داء ويلسون – Wilson's disease
داء ويلسون
* تعريف "داء ويلسون":
داء أو مرض "ويلسون" هو اضطراب وراثي ينجم عنه تراكم كم كبير من النحاس فى الكبد والمخ وغيرها من أعضاء الجسم الحيوية الأخرى.

المسمى الآخر لهذا المرض هو (Hepatolenticular degeneration)، وقد تم اكتشاف المرض من قبل الطبيب البريطاني / أليكساندر ويلسون عام 1912.

النحاس من المعادن التى تلعب دوراً هاماً فى نمو الأعصاب والعظام والكولاجين وصبغة الجلد الميلانين. ويمتص الجسم النحاس من الأطعمة بشكل طبيعي، ويتم التخلص من أي كم زائد منه عن طريق الصفراء وهى المادة التي تُفرز فى الكبد.
ما هو النحاس؟
ولكن مع الأشخاص التي تعانى من "داء ويلسون"، فإن معدن النحاس لا يتم التخلص منه بشكل صحيح وبدلاً من ذلك يتراكم بمعدلات تهدد حياة الإنسان. عدم علاج هذا الاضطراب قد يؤدى إلى وفاة الشخص، أما مع التشخيص المبكر فيمكن علاجه والعديد من الحالات تعيش حياتها بشكل طبيعي.

* الأعراض:
يظهر مع "داء ويلسون" العديد من الأعراض والعلامات التي غالباً ما يترجمها البعض بشكل خاطىء على أنها أعراض لأمراض أخرى، وتعتمد الأعراض على العضو المتأثر بهذا المرض.
من بين علامات "داء ويلسون" وأعراضه:
- الاكتئاب.
المزيد عن الاكتئاب ..
- الصعوبة فى التحدث.
- الصعوبة فى البلع.
- الصعوبة فى المشي.
- سيلان اللعاب.
- التعرض للكدمات بسهولة.
- الإرهاق.
- اهتزاز غير متحكم فيه.
- آلام بالمفاصل.
- فقدان الشهية.
- غثيان.
- طفح جلدي.
- تورم بالذراع أو الرجل.
- اصفرار الجلد والعين (الإصابة بالصفراء).

* الأسباب:
يحدث "داء ويلسون" عندما يكون هناك تحور جينى يؤدى إلى تراكم النحاس فى الجسم.
أ- كيف يحدث التحور الجينى؟
التحور الجينى الذي يؤدى إلى الإصابة "بداء ويلسون" تتوارثه الأجيال، ولكي يظهر المرض على الشخص لابد وأن يرث نسختان من الجين المشوه واحد من الأب والآخر من الأم، وإذا ورث الشخص جين واحد مشوه فلن يصاب بالمرض لكنه سيكون حاملاً للجين ويورثه لطفله فيما بعد.
ب- كيف يسبب التحور الجينى "داء ويلسون"؟
يحدث التغير فى جين يسمى بـ(ATP7B)، ويؤدى هذا التحور إلى اضطراب فى البروتين المسئول عن تحريك الكم الزائد من النحاس خارج الكبد. يقوم الجسم فى الطبيعي بتجميع النحاس من الطعام الذي يتناوله الشخص أثناء عملية الهضم، ينتقل النحاس إلى الكبد حيث تستخدمه الخلايا للوظائف اليومية التي يقوم بها الكبد. وتتناول غالبية الأشخاص ما يزيد عن حاجتها من النحاس، وفى هذه الحالة يأخذ الكبد ما يحتاجه ويتخلص من المتبقي فى الصفراء وهى العصارة الهاضمة التي يخلقها الكبد وتُختزن فى المرارة.
ولكن بالنسبة للأشخاص التي تعانى من "داء ويلسون"، فإن الكم المتزايد من النحاس لا يترك الجسم، وبدلاً من ذلك يتراكم حيث يسبب ضمور خطير وأحياناً لا يمكن علاجه، وقد يلحق الضرر بباقي أعضاء الجسم وخاصة المخ والعين والكلى.

* المضاعفات:
من الممكن أن يسبب "داء ويلسون" العديد من المضاعفات الخطيرة، ومنها:
1- تليف الكبد:
تحاول خلايا الكبد إصلاح ما تلف منها من بسبب الكم الزائد من النحاس، تتكون النبات ومع حدوث هذه الندبات يكون من الصعب على الكبد القيام بوظائفه بشكل طبيعي.
المزيد عن تليف الكبد ..
2- الفشل الكبدي:
قد يحدث الفشل فجأة (فشل حاد ف الكبد)، أو قد يحدث ببطء على مدار أعوام عديدة. وإذا حدث فشل تام فى هذه الغدة الحيوية يكون الخيار الوحيد هو زرع الكبد.
3- سرطان الكبد:
الضمور الذي يحدث للكبد من جراء "داء ويلسون" قد يزيد من احتمالية تعرض كبد الإنسان للإصابة بالسرطان.
4- مشاكل فى الأعصاب مستمرة:
عادة ما تتحسن الاضطرابات المتصلة بالأعصاب عند تقديم علاج "داء ويلسون"، إلا أنه هناك بعض الأشخاص قد تعانى من اضطرابات فى الأعصاب بشكل مستمر على الرغم من العلاج.
5- مشاكل الكلى:
"داء ويلسون" يدمر الكلى، ويؤدى إلى اضطرابات فيها مثل تكون الحصوات وكم غير طبيعي من الأحماض الأمينية فى البول.
المزيد عن الحصوات الكلوية ..
المزيد عن زرع الكلى ..

* الذهاب إلى الطبيب:
إذا ظهرت إحدى العلامات السابقة على الشخص أو أكثر من علامة عليه باللجوء إلى الطبيب إذا كان القلق ينتابه. ضرورة إخبار الطبيب إذا كان هناك شخص مصاب من قبل بين أفراد العائلة بهذا الداء من أجل إجراء الاختبارات التي تؤكد أو تنفى الإصابة به.
أ- إعداد النفس لزيارة الطبيب:
- تدوين الأعراض، والفترة التي استمرت فيها. مع ملاحظة إذا كان يعانى من أية أعراض أخرى غير متصلة "بداء ويلسون".
- كتابة قائمة بالأدوية التي يأخذها الشخص وأيا من الفيتامينات أو المكملات الغذائية.
- قائمة المعلومات الطبية، مثل وجود مشاكل صحية، نوعية الأدوية، مع ذكر تاريخ العائلة من اضطرابات الكبد أو "داء ويسون" .. أو حتى تغير فى نمط الحياة أو التعرض للضغوط.
- الالتزام بقائمة المحظورات قبل زيارة الطبيب، مثل إتباع ظام غذائى محدد، السؤال عن طبيعة الاختبارات التي من المحتمل أن يخضع لها الشخص عند زيارة الطبيب والتي تتطلب منه احتياطات معينة.
- اصطحاب أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء للمساعدة وتقديم العون لاحتمالية بقاء المرض فى المستشفى أو عيادة الطبيب لتلقيه العلاج الفوري الطارئ.
- كتابة الأسئلة الهامة التي يرغب المريض فى سؤالها للطبيب، والتالي هى الأسئلة الشائع تداولها .. مع عدم التردد فى إضافة المزيد إليها إذا لم يكن هناك شيئاً متضحاً أمام الشخص ويريد الاستفسار عنه:
1- ما هى الأسباب المحتملة التي أدت إلى ظهور مثل هذه الأعراض؟
2- ما هى نوعية الاختبارات التي سيتم الاحتياج إلى إجرائها؟
3- ما هو نوع العلاج؟
4- ما هى احتمالية الإصابة بالمضاعفات، من ضمور بأنسجة الكبد أو بأي عضو آخر من أعضاء الجسم الحيوية؟
5- هل يحتاج باقي أفراد العائلة إجراء الاختبارات للتأكد من احتمالية إصابتهم بالمرض؟
6- هل يتم تجنب الكحوليات أو أدوية بعينها قد تلحق الضرر بالكبد؟
المزيد عن الكحوليات والأمراض التي تسببها ..
7- إذا كانت هناك اضطرابات طبية أخرى، كيف يمكن التعامل معها بجانب "داء ويلسون"؟
- هل هناك قائمة من المحظورات ينبغي إتباعها؟

* الاختبارات والتشخيص:
تشخيص "داء ويلسون" يكون صعباً نظراً لتداخل أعراضه مع أعراض أمراض الكبد الأخرى مثل التهاب الكبد الوبائي. وتتطور الأعراض على مدار قترة من الزمن أى أنها لا تظهر مرة واحدة، والتغيرات السلوكية التي تظهر تدريجياً من الصعب ربطها "بداء ويلسون".
يعتمد الأطباء فى التشخيص على الأعراض وعلى مجموعة من الاختبارات يقوم المريض بإجرائها لتحديد الحالة لديه.
من الإجراءات والاختبارات التي تستخدم لتشخيص المرض:
1- اختبارات الدم والبول:
يقوم الطبيب بطلب إجراء اختبار للدم لمعرفة مدى كفاءة وظائف الكبد ولمعرفة معدلات النحاس بالدم. ويتم اختبار بروتين (Ceruloplasmin) الذي يحمل النحاس فى مجرى الدم.
كما سيوصى الطبيب بإجراء اختبار للبول لقياس كم النحاس الذي تم التخلص منه فيه على مدار 24 ساعة.
2- مسح المخ:
إذا كانت هناك علامات تشير إلى الإصابة "بداء ويلسون" وتؤثر على المخ، فسوف يوصى الطبيب بإجراء الاختبارات وأخذ صور للمخ، ومن بين هذه الاختبارات الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي.
المزيد عن الأشعة المقطعية ..
المزيد عن الرنين المغناطيسي ..
3- فحص العين:
باستخدام ميكروسكوب به مصدر للإضاءة قوى من قبل أخصائي العيون للتأكد من لون العين الطبيعي، لأن المظهر غير الطبيعي لها يسببه من الكم المتراكم من النحاس الزائد فى العين.
4- عينة من أنسجة الكبد:
أخذ عينة من أنسجة الكبد، وذلك بإدخال إبرة رفيعة من خلال الجلد إلى الكبد، حيث يقوم الطبيب بسحب عينة من أنسجة الكبد ويرسلها للمعمل لفحصها للكم الزائد من النحاس.
5- اختبار الجينات:
وهو اختبار للدم يقوم بتحليل التحورات التي تحدث للشريط الوراثى (DNA) والذي يتضح من خلاله التحور الجينى المسئول عن الإصابة "بداء ويلسون". هذا الاختبار متاح فى عدد محدود من مراكز التحاليل حيث يتم سحب عينة من الدم من الذراع أو من طرف الإصبع، ويتم اللجوء إليه للتأكد من أن نتائج الاختبارات السابقة التي أثبتت الإصابة "بداء ويلسون" أو لفشلها فى تشخيص المرض. والتوصل إلى "مرض ويلسون" بتحليل الجينات من الممكن أن يساعد الطبيب فى علاج أفراد العائلة الآخرين قبل ظهور الأعراض عليهم.

* العلاج والعقاقير:
إذا ثبت إصابة الشخص "بداء ويلسون"، فسيصف الطبيب أدوية تعمل على تقليل كم النحاس فى الجسم. وبمجرد العودة إلى المعدلات الطبيعية للنحاس فإن العلاج حينها يهدف إلى منع تراكم النحاس فى الجسم مرة أخرى. وإذا كان الضمور الذي تعرض له الكبد حاد، يكون من الضروري أو الحل الوحيد حينها هو زراعة الكبد.
ومن الأدوية التي تساعد الجسم فى التخلص من الكم الزائد من النحاس يطلق عليها "العوامل الكُلاّبية" التي تحفز أعضاء الجسم بإفراز النحاس فى مجرى الدم، ثم تقوم الكلى بفلترة الدم والتخلص منه فى البول، وبمجرد التحكم فى أعراض المرض سوف يوصى الطبيب بخفض جرعات الدواء من أجل الحفاظ على المعدلات الطبيعية للنحاس بالجسم.
وقد يوصى الأطباء بهذا الدواء للمرضى الذي تم تشخيص الداء لديهم لكنه لم تظهر عليهم أية أعراض، لأنها تعمل على تقليل مخاطر تعرض الكبد للضمور.
والآثار الجانبية للعوامل الكُلاّبية تعتمد على نوع الدواء المستخدم:
- بيننسيلامين (Peninicillamine)، قد يسبب آثار جانبية خطيرة منه اضطرابات فى الجلد وفى نخاع العظام وتزيد من أعراض الاضطرابات العصبية سوءً ومن مخاطر العيوب الخلقية.
- ترينتاين (Trientine)، كفاءته مثل الدواء السابق لكنه يسبب آثار جانبية أقل، إلا أنه قد يزيد من اضطرابات الأعصاب سوءً عند استخدامه .. ولكن بنسب أقل من "بيننسيلامين".
- أدوية من أجل الحفاظ على معدلات النحاس الآمنة فى الجسم:
"أسيتات الزنك/Zinc acetate" يحول دون امتصاص النحاس من الطعام الذي يتناوله الشخص. ويستخدم الزنك أحيانا مع الأشخاص التي نجح العلاج معها بالعوامل الكُلاّبية، وفى هذه الحالة فإن الزنك يساعد على الحفاظ على المعدلات الطبيعية للزنك فى أجسامهم.
كما أن الزنك يوصف للأشخاص المصابة "بداء ويلسون" لكن لم تظهر عليها أية أعراض.
من الآثار الجانبية له اضطراب بسيط بالمعدة.
المزيد عن فوائد الزنك الطبية ..
- زرع الكبد:
عند حدوث تلف كلى وضمور بأنسجة الكبد يحدث الفشل الكبدي، وحينها لابد من زراعة الكبد، حيث يقوم الجراح باستئصال الكبد التالف وإحلاله بكبد كلى من شخص متوفى، أو بجزء من كبد شخص حي من أحد أفراد العائلة.

* نمط الحياة والعلاج المنزلي:
يوصى الأطباء أحياناً بالحد من كم النحاس المستهلك فى النظام الغذائى للشخص خلال العام الأول من العلاج "لداء ويلسون". وعندما تبدأ الأعراض فى التقلص مع انخفاض معدلات النحاس فى الجسم فقد يكون حينها من المسموح للشخص بإدخال الأطعمة التي تحتوى على النحاس فى نظامه الغذائى مرة أخرى.
1- الأطعمة التي تحتوى على نحاس بنسب عالية:
- المكملات الغذائية من الفيتامينات والمعادن التي تحتوى على النحاس.
- الكبد.
- المحار.
- المشرووم (عش الغراب).
المزيد عن عش الغراب ..
- المكسرات.
- الشيكولاته.
المزيد عن الشيكولاته ..
- الفاكهة المجففة.
- البسلة المجففة والبقوليات والعدس.
المزيد عن زراعة البسلة ..
- الأفوكادو.
المزيد عن فوائد الأفوكادو ..
- منتجات النخالة.

2- الماء فى ماء الصنبور:
هل تم اختبار معدلات النحاس فى ماء الصنبور من قبل وخاصة إذا كانت مواسير المياه مصنعة من النحاس، أو إذا كانت المياه المستخدمة قادمة من الآبار؟
إذا كانت المواسير مصنعة من النحاس فى المنزل، على الشخص ترك المياه تتدفق لبضعة ثوانٍ قبل استخدامها فى الشرب أو الطهي، لأن المياه الراكدة فى المواسير النحاسية قد تلتقط جزيئاته، وترك المياه تتدفق قليلاً تعمل على طرد المياه الملوثة خارج المواسير.

3- الأواني والصواني النحاسية:
تجنب استخدام الأواني النحاسية أو الصواني، أو استخدام حاويات التخزين المصنعة منه للأطعمة والمشروبات.

المزيد عن أمراض الكبد ..

  • تقييم الموضوع:




تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرةالدورية

© 2001 - 2001 جميع حقوق النشر محفوظة للشركة العربية للنشر الإلكتروني