نشرة الدورية

للاشتراك، أدخل بريدك الإلكتروني

مفهوم الهجرة فى حياة الإنسان
مفهوم الهجرة فى حياة الإنسان
حق التنقل مكفول لأى إنسان بمقتضى الميثاق العالمى لحقوق الإنسان. تتعدد أنواع الهجرة كما تتعدد آثارها على المجتمعات التى يتم الانتقال منها وإليها.

تغير مفهوم الهجرة عبر التاريخ
الإنسان فى حالة هجرة منذ القدم مروراً بالعصور القديمة وصولاً إلى العصور الحديثة، فكانت هجرته فى المجتمعات البدائية منذ القدم مرتبطة بالطبيعة وعما إذا كانت تحقق له احتياجاته ومتطلباته. فكان يتنقل ويرحل من مكان إلى مكان إذا كانت الطبيعة قاسية عليه ولم تمده بموارد رزقه وطعامه وسكنه فالطبيعة هى المسيطرة ولم يستطع الإنسان التدخل فيها كما يحدث الآن، فهو لا يمكنه التدخل لإحداث التغيير فيها لاعتقاده بأنه يتمرد على نواميسها التى تشكل قدسية له.

أما الهجرة فى التاريخ الحديث شهدت تأثير الإنسان فى الطبيعة بل وإحداثه التغيير فيها وإعمار الأرض، فبدأت تأخذ الهجرة منحنى ومفهوم جديداً عن ذى قبل فأصبحت الهجرة بمثابة الأداة التى بواسطتها يستطيع الإنسان اكتشاف العالم من حوله والبحث والتنقيب عن ثروات الأرض والمياه .. فهى هجرة التى تدعم حب الاستطلاع عند الإنسان.

مفهوم الهجرة فى حياة الإنسان

معلومة هامة
فروقات بين مفاهيم الهجرة فى اللغة الإنجليزية:
المصطلح الأول (Emigration) يعنى الانتقال من الموطن الأصلى للإنسان بالخروج منه، فإذا كان الإنسان يهاجر من أمريكا إلى فرنسا فإن عملية الخروج من أمريكا تُسمى بـ(Emigration).
وتصبح الهجرة (Immigration) عند وصول الشخص للبلد التى هاجر إليها الإنسان أى بوصوله إلى وجهة هجرته وهنا تكون فرنسا استكمالاً للمثال فى المصطلح الأول.
والمصطلح الثالث والأخير (Migration) هو الانتقال من مكان لآخر داخل نفس البلد، كأن يهاجر الإنسان من الريف إلى الحضر أو من مدينة إلى أخرى داخل البلد الواحد دون أن يترك حدودها.

* أنواع الهجرة:
توجد تصنيفات عدة للهجرة:
أ- فهناك تصنيف يرتبط بإرادة الفرد:
- هجرة اختيارية وهى الهجرة التى يختارها الفرد بإرادته ووفقاً لرغبته الخاصة فى الانتقال من مكان لآخر بحثاً عن الرزق أو الحياة الأفضل.
- الهجرة الإجبارية والمعروفة باسم سياسات التهجير، وهو إجبار الفرد على التنقل من مكان إلى آخر.

مفهوم الهجرة فى حياة الإنسان

ب- تصنيف آخر مرتبط بدوام استمرار الهجرة:
- الهجرة المؤقتة، وهى الهجرة التى ينتقل فيها الفرد من وطنه الأصلى إلى وطن جديد لتحقيق هدف ما بغية التحصيل العلمى أو لكسب الرزق أو لسبب سياسى لكنه يعود مرة اخرى إلى وطنه الأصلى.
- الهجرة الدائمة، وهى هجرة الأفراد إلى وطن جديد غير وطنهم بهدف الإقامة الدائمة دون التفكير فى العودة مرة أخرى إلى وطنهم الأصلى.

ج- وتصنيف ثالث مرتبط بالانتقال داخل البلد وخارجها:
- الهجرة الداخلية، وهى الهجرة التى يقوم بها أبناء الوطن بالتنقل داخل حدود البلد الواحد وليس خارجها أى الهجرة التى تتم بين مكانين فى الإقليم الواحد، الانتقال من مكان إلى آخر من حى إلى آخر .. أو من مدينة إلى أخرى أو الانتقال من الريف إلى الحضر وذلك إما لأسباب تتصل بقسوة الطبيعة مثل الجفاف أو التصحر أو الفيضانات أو لأسباب تخرج عن نطاق الطبيعة من الظروف الاقتصادية القاسية أو الاضطرابات السياسية والأمنية ... وغيرها من الظروف المعيشية التى تهدد بقاء الإنسان.
المزيد عن ظاهرة التصحر ..
- الهجرة الخارجية، وهى الهجرة التى ينتقل فيها الفرد من وطنه ويخرج من حدوده إلى وطن أو بلد آخر، أى الهجرة التى تتم ما بين إقليمين.

مفهوم الهجرة فى حياة الإنسان

د- وهناك مصطلحات أخرى هامة مرتبطة بدراسة أحوال الهجرة فى إقليم أو بلد بعينه، من بينها:
- الهجرة الوافدة، هى الهجرة التى تُحدد بالنسبة للإقليم الذى يتم فيه استقبال المهاجرين أو الذى يتم الهجرة إليه.
- الهجرة النازحة، هى الهجرة التى تُحدد بالنسبة للإقليم الذى تتم منه الهجرة.
- الهجرة المناوبة، وهى الهجرة التى يتنقل فيها الشخص بين مكان إقامته ومكان عمله، أى التنقل الدورى بشكل يومى أو أسبوعى وقد لا يندرج هذا التنقل تحت أنواع الهجرات لأنه لا يحدث تغير فى مكان الإقامة.
- هجرة العودة، هى عودة المهاجر إلى المكان الذى انتقل منه فقد يكون هذا المكان موطن ميلاده أو الموطن الذى أقام به فى خلال فترة ما فى حياته .. فهو يعود إلى المكان الذى هاجر منه.
- الهجرة المستمرة، وهى التى لا يحدث بعدها هجرة أخرى للشخص أو تلك التى تنتهى بوفاته.
- الهجرة الكلية وهى التى يتم قياسها فى بلد معين والتى تُمثل حاصل مجموع رحيل ووصول المهاجرين إلى إقليم أو بلد بعينه.

هجرة وسائل الإعلام تتمثل فى إصدار الصحف أو بث الفضائيات من بلد آخر، وهذا ما يحدث مع البلدان العربية التى تصدر صحفها وتبث برامجها عبر قنوات فضائية من بلدان أوربية تتخذها مقراً لها .. وهذا لا ينطبق على الصحف أو الإذاعات التى تؤسسها الجاليات العربية فى بلاد المهجر حفاظاً على اللغة والثقافة العربية من أن تندثر.
المزيد عن اليوم العالمى للغة العربية ..

* من أسباب الهجرة:
هناك دوافع تكمن وراء رغبة الإنسان فى الانتقال من مكان لآخر، فقد تكون الهجرة ملجأ وملاذاً له لأنه يخوض حياة فى مجتمع له بنية لا تحقق احتياجاته الأساسية فهو يحاول الفرار إلى تحسين وضعه.
ونجد أن هذه البنية لها سمات تعوق دون تحقيق متطلباته:
فهى بنية تتميز بالنمو السكانى المطرد بحيث يمثل الأفراد عبئاً على الاقتصاد وعلى عجلة التنمية، مع غياب الإنتاجية، عدم تطور أساليب الإنتاج، ضعف مستوى التعليم وانتشار الأمية، غياب الرعاية الصحية، وانتشار البطالة. فكل هذا يُترجم فى النهاية إلى ضعف التنمية وعدم الاستفادة من خدمات المجتمع وبالتالى غياب مبدأ المواطنة وعدم شعور الأفراد بها والبحث عنها فى مكان آخر.

مفهوم الهجرة فى حياة الإنسان

ظهور ما يُسمى بطاقة الهجرة الأحادية الاتجاه أو الهجرة الدولية – التى تتم من البلدان الفقيرة إلى البلدان الأكثر ثراءً، وتتمثل فى هجرة رؤوس الأموال واليد العاملة المدربة وهجرة العقول من أصحاب الكفاءات العلمية .. وهجرة المواد الأولية.
حيث تعتمد الدول المتقدمة فى استقطابها لموارد الدول النامية على نظرية تحقيق "التبعية الاقتصادية" التى تهدف من خلالها استغلال ثروات تلك البلدان لبقائها فى مكانة القوة والهيمنة
المزيد عن التبعية التكنولوجية ..

الهجرة كرد فعل لتفاوت مستويات الدخل، حيث يهدف المهاجر إلى تعظيم دخله وذلك من خلال إحداث الفائض فى البلد المضيف له بعد استقطاع النفقات الخاصة بمعيشته ويسبقها عقد المقارنة بين الدخل المتحصل عليه فى بلده الأصلى والدخل الجديد المتوقع الحصول عليه فى الموطن الجديد الذى اختاره لنفسه.

الهجرة لتغيير الواقع، فالإنسان الذى يفكر فى الهجرة هو يبحث عن مسار يغير به واقعه السلبى إلى واقع أكثر إيجابية وإبداعية فهو يريد أن يكون متميزاً وتكون بداخله رغبة قوية وجامحة فى التواصل والتوافق مع البيئة المحيطة به.

والسبب الأهم والأكثر خطورة دافع هجرة الإنسان هو عدم شعوره باحترام حقوقه داخل المجتمع الذى يعيش بداخله .. الإعلان العالمى لحقوق الإنسان ..
المزيد عن اليوم العالمى لحقوق الإنسان ..

مفهوم الهجرة فى حياة الإنسان

* الهجرة غير الشرعية:
إن الهجرة حق شرعى لكل إنسان يتم وفقاً لإرادته الحرة الذاتية، فلكل شخص الحق فى الرحيل من بلده لكن هذا الانتقال لابد وأن يتم بصورة مقننة ووفق لسياسة الدولة المهاجر إليها، ولابد من الحصول على موافقتها للدخول إلى أراضيها .. فالهجرة لا تتم بشكل عشوائى وهنا يتم التمييز ما بين الهجرة القانونية والهجرة غير القانونية على الأُسس التالية:
- دخول الدولة بدون تأشيرة دخول قانونية (Visa).
- الإقامة فى البلد بدون تصريح إقامة، أو تجاوز مدة الإقامة.
- مزاولة العمل فيها بدون تصريح.
وهناك دوافع وراء لجوء البعض إلى الهجرة غير الشرعية والتى تؤثر بشكل سلبى على صورة المغترب، وهى نفس الدوافع التى تجبره على الهجرة الشرعية بحثاً عن الرزق أو الهرب من ظروف اقتصادية أو اجتماعية أو إنسانية لكن صورة المغترب تكون مختلفة فهى تنقل صورة مشوهة عن الحضارة التى ينتمى إليها من فرضها للقيود والجمود التى تفرضها عليه مما يجعله يهرب منها بحثاً عن حياة أكثر تحرراً.
المهاجر غير القانونى لا يتمتع بأية حقوق فى الدول التى انتهك قوانينها ودخل إليها بدون قبول من جانب سلطاتها.
فرض المغترب العزلة على نفسه والتى تضيف مزيد من السلبية إلى صورته، بحيث تكون علاقته بالمحيط الخارجى فى أضيق الحدود حتى لا ينكشف أمره ويتم ترحيله.
انسلاخ المغترب من بيئته الطبيعية التى عاش فيها تجعله يمر بمصاعب نفسية واجتماعية، فهو يحاول إعادة زرع نفسه فى بيئة مختلفة عليه الأمر الذى يتطلب منه مجهود وتقبل أفراد المجتمع الجديد له مما يجعله يقع تحت ضغوط نفسية شديدة.
المزيد عن اضطراب التكيف ..

مفهوم الهجرة فى حياة الإنسان

* آثار الهجرة على المجتمعات وعلى الأفراد:
هناك آثار بالنسبة للدول المصدرة والدول المستقبلة للأفراد من خلال الهجرة .. هذه الآثار تتباين ما بين السلبية والإيجابية.
أ- إيجابيات للمهاجر:
- الهجرة بالنسبة للدول النامية مصدر للأمان للحد من أعداد البطالة، كما أن التحويلات النقدية للعمالة الخارجية تقلص من العجز الاقتصادى فى بلدانهم.

- اكتساب مهارات وتقنيات جديدة من الخبرات الخارجية التى قد لا تتوافر فى بلد المنشأ.

ب- سلبيات للمهاجر ولبلده الأم:
- استنزاف الكفاءات النادرة فى البلدان الغنية، وبالتالى المساهمة فى مزيد من الضعف للتنمية الشاملة فى البلدان النامية.

- عدم قدرة هذه البلدان على السيطرة على مواردها الطبيعية والبشرية التى تهرب منها يوماً بعد الآخر.

- تقلص الإنتاجية فى الدول التى تتم الهجرة منها بشكل لا يتماشى مع الزيادة السكانية المطردة.

- يتم استغلال العمالة المدربة بأقل الرواتب.

- ظهور القضايا السياسية والاجتماعية من اللجوء إلى العنصرية لإيذاء مشاعر المهاجرين وإلى ظهور مشاعر من العداوة والتوترات اعتقاداً من أبناء هذا البلد بأن المهاجر يستقطع من رزقه ويشاركه فى حقوقه.

مفهوم الهجرة فى حياة الإنسان

- انتشار الجريمة وهجرتها من بلد لآخر، فالفرد لا يهاجر بجسده وإنما يهاجر بعقله وما يحمله من موروثات ثقافية واجتماعية كانت له فى بلده الأم، فإذا كان المهاجر منحرف ويعانى من اضطرابات سلوكية فهو يصدر تلك السلوكيات إلى البلد التى هاجر إليها مما يؤدى إلى ظهور جرائم جديدة وارتفاع معدلاتها .. وبالتالى صورة سلبية لحضارة المهاجر.
المزيد عن الجريمة ..

أ- إيجابيات للدولة المستقبلة:
غالباً ما تكون الدولة المستقبلة هى دولة صناعية كبرى، ونجد أن المهاجر إليها يقدم لها منافع متعددة منها:
- أن المهاجر يقوم بأداء أعمال لا يستطيع أبناء الوطن الأصليين أن يقوموا بأدائها أو لا يعرفون كيفية القيام بها.

- أن المهاجر يقوم بالعمل لساعات أطول وتقاضى راتب أقل.

- أن المهاجر يحاول إثبات ذاته بإبراز مهاراته وبذل أقصى مجهود له إذا تم تلقى التعليم والتدريب فى موطنه الأصلى.

ب- سلبيات للدولة المستقبلة:
أما الدول المستقبلة إذا كانت تستفيد من تبعية الدول النامية لها واستقطاب مواردها لتحقيق المنفعة لها، إلا أن هناك تبعات مالية قد تتحملها فى ظل هذه الاستفادة من توفير الخدمات الصحية والتعليمية والخدمات المتصلة بتوفير الاحتياجات الأساسية للمهاجرين.
ومن احتياطات تأمين الجاليات الأجنبية والتعامل معها على اختلاف سلوكياتها التى قد تصل إلى حد التناقضات فى بعض الأحيان مع أبناء البلد.

* المراجع:
  • "The Facts on Immigration Today" - "americanprogress.org".
  • "Immigration Facts" - "fairus.org".
  • "Immigration " - "britannica.com".
  • "Citizenship and Immigration" - "cic.gc.ca".
  • ارسل ارسل هذا الموضوع لصديق

  • تقييم الموضوع:
    • ممتاز
    • جيد جداً
    • جيد
    • مقبول
    • ضعيف
  • إضافة تعليق:

تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرة الدورية

© 2001جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية