الماسوشية: حب تعذيب النفس
الماسوشية: حب تعذيب النفس
الماسوشية، هو اضطراب نفسي يتجسد في التلذذ بالألم الواقع على الشخص نفسه، أى التلذذ بتلقى العذاب.
الماسوشية نوع من أنواع الانحرافات الجنسية جمع اللذة والألم والعذاب.

هناك أسماء متعددة يُطلقها علماء النفس على هذا الاضطراب الجنسى، فهى:
الماسوشية، الخضوعية، المازوخية، حب تعذيب النفس، أو الحصول على المتعة عند تلقى التعذيب.
ما هى السادية؟

* أسباب الماسوشية:
هذا الاضطراب ينشأ في مرحلة مبكرة من حياة الفرد أى منذ الطفولة ،فتكون في بادئ الأمر مجرد خيالات تتطور إلى مُمارسات فعلية ثم الإدمان عليها. يقول "سيجموند فرويد" بأن الماسوشية اضطراب عقلي ناجم عن صدمات نفسية أو تجارب جنسية مُبكرة. نظريته صحيحة نوعاً ما.
من أين جاء اشتقاق كلمة هذا الانحراف الجنسى؟
الماسوشية مشتقة من اسم الروائي النمساوي ليوبولد فون زاكر مازوخ/Sacher-Masoch الذي تكشف نفر من شخصياته الرئيسية عن هذا الانحراف.

بشكلٍ عام هذه الحالة هي نتاج السلوك الجنسي البدائي في فترة مبكرة من حياة الفرد أو المُحيطين من حوله، فالاغتصاب أو التحرش أو الاختطاف أو مشاهدة مواقف يتجسد بها العُنف، كُل هذا يؤثر في طبيعة الطفل الضعيفة، وفى النهاية يحاول القيام بعملية التجسيد لما رآه أو مر به.

ما هو الاغتصاب؟
اغتصاب الرجل أو الفتى للمرأة أو الفتاة ليس سوى نوع من أنواع السلوك العدواني. تختلف طبيعته الظاهرة وموضوعه عن العدوان المباشر في الديناميكية، وتتشابه معه في الوظيفة، أي من حيث كونه سرقة للذة الجنسية من الأنثى البريئة ضد إرادتها ورغبتها. تعاني الضحية الألم والتمزق وتنتابها مشاعر الإحباط، ويتلذذ الشخص المعتدي بالمشهد الذي يتوافق مع بنية شخصيته، ويسوغ للمعتدي عبر الإحساس العميق بالإثم والقلق، ويدعي أن الضحية هى من جذبته. وليس الاغتصاب مقتصرا على المراهقين وإن كانوا يشكلون النسبة الكبرى من ممارسيه، فقد يدفع فقدان السيطرة الداخلية لدى الهوسيين والفصاميين والذهانيين إلى الاستجابة الآنية لنزواتهم الجنسية دون إحساس بالخجل فيغتصبون الأبرياء، وثمة أفراد يعانون عداوة مزمنة وتميل بنية شخصياتهم إلى العدوانية التي تتفجر بصورة مفاجئة بعد صموت طويل فيعتدون على الأبرياء. لكن هؤلاء سرعان ما يحل بهم الندم والإثم وتؤذيهم مشاهد الألم في ضحاياهم. والاغتصاب اضطراب يصيب الرجال بسبب قوتهم البدنية ونادرا ما تمارسه النساء بسبب ضعفهن البدني.
ومن الملاحظ أن مغتصبي النساء ينقصهم الإحساس الجمالي فلا يتخيرون المرأة الجميلة الشابة، بل يشعرون برغبة استحواذية لاغتصاب أول إمرأة يصادفونها.
المزيد عن الاغتصاب ..

الماسوشية: حب تعذيب النفس

ما هو التحرش الجنسى؟
هناك العديد ممن يخلطون بين مفهوم التحرش الجنسى والاعتداء الجنسى الجسدى، إلا أن هناك تباين بين المفهومين فالتحرش يتضمن مجموعة واسعة من السلوكيات التى يصعب وصفها وهذا بخلاف ما يحدث فى حالات الاعتداء الجسدى.

لا يمكن وضع تعريف محدد للتحرش الجنسى إلا أنه فى المجمل هو تلك الألفاظ غير المرحب بها و/أو الأفعال ذات الطبيعة الجنسية التى تمثل انتهاكاً للجسد وللمشاعر ولخصوصية الضحية، والتى تشعر معها الضحية بعدم الراحة والأمان والخوف والإساءة والإهانة وغيرها من المشاعر السلبية الأخرى.

يرجع علماء النفس جذور هذا الاضطراب الجنسى لدى الشخص إلى ضعف النشأة الاجتماعية للفرد منذ صغره أى منذ طفولته وخاصة من تلقيه المفاهيم الخاطئة التى تصله عن الجنس الآخر، بالإضافة إلى عوامل تتصل بقصور فى الشخصية والرغبة فى التفاخر والتباهى لتعويض هذا القصور، وهناك عامل آخر هام فى إصابة الفرد بهذا الاضطراب هو عدم الاستقرار النفسى والعائلى.
المزيد عن التحرش الجنسى ..

* مستويات الماسوشية:
الماسوشية لها مستويات منها الخفيفة والمتوسطة والشديدة، الخفيفة وهي ما يُمارسها العامة دون إدراك كالأسماء المُستعارة ذات الدلالات الحزينة، أو أن يكون الشخص مُكتئب ويستمع إلى موسيقى حزينة تُضاعف ألمه النفسي، الماسوشية المتوسطة تُرتكب مع إدراك لها مثل المُمارسات المُنتشرة من بينها جرح الرسغ وترك الدم ينزف. الماسوشية الشديدة هي ما تُرتكب كسلوك قهري وأضرارها بالغة وأخطرها ما يُفضي للانتحار.
المزيد عن الانتحار ..

الماسوشية: حب تعذيب النفس

جميع الممارسات الماسوشية أياً كانت مستوياتها تؤدى إلى تطور الحالة، أى أن الممارسات المتوسطة بتكرارها تُفضي إلى مُمارسات شديدة تُفضي للموت، أو حدوث عاهة، أو صدمة نفسية شديدة. عادة ما يُفضل الشخص الماسوشى ممارسة الماسوشية المعنوية لأن الألم النفسي وقعه أشد من الألم الجسدي، بينما الألم الجسدي يُفضي للهلاك إن اشتد على عكس المعنوي، لذلك نجد انتشار الماسوشية المعنوية على نطاق أوسع من الماسوشية الجسدية.

* ماسوشية الرجل والمرأة:
الغريزة الجنسية من أقوى الغرائز والدوافع لدى الإنسان حيث تحمل تأثيرا كبيرا على الصحة النفسية والفكرية والجسدية، ويتوقف نشاطها على مجموعة من العوامل العضوية كالهرمونات والعوامل النفسية كالحاجة الماسة لإشباع هذه الرغبة.
وإن كثيرا من أنواع الصراع العقلي والشذوذ النفسي التى يعانى منها الكبار والصغار على حد سواء ترجع بصورة مباشرة إلى المواقف والخبرات السيئة في الأمور الجنسية.
المرأة الماشوسية: ومن ممارسات الماشوسية عند المرأة أنها تطلب من الرجل وقت الاتصال الجنسى ضرب أردافها مثلا أو عضها في أماكن كالرقبة أو أماكن أخرى. وأحيانا تتعمد المرأة اهانة الرجل أو استثارته ليقوم ببعض الممارسات المؤلمه نحوها وهي تتلذذ بذلك، وأحيانا أخرى تطلب منه التلفظ بكلمات إهانة. وقد تمتد هذه الممارسات حتى أنها لا تتلذذ إلا إذا نزل الألم بها حتى وإن كان فعل جارح وهنا يصبح مرض نفسي.
الرجل الماشوسى: حيث يتلذذ بالألم أو إنزال العذاب به وقت الاتصال الجنسى أو قبله، أو أنه يريد سماع كلمات إهانة قبلها.

الماسوشية: حب تعذيب النفس

* علاج الماشوسية:
إن مشكلات الانحرافات الجنسية بمختلف أنواعها وأنماطها تعتبر أكبر مصدر من مصادر التهديد لأي مجتمع إنساني بالتفكيك والانحلال حيث أن عواقبها تستمر فترات طويلة وتتناقل تأثيراتها عبر الأجيال.
فما هو السبيل لعلاجها؟
العلاج النفسي عن طريق التحليل النفسي للمنحرف (المريض) لمحاولة معرفة السبب أو الأسباب الرئيسية التي أدت إلى ظهور وتشكل هذا السلوك.
العلاج الجماعي والمساندة الانفعالية وتعزيز الشعور بالانتماء للجماعة.
الإرشاد النفسي.
علاج الانحرافات الجنسية وتوعية الأفراد بها على أسس علمية لا على الترهيب.
تحسين العلاقات الاجتماعية بصفة عامة.
التركيز على التربية الخلقية والجنسية السليمة.
العلاج الطبي باستخدام العقاقير الطبية والهرمونات لتقليل الدوافع الجنسية لدى المريض.
إيضاح الأضرار العامة وراء الانحراف والشذوذ الجنسي.

أما بالنسبة للأطفال والمراهقين بصورة خاصة .. فهم يحتاجون إلى مزيد من الدعم والاهتمام الذى يكفل لهم حياة طبيعية عندما يتخطون السن الصغيرة، ومن بين هذه الجوانب التى ينبغى الاهتمام بها:
الاهتمام بالتربية الجنسية في مراحل الطفولة في الحدود العلمية.
فهم الفرد ومعرفته والتأكد من الأسباب الحقيقية للانحراف قبل الشروع في العلاج.
تجنب الإسراف في العناق والتدليل وغير ذلك من الأفعال التي تثير الميول الجنسية.
شغل أوقات الفراغ بالأنشطة المجدية.
عدم اللجوء إلى التهديد أو العقاب أو إثارة الانفعالات كي يتغلب الفرد على مشكلاته السلوكية.
الأخذ في الاعتبار أن معظم الأفراد يمرون بمثل هذه الانحرافات بدرجة أو بأخرى وبصورة أو بأخرى.

الماسوشية: حب تعذيب النفس

* الوقاية من الماشوسية والانحرافات الجنسية:
إن الوقاية لها أثر إيجابي في الحد من السلوكيات الشاذة إن لم يكن إلغاؤها، وتتمثل الإجراءات الوقائية من الانحرافات الجنسية بشكل عام والماشوسية بشكل خاص على النحو التالى:
1. إنشاء مراكز رعاية الطفولة والأمومة وتزويدها بالمختصين والمدربين للتعامل مع مثل هذه الأعمال.
المزيد عن الأمومة ..
2. توفير خدمات التوجيه التربوي والإرشاد النفسي ومحاولة تكثيفه على فئة المراهقين والأطفال.
3. الاهتمام برعاية الشباب رعاية مركزة شاملة لجميع الجوانب الحياتية.
4. توفير الرعاية الصحية الأولية اللازمة لجميع الفئات.
5. توفير المسكن الصحي الملائم.
6. توفير الأماكن العامة للترويح عن النفس ومحاولة ضبطها كي لا تعود بعكس الهدف الذي صممت من أجله فتكون أماكن تجمع للمراهقين ونشر السلوكيات المنحرفة.
7. توفير فرص العمل لكل مواطن قادر على العمل، وإعداده وتدريبه وفق ميوله وإمكاناته، ذلك أن البطالة تعتبر من أهم مقومات الانحرافات السلوكية.
8. التشجيع على تكوين الجمعيات الأهلية وتزويدها بالإمكانيات اللازمة.
9. سن القوانين والتشريعات الاجتماعية التي تكفل حقوق كل الأفراد على حد سواء.
10. سن التشريعات الخاصة بشروط العمل بحيث بحيث تقدر العامل وتعمل على إشباع حاجاته النفسية المختلفة كالحاجة للنجاح والتقدير وحرية المناقشة والمبادرة.
11. توفير الضمان الاجتماعي المناسب.
12. صرف المرتبات للعمال بما يتناسب وجهودهم في العمل من جهة، وما يكفل لهم ولأسرهم سد الاحتياجات المادية المختلفة من الجهة الأخرى.
13. إنشاء مؤسسات متخصصة لإصلاح الأحداث وإعادة التكييف وجعلها دور علاج بدلا من دور مصادرة للحريات الشخصية أو ممارسة أنواع التعذيب العقابية المختلفة.
14. توجيه وسائل الإعلام الوجهة السليمة بحيث تخدم المجتمع وتنمي الروح الدينية لدى الأفراد.
15. إنشاء النوادي الرياضية والثقافية والشبابية بغرض شغل أوقات الفراغ بما يمكن من خلاله تفريغ الطاقة الزائدة.
16. تصميم وتنفيذ برامج توجيه للآباء والأمهات للتركيز على كيفية التنشئة الاجتماعية السليمة وتعريفهم بأساليب التربية الصحيحة.
17. محاولة صياغة المناهج الدراسية والتربوية بصورة تتناسب وحاجة المجتمع بدلا من جعلها مقررات جوفاء يتوجب على الطالب حفظها لاجتياز مرحلة معينة.
18. محاولة الحد من المثيرات للغرائز سواء في وسائل الإعلام أو في الشوارع أو الأماكن العامة.

* المراجع:
  • "Masochism" - "britannica.com".
  • "Sexual Deviation" - "ncbi.nlm.nih.gov".
  • "The Treatment of Sexual Deviation" - "jstor.org".
  • "SEXUAL DEVIATION AND CRIME" - "ncjrs.gov".

  • تقييم الموضوع:
    • ممتاز
    • جيد جداً
    • جيد
    • مقبول
    • ضعيف
  • إضافة تعليق:




تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرةالدورية

© 2001 - جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية