نشرة الدورية

للاشتراك، أدخل بريدك الإلكتروني

المذياع (الراديو): هل هناك مستقبل له؟!
المذياع (الراديو): هل هناك مستقبل له
* هل اختفى سحر المذياع؟
إن للمذياع سحر وجاذبية خاصة، فمازال هناك مجال للاستماع له بالرغم من ثورة المعلومات وانتشار الفضائيات التى يشهدها العالم فى كافة المجالات، بل وعلاوة على ذلك نجد أن المحطات الإذاعية المسموعة فى حالة تزايد وتنوع .. فالمذياع له قوة جذب لا تقاوم.

فالكثير منا يستمع إلى المحطات الإذاعية فى ظل الأعباء الموجودة فى حياتنا اليومية، فيمكن متابعة الأحداث السياسية والبرامج الفنية والترفيهية والرياضة والفنون والآداب بكافة أنماطها فى وقت قياسى للغاية أثناء ذهابك للعمل وأنت تقود سيارتك أو إذا كنت تستخدم وسائل المواصلات العامة فالسائق يمتعك بإحدى برامجه، بل وربة المنزل يمكنها التحرر من الأعباء بعقلها ووجدانها بالاستماع إلى المحطات الإذاعية وإلى البرامج التى تجد هوى فى نفسها أثناء انشغالها بأعباء المنزل ومسئولياته، كما أن نجوم المجتمع ومن لهم شهرة يفضلونه كوسيلة أو منفذ لإعلاناتهم التجارية.

وتواجد المذياع بيننا حتى الآن هو ليس مجرد تواجد عادى بل تواجد قوى لا يقل عن باقى وسائل الإعلام المرئية من الشبكات الفضائية أو الشبكة البينية (الإنترنت). والإذاعة حصدت نجاحاً كبيراً منذ ظهورها ولازالت تحصده لاعتمادها على كوادر متخصصة، ليس مجرد هواة.
وعلى الرغم من أن المذياع يتم التخلى فيه عن بريق الكاميرات والشهرة إلا أن بريق الصوت قد يكون له بالغ الأثر فى أذن مستمعيه فالتواصل مع المستمعين من وراء الميكروفون لمناقشة قضاياهم ومشاكلهم الاجتماعية بحرية وبلغة بسيطة وقريبة منهم، أيضاً يطلق العنان في إبداع الدراما الإذاعية التي تُشحذ خيال المستمع، هذا وأكثر يكمن وراءه سر نجاح وسيلة الإعلام المسموعة.
المزيد عن دور الإعلام فى المجتمعات ..

المذياع (الراديو): هل هناك مستقبل له

أما عن تفسير قوة الجذب التى تتوافر لصوت الأثير، تنشأ من العالم الافتراضي الذى يخلقه المذيع لنفسه ويتخيله المستمع ويعيشه بوجدانه فبمجرد انطلاق لسان المذيع على الهواء يشعر المستمع بالمتعة، هذه المتعة لا تتحقق إلا من خلال سمات بعينها تتوافر لشخصية المذيع ولثقافته لصوته ولأسلوبه، حيث يقبله المستمع أو يرفضه اعتماداً على هذه الأسس. ومن هنا تنشأ المتعة بين كلا الطرفين التى تكسب الإذاعة مذاقاً خاصاً بين كافة وسائل الإعلام الأخرى.
المزيد عن ثقافة الحوار ..

* خصائص المذياع؟
المذياع أو الإذاعة السمعية (Audio broadcasting)، هو وسيلة من وسائل الإعلام المتعددة وتم اشتقاق مصطلح المذياع باللغة الإنجليزية من الكلمة اللاتينية (راديوس) وتعني نصف قطر لأن الإرسال الإذاعى يتم من خلال بث الموجات الكهرومغناطيسية مع الموجات الصوتية عبر الغلاف الجوى على هيئة دوائر.
وجهاز الراديو يتم من خلاله تحويل الموجات الكهرومغناطيسية إلى صوت مطابق تماماً لصوت المذيع الصادر من محطة الإذاعة، ويتم ذلك من خلال مكونات بسيطة تتمثل فى الهوائى (الأريال Antenna) الذى يلتقط الإشارة اللاسلكي ويحولها إلى إشارة كهربائية تدخل إلى دائرة انتقاء مكونة أساساً من مكثف هوائي ومكبر التردد العالي والمذبذب ووظيفته انتقاء المحطة المراد سماعها ومنع التداخل بين المحطات ذات الترددات المتقاربة، تم تأتي مرحلة التكبير للإشارة الصوتية.

* التسلسل التاريخى لاختراع الراديو:
إذن من هو المخترع الحقيقى للمذياع؟
مر المذياع بالعديد من المراحل على يد العلماء حتى وصل إلى الشكل الذى يظهر عليه الآن مع بعض التغييرات التى لحقت به فى ظل الثورة التكنولوجية المعاصرة.
قام العالم الألماني "هنري هيرتز/Henry Hertz" فى عام 1889 بإجراء التجارب على الموجات الكهرومغناطيسية، وقام بصنع جهاز كاشف الذبذبة وهو جهاز يمكنه استقبال الموجات وتحويلها بواسطة التأثير إلى كهرباء.
ثم جاء من بعده العالم الإيطالى "أوجست ريجي/ Auguste Reggie" بتحسين أجهزة "هيرتز" فأعاد صنع كاشف الذبذبة.
فى عام 1890 تمكن الفرنسي "إدوار برانلي/Edward Branley" من اختراع الجهاز الكاشف للموجات.
العالم الفيزيائي الروسي "ألكسندر بوبوف/Alexander Popov"، أجرى تجارب إرسال إشارات لاسلكية في عام 1895، وقام بختراع لأول جهاز استقبال ذبذبات كهرمغناطيسية أطلق عليه اسم "مسجل الرعد" الذي سمي فيما بعد المذياع.
ثم جاء "ماركونى" الذى وُلد فى إيطاليا الذى كان يميل منذ صغره إلى دراسة الفيزياء، فقام بدراسة الأبحاث عن الموجات الكهرومغنطيسية، واستغرق وقتاً طويلاً في دراستها.
فى عام 1896 تمكن الإيطالي "ماركوني/Guglielmo Marconi" من استخدام موجات كهرومغناطيسية وقد استخدم الجهاز الذي اخترعه الإيطالي "أوجست ريجي" كجهاز إرسال وأستخدم الجهاز الكاشف للموجات كجهاز استقبال وقد قام ماركوني بتزويد جهاز الإرسال بهوائي لنقل الإشارات لمسافات بعيدة.

هل هناك مستقبل للمذياع

أما المخترع الحقيقي للمذياع هو "نيكولا تيسلا/Nikola Tesla" لأنه صاحب الفكرة الأساسية - عام 1896 - التى استخدمها ماركوني لنموذجه بعد عدة سنوات، حيث ذهب "ماركونى" إلى الولايات المتحدة لمقابلة "نيكولا تيسلا" لكي يتطلع على إنجازاته في حقول العلم، وقد قام "تيسلا" بتزويد "ماركوني" بمخططات تبين فيما بعد أنها كانت أول مخططات للمذياع.

* المذياع ما بين المزايا والعيوب:
إن وسائل الإعلام بكافة أشكالها من التلفزيون والمذياع والشبكة البينية وكافة الفضائيات لا يمكن أن ننكر فضلها فى تسهيل نقل الثقافات والمعلومات من مكان لآخر بدون تحمل مشقة السفر كما كان يحدث من قبل .. ولكل وسيلة بالطبع يختلف معها شكل النقل المعرفى وطريقة استخدامها، ولكل وسيلة مميزاتها وعيوبها.
المزيد عن الشبكة البينية ..
المزيد عن التلفزيون ..

المذياع (الراديو): هل هناك مستقبل له

وعلى الرغم من أن الشبكة البينية (الإنترنت) أصبحت من أكثر وسائل الإعلام تميزاً ويفضلها الجيل الجديد فى الاستخدام للمعرفة وتلقى الأخبار .. لكن مازالت للوسائل الإعلامية الأخرى تواجداً مثل التلفزيون والمذياع .. ولاسيما الأخير الذى مازال ملاذاً لتلقى المعلومة للفقراء والبسطاء الذين لا يملكون الوسائل الإعلامية المتقدمة من أجهزة الكمبيوتر وإمكانية الاتصال بالشبكة البينية عن طريقه أو حتى شراء جهاز تلفزيون لا يكون فى مقدورها المادى شرائه بالمثل.

أولاً - مزايا المذياع:
- المذياع يُعد من الوسائل الإعلامية رخيصة الثمن. التى لا يتكلف معها الشخص سوى شراء جهاز المذياع بإمكانات تتوافق إمكاناته المادية.

- يمكن حمل جهاز المذياع فى أى مكان لتميزه بخفة الوزن، إذا كان الشخص لا يمتلك إلا سواه – لأنه يمكن لأى شخص سماع المحطات الإذاعية فى أى مكان من خلال أجهزة التلفزيون ومن خلال الشبكة البينية (الإنترنت).

المذياع (الراديو): هل هناك مستقبل له

- برامجه مسلية وسريعة حتى لا يخلق ملل لدى المستمع، ولا سيما أنه لا يوجد إبهار بصرى معه يجذب الانتباه، فجذب الانتباه عن طريق السمع مهمة شاقة للغاية.

- توافر المحطات الإذاعية فى العديد من الأماكن مثل السيارة - أجهزة الكاسيت - التليفزيون - بعض مواقع الانترنت- الهاتف الخلوى (التليفون المحمول).
المزيد عن الهاتف الخلوى ..

- المصداقية العالية للأخبار والمعلومات التى تقدم عبر صوت الأثير، وذلك للثقافة العالية التى يكون عليها مقدمو البرامج فى مختلف التخصصات.

- تنوع الإبداع الإذاعى حيث يمكن الوصول إلى جماهير مختلفة باختيار أشكال البرامج المختلفة، فتُقدم من خلاله الموسيقى ذات الجودة العالية والدراما والكوميديا والبرامج الحوارية والبرامج التعليمية والسياسية.
المزيد عن الموسيقى ..

- تنوع جمهور المذياع، فهو يخاطب كافة المراحل العمرية من الأطفال والصغار والشباب والكبار، ويخاطب كافة المستويات التعليمية أو حتى ممن يجهلون القراءة والكتابة لذا يجد غالبية الأفراد غايتهم فى سماع هذا الجهاز الساحر.

- المذياع عامل مساعد لإنجاز الأعمال وليس التقاعس عنها أو التكاسل، فعدم الانشغال بالصورة يمكن الشخص من إتمام أعماله فى نفس الوقت الذى يستمع فيه إليه، وفى أى مكان يكون يتواجد به فالمذياع يصاحب الشخص فى اى مكان يكون به.

- خاصية التطور والتى تتمثل فى اندماج الإذاعة مع الشبكة البينية، وهو ظهور التقنيات التى تسمح بنقل الصوت والصورة مباشرة عبر شبكة الإنترنت، بسرعة وكفاءة عالية مع جودة في نوعية الصوت، الذى اصبح بات يُعرف بـ"مذياع الإنترنت/Webradio"، وتتميز تقنيات مذياع الإنترنت ببساطتها الشديدة وقلة تعقيدها، فهي لا تحتاج إلى حجز ذبذبة صوتية في الأثير وسداد رسوم سنوية عليها أو الحصول على تصريحات رسمية.

- في حالة الكوارث و/أو الحروب، قد تنهار البنية التحتية للشبكة البينية والتليفونات المحمولة وبالتالى تصبح وسيلة الاتصال الوحيدة بين السلطات والأهالى هى الإذاعة من خلال التليفزيون والمذياع، ويتميز المذياع أنه متاح أثناء التنقل إذا دعت الضرورة لذلك أو إذا انقطع التيار الكهربائى.

ثانياً - عيوب المذياع:
- إرسال المذياع غير ثابت فيتعرض للتشوش والانقطاع، كما أنه يتأثر بهطول الأمطار أو هبوب الرياح الشديدة.

- لا يمكن عرض بعض الأعمال الدرامية أو البرامج التى لا يتسنى متابعتها إلا من خلال الرؤية والصورة .. التى لن يستطيع المستمع فهمها من خلال الأذن فقط.
- عدد المحطات الإذاعية مقارنة بالمحطات التلفزيونية لا يوجد فيها وفرة أو غير كافية فهى أقل بكثير مما يعوق بعض الشيء تنوع المواد التى تتناولها برامجه.

* مستقبل المذياع:
أجل، هناك مستقبل للمذياع فى عالمنا المتطور الرقمى الذى نعيش فيه .. فمع عصر التكنولوجيا تبقى الإذاعة هى وسيلة الإعلام التى تصل إلى أكبر شريحة من الجمهور فى أنحاء العالم، وهى أداة تواصل واتصال قوية وفى الوقت ذاته منخفضة التكاليف .. فالتواصل والتفاعل مازال يتحقق مع الإذاعة من خلال البرامج التى تتيح مشاركة جميع الفئات فى المناقشات التى تدور حول مختلف الموضوعات التى تؤثر فى حياتها.

المذياع (الراديو): هل هناك مستقبل له

فقد تزايد عدد محطات المذياع التى تبث عن طريق الشبكة البينية .. لكن السؤال الأهم الذى يطرح نفسه ويراود العامة ومن يعمل فى مجال الإعلام السمعى على وجه خاص: "هل يمكن للإذاعة أن تلحق بركب التطورات التكنولوجية الهائلة حيث أصبح الجميع يلهثون وراء آخر التطورات والأحداث من خلال اللجوء إلى الوسيلة الإعلامية التى تقدمها لهم بأسرع ما يمكن؟"
إن مواكبة الإذاعة أو المذياع للتطورات التكنولوجية يعتمد على عاملين أساسيين الأول تقنى ويتصل اتصالاً مباشراً بـنوعية الصوت الجيدة (جودة الصوت) وقوة البث والاستقبال في أية بقعة في العالم، والعامل الثانى سرعة تداول المعلومة أى الوقت القياسى الذى يتم فيه ملاحقة المعلومة فى حينها وتقديمها فى زمن قياسى.

"مذياع الويب" إذاعة من نوع جديد:
إن "مذياع الويب" أعطى للإذاعة مزيد من السحر والجاذبية، أى أن الثورة التكنولوجية ساعدت الإذاعة السمعية وقدمت لها جوانب إيجابية ولم تطمثها كما يعتقد الكثير، فقد أتاح مذياع الإنترنت أو مذياع الويب استقبال العديد من المحطات الإذاعية التى لا حصر لها التى تبث برامجها مباشرة عن طريق الشبكة العنكبوتية (World Wide Web) ما بين قنوات رسمية وأخرى الخاصة، فلم يصبح الشخص بوسعه فقط متابعة ما يرغب فى سماعه، وإنما أصبحت جودة الصوت والبث يتمتعان بكفاءة عالية.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد حيث تحرص الشركات التى تعمل فى مجال التكولوجيا على تطوير استخدام المذياع والاستفادة من الشبكة البينية فى بث برامجه من خلال التفكير فى تصنيع أجهزة مذياع صغيرة الحجم متنقلة، تتصل فقط بشبكات الإنترنت اللاسلكية، لتكون مثل المذياع "الترانزيستور" الصغير الذي كان يستقبل عدداً كبيراً من الموجات القصيرة.
وعلى الجانب الآخر قامت شركات أخرى بصناعة أجهزة لا تضم سوى بطاقة صوتية تتصل بالإنترنت وتقوم بتخزين المحطات الإذاعية التي تعثر عليها، وعلى شاشة رقمية تقرأ اسم المحطة والبرنامج الذي يتم بثه ويسمعها الشخص.
كما أن شبكات الإذاعة (التقليدية) تحاول التعامل مع التقنيات الحديثة المقدمة لها بشكل جديد، فهى لم تكتفى بالبث الحى لكافة البرامج عن طريق الشبكة البينية، وإنما تحرص على تقديم البرامج المسجلة النى تقدم مختلف المواد السياسية والاقتصادية والفنية والأدبية .. وإتاحتها على الشبكة البينية والبث من خلال المذياع الويب أيضاً أى أن تذيع برامجها على الهواء والمذياع الويب معاً. كما تحرص شبكات الإذاعة الرسمية بفضل التطور التقنى الذى لحق بها أن تقدم الأخبار بشكل حى والتى تتداولها وكالات الأنباء فى حينها.

المذياع (الراديو): هل هناك مستقبل له

وهناك مستقبل آخر:
فعلى الرغم من تزايد عدد الإذاعات الخاصة إلا أن الشبكات الرسمية مازالت هى الأكثر قدرة، ويتوقع الخبراء فى مجال الإذاعة السمعية أن عدد هذه الإذاعات الخاصة ستتقلص لعدم توافر التمويل اللازم لاستمرار عملها، وعدم قدرتها على تقديم المادة الإذاعية المتكاملة.

المزيد عن اليوم العالمى للمذياع ..

* المراجع:
  • "Radio" - "Encyclopædia Britannica".
  • "Radio/Broadcasting Timeline" - "wcbn.org".
  • ارسل ارسل هذا الموضوع لصديق

  • تقييم الموضوع:
    • ممتاز
    • جيد جداً
    • جيد
    • مقبول
    • ضعيف
  • إضافة تعليق:

تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرة الدورية

© 2001جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية