إدمان الطعام .. الأسباب، الأعراض والعلاج

إدمان الطعام
* هل يدمن الإنسان الطعام؟
هناك جدل كبير يحيط بأسباب السمنة وزيادة الإنسان في وزنه، فهناك من يعتقد أن ذلك يرجع إلى ضعف الإرادة وعدم القدرة على المحافظة على الوزن المثالي لأن الإنسان لا يستطيع التحكم فيما يتناوله من أطعمة.

والبعض الآخر يرجع الأسباب إلى الجينات ودور العامل الوراثي في اكتساب المزيد من الكيلوجرامات، أو إلى عدم ممارسة الحركة والنشاط الرياضي بشكل منتظم.
المزيد عن السمنة ..
المزيد عن مؤشر كتلة الجسم ..

وبما أن البحث العلمي في تطور مستمر في كافة المناحي، فكان التساؤل من جانب الباحثين وأخصائي التغذية: هل السمنة من بين أسبابها إدمان الإنسان لتناول الطعام بشكل شره لما يتوافر لبعض الأنواع منه من خواص إدمانية كما الحال مع الأدوية والعقاقير الإدمانية الأخرى؟
وهل من الممكن أن يدمن الشخص الطعام، وما هو التأثير النفسي والبيولوجي وراء هذا النوع من الإدمان؟

وهنا يشير العلماء إلى أن تعلق الإنسان بالطعام بشكل إدماني يتميز بحبه للطعام (Compulsive overeating)، وأن الشخص يقضى غالبية الوقت في التخطيط لما سيتناوله في الساعة المقبلة أي سيطرة الخطط الغذائية على تفكيره ولا يوجد سواها تشغله، فالطعام لديه يمثل متعة وليس لإشباع الجوع، وعندما يرتبط الطعام بلذة أو متعة لا يستطيع الإنسان الاستغناء عنها، كما أن هذه اللذة تتحكم في أنشطة حياته هنا يدق ناقوس الخطر مع الطعام وأن ذلك ليس بالأمر الطبيعي.

إدمان الطعام

ولتعريف الإدمان المتصل بالأطعمة على اختلاف أنواعها:
"إدمان الطعام هو تناول المزيد منه على الرغم من معرفة الآثار السلبية على صحة الإنسان".
و
"الانشغال الدائم بالغذاء وبإعداد الوجبات".
و
"المحاولة والفشل في الحد من تناول الكميات الزائدة من الأطعمة".
و
"الشعور بالذنب عند تناول الطعام أو عند الإفراط في تناوله".

* مشاكل الوزن لا تعنى إدمان الطعام!
إذا أصيب الإنسان بالسمنة أو بزيادة في وزنه، فهذا لا يعنى أنه مدمن للطعام، فهناك أسباب متعددة للسمنة .. لكن متى نسميها بالسمنة الناتجة عن الإدمان؟!
ركزت بعض الدراسات على مادة "الدوبامين" تلك المادة الموجود في المخ والمسئولة عن شعور الإنسان بالمتعة واللذة، والتي أشارت إلى أن الخلل الذي يصيب عمل هذه المادة في المخ قد يجعل الإنسان أكثر اندفاعاً لتناول الطعام بدون حساب مما يؤدى به إلى السمنة المميتة، وهنا يندفع الإنسان إلى تناول الطعام الذي يمحو معه ممارسة أي نشاط آخر فالمكافأة لديه أصبحت فقط منحصرة في الطعام!

إدمان الطعام

لكن يوجد اختلاف كبير بين إدمان الطعام وبين إدمان الأدوية والعقاقير الضارة الأخرى، فالطعام مفيد للإنسان وهو سبب حياته، كما أن تناول الطعام هو سلوك معقد يتداخل فيه تأثير الهرمونات وأجهزة الجسم المختلفة ولا يقتصر فقط على نظام المتعة والمكافأة .. فيمكننا القول بأنها عوامل متعددة تتحكم في الكم والنوعية التي يتناولها الشخص.
وهل يعنى أن تناول الشخص لمادة غذائية بعينها كلما تم تقديمها لهم أن هذا إدماناً لها؟
لا بالطبع، فإذا كان الشخص على سبيل المثال محباً للشيكولاته وكلما قدمت إليه يتناولها ولا يرفضها على الإطلاق فهذا لا يعنى أنه مدمناً للشيكولاته. فعلى الرغم من احتوائها على مادة الكافيين وهى مادة أخرى قد تسبب الإدمان، إلا أن الإدمان يتصل بمفهوم آخر وهو طلب الإنسان لهذه المادة الغذائية والبحث عنها لتناولها وليس مجرد الإقبال عليها كلما قُدمت إليه.
المزيد عن الشيكولاته ..

والميل إلى تناول أطعمة بعينها هذا أمر يتصل بكيمياء المخ، فالشخص الذي يندفع لاستهلاك الطعام بالشكل غير الطبيعي فهو في واقع الأمر يعانى من عدم توازن في الهرمونات وفى المستقبلات العصبية لديه مما تحفزه إلى الاندفاع لتناول الطعام.
ومع إدمان الطعام قد يكون هناك ميلاً لتناول مادة غذائية دون غيرها، فقد يميل الشخص إلى تناول الكربوهيدرات والأطعمة التي تحتوى عليها مما تتسبب في سمنته بخلاف الأطعمة التي تحتوى على ألياف أو بروتينات.
المزيد عن الألياف ..

إدمان الطعام

* أسباب ميل الإنسان لتناول الأطعمة الكربوهيدراتية:
إن معدلات السيروتونين (الهرمون المسئول عن شعور الإنسان بالمتعة والاسترخاء) قد يؤدى إلى إقبال الإنسان وميله لتناول الكربوهيدرات، لأن الكربوهيدرات تزيد من معدلات السيروتونيين بالجسم.
فإذا كان الشخص يعانى من نقص في معدلات هذا الهرمون ويريد رفع معدلاته بدون اللجوء إلى الأطعمة التي تسبب سمنته .. يوصى الخبراء بالاستعانة بالبدائل الصحية التالية:
أ- التخلص من مثيرات الحساسية المتصلة بالأطعمة، مع الانتباه للمنتجات الغذائية التي تحتوى على الجلوتين – مصدر من مصادر الحساسية عند بعض الأشخاص وهذه المادة تتواجد في القمح والشوفان – كما ينبغي الالتفات إلى منتجات الألبان.
المزيد عن حساسية الطعام ..
المزيد عن اللبن ..

ب- تجنب الكحوليات.
المزيد عن إدمان الكحوليات ..

ج- تجنب المنبهات من المشروبات التي تحتوى على كافيين وتجنب التدخين.
المزيد عن الكافيين ..
د- زيادة التعرض لأشعة الشمس لمدة تتراوح من ساعة إلى ساعتين يومياً.
هـ- ممارسة نشاط رياضي يومياً لمدة ساعة.
و- الحرص على النوم الوافر يومياً.

* الأسباب البيولوجية والنفسية وراء الاستهلاك الإدمانى للطعام:
– النظام الغذائي الصارم:
إذا قام الإنسان بحرمان جسده من تناول أطعمة بعينها فسيجد نفسه بعد مرور وقت وجيز يفكر في العودة إلى تناولها، وعند العودة الفعلية يكون تناولها بشراهة وليس بالمعدلات الطبيعية.

إدمان الطعام

- العادة:
نظام تناول الطعام يرجع إلى العادة التي اكتسبها الشخص وتعود على ممارستها منذ صغره، فإذا كانت العائلة تحرص عل تناول الحلوى بعد وجبة العشاء مباشرة والابن أو الابنة مازالا في سن صغيرة فسوف يكتسبون هذه العادة من الآباء والتي ستتحول بعد ذلك عادة يمارسونها من تلقاء أنفسهم ويطلبون تناولها.
العادة عند الطفل الصغير ..
المزيد عن مدى أمان تناول الطفل للحلوى ..


- الربط النفسي:
قد يكون الاندفاع لتناول مادة غذائية بسبب ما يدور في رأس الشخص، فالعقل أداة قوية للغاية لها سطوتها على الإنسان، والربط الذهني قد يكون من بين المثيرات التي تدفع الشخص إلى الاستهلاك الإدمانى للطعام. فقد يمر الإنسان في طريق عودته إلى المنزل بمخبز ويشتم رائحة المخبوزات ليجد نفسه مسرعا لشرائها على اختلاف أنواعها، كما أن الميل إلى استهلاك الطعام قد يرتبط بممارسته الإنسان لبعض الأنشطة مثل عند الذهاب إلى السينما فأغلبية المشاهدين في دور العرض ستجدهم مقبلين على شراء الفشار والحلوى.
أو إذا كان هناك فيلماً ممتعاً في التلفزيون فستجد أفراد العائلة ملتفة حول التلفزيون تلتهم وجبة غذائية غير صحية تحتوى على الكثير من السعرات الحرارية.

- مشاعر الإنسان وعاطفته:
الحالة النفسية للشخص قد تثير ميله إلى تناول الطعام - وأطعمة بعينها –فإذا كان الشخص يعانى من حالة إحباط أو ضغوط ستجده مقبلاً على تناول الأطعمة التي يسميها بـ"الأطعمة المريحة" من الشيكولاته أو الآيس كريم، حيث يربط الشخص مذاق الشيكولاته أو الآيس كريم اللذيذ بتحسن نفسيته.

إدمان الطعام

وهناك ثلاثة أسباب رئيسية تجعل الإنسان مصراً على عاداته الإدمانية المتصلة بالطعام:
أولها – أن الإنسان يأكل لأنه يريد أن يهرب من مشاعره.
ثانيها – أن الإنسان يستخدم الطعام وسيلة إثابة تعويضاً عن حالة اليأس والإحباط التي قد يعانى منها.
ثالثها – أن الإنسان يأكل لأنه يريد أن يثبت لنفسه أنه مستقلاً لا شيء يتحكم فيه، أو لأن الطعام يشعره بالأمان أو لملء الفراغ الشعوري الذي قد ينتابه بين الحين والآخر بسبب بما يتعرض له من ضغوط في حياته تكبل مشاعره وتشعره بالعجز في بعض الأحيان.

* نظام الحمية (الرجيم) ومدمن الطعام:
فالشخص الذي يندفع لتناول الطعام، ويظل يلتهمه بكميات كبيرة وفى بعض الأحيان يختلس هذا الاستهلاك بعيداً عن أنظار الآخرين، لكن بعد تناوله المفرط هذا قد يشعر بتأنيب النفس عما فعله وما سيلحق بجسده من أضرار مثل السمنة، قد يلجأ فيما بعد إلى إتباع نظام غذائي قاسٍ لكن ليس بسبب اقتناعه بأن ما يفعله يندرج تحت اضطرابات الطعام التي يعانى منها.
لابد من التعامل مع الحالة على أنها اضطراب نفسي يحتاج إلى علاج وليس مجرد التفكير في إتباع نظام حمية (رجيم)، فهناك أسباب تدفع الشخص إلى إقباله الشره على تناول الطعام والعلاج الطبي لإدمان الطعام مطلوب قبل العلاج الغذائي، فالعلاج الأول سيؤدى إلى حفاظ الشخص على وزنه المثالي ولا يجعله يقبل بشكل إدمانى على تناول الطعام .. كما أن الأشخاص التي تدمن تناول الطعام لكنها لا تعانى من زيادة في الوزن أو من السمنة يتم تحذيرهم من إتباع أية أنظمة غذائية قاسية لأنها سوف تزيد من السلوك الإدمانى سوءً لديهم .. وهذا هي إحدى مخاطر الحمية.

إدمان الطعام

ويوصى الأطباء بعدم إتباع الحمية القاسية لأكثر من 16 أسبوعاً (الحمية القاسية الذي يعتمد على تناول أطعمة يقل محتواها من السعرات الحرارية عن 1100 سعراً حرارياً) .. كما لا يوصى لهؤلاء الأشخاص بالامتناع عن الطعام (الصيام).
ويفسر الخبراء خطورة إتباع نظام الحمية القاسية مع مدمني الطعام من أن فقد الوزن يكون بشكل مبدئي متمثلاً في صورة فقد السوائل ومع طول فترة الحمية القاسية تقل كتلة العضلات بنسبة 30% وهذا غير صحي.
كما أن أنظمة الحمية قد لا تحتوى على المواد الغذائية المختلفة التي يحتاجها الجسم الأمر الذي يؤدى إلى الإصابة بنقص في مختلف المعادن والفيتامينات والاحتياج إلى مكملاتها .. وهذا النقص خطير للغاية حيث يسبب عدم انتظام في ضربات القلب وفى بعض الأحيان السكتة القلبية وموت الإنسان.

من بين المخاطر الأخرى لنظام الحمية القاسية:
- الإرهاق.
المزيد عن متلازمة الإرهاق ..
- عدم تحمل البرد.
- تساقط الشعر.
المزيد عن تساقط الشعر ..
- تكون الحصوات المرارية.
- عدم انتظام الدورة الشهرية.
المزيد عن الدورة الشهرية ..
- مخاطر التشوهات الخلقية للأجنة وخاصة للأمهات التي تتبع نظام حمية في الثلاثة الأشهر الأولى الهامة في حياة الجنين.

إدمان الطعام

والأشخاص التي تدمن الطعام عليها تجنب الأنظمة الغذائية التي يقل محتوى الصوديوم والبروتينات بها – على نحو خاص – مع زيادة السوائل، حيث تجعل الشخص عرضة للإصابة بنقص في معدلات الصوديوم بجسده، والنقص الحاد في هذا المعدن يسبب بدوره الغيبوبة وموت الإنسان، ومن بين الأعراض التي تتصل بنقص معدلات الصوديوم في الجسم:
- الشعور بالإرهاق.
- الدوار.
- تشوش الذهن.
المزيد عن نقص الصوديوم ..

* المراجع:
  • "Are You a Food Addict?" - "foodaddictsanonymous.org".
  • "Different Types of Addiction" - "gvafoundation.org".
  • "Am I a Food Addict?" - "foodaddicts.org".
  • "Are You a Food Addict?" - "foodaddictsanonymous.org".

  • تقييم الموضوع:




تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرةالدورية

© 2001 - 2001 جميع حقوق النشر محفوظة للشركة العربية للنشر الإلكتروني