نفور كبار السن من التكنولوجيا

 نفور كبار السن من التكنولوجيا
* النفور من التكنولوجيا:
النفور من التكنولوجيا (Technology Aversion) هو مصطلح يشير إلى الخوف من، ومقاومة أو معادية تعلم .. فهم .. أو حتى محاولة أشكال جديدة من التكنولوجيا. وهذا النفور التكنولوجى قد يقع فريسته كبار السن وذلك بسبب عدة عوامل منها عدم الرغبة فى تعلم أشياء جديدة، أو لتغيرات بيولوجية مرتبطة بالتقدم فى السن .. وهذا يجعل الشباب يشعرون بأنهم لا يستطيعون التواصل مع كبار السن كما قد يرغبون .. فالنفور من التكنولوجيا هو حقاً "القديم" الذى يرفض الجديد.

ليس الأمر أن كلمة "قديم" سيئة بطبيعتها، ولكن عندما يفكر شخص ما فى شخص آخر أنه يرفض كل ما هو جديد وخاصة فما يتعلق بالتكنولوجيا حينئذ يصفه بالقدم وأنه من جيل سابق تقدم به العمر، وحينها يشعر بالانفصال عنه. وهذا يعني فقدان الاتصال، وضعف العلاقة، والابتعاد بينه وبين هذا الشخص الأكبر سناً منه، لكن النفور من التكنولوجيا ليس أمراً بالضرورة مقترن بالتقدم فى العمر، إنه مجرد اختيار يفرضه المسن على نفسه لاقتناعه الداخلى بأنه لا يستطيع مواكبة التكنولوجيا وأدواتها ويصفها بالصعوبة وهذا يرجع إلى تفسير علمى مرتبط بالتغيرات البيولوجية التى تحدث للإنسان عندما يتقدم به العمر إلى جانب أسباب أخرى. وعلى الجانب الآخر يرى كبار السن أنفسهم أنهم ليسوا كذلك مقارنة بمن سبقوهم، فلديهم حياتهم النشطة، فقد يتوقفون عن العمل يوماً ما، لكنهم لا ينسحبون من الحياة المتطورة .. فهم شباب فى القلب والروح .. وهذا كما يقولون عن أنفسهم. ومع ذلك، هناك مجال واحد في الحياة يثبت تقدمهم فى العمر "فهم يتقدمون فى السن من خلال عدم مواكبة التكنولوجيا".
المزيد عن التكنولوجيا ..

* التفسير العلمى للنفور من المخاطرة مع التقدم فى العمر:
العمر نفسه ليس هو العامل المحدد فى كيفية رؤية الفرد للمخاطر أو التحديات أو تحملها عند اتخاذ القرارات، فهل نتجنب المخاطر أو التحديات مع تقدمنا فى السن؟
وفقًا لبحث أجراه معهد جامعة نيويورك للدراسة متعددة التخصصات لصنع القرار (Institute for the Interdisciplinary Study of Decision Making)، توصلوا إلى أن الانخفاض المرتبط بالعمر فى حجم المادة الرمادية (Gray matter) في أدمغتنا يتصل بعملية صنع القرار عند كبار السن - المادة الرمادية فى المخ هى عبارة عن خلايا عصبية تتواجد فى المخ والنخاع الشوكى وتقوم بمعالجة المعلومات وإصدار أوامر جديدة. وتحتوى المادة الرمادية على معظم أجسام الخلايا العصبية فى الدماغ، تشمل المادة الرمادية مناطق من الدماغ تشارك في التحكم في العضلات والإدراك الحسى مثل الرؤية والسمع والذاكرة والعواطف والكلام وإتخاذ القرار وضبط النفس.
ويشير البحث إلى التالى: "توفر هذه النتائج أساساً لفهم الآليات العصبية المتضمنة فى الاختيارات المحفوفة بالمخاطر وتقدم لمحة عن الديناميكيات التى تؤثر على اتخاذ القرار لدى كبار السن"، كما يوضح الخبير بالمعهد والمشارك فى الدراسة بول جليمشر (Paul Glimcher)، أستاذ فى مركز جامعة نيويورك للعلوم العصبية ومدير الدراسة متعددة التخصصات لصنع القرار (IISDM). "يمكن أن يساعدنا هذا البحث فى تحسين طريقة تواصلنا مع كبار السن بشأن القضايا المعقدة التى قد تشكل مخاطر عليهم."

نفور كبار السن من التكنولوجيا
النفور من التكنولوجيا هو مقاومة تعلمها

ويضيف إيفات ليفى (Ifat Levy) الأستاذ المشارك فى الطب المقارن وعلم الأعصاب بجامعة ييل (Yale University) وأستاذ زائر فى المعهد الدولى للتنمية المستدامة: "يحتاج كبار السن إلى اتخاذ العديد من القرارات المالية والطبية المهمة، غالباً فى ظل مستويات عالية من عدم اليقين". "نحن نعلم أن اتخاذ القرار يتغير مع تقدم العمر، لكننا لا نعرف حقاً الأساس البيولوجى لهذه التغييرات. وفى هذا البحث، نتخذ الخطوة الأولى نحو الإجابة على هذا السؤال، من خلال إظهار أن انخفاض حجم المادة الرمادية فى جزء معين من الدماغ - القشرة الجدارية الخلفية - يفسر زيادة النفور من المخاطرة الملحوظ مع تقدم العمر ".

وركزت الدراسة، التى نُشرت في مجلة اتصالات الطبيعة (Nature Communications)، على القشرة الجدارية الخلفية اليمنى (rPPC) - وهى جزء من الدماغ يشارك فى تخطيط الحركات والتفكير المكانى والانتباه. وفى هذه الدراسة قدم فريق البحث سلسلة من الخيارات لـ 52 مشاركاً فى الدراسة، تتراوح أعمارهم بين 18 و 88 عاماً. يمكن للمشاركين إما الحصول على 5 دولارات أو أخذ فرصهم فى يانصيب بمبالغ واحتمالات متفاوتة. على سبيل المثال، يمكن للمشارك اختيار ربح معين قدره 5 دولارات أو اختيار فرصة بنسبة 25 فى المائة للحصول على 20 دولاراً. قام الباحثون أيضاً بقياس حجم المادة الرمادية فى القشرة الجدارية الخلفية لكل مشارك، مأخوذة من فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسى. بعد تحليل خيارات المخاطر وقياسات التصوير بالرنين المغناطيسى، أكد الباحثون أن الانخفاض المرتبط بتحمل المخاطر يتصل بشكل أكبر بالتغيرات في تشريح الدماغ .. ومن كل الدراسات السابقة ونتائجها يتيح لنا لماذا لا يٌقدم كبار السن على تبنى التكنولوجيا الجديدة وغيرها من الأفكار المتطورة (النفور من التكنولوجيا) فهى تشكل عبء عليهم نتيجة للتغيرات البيولوجية التى تحدث بالمخ.
المزيد عن الرنين المغناطيسى ..

* نبذة عن المادة الرمادية فى المخ:
يتكون الجهاز العصبى المركزى من نسيج يُعرف باسم المادة الرمادية والمادة البيضاء (White matter). تشكل المادة الرمادية الطبقة الخارجية للدماغ وهى ذات لون رمادى وردى، ومن هنا جاءت تسمية المادة الرمادية. وتحصل هذه المادة على لونها هذا من التركيز العالى لأجسام الخلايا العصبية فيها. المادة الرمادية وفيرة فى المخ والمخيخ وجذع الدماغ والحبل الشوكى. تتنوع سماكة طبقة المادة الرمادية التى تشكل المخ من حوالى 2 إلى 5 مم. يحتوى المخيخ، الذي يشكل 10٪ فقط من حجم الدماغ، على أجسام خلايا عصبية أكثر من باقى أجزاء الدماغ مجتمعة. فى النخاع الشوكى، توجد المادة الرمادية فى المركز وتتشكل مثل الفراشة إذا تم تقطيعها أفقياً.
تلعب المادة الرمادية دوراً مهماً فى السماح للإنسان بالعمل بشكل طبيعى لأنها تسمح له بالتحكم فى حركاته والاحتفاظ بالذكريات وتنظيم عواطفه وغيرها من الوظائف الأخرى .. لذلك فإن المادة الرمادية ضرورية لجميع جوانب حياة الإنسان.
تستمر المادة الرمادية في التكون حتى سن 8 سنوات تقريباً. بعد ذلك، تبدأ المادة الرمادية فى التناقص فى مناطق الدماغ ولكن كثافة المادة على وجه الخصوص تزداد حيث تسمح هذه الزيادة فى الكثافة بمعالجة أعلى ومزيد من التطور العقلى للإنسان.

وظيفة المادة الرمادية:
تعمل المادة الرمادية على معالجة المعلومات في الدماغ. تعالج الهياكل الموجودة داخل المادة الرمادية إشارات من الأعضاء الحسية أو من مناطق أخرى من المادة الرمادية. يوجه هذا النسيج (المادة الرمادية) المحفزات الحسية إلى الخلايا العصبية فى الجهاز العصبى المركزى من أجل إصدار استجابة للمنبهات.
تصل هذه الإشارات إلى المادة الرمادية من خلال المحاور النخاعية التى تشكل الجزء الأكبر من المادة البيضاء. تشارك المادة الرمادية التى تحيط بالمخ، والتى تُعرف أيضاً باسم القشرة الدماغية، فى العديد من الوظائف مثل الوظائف الإدراكية وتلك الحركية والتخطيط والتنظيم ومعالجة اللغة ومعالجة المعلومات الحسية.

كيفية تقوية المادة الرمادية:
على الرغم من أنه قد لا توجد أى علاجات لاضطرابات المادة الرمادية مثل مرض الزهايمر ومرض الشلل الرعاش، إلا أن هناك بعض التغييرات فى نمط الحياة التى يمكن أن تساعد فى الحفاظ على المادة الرمادية معززة وتقليل خطر الإصابة بالأمراض العصبية:
- ممارسة التأمل يبين الحين والآخر.
المزيد عن التأمل ..
المزيد عن مرض النسيان (الزهايمر) ..
المزيد عن مرض الشلل الرعاش ..

- ممارسة الألعاب التى يمكن أن تحفز على حل المشكلات وتحفز الإبداع.
- الحفاظ على نمط نوم غير متقطع.
- إتباع نظام غذائى صحي غنى بالفيتامينات.
- تجنب الكحول والمواد الأخرى التى تغير كيمياء المخ.
- ارتداء خوذة عند ممارسة أنشطة مثل ركوب الدراجات وذلك لتجنب تلف أنسجة المخ.
المزيد عن ركوب الدراجات وأنواعها ..
- ممارسة الهوايات التى يمكن أن تدرب على المهارات الحركية الدقيقة مثل الخط أو الحياكة أو الرسم.
- تعلم مهارات جديدة أو تعلم معلومات جديدة لتحفيز العقل.

نفور كبار السن من التكنولوجيا
تكيف المسن مع أدوات التكنولوجيا يحتاج إلى وقت أطول عن صغار السن

* أسباب نفور كبار السن من التكنولوجيا:
"هذا الكمبيوتر يدفعنى للجنون، أنا لا أفهمه على الإطلاق!" ، هذه إحدى العبارات التى يرددها كبار السن عند التعامل مع أدوات التكنولوجيا أو عند تعلم بعض مهارات الكمبيوتر الأساسية بل ويذهب نفورهم التكنولوجى إلى أبعد من ذلك بل يصل الأمر إلى حد الغضب.. حيث يواجهون الكثير من المشاكل فى التكيف مع التكنولوجيا الجديدة.
فالأمر يستغرق ساعات أطول مع كبار السن لشرح كيفية تشغيل جهاز الكمبيوتر الخاص بهم، وساعات أخرى لفهم كيفية استخدام البرامج والتطبيقات التى يمكن أن تكون مفيدة لهم.
فما هو سبب معاناة معظم كبار السن مع التكنولوجيا؟
هناك بعض العوائق أو الحواجز التى قد يواجهها كبار السن لتعلم مهارات الكمبيوتر .

فنحن محاطون جميعاً بمجموعة كبيرة ومتنوعة من الأجهزة الرقمية، سواء كانت التليفونات الذكية أو أجهزة الكمبيوتر المحمولة أو أجهزة الكمبيوتر العادية أو وسائل التواصل الاجتماعى. ولا مفر من تواجدها، فالتكنولوجيا تُستخدم في كل جانب من جوانب الحياة اليومية فهى توفر السرعة والاتصال والكفاءة لتسهيل المهام. لذا فكبار السن بحاجة إلى أن يتعلموا كيفية استخدام كل هذه التطورات التكنولوجية لجعل الحياة أسهل، وعدم الاستهانة بالكيفية التى يمكن أن تساعدهم بها.
ولكن حتى لو زادت نسبة كبار السن الذين يتمتعون بمهارات الكمبيوتر كل يوم، فإن شريحة كبيرة منهم لا يزالون يعانون من أمية استخدام التكنولوجيا. وهناك البعض الآخر ممن يرغبون فى اكتساب مهارات الكمبيوتر، حيث يوجد عدداً من الحواجز التى تمنعهم غالباً من اكتسابها.

نفور كبار السن من التكنولوجيا
العمر نفسه ليس هو العامل المحدد فى كيفية رؤية الفرد للمخاطر أو التحديات

أسباب النفور
- فجوة كبيرة فى التكنولوجيا:
أصبح عالمنا رقمياً. كان كبار السن فى العشرينات من العمر عندما بدأت التليفونات المحمولة الأولى فى الظهور في السوق. لم يكبروا وهم يحملون تليفوناً محمولاً أو ذكياً ولم يكن فى متناولهم، حيث كانت الأدوات فى عصرهم بسيطة للغاية. كانت أجهزة الكمبيوتر كبيرة والتليفونات بها أسلاك، ولمشاهد فيلماً لابد من الذهاب إلى السينما. الآن مع الشبكة البينية (الإنترنت) وجميع الأجهزة الذكية، يمكن استبدال جميع أنواع الأدوات تقريباً من الماضي بجهاز واحد فقط، ويُعد الكمبيوتر المحمول البسيط فى الوقت الحاضر أقوى بكثير من بعض أجهزة الكمبيوتر فى الثمانينيات .. فالحياة تختلف الآن عما كانت عليه في أيام شبابهم.
ومع عدم إقبال كبار السن على التكنولوجيا التى تتطور يوم تلو الآخر فهذا معناه اتساع الفجوة بينهم وبين الأدوات التكنولوجية والتى يجدون أنفسهم غير قادرين على اللحاق بها مما يسبب لهم الإحباط ومزيد من النفور والرفض لها .. فمع رفض الإطلاع عليها وتعلمها والتى قد تتزامن مع قاعدة التسويف لديهم تزيد الأمور تعقيداً بالنسبة لهم، فالتسويف هو أسوأ عدو لكبار السن بكل عاداتهم. إنه لمن المغرى أن نقول إننا نبدأ في تعلم التكنولوجيا الجديدة غداً وعندما يأتى الغد يتم التأجيل مرة أخرى وهكذا. ويجد المسن الآلاف من الأعذار لعدم البدء فى تعلم التكنولوجيا .. وبالتالى مزيد من الفجوة بين المسن وبين التطور التكنولوجى واللحاق بركبه.
المزيد عن الشبكة البينية (الإنترنت) ..
المزيد عن السينما ..


- الفكرة الراسخة بعدم وجود فائدة من تعلم التقنية الحديثة:
يعتقد بعض كبار السن الذين لا يستخدمون الشبكة البينية (الإنترنت) أنها لا تفيدهم فى شىء فقد تعلموا كل أمور الحياة ولا ينقصهم مزيد من التعلم، والبعض الآخر ممن يتعلم مهارات التكنولوجيا يميلون إلى التركيز على تعلم تطبيقات محددة فقط، لكنهم فى حاجة أكثر إلى فهم فائدة تعلم التكنولوجيا قبل أن يتم تحفيزهم للقيام عملية التعلم نفسها.

- المشاعر السلبية المتأصلة تجاه وسائل التواصل الاجتماعى:
قد يكون لدى كبار السن الذين لم يستخدموا وسائل التواصل الاجتماعى آراء سلبية للغاية حول أغراض استخدام الكمبيوتر. يكره كبار السن الشبكات الاجتماعية جزئياً لأنهم يخشون أن يكون لها تأثير سلبى على تفاعلاتهم الاجتماعية وجهاً لوجه. وقد يكونون محبطين لأن أوضاع الاتصال قد تغيرت بشكل كبير من المكالمات التليفونية والزيارات الشخصية إلى رسائل البريد الإلكترونى. إلا أنه على العكس تماماً قد يكون من المفيد الإشارة إلى أن كبار السن الذين يغامرون بالانضمام إلى الشبكات الاجتماعية قد أبلغوا عن فوائد فيما يتعلق بالترابط الاجتماعى وزيادة التفاعلات، حيث يقوم بعض كبار السن الآن بإعداد جلسات دردشة مع أحفادهم، بدلاً من انتظار المكالمة التليفونية.

نفور كبار السن من التكنولوجيا
استخدام التكنولوجيا يضمن اتصال كبار السن بالعالم من حولهم

- الخوف من المجهول:
بوصفنا بشر لدينا الخوف كغريزة طبيعية، وخاصة الخوف من المجهول.
خلال مراحل التطور التى مر بها الإنسان، كان البشر الذين كانوا يغادرون أماكن عيشهم يخافون خطر مهاجمتهم من قبل الدب أو النمر مما نجم عنه ارتفاع معدل الوفيات بينهم، أما عدد الأشخاص العائدين بعد رحلات طويلة أو القيام بأنشطة جديدة كان منخفضاً للغاية .. وهذا يُفسر لنا أن الخوف من شىء لم نفعله من قبل يرعبنا بل ويؤدى إلى نتائج سلبية.
يقفز مستوى الأدرينالين لدينا، فمع الخوف يبدأ القلب فى الخفقان، وتصبح العضلات مشدودة ويكون الإنسان على استعداد للهروب أو المواجهة. فالخوف جزء من حمضنا النووى.

- الخوف من عدم أمان الشبكة البينية (الإنترنت):
قد يخشى بعض كبار السن وضع أى معلومات شخصية على جهاز الكمبيوتر ولا يرغبون فى تعلم مهارات الكمبيوتر حتى يشعروا بالأمان عند ابتعادهم عن الشبكة البينية. يمكن معالجة ذلك في وقت مبكر من خلال التحدث عن أمان الشبكة البينية وأفضل الممارسات معها، مثل إنشاء كلمات مرور (سر) ، الحرص إعدادات الخصوصية، وعدم نشر معلومات شخصية مثل العنوان الفعلى أو مواعيد الإجازات فى وسائل التواصل الاجتماعى.

- القلق من الكمبيوتر:
يخشى العديد من كبار السن من إفساد الكمبيوتر وقد يكونون مترددين للغاية فى لمس الكمبيوتر. سيجعل هذا القلق من الصعب تعلم المهارات اللازمة. يجب إظهار لكبار السن أن أجهزة الكمبيوتر ليست هشة كما يعتقدون.

- التغير البيولوجى للمخ:
جزء آخر من اللغز هو دماغنا. إنها آلية حية منفصلة تتغير وتتطور في كل ثانية من حياتنا. يوجد داخل دماغنا ملايين الاتصالات التي تحدث كل ثانية، وهو جهاز الكمبيوتر الأكثر تطوراً إلى حد بعيد. عندما يصبح جسمنا أكبر سناً، تتغير عملياتنا البيولوجية ويمكن أن تؤثر على أدمغتنا أيضاً. يمكن أن تؤثر هذه التغييرات على الوظيفة العقلية، حتى في كبار السن الأصحاء. على سبيل المثال، يجد بعض كبار السن أنهم لا يقومون بنفس أداء الشباب في اختبارات الذاكرة المعقدة أو اختبارات التعلم.
هناك بعض الأبحاث التى تثبت أن وظائف الدماغ تبدأ في التدهور منذ منتصف العشرينات. ووفقاً لكلية الطب بجامعة هارفارد: "تتقلص بعض مناطق الدماغ، بما فى ذلك الحُصين (Hippocampus) فى الحجم - هو مكون رئيسي لأدمغة البشر والفقاريات الأخرى، ويلعب أدواراً مهمة في دمج المعلومات من الذاكرة قصيرة المدى مع الذاكرة طويلة الأمد، يتآكل الغشاء الخارجى للمايلين (Myelin) الذى يحيط بالألياف العصبية ويحميها، مما قد يبطئ من سرعة الاتصال بين الخلايا العصبية".

نفور كبار السن من التكنولوجيا
المسن يحتاج إلى المساعدة من جانب المحيطين به لتبنى أدوات التكنولوجيا

- خداع الذاكرة:
من المألوف أن ينسى كبار السن مفاتيحهم في المنزل ويقضون بعض الوقت فى محاولة العثور عليها. فمع تقدمنا في العمر، نبدأ في نسيان الكثير من الأشياء التى لا نستخدمها في حياتنا اليومية .. وهذا من بين العوائق التى تجعل كبار السن لا يقبلون على تعلم المهارات التكنولوجية الجديدة بحجة أنهم سوف ينسون ما يتعلمونه.
الذاكرة تحتاج إلى بعض التمارين بشكل عام وليس لها علاقة بالسن كما يتصور البعض، حيث يقل استخدامها على نطاق واسع بعد انتهاء الشخص من مراحله التعليمية. ففي حياتنا ووظائفنا، بالكاد نصل إلى نفس المستوى من الحدة الذى كان لدينا في المدرسة، وأصبح من المفهوم لماذا بعد 20-30 عاماً من عدم استخدام أى تقنية جديدة لدينا مشاكل كبيرة لمعرفة كيفية استخدامها وعدم القدرة على تذكرها وتصبح بمثابة التعذيب عند تعلمها وخاصة لكبار السن.
ومع ذلك، فيمكن لبعض التحفيز أن يحسن ذاكرتنا بشكل كبير، والتكنولوجيا واحدة منها. يمكن للتكنولوجيا الجديدة أن تساعد كبار السن في الحفاظ على ذاكرتهم منتعشة ومتجددة.
المزيد عن تمارين لتنشيط المخ ..

- صعوبة التركيز:
أحد الأسباب الأخرى التى تجعل من الصعب على كبار السن التكيف مع الأدوات الجديدة هو قلة التركيز. وهذا نشعر به عندما نحتاج إلى تعلم أو فهم موضوع لسنا متحمسين له.
يحاول المخ باستمرار القفز والتفكير فى الكثير من الأحداث التى تمر بنا من متطلبات المنزل من الطعام، احتياجات الأطفال وغيرها من تفاصيل المهام اليومية. لكن العالم تغير كثيراً فى الثلاثين عاماً الماضية وهناك مزيد من التفاصيل التى قد يصعب على كبار السن التعامل معها.

- ضعف أو فقدان البصر:
يؤثر ضعف أو فقدان البصر على العديد من كبار السن، وتتنوع حدة قلة البصر وفقدانه من مجرد الحاجة إلى ارتداء زوج من نظارات القراءة إلى فقدان البصر التام. وهو شائع جداً عند كبار السن، حيث يعانى واحد من كل ثلاثة مسنين فوق سن 65 عاماً من شكل من أشكال أمراض العين التي تؤثر على الرؤية، مثل الجلوكوما وإعتام عدسة العين وغيرها من الاضطرابات الأخرى. مما يجعل المسن ينفر من استخدام التكنولوجيا لفقد بعض من قدرته على الإبصار.
المزيد عن الماء الأزرق (الجلوكوما) ..

نفور كبار السن من التكنولوجيا
لابد من فهم المسن لما تقدمه التكنولوجيا له قبل تعلم تطبيقاتها

- قوة العادة:
قوة العادة هى واحدة من أقوى سمات الإنسانية. وتتمثل العادة فى الروتين اليومى الذى يتبعه الشخص من: الاستيقاظ، تناول فنجان من القهوة، واتخاذ نفس الطريق إلى العمل. نحن نفعل ذلك مراراً وتكراراً حتى بدون تفكير. وكبار السن هم أكثر الأشخاص تمسكاً بالعادة يعنى أنهم يميلون إلى استخدام أو القيام بما تعود عليه ولا يرغب فى التغيير فهو يستخدم نفس التليفون بسلك لمدة 40 - 50 عاماً أو يشاهد نفس التلفزيون مع نفس القنوات التلفزيونية.
فمن الصعب تكييف شىء جديد على بعض التقنيات القديمة التى لا تزال تعمل والمسن مرتاح لها. للمسنين علاقة طويلة الأمد بأشياء بسيطة يمكن استبدالها الآن بأجهزة ذكية جديدة، لكن كل جهاز من هذه الأجهزة يتطلب بعض من عملية التعلم.

- عدم القدرة على إدارة الوقت:
يستغرق تعلم شىء جديد بعض الوقت، وكل واحد منا لديه بعض الإجراءات الروتينية ويمكن أن يكون إيجاد بعض الوقت الإضافى تحدياً كبيراً. التعلم الإضافى عملية تتطلب الكثير من الوقت المستثمر قبل أن يشعر الشخص بالفوائد .. فإدارة الوقت جزءاً مهماً من لغز نفور المسن من التكنولوجيا وهو المفتاح لنجاح تعلمها.

- التكاليف:
التكنولوجيا الجديدة ليست رخيصة دائماً، وأحياناً تكون باهظة الثمن. يمكن أن تكلف التليفونات وأجهزة الكمبيوتر الجديدة مبالغ كبيرة مما يجعلها عائقا كبيرا للغاية إذا كان يرغب المسن فى اعتماد تقنية جديدة، فليس من السهل على المتقاعدين شراء جهاز باهظ الثمن بجانب التزاماتهم المالية الأخرى.

نفور كبار السن من التكنولوجيا
التسويف من إحدى الأسباب التى تسبب الفجوة التكنولوجية عند كبار السن

- التسرع:
يعد التسرع إحدى المشكلات التى تحدث عندما يكون كبار السن متحمسين لبعض التقنيات المحددة ولكنهم ليسوا مستعدين لعملية التعلم. يصابون بخيبة أمل عندما يدركون مدى تعقيد الأدوات الجديدة أو الأجهزة الذكية ويستسلمون مباشرة قبل البدء فى فهمها.

- عدم تحديد الهدف:
إذا كان الشخص لا يعرف ما يريد تحقيقه فى أسبوع واحد، فمن الصعب تحقيقه بعد شهر أو حتى بعد عام واحد. فتحديد الهدف أمراً ضرورياً لإدارة الوقت جيداً وحتى لكبار السن الذين تقل مشاغلهم عن ذى قبل، وخاصة عند تعلم تقنية جديدة. فالهدف الصحيح يساعد على محاربة المشتتات وزيادة التركيز وحينها يمكن تحقيق نتائج أكبر .. فلابد وأن يكون تعلم التكنولوجيا هدف عند كبار السن للتغلب عليه واجتيازه.
أهمية التكنولوجيا فى رعاية وخدمة كبار السن ..

نفور كبار السن من التكنولوجيا
نسيان النفور من التكنولوجيا يضع المسن فى حالة إيجابية

* كيف يتغلب المسن على فكرة "القديم" وتبنى الجديد:
إذا كان المسن دائماً يعبر عن تذمره وضيقه من التكنولوجيا فإن الأشخاص الأصغر سناً منه – الأطفال والأحفاد والشباب الأصغر فى السن فى مجال العمل أو الجيرة، والأشخاص الذين يقابلهم في التجمعات الاجتماعية - سيعتقدون أنه "عجوز" بنفس الطريقة التي كنا نظن بها أن أجدادنا هم من كبار السن .. حيث يرسخ فى أذهان العديد أن كبير السن هو من يعشق تبنى القديم ويرفض وينفر مما هو جديد كما الحال مع التكنولوجيا فهى تمثل "الجديد" الذى لا يقبلون عليه.

ولا يعنى تنحية النفور من التكنولوجيا جانباً أنه يتعين علي المسن أو على أى شخص آخر معرفة كل تطبيق ومنصة وسائط اجتماعية. إن اختيار المسن لنسيان كرهه لوسائل التواصل الاجتماعي أو التليفونات الذكية، أو نسيان عدم ثقته فى إجراء المعاملات عبر الشبكة البينية (الإنترنت) لن يؤدي إلا إلى وضعه فى صورة إيجابية.
المزيد عن الإيجابية فى حياتنا ..
وبالتالى سيتوقف الشباب عن رؤيته كشخص قد تقدم به العمر. بل وسيجعله يتصل بعالم جديد تماماً، عالم يرغب أن يكون المسن بداخله ويوفر له التكاليف والمجهود، ويمده بالراحة، والوصول إلى المعلومات، بل عالم يمكن أن يقدم له مشاركة المرح مع من يحبهم.

فهناك بعض المبررات أو العبارات التى يرددها كبار السن لرفضهم تعلم واستخدام التكنولوجيا الجديدة:
"إننى أفعل ذلك دائماً بهذه الطريقة، وهى تعمل بشكل جيد بالنسبة لى."
"لن أضيع وقتى فى قراءة ما يتناوله ويفعله الغير."
"أنا أحب الكتاب الحقيقى - المصنوع من الورق."
"لا أريد أن أنشر كل معلوماتى الشخصية في العالم."
"الأمر كله مضيعة للوقت."
"إنه ليس آمناً .. سأُسرق هويتي."
فهل يسأل المسن نفسه عما إذا قام بتجربتها (تجربة التكنولوجيا وأدواتها) - أيا كان التطبيق أو البرنامج أو منصة الوسائط الاجتماعية أو الخدمة عبر الإنترنت التى يقول أنه يكرهها؟
وستكون الإجابة بالطبع: لا

نفور كبار السن من التكنولوجيا
لابد من تجربة المسن للتكنولوجيا قبل إصدار الحكم عليها

إذن ما هو أساس إيمانه بذلك؟ ماذا عن تجربتها أولاً، ثم إصدار حكمه. فهناك الكثير من الفوائد التى يمكن جنيها والتى لم يكن يدرك أنها موجودة، وكانت فى انتظاره طوال هذا الوقت .. وسوف يسعد بها عند تعلمها وبذل المجهود فى ذلك.
استخدام التكنولوجيا يضمن اتصال كبار السن بالعالم من حولهم، وهذا يجعلهم أيضاً يتوقفون عن الظهور على أنهم "كبار السن" للأشخاص الأصغر سناً من حولهم .. فلم يفت الأوان ليتمكنوا من اللحاق مع ما يحدث مع التليفونات الذكية والأنشطة عبر الشكة البينية (الإنترنت) والخدمات المتعددة التى تقدم من خلالها.

* المراجع:
  • "Technology Fear Stops Older Adults From Logging On" - "aarp.org".
  • "Technological Engagement" - "arc.aarpinternational.org".
  • "Psychological Barriers to Digital Living in Older Adults" - "ncbi.nlm.nih.gov".
  • "Overcoming Computer Anxiety" - "eric.ed.gov".

  • تقييم الموضوع:




تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرةالدورية

© 2001 - 2001 جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية