أصل الاحتفال بأعياد الميلاد

أصل الاحتفال بأعياد الميلاد
* شمع وتورتة وأغنية عيد الميلاد:
إن الاحتفال بأعياد الميلاد وخاصة للأطفال له سمات وملامح أساسية تتمثل فى كعكة "تورتة عيد الميلاد" والشمع الذى يوضع فوق التورتة ويكون بنفس عدد سنين عمر الطفل أو الشخص الذى يتم الاحتفال بعيد ميلاده. وهذه التقاليد أو العادات تتفق عليها معظم بلدان العالم .. فما هى الحكاية وراء الشمع والتورتة وارتباطهما بأعياد الميلاد؟

- استخدام الشموع فى الاحتفال بأعياد الميلاد:
ترجع أصول وضع الشمع فوق كعكة عيد الميلاد إلى اليونانيين الذين اعتادوا على وضع الشموع على الكعكة الذين يقدمونه إلى إلهة القمر "آرتيميس/Artemis" وإضاءتها على الكعكة ذات الشكل المستدير تجعلها مضاءة مثل القمر.
وكانوا يعتقدون أن الدخان المنبعث من الشموع الموجودة على الكعكة يحمل دخانها صلواتهم إلى إلهة القمر "أرتيميس".

وهناك البعض ممن يرجعون عادة وضع الشمع على التورتة فى أعياد الميلاد إلى الألمان حيث إتقانهم لصناعة الشموع بكافة أشكالها وأنواعها والتى كانت تُستخدم لأغراض دينية بالمثل، وكانوا يكتفون بوضع شمعة واحدة كبيرة فى منتصف الكعكة كرمز بأنها" نور الحياة" وكان للشمع خطوط تميزه وعدد محدد أيضاً، وعادة ما يكون العدد هو 12 الذى يمثل عدد أشهر السنة التى توقد لتتضاءل وتنتهى بانتهاء الاثنى عشرة شهراً.

أصل الاحتفال بأعياد الميلاد

وعند رجال الدين فى العصور القديمة وضع الشمع على الكعكة أتى من الاعتقاد بأن الآلهة متواجدة فى السماوات، وإشعال الشموع هى الطريقة الأكثر فعالية للاتصال بهم.

كما توجد عادة مرتبطة بالشمع وهو أثناء النفخ فيه لإطفائه واستقبال العام الجديد الذى أضيف إلى العمر، يقوم الشخص الذى يتم الاحتفال بعيد ميلاده بتمنى أمنية لكى يحقهها الله له، وإذا قام الشخص بإطفاء كل الشموع الموجودة على التورتة مرة واحدة فهذا معناه أن أمنيته سوف تتحقق وأن الحظ سيحالفه فى عامه الجديد الذى بدأ عند إطفائه للشموع.

أصل الاحتفال بأعياد الميلاد

- الكعكة فى أعياد الميلاد:
الكعكة هى نوع من المعجنات وتقدم كطبق من أطباق الحلو بوجه عام.
وعن شكل الكعكة على مر العصور كان الشكل المستدير الذى يرمز إلى طبيعة دورة الحياة التى تمثل المواسم الأربعة التى تنتهى دورتها لتبدأ من جديد.

كما أن البعض كان يرمز إليها بشكل القمر أو الشمس.

ويرجع البعض الآخر السبب وراء شكلها المستدير إلى ما كان مُتبع من أساليب للخبز فى القدم، ففى العصور القديمة كان يتم صناعة الخبز والكعك بالطرق اليدوية حيث كان يتم تشكيل العجين إلى كرات مستديرة ثم تُخبز على حجر الموقد (Hearthstone) الذى كان يكسبها شكلها المستدير، وبمرور العصور وتقدم التكنولوجيا أصبح هناك العديد من الآلات والتقنيات التى تستخدم فى عملية الخبز وبالتالى توافر الكعك بأحجام ولأشكال عدة لا حصر لها.

وعن المواد الغذائية التى كان يُصنع منها عجين الكعك، ففى المجتمعات الزراعية كانت الحبوب والفاكهة التى تُزرع فى التربة تدخل فى مكونات عجين الكعك. فنجد الإنجليز يصنعون الكعك من بذور الكراويا، حيث كان من المعتقد آنذاك أن بذور الكراويا تمنح القوة للعاملين على مدار الموسم ولذا كان الكعك يُصنع منها، ويتم أكل الكعكة فى احتفال الحصاد تتويجاً لعملهم الشاق الذى يبذلونه فى الحصاد.
المزيد عن الكراويا ..
أما فى العصور الوسطى، فإن الإنجليز كانوا يصنعون الكعك ولكن مع وجود شىء رمزى بداخله يخبز معه، وهذا الرمز من الممكن أن يكون عملة نقدية أو كشتبان (Thimble) - تلك الأداة المعدنية الصغيرة الحجم التى تشبه الكوب توضع فوق الإصبع لدفع الإبرة أثناء الخياطة - ومن يجد هذا الرمز فى القطعة التى يتناولها فهى تعنى له الثروة إذا كانت العملة النقدية أو البقاء بدون زواج إذا كانت كشتبان (Thimble).

- أغنية عيد الميلاد:
وفى ظل الاحتفال بأعياد الميلاد وفى وجود الكعكة والتى تُسمى بتورتة عيد الميلاد، يصاحيها سماتان أساسيتان التصفيق والغناء بكلمات الأغنية الشهيرة عيد ميلاد سعيد (Happy birthday to you)، وإطفاء الشموع التى تزين التورتة التى لها نفس عدد سنين الشخص التى مرت عليه منذ مجيئه إلى الدنيا.
وعن شهرة أغنية عيد الميلاد وانتشارها كان ذلك فى نهاية القرن التاسع عشر والتى تم اشتقاقها من أغنية تم تأليفها للأطفال الصغار التى تحمل عنوان "Good morning to all" صباح سعيد عام 1893، وكلماتها تتمثل فى العبارات التالية - ألفتها باتى سميث هيل (Patty Smith Hill) الأمريكية الجنسية وكان تأليفها بغرض تعليمى للأطفال حيث كانت تعمل ناظرة ومدرسة لمرحلة الحضانة:
Good Morning to All
صباح الخير لكم جميعاً
Good morning to you
صباح الخير لكم
Good morning to you
صباح الخير لكم
Good morning, dear children
صباح الخير، أعزائى الأطفال
Good morning to all
صباح الخير لكم جميعاً

أصل الاحتفال بأعياد الميلاد

وعن الطقوس التى تصاحب هذه الأغنية تختلف من بلد لآخر ومن شعب لآخر، فنجد التغنى بكلمات عيد ميلاد سعيد فى نيوزيلندا على سبيل المثال يعقبه تصفيق بعد الانتهاء من غنائها .. أما فى أورجواى يقوم الضيوف بلمس كتف أو رأس صاحب عيد الميلاد بعد الانتهاء منها .. أما فى الإكوادور يقوم فصاحب عيد الميلاد بأخذ قضمة كبيرة من التورتة قبل أن تقدم للضيوف.
تزين كعكة عيد الميلاد بالشموع المضاءة، وتُقدم مع أصناف الحلوى الأخرى، وفى بعض البلدان مثل أمريكا الشمالية تقدم أحياناً مع الآيس كريم.
وينبغى أن يتشارك جميع الضيوف الحاضرين فى تناول كعكة عيد الميلاد، لأن هذا يمثل مشاركة بعضهم البعض للمرح والسعادة والتآلف فيما بينهم، كما أن التورته تعكس ترحيب صاحب عيد الميلاد بالضيوف ومدى كرمه وحفاوته بهم وفى نفس الوقت احترامه لهم.

* أصل الاحتفال بأعياد الميلاد:
ترجع أصول الاحتفال بأعياد الميلاد إلى الطقوس الدينية فى العصور القديمة، على الرغم من عدم المعرفة الجازمة بأى الثقافات القديمة على وجه التحديد ترجع إليها البداية الأولى للاحتفال بأعياد الميلاد!
أيام العصور القديمة كانت لا توجد النتائج التقويمية التى يمكن التعرف من خلالها على الأيام المختلفة مما زاد صعوبة على الإنسان معرفة مرور وقت يوم محدد بعينه.
ودائما ما نجد أن أصول الاحتفال بمعظم المناسبات ترجع إلى الاحتفالات الدينية وإلى تقديس الشعوب للآلهة.

أصل الاحتفال بأعياد الميلاد

كان الفلك من الأدوات الهامة جداً عند القدماء المصريين حيث اعتمدوا عليه فى التنبؤ بفيضان النيل من أجل التخطيط لبناء الآثار العظيمة ومن أجل تحديد تواريخ الاحتفالات الدينية عندهم. ومع التوصل إلى التقويم من خلال الفلك أصبح من السهل تسجيل وتنظيم تواريخ ميلاد الأفراد، ونجد أن قدماء المصريين كما الحال فى العديد من الثقافات الأخرى كان تحديدهم لأية مناسبات أو أحداث كانت تتم وفقاً للآلهة حيث كانت نظرتهم لحكامهم الفراعنة على أنهم ممثلون الآلهة على الأرض وهم من يتحكمون فى أقدارهم .. وكانوا يهتمون اهتماماً بالغاً بالفلك حيث اتخذوا من الأبراج والكواكب والشمس والقمر محددات للأيام التى يُولد فيها الآلهة والفراعنة ممثليهم على الأرض، وللاحتفال بعيد ميلاد الفرعون يتم التوقف عن العمل وتُقام أفخم مأدوبات الطعام التى يعدها المئات من الخدم.
وبمرور العصور ظهر تأثير الحضارة البابلية فى ثقافات أخرى تلت الحضارة المصرية القديمة.
أما اليونانيون القدامى لم يفضلوا الاحتفالات الفردية بأعياد الميلاد، وكان الغالب هو الاحتفال بأعياد ميلاد آلهتهم. وكانت إلهة القمر لديهم المعروفة باسم "آرتيميس" هى التى يقيمون لها احتفال بعيد ميلادها كل شهر حيث يصنعون كعكة خاص لها ويحملونه إلى معبدها، وكانت التورتة لها شكل مستدير لتمثل القمر، ومضاء عليها الشمع الذى يمثل ضوء القمر.
أما عند الرومان، فكانت تُقام الاحتفالات المبالغ فيها والتى تتميز بالبذخ إحياءً لذكرى ميلاد الإمبراطور .. وبمرور الوقت انتشرت فكرة الاحتفال بعيد الميلاد للنبلاء الأثرياء الذكور فى الإمبراطورية الرومانية.

أصل الاحتفال بأعياد الميلاد
"آرتميس"

وكانت هناك خرافات منتشرة فى القدم عن يوم ميلاد الشخص، فكلا من الثقافة اليونانية والرومانية القديمة انتشرت فكرة أن لكل شخص روح حارسة تحضر ميلاده وتظل حارسة له طيلة حياته، وهذه الروح الحارسة لها اتصال سرى بالإله الذى يُولد الشخص فى يوم ميلاده.
والخرافة الأخرى هو أن يوم ميلاد الشخص هو اليوم الذى تتزايد فيه احتمالات أذيته من الروح الشريرة، ومن أجل أن يبقى الشخص بمنأى عن هذه الروح السيئة فإن من يحيطون بالشخص فى هذا اليوم من الأهل والأصدقاء وما يُحاط به بالهدايا والأمنيات الحميدة بالمثل تحميه من هذه الروح الشريرة، بل أن كم الضوضاء المحيطة به فى يوم ميلاده يٌقاس بها مدى النجاح فى إبعاد الروح الشريرة عنه.
وتقديم التهانى بعيد الميلاد وسيلة أخرى لحماية الشخص من الأرواح الشريرة، فكلما كان الشخص مُحاطاً بأشخاص أكثر ممن يمثلون حمايته الشخصية كلما كانت القوة التى يكتسبها أكبر وأعظم فى القدرة على طرد الأرواح الشريرة والتصدى للأذى المحتمل منها.

لم يعد الاحتفال بأعياد الميلاد فى وقتنا الحاضر له مغزى دينى على الإطلاق، والهدف من الاحتفال به الاستمتاع بالحياة التى يعيشها الشخص، وأنه فرصة للتفاعل الاجتماعى بين الأفراد بعضهم البعض، وبالنسبة للأطفال هو مرحلة فى رحلة الحياة التى تتميز بسمات جديدة فكل عام يُضاف إلى عمر الطفل الصغير هو عام من التغيرات الجسدية والاجتماعية والانفعالية والشعورية .. أى أنها مقياس النمو والتطور على كافة المستويات .. فلِمَ لا يحتفل الآباء بتطور أطفالهم الذى يضفى عليهم السعادة والبهجة بأن طفلهم يكبر أمام أعينهم.

* المراجع:
  • "How Should We Celebrate our Birthday?" - "chabad.org".

  • تقييم الموضوع:




تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرةالدورية

© 2001 - 2001 جميع حقوق النشر محفوظة للشركة العربية للنشر الإلكتروني