الخرف أو العته يصف مجموعة من الأعراض تسببها اضطرابات تؤثر على وظيفة المخ لدى الإنسان .. وليس اضطراب واحد بعينه. والخرف يؤثر على التفكير والسلوكيات والقدرة على القيام بالأنشطة اليومية.
أى أن وظيفة المخ يظهر تأثرها بالمرض على حياة الشخص الطبيعية الاجتماعية والعملية. كما أن هناك فرق واضح بين الخرف وتأثر وظائف المخ المتصلة بها وبين مشاكل الذاكرة الطبيعية بمرور العمر.
* من الأكثر عرضة للإصابة بالخرف؟ غالبية المصابين بهذا الاضطراب هم من كبار السن، لكن ليس كل كبار السن يصابوا بهذا الاضطرارب .. فهو ليس ضمن التغيرات الطبيعية فى مرحلة التقدم فى العمر. من الممكن أن يصاب بهذا المرض أى شخص .. لكنه أكثر شيوعاً بعد سن الـ65 عاماً، كما يمكن أن يصاب به الإنسان فى سن الأربعين أو الخمسين ممن تتوافر لديه عوامل الخطورة.
* أسباب الإصابة بالخرف (العته): هناك العديد من الحالات الصحية التى تتشابه فى أعراضها مع العته (الخرف) وخاصة تلك التى تتصل بنقص فى بعض الفيتاميناتوالهرمونات، الاكتئاب، الإفراط فى بعض الأدوية أو التعارض بين أكثر من نوع، العدوىوأورام المخ. من الهام اللجوء إلى الطبيب للتشخيص المبكر للحالة بمجرد أن تظهر الأعراض، لأنه مع الأعراض المبكرة يكون التشخيص أفضل وتلقى المريض الدعم السليم والعلاج الملائم الذى يحول دون تدهور الحالة.
هل العته مرض وارثى؟ يعتمد ذلك على السبب المؤدى إليه، لذا من الهام جداً التشخيص الطبى السليم. وإذا كان الشخص قلق بخصوص العامل الوراثى والجينات فلابد من استشارة الطبيب، حيث أن غالبية أنواع مرض العته (الخرف) ليست وراثية.
- أسباب الخرف (العته): العته هو اضطراب يحدث فيه ضمور لخلايا المخ، هذا الضمور يؤثر على وظائف المخ وعلى الخلايا واتصالها ببعضها البعض. ولا يستطيع المخ القيام بوظائفه بشكل طبيعى من التفكير او إصدار السلوك الملائم، كما يؤثر بالمثل على مشاعر الشخص. كل جزء فى المخ مسئول عن وظيفة بعنيها فهناك جزء مسئول عن الذاكرة وآخر عن الحركة وثالث عن إصدار الحكم على الأمور .. فكل جزء يختص بإحدى هذه الوظائف. وعندما يحدث ضمور فى الجزء المسئول عن وظيفة بعينها فبالتالى لن تؤدى وظيفتها بشكل صحيح. والأنواع المتعددة لاضطراب العته ترتبط بالجزء فى المخ الذى حدث به الضمور، ومثالاً على ذلك نجد أن مرض الزهايمر (النسيان) يكون بسبب تواجد معدلات عالية من البروتينات الخاصة داخل خلايا المخ وخارجها والتى تجعل من الصعب أن تُبقى هذه الخلايا على حالتها الصحية. والجزء المسئول عن التعلم والذاكرة فى المخ يسمى "Hippocampus" وخلاياه أولى الخلايا التى تتعرض للضمور، لذا فإن فقدان الذاكرة تكون من أولى علامات الإصابة بمرض الزهايمر. المزيد عن فقدان الذاكرة .. فالتغيرات التى تلحق بالمخ وتسبب العته (الخرف) هى تغيرات دائمة وتزداد سوءً بمرور الوقت، كما أن الاضطرابات الخاصة بالتفكير والذاكرة قد تزداد سوءً إذا كانت العوامل التالية متوافرة: - الاكتئاب. المزيد عن الاكتئاب .. - الآثار الجانبية لبعض الأدوية. - الاستخدام المفرط للكحوليات. - اضطرابات الغدة الدرقية. - نقص فى الفيتامينات.
* الأعراض المبكرة للعته: أعراض العته (الخرف) قد لا تكون واضحة، كما لا يمكن للشخص اكتشافها بسهولة، لكن من بين بعض الأعراض الشائعة: - فقدان الذاكرة بشكل متكرر ومتطور. - الارتباك. - تغير فى الشخصية. - الانسحاب من الحياة الاجتماعية. - فقدان القدرة على القيام بالأنشطة اليومية.
* علاج اضطراب العته أو الخرف: العلاج يعتمد على السبب، وفى حالة الأنواع التى يحدث فيها تطور للحالة بالسلب مثل الزهايمر (مرض النسيان) فلا يوجد علاج من أجل أن يوقف تقدم الحالة أو يبطأ من تدهورها .. لكن هناك أدوية قد تحسن من الأعراض. والأدوية التى تستخدم فى علاج مرض الزهايمر هى نفس العلاجات التى تستخدم فى علاج الأنواع الأخرى من مرض العته، كما أن هناك بعض الوسائل العلاجية بخلاف الأدوية قد تساهم فى تحسن الحالة.
لا توجد طريقة وقائية او علاجية بعينها لهذا الاضطراب أو لغالبية أنواع العته. كما أن تقديم الدعم للمريض من جانب المحيطين به والتعامل معه بشكل صحيح ينمى لديه شعور إيجابى للتغلب على الحالة.
* عوامل الخطورة والوقاية: هناك بعض العوامل التى قد تتوافر لدى الشخص تتزايد معها مخاطر الإصابة بالعته (الخرف) مثل التقدم فى السن والعامل الوراثى أو الجينات وهى عوامل لا يمكن تغييرها، لكن الخبراء يشيرون إلى أن هناك بعض العوامل الأخرى التى من الممكن العمل عليها للارتقاء بوظائف المخ وتقليل مخاطر الإصابة باضطراب العته. وهذه العوامل هى نفسها التى تساعد على الوقاية من مرض العته - أى لها تأثير مزدوج فى نفس الوقت من تقليل مخاطر الإصابة والوقاية:
- الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية: المخ يتم تغذيته من خلال الأوعية الدموية، وأى خلل يحدث بها فى أى مكان بالجسم يؤثر على صحة الأوعية الدموية التى تغذى المخ وبالتالى تأثر وظيفته وحرمانه من الغذاء والأكسجين. والتغير الذى يحدث فى الأوعية الدموية المتصلة بالمخ يتصل بعته الأوعية الدموية، ويتزامن الإصابة بهذا النوع من العته مع مرض الزهايمر وأنواع أخرى من اضطراب العته .. وهذه التغيرات تساهم فى تدهور حالة المريض سريعاً كما أن فقدان وظائف المخ فيها تكون أكثر حدّة. فيمكن حماية أوعية المخ الدموية بنفس الوسائل المستخدمة فى حماية أوعية القلب مثل عدم التدخين، الحفاظ على معدلات ضغط الدم، ومعدلات الكوليسترول والسكر. مع الحفاظ على الوزن المثالى. المزيد عن ارتفاع ضغط الدم .. المزيد عن مرض السكرى .. المزيد عن الكوليسترول ..
- النشاط البدنى: المداومة على ممارسة النشاط الرياضى والحركة يقلل من مخاطر الإصابة ببعض أنواع العته أو الخرف، حيث أن الرياضة تستفيد منها خلايا المخ بشكل مباشر من خلال زيادة التدفق الدموى والأكسجين إلىها.