنفس بصعوبة: وهو أول الأضرار التى يمكن أن تتعرض لها بمجرد استنشاق المواد
الكيميائية التى تدخل في تركيب هذه العطور وبالتالى تحدث أزمات
حادة في التنفس (أزمات
الربو) وتشنجات للعضلات وإفرازات
تسد ممرات الهواء وفي بعض الحالات المتقدمة تؤدى إلي الوفاة. وبالنسبة للأشخاص التى تعانى من أزمات الربو بالفعل ولها
تاريخ طويل فمن الممكن التعرض لأزمات بعد أن كانت في حالة هدوء
وتكون أزمات حادة.
- من الممكن أن تسبب حساسية للجلد مثل
مستحضرات التجميل.
- والعطور لا تؤثر فقط علي الشخص العادى بأن تجعله أكثر قابلية
للإصابة بحساسية الصدر، بالإضافة إلي مرضي الربو ... إلا أن
تأثيرها يمتد أيضآ الذين لديهم حساسية لأكثر من نوع للمواد
الكيميائية بمجرد التعرض لمعدلات ضئيلة جدآ من هذه المواد لا يتأثر
بها الشخص العادى.
المزيد عن الربو ..
- قد تصيب الروائح النفاذة للعطور بعض الأشخاص
بالغثيان أو
بالصداع النصفى.
- بالإضافة إلى تلوث الهواء وبمعنى أعم وأشمل تلوث البيئة.
المزيد عن تلوث الهواء ..
- وبإجراء بعض الاختبارات المعملية علي الفئران أثبت تأثيرها علي
الأعصاب، وحدوث تهيج
بالجهاز التنفسي والرئتين وشعور بالاختناق.
- كما قد تسبب – لكن الأبحاث لم تجزم بذلك – بما يسمى بالتلف الصامت
لأنسجة الرئة.
- ليست المخاطر هى التى تصيب الإنسان فقط وإنما الحيوانات أيضآ،
فعند غسيل الملابس فهذه الروائح تتسرب إلي الماء التى تشربها
الحيوانات حتى وإن تم معالجتها في محطات معالجة مياه الصرف الصحى.
فهم أنواع العطور المختلفة وكيفية اختيارها يمكن أن يساعد الفرد في العثور على عطر يناسب شخصيته واحتياجاته الفعلية. وسواء اعتمد على درجة التركيز أو نوع الرائحة، كل نوع له ما يميزه ويقدم له تجربة حسية خاصة به. وعندما يختار العطر المناسب ويعرف كيف يضعه بشكل صحيح، سيتمكن من الاستمتاع برائحة تدوم أطول وتترك انطباعاً لا يُنسى في كل مناسبة.
تابعنا من خلال