نشرة الدورية

للاشتراك، أدخل بريدك الإلكتروني

شيخوخة المخ .. وتأثيرها على المهارات الإدراكية
شيخوخة المخ .. وتأثيرها على المهارات الإدراكية
* شيخوخة المخ:
إن شيخوخة المخ أمر حتمى لا مفر منه .. لكن هناك شيخوخة طبيعة وهناك شيخوخة تحدث للمخ فى سن مبكرة أى أنه ليس هناك سن محددة تنذر بإصابة الإنسان بشيخوخة المخ، وهذا معناه أيضاً أنه يمكن الإبطاء من علامات الشيخوخة قدر الإمكان والتمتع بالشباب الدائم لأطول فترة ممكنة.

فالعمليات الإدراكية وتدهورها يختلف من شخص لآخر وحسب طريقه تعامله مع جسده من نمط الحياة الذى يحياه.

* حقائق عن المخ:
يزن مخ الإنسان ما يقرب من 1.4 كجم ويحتوى على ما يقرب من 100 بليون عصب، وهذه الأعصاب تمثل شبكات متشابكة مع بعضها البعض.
وخلال المراحل العمرية التى يمر بها الإنسان يواجه المخ تغيرات أكثر من أى عضو بالجسم. ومن لحظة ما يبدأ مخ الإنسان فى التكون والذى يكون فى الأسبوع الثالث من عملية الإخصاب حتى يصل إلى مرحلة الشيخوخة فإن هيكله ووظائفه المعقدة تتغير بين الحين والآخر.
وخلال السنين الأولى من حياة الإنسان فإن مخ الطفل يتكون فيه ما يقرب من مليون خلية عصبية كل ثانية، ويكبر حجم المخ وحجم طياته فى مرحلة ما قبل المدرسة حتى سن السادسة ليصل اكتمال نموه إلى ما يقرب من 90%.
أما الفص الأمامى من المخ المسئول عن الوظائف التنفيذية مثل التخطيط والذاكرة والتحكم فى التصرفات هو آخر جزء فى المخ ينضج ولا يكتمل نموه حتى يصل الإنسان إلى سن الـ35 عاماً.

شيخوخة المخ .. وتأثيرها على المهارات الإدراكية
شكل مخ الإنسان

وبما أن مخ الإنسان يتحكم فى العديد من العمليات التى تتصل بالتفكير لديه، ومنها: التذكر، التخطيط، التنظيم، واتخاذ القرارات، وغيرها من الكثير من العمليات الأخرى، فإن هذه القدرات الإدراكية تؤثر على كافة الأنشطة اليومية التى يقوم بها الإنسان فى حياته اليومية، كما تتحكم فى مدى قدرته على التصرف باستقلالية بدون الاعتماد على الغير.
وكنتيجة طبيعية تتغير عمليات التفكير كلما تقدم العمر بالإنسان، فقد نجد كبار السن تظهر عليهم العلامات التالية:
- صعوبة متزايدة فى العثور على الكلمات المناسبة للتعبير أو استدعاء الأسماء.
- صعوبة فى القيام بالمهام المتعددة فى آن واحد.
- تناقص القدرة على الانتباه.

وعلى الجانب الآخر نجد أن التقدم فى السن يجلب معه تغيرات إدراكية إيجابية، حيث تتوافر لديهم الكثير من المعلومات بجانب النظرة الثاقبة من خلال خبرات الحياة التى مروا بها، وقد أشارت الكثير من الدراسات لأن المتقدم فى السن مازالت لديه القدرة على:
- تعلم الأشياء الجديدة.
- خلق ذاكرة جديدة.
- التقدم فى الكلمات والمهارات اللغوية.

شيخوخة المخ .. وتأثيرها على المهارات الإدراكية

* شيخوخة المخ الطبيعية:
مع تقدم الإنسان فى العمر فإن كافة أجهزة الجسم تقل كفاءتها بما فيها المخ والتى قد يعانى معها الإنسان من النسيان، ويمكننا القول بأن النسيان أمر طبيعى حتى فى السن الصغيرة .. لكن الأمر قد يبعث على القلق فى السن المتقدمة لربط فقدان الذاكرة باحتمالية الإصابة بمرض النسيان (الزهايمر) .. على الرغم من أن الزهايمر والخرف لا يرتبطا بأعراض التقدم فى السن الطبيعية .. وهذا يستوجب أيضاً التفريق بين الأمراض التى تصيب المخ وتؤثر على كفاءة التذكر مثل مرض النسيان "الزهايمر" وأنه يخرج عن نطاق تأثر المخ بالكبر.
المزيد عن الزهايمر (مرض النسيان) ..
المزيد عن الخرف ..

ومن بين العلامات الطبيعية التى تتصل بشيخوخة المخ الطبيعية:
- انكماش أجزاء من المخ مع التقدم فى العمر، وخاصة تلك التى تتصل بعمليات التعلم وغيرها من الأنشطة العقلية المعقدة.
- فى بعض مناطق المخ فإن اتصال الخلايا العصبية ببعضها البعض قد تقل، كما ان تدفق الدم فى المخ يقل.
- وقد تتزايد الالتهابات مع استجابة الجسم لإصابة ما أو مرض.
- الصعوبة فى تعلم أشياء جديدة، فالتعرف على معلومات جديدة واستيعابها قد يستغرق وقتاً أطول من الشخص المتقدم فى العمر، فخلايا المخ لديهم مازالت مرنة وبوسعها التكيف مع التحديات الجديدة والمهام بالرغم من تقدمهم فى السن.
- الصعوبة فى القيام بأكثر من مهمة فى آن واحد، يجد الإنسان مزيد من الصعوبة كلما تقدم به العمر للقيام بأكثر من مهمة فى نفس الوقت.
- ضعف القدرة على استدعاء الأسماء والأرقام، لأن القدرة على تذكر الأسماء والأرقام تبدأ فى التدهور فى سن العشرينات .. أى فى سن مبكرة للغاية!
- صعوبة تذكر المواعيد، وهنا يكون المسن بحاجة إلى التقنيات الحديثة أو شخص آخر لتذكيره بالمواعيد.

شيخوخة المخ .. وتأثيرها على المهارات الإدراكية

- انكماش كتلة او حجم المخ، ينكمش حجم المخ فى الفص الأمامى وفى المناطق التى تقوم بالوظائف الإدراكية والذاكرة حيث يبدأ الانكماش ما بين سن الستين أو السبعين.
- قلة كثافة القشرة الخارجية للمخ، تقل تخانة القشرة الخارجية للمخ والتى تؤدى إلى بطأ العمليات الإدراكية.
- انكماش خلايا الميالين (Myelin) فى المخ والمسئولة عن نقل الإشارات العصبية بين خلايا المخ وبالتالى تؤثر على العمليات الإدراكية.
- ضعف يصيب ناقلات الرسائل العصبية مثل الدوبامين والسيروتونين حيث يصل المخ رسائل كيميائية أقل مع التقدم فى العمر، وهذا يؤدى إلى ضعف فى الوظائف الإدراكية وتلك التى تتصل بالذاكرة مما قد يسبب إصابة الكثير من متقدمى السن بالاكتئاب.
المزيد عن الاكتئاب ..

لكن فى الوقت ذاته وعلى الجانب الآخر غير معروف السبب لماذا يحتفظ بعض كبار السن بقدراتهم الإدراكية فى حين لا يحتفظ البعض الآخر بها، فقد أظهرت بعض الدراسات أن ما يقرب من ثلث كبار السن يجدون صعوبة فى تذكر الحقائق أو الأحداث، فى حين تشير دراسات أخرى إلى أنه ما يقرب من خمس البالغين من العمر سبعين عاماً بمقدورهم أن يخضعوا لاختبارات إدراكية كما لو كانوا فى سن العشرين.
وربما يرجع العلماء ذلك إلى المخزون الإدراكى من المعلومات لدى الشخص الذى اكتسبه على مدار حياته، والذى يتيح للمخ العمل على أفضل وجه على الرغم من تناقص كفاءته، فالأشخاص التى تمر بمراحل تعليمية أعلى أو تكتسب المزيد من المعلومات تستطيع الاحتفاظ بكفاءة عمل المخ لأطول فترة ممكنة مهما تقدم العمر بها ومهما تعرضت الوظائف لبعض من الضعف والضمور.

* عوامل تعجل من شيخوخة المخ:
إن اختيارات الإنسان اليومية لها تأثير كبير على صحة المخ وإصابته بالشيخوخة المبكرة. وصحيح أن الشيخوخة قادمة لكل أعضاء الجسم ولا مفر منها لكن يمكن تأجيل الإصابة المبكرة بها .. وعلى الرغم من عدم وجود وصفة مثالية لتدعيم الصحة الإدراكية للمخ إلا أن هناك العديد من الممارسات غير الصحية التى يقوم بها الإنسان وتساعد على تعجيل إصابته بالشيخوخة المبكرة .. والتى يظهر تأثيرها بعد مرور فترة من الزمن.

عادات تعجل من الشيخوخة المبكرة:
- الجلوس لفترات طويلة وعدم ممارسة الحركة:

الابتعاد عن ممارسة الرياضة والحركة تساوى الجلوس لفترات طويلة فى خمول يساوى شيخوخة المخ وظهور علامات التقدم فى السن .. فالرياضة تعنى الصحة والحياة التى تبعث على التفاؤل كما أنها تعالج الضغوط التى تساهم فى إصابة مخ الإنسان بالشيخوخة المبكرة.
المزيد عن ماهية الضغوط ..
كما أن الجلوس لفترات طويلة يؤثر على الجزء الخاص بالذاكرة فى المخ، حيث يقلل من تخانته ويضعف من قدرة الإنسان على التفكير ويضعف من قدرة المخ على معالجة المعلومات، بل وأثبتت الأبحاث أن تأثير النشاط الرياضى المكثف لا يعادل التأثير السلبى للجلوس لفترات طويلة من الزمن .. لذا فالإنسان بحاجة إلى ممارسة الحركة والنشاط للحفاظ على صحة المخ باستمرار.

شيخوخة المخ .. وتأثيرها على المهارات الإدراكية
المداومة على الرياضة من أجل الوقاية من الشيخوخة المبكرة للمخ

- عدم المداومة على القراءة والكتابة:
إن القراءة والكتابة من أكثر الأنشطة الفعالة والإيجابية للحفاظ على وظائف المخ فى حالتها الطبيعة لأطول فترة ممكنة مهما تقدم العمر بالإنسان.
والكتابة اليومية تفى بهذا الغرض، لذا نجد الوظائف مثل المحررين أو الصحفيين تقل لديهم احتمالات الإصابة بالخرف بنسبة 53% .. حيث تقوى خلايا المخ من خلال الكتابة الفعلية أو من خلال استدعاء الذكريات أو القيام بالأعمال التنظيمية.
المزيد عن القراءة ضرورة وليست هواية ..

- عدم حماية السمع:
فقدان السمع يتصل بالخرف وشيخوخة المخ، لذا فإن كبار السن ممن يعانون من ضعف أو فقدان حاسة السمع يؤدى ذلك إلى إرهاق المخ وقد تتطور لديهم الأعراض ليصابوا بالخرف مع نسبة من تدهور فى العمليات الإدراكية بنسبة 30 - 40%، كما يؤثر نفسياً على الشخص ويؤدى إلى العزلة الاجتماعية التى تزيد من حالة أنسجة المخ سوءً.

- شرب الكحوليات:
إن الإفراط فى شرب الكحوليات قد يؤدى إلى خلل فى القدرات الإدراكية حيث تؤثر الكحوليات على تكون الخلايا العصبية والتى يقل تكونها مع الإفراط فى شرب الكحوليات، لكن مدى تأثير الكحوليات على المخ وعلى العمليات الإدراكية يختلف من شخص لآخر لذا لابد وأن يحافظ الإنسان على صحة مخه بتجنب العادات السيئة.
المزيد عن شرب الكحوليات والأمراض ..

شيخوخة المخ .. وتأثيرها على المهارات الإدراكية
شيخوخة المخ والإصابة بالزهايمر

- عدم الالتفات إلى صحة القلب:
دائماً ما يشير الخبراء إلى أن صحة القلب تتصل بصحة المخ .. بل وبصحة أى عضو فى الجسم، فكل ما يفيد القلب يفيد المخ والعكس صحيح، فإذا تعرض القلب للضغوط فإن المخ لن يصله الدم الكافى وبالتالى سيعانى من الشيخوخة المبكرة، وقد توصلت بعض الدراسات أن الأشخاص التى تصاب بمرض السكر أو ضغط الدم المرتفع فى منتصف العمر تتزايد لديها مخاطر الإصابة بالخرف المبكر مع التقدم فى العمر.
المزيد عن مرض السكر ..
المزيد عن ضغط الدم المرتفع ..


- عدم الحفاظ على الرأس من الإصابات:
وحماية الرأس تتمثل فى ارتداء الخوذات الواقية عند ممارسة رياضة قد يتعرض معها الإنسان لإصابات خطيرة فى الرأس أو عند قيادة الدراجات البخارية أو ممارسة التزحلق أو أية رياضة تتطلب حماية الرأس معها.
وقد توصلت نتائج الدراسات أن هناك علاقة بين إصابات الرأس من حوادث الطرق وبين الإصابة المكبرة بالخرف، بل وأن التعرض لإصابات الرأس فى العشرينات يزيد من مخاطر الإصابة بالخرف فى الخمسينات من العمر بنسبة 60%.
المزيد عن الإسعافات الأولية لإصابات الرأس ..

- المكوث أمام الشاشات لفترات طويلة بدون تشغيل المخ:
ليست كل الشاشات مضرة .. فاستخدام شاشة الكمبيوتر وخاصة استخدامها فى الألعاب التى تحث على تشغيل المخ وتنمى المهارات الإدراكية لدى الإنسان يقل معها مخاطر الإصابة بشيخوخة المخ المبكرة، فممارسة المهارات من الألعاب التى تنمى المخ تؤجل كبر المخ على الأقل سنتين بعد التدريب، كما أن القراءة وحل الكلمات المتقاطعة تساعد المخ كثيراً كما تقى من الإصابة بالزهايمر.

شيخوخة المخ .. وتأثيرها على المهارات الإدراكية
تعلم الأشياء الجديدة التى تنمى من المهارات الإدراكية

- عدم تعلم أشياء جديدة لتنمية المخ:
صحة المخ تحتاج إلى برنامج تدريبى مدى الحياة لتدعيم صحته فى كافة مراحل الحياة، فليس معنى انتهاء الإنسان من مراحل التعليم أو أنه أحيل إلى سن التقاعد لا يتعلم أشياء جديدة. لابد من المداومة على التعلم واكتشاف أشياء جديدة من أجل تنمية مهارات المخ باستمرار، فكلما كان الإنسان مثقفاً وعلى درجة علمية عالية تقل لديه احتمالات إصابة مخه بالشيخوخة أو إصابته بمرض النسيان .. فكلما ادخر الإنسان معلومات فى مخه كلما نما وأصبح صحياً.

- الابتعاد عن العلاقات الاجتماعية:
حرص الإنسان على أن يكون فى محيط اجتماعى أمر هام للغاية لصحة المخ سواء متمثل فى الأصدقاء أو فى أفراد الأسرة، لأن المشاعر والعواطف والعلاقات التفاعلية مع الآخرين تعزز صحة المخ والصحة النفسية، أما العزلة والابتعاد عن الناس فهو أمر غير صحى على الإطلاق.
فالعلاقات الاجتماعية تجعل الذهن حاضر، وتحرر الإنسان من الضغوط وتحد من تأثير الوحدة اللذان يتسببان فى شيخوخة المخ المبكرة.

- عدم الحرص على ممارسة الاسترخاء:
النوم جزء من الراحة والاستكانة، ويمكن الإنسان ممارسة الراحة بالاسترخاء وتفضية الذهن من أى تفكير وذلك أثناء استيقاظه وليس نومه فقط فهذا يساعد على التخلص من الضغوط التى تصيب الجسم والعقل معاً. لذا لابد وأن يتخذ الإنسان لنفسه أوقات من الاسترخاء على مدار اليوم حتى ولو لدقائق قليلة لأن وقوع الإنسان تحت فريسة التوتر بدون استرخاء يسبب فى إصابته بالقلق الأمر الذى يعجل من خلل العمليات الإدراكية بالمخ، فالتوتر والقلق يجعلون المخ فى حالة خوف.
المزيد عن أساليب الاسترخاء المتنوعة ..

- النوم لأقل من 8 ساعات فى اليوم:
بالنسبة للكبار البالغين من الهام الحرص على تناول قسط وافر من النوم من سبعة إلى ثمانية ساعات كل يوم من أجل صحة المخ، فالنوم لأكثر من ذلك أو لأقل من ذلك يضر بصحة المخ وأنسجته، وقد أثبتت التجارب العملية من خلال عمل أشعة على المخ بأن أنسجته على المدى الطويل تتأثر بساعات النوم القليلة وكذلك الكثيرة وتصاب بخلل كما يصاب الإنسان بضعف فى القدرات العقلية والإدراكية لديه.

شيخوخة المخ .. وتأثيرها على المهارات الإدراكية

- تناول الشخص للأطعمة غير الصحية:
الطعام له تأثير مباشر على صحة الجسم، وكلما تناول الشخص الطعام الصحى كلما كان مخه صحياً بالمثل وعملياته الإدراكية على ما يرام. وهناك غذاء معروف بغذاء العقل (Mind diet) والذى ينادى بتناول على الأقل ثلاثة مقادير من السلطة وغيرها من الخضراوات كل يوم، كما يركز هذا النظام الغذائى على عشرة أنواع من الأطعمة الهامة لصحة المخ وهى على النحو التالى:
- الخضراوات الورقية الخضراء
- أنواع الخضراوات الأخرى.
- المكسرات.
المزيد عن أهمية تناول المكسرات ..
- التوت.
- البقوليات.
- السمك.
المزيد عن السمك وأوميجا-3 ..
- الدواجن.
- الدهون الصحية مثل زيت الزيتون.
المزيد عن الزيتون ..
- شرب النبيذ باعتدال.
- وتأتى فى مقدمة الأطعمة السابقة والتى تقدم الحماية الأكثر للمخ هو التوت البرى.

- التدخين:
التدخين يضاعف من مخاطر إصابة الإنسان بمرض النسيان كما يعجل من شيخوخة المخ، وإصابته بالخرف، فالتدخين مثل شرب الكحوليات من العادات السلبية السيئة جداً تضر بصحة المخ وذلك لاحتواء التبغ على الكثير من المواد الضارة التى تصيب أجهزة الجسم بالضمور.
المزيد عن التبغ ..

- السكن فى الشوارع المزدحمة:
الإقامة فى الشوارع التى بها تكدس من الحافلات والسيارات معناه الضوضاء وفى الوقت نفسه تلوث الهواء بعوادمها. والتلوث بكافة أشكاله يؤذى صحة الجسم وعلى الأخص صحة المخ الذى يتسبب فى تغير هيكله وبالتالى تعرض أنسجته للضمور، الأمر الذى يؤدى إلى خلل فى القدرات الإدراكية للشخص .. لذا لابد وأن يحرص الشخص على السكن والإقامة فى الأماكن الهادئة من أجل صحة مخه والابتعاد عن شيخوخته المبكرة.
المزيد عن التلوث السمعى والضوضاء ..
المزيد عن تلوث الهواء ..

شيخوخة المخ .. وتأثيرها على المهارات الإدراكية

* عوامل تؤدى إلى اختلافات فردية مع التقدم فى العمر:
تضعف المهارات الإدراكية والاجتماعية بشكل بسيط عند التقدم فى العمر وهذا أمر طبيعى، لكن من الممكن أن يتأثر شخص فى نفس السن العمرية ولكن بشكل كبير بسبب عوامل أخرى وهذا ما يخلق اختلافات فردية بين شخص وآخر فى مهاراته الإدراكية على الرغم من أن الشخصين فى نفس السن، ومن بين هذه العوامل التى تساهم فى الاختلافات الفردية:
- "الاحتياطى الإدراكى" أى أن الأشخاص الأكثر ذكاءً فى السن الصغيرة أو التى تداوم على صيانة القدرات الإدراكية لديها من خلال التعليم أو الوظيفة أو الأنشطة التى تحفز على دعم التفكير تظل قدراتهم الإدراكية أفضل ممن لا يتوافر لديهم مثل هذا العامل.

- التفاعلات الاجتماعية لها تأثير هام على صحة المخ عند التقدم فى العمر .. فوجود شبكة اجتماعية فى حياة الشخص تجعل لحياته معنى وتعزز قدراته العقلية والإدراكية. لأن المهارة الاجتماعية التى تكتسب من خلال الروابط الاجتماعية هى جزء من المهارات الإدراكية وغيابها فى حياة الشخص تخلق لديه اختلاف فى مدى تأثره بالشيخوخة والكبر.

- الانغماس فى روتين مختلف قد يساعد على عدم تدهور الذاكرة والعمليات الإدراكية لدى الشخص بتقدمه فى العمر
مثل العزف على آلة موسيقية. أثبتت الدراسات أن العزف على آلة موسيقية وصدور المقطوعة الموسيقية على هيئة صوت يغير من موجات المخ بالطريقة التى تطور من مهارات الاستماع والتعلم.
والتغيير فى نشاط المخ يشير إلى إعادة شحن موجات المخ لتعوض عن الأمراض أو الإصابات التى قد تحد من قدرة الشخص غلى القيام ببعض المهام، ودائماً ما يشير الخبراء أنه لكى يقوم الشخص بالعزف على آلة موسيقية فهذا معناه تشغيل العديد من أنظمة المخ سوياً مثل السمع والحركة والإدراك .. وهذا يؤدى إلى إحداث تغيير فى نشاط المخ بالإيجاب.

شيخوخة المخ .. وتأثيرها على المهارات الإدراكية
العزف على آلة موسيقية من الوسائل المبتكرة للوقاية من شيخوخة المخ

- النظام الغذائى لدول البحر المتوسط، الطعام له تأثير كبير على صحة الجسم بجانب ما يمارسه الإنسان من أنماط الحركة اليومية، وبالنسبة لصحة المخ فقد أظهرت نتائج الدراسات الحديثة أن صحة المخ تتأثر بشكل إيجابى بالنظام الغذائى لدول البحر المتوسط حيث يرتبط بالحد من مخاطر اضطرابات الذاكرة التى ترتبط بالتقدم فى العمر حيث استهلاك الدهون الصحية المتمثلة فى أوميجا - 3 وأوميجا - 6.
المزيد عن مطبخ دول البحر المتوسط ..
كما أظهرت الدراسات أن الأشخاص فى منتصف العمر والتى تستهلك اللوتين (Lutein) ذلك العنصر الغذائى المتواجد فى الخضراوات الورقية الخضراء مثل الكرنب والسبانخ، بالإضافة إلى تناول البيض والأفوكادو يصدرون استجابات تشبه صغار السن تجاه مثيرات الأعصاب وتختلف عن من هم فى نفس المرحلة العمرية لهم والذين لا يحتوى نظامهم الغذائى على هذه المادة.

شيخوخة المخ .. وتأثيرها على المهارات الإدراكية
أطعمة دول البحر المتوسط تقى من شيخوخة المخ

* مدى تأثر المهارات الإدراكية على مدار الحياة:
هناك مهارات إدراكية تقل كفاءتها بتقدم العمر بالإنسان وأخرى تقوى وتكون أكثر إيجابيه مع التقدم فى السن.
لكن هناك شىء هام ينبغى الالتفات إليه قبل التعرض لأمثلة المهارات الإدراكية سواء التى تقل كفاءتها أو التى يتعاظم تأثيرها مع التقدم فى السن أن المهارات الإدراكية لا يمكننا وصفها بصيغة المفرد "مهارة" فهى مجموع من المهارات يتم اكتسابها سوياً من: الانتباه والذاكرة والمنطق بما فيها المهام اليومية البسيطة حيث توجد الكثير من الأنشطة التى يمارسها الشخص وتتطلب استخدام هذه المهارات الإدراكية فى آن واحد.

من المهارات التى تتأثر بالتقدم فى العمر هى مهارة اللغة والكلمات التى يستعين بها الشخص للتعبير عن أى شىء، إلا أن مهارة اكتساب الكلمات تظل بكامل كفاءتها حتى منتصف العمر، واستدعاء المعلومات أفضل سن لها هو سن التعلم، كما ان المهارات التى تتصل بالرياضة تظل فى ذروتها حتى منتصف العمر، ويُطلق على هذه المهارات "المهارات الإدراكية المقاومة للعمر" فترسخ مثل هذه المهارات كلما مارسها الإنسان بما فيها المواقف التى تتطلب منطق وحكم صائب.
ويتضح تأثر المهارات الإدراكية بالمثل فى عدم القدرة على معالجة المعلومات بسرعة فاكتساب المعلومات الجديدة يكون أبطأ وأقل، كما أن اتخاذه للقرارات يكون أقل فاعلية إذا لكم يكن الموقف حدث له من قبل بخلاف الصغير فى السن فيمكنه من خلال مهاراته الإدراكية التى لم تتعرض لأى تدهور بسبب عامل عامل السن من معالجة المعلومات سريعاً أو اتخاذ قرارات لمواقف جديدة عليه لم يتعرض لها من قبل.

كما تنطوى المهارات الإدراكية على مهارة ممارسة السلوكيات الاجتماعية مع الآخرين، والسلوك الاجتماعى يتواجد فى كافة تفاصيل حياة الفرد اليومية ويمارسه فى مختلف الأنشطة من التسوق، ركوب الدراجة أو وسائل المواصلات، التعامل مع الجيران، أو مساعدة الآخرين .. وهذه المهارة تتأثر بالمثل كلما تقدم العمر بالإنسان.
المزيد عن ركوب الدراجة ..

فالمهارة الاجتماعية التى تشكل جزء من مهاراتنا الإدراكية هى مزيج من العوامل الإدراكية والعوامل الشعورية فانطباعاتنا عن الأشخاص الذين نقابلهم تحكمها عدة عوامل: المظهر، نبرة الصوت، التعبيرات الوجهية، والطريقة التى يتصرف بها الشخص.
لكن عندما يتقدم العمر بالإنسان فإن المهارة الاجتماعية تقل كفاءتها فى جانب وتزداد إيجابية فى جانب آخر، فعندما يقابل المسن شخص يعرفه لا يكون قادراً على استدعاء اسمه، ويأتى هذا التعثر فى معرفة الاسم نتيجة للشبكة الاجتماعية الكبيرة والأسماء الكثيرة التى يعرفها المسن، وعليه لابد وأن يقوم بتكرار الاسم بينه وبين نفسه عدة مرات وبصوت عالى حتى يتسنى له التذكر .. وهذا من العلامات الطبيعية للشيخوخة ومدى تأثر المهارات الإدراكية لديه.

إلا أن الخبرة والمعلومات التى اكتسبها الإنسان تتحكم فى مدى تأثر المهارات الإدراكية الاجتماعية لديه بالإيجاب، فالمتقدم فى السن والشخص البالغ يتمتعان بحكمة أكثر عن صغار السن ورأى أصوب ومعرفة نتيجة للخبرات الحياتية التى مروا بها والتى تدعمها المهارات الاجتماعية فى المقام الأول، كما أن المهارة الاجتماعية تساهم فى خلق انطباع دقيق عن الآخرين.

والحفاظ على العمليات الإدراكية عند الإنسان إلى أقصى حد ممكن يساعد على جودة حياة أفضل له كلما تقدم العمر به.
المزيد عن رياضة الذهن الارتقاء بوظائف المخ الحيوية ..

* المراجع:
  • "How the Aging Brain Affects Thinking" - "nia.nih.gov/health".
  • "How the Brain Changes With Age" - "brainfacts.org".
  • "Decoding the aging brain" - "apa.org".
  • "Cognitive Skills and the Aging Brain: What to Expect" - "dana.org".
  • ارسل ارسل هذا الموضوع لصديق

  • تقييم الموضوع:
    • ممتاز
    • جيد جداً
    • جيد
    • مقبول
    • ضعيف
  • إضافة تعليق:

تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرة الدورية

© 2001جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية