الخوف الليلي واضطرابات النوم

الخوف الليلي واضطرابات النوم
* تعريف الخوف (الرعب) الليلي:
قد يكون هذا المصطلح غير شائع التداول، لكنه معروف فهو نوع من الخبرات أو الاضطرابات الشعورية المتصلة بعملية النوم، والتي يمر بها الشخص فى أى مكان أثناء نومه وهو ليس بالكوابيس أو الأحلام.

(وإن كان مجازاً يوصف بالخوف أثناء النوم حيث لا يستعيد الفرد فيه وعيه بشكل كلى) ويتهيأ له وجود خيالات مخيفة تشاركه الحجرة.

والخوف الليلي (Pavor nocturnus) يعانى منه نسبة قليلة من الأطفال، ويتمثل فى الفزع والرعب الذي يحدث للطفل أو للشخص البالغ (على الرغم من شيوعه بين الأطفال، إلا أنه من الممكن أن يحدث للمراهق أو الشخص الكبير البالغ بالمثل) عند مروره بمشاعر خوف أثناء نومه يقوم على إثرها مفزوعاً لكنه ليس واعياً بشكل كلى كما سبق وأن أشرنا.
 المزيد عن أنماط النوم الأخرى ..

الخوف الليلي واضطرابات النوم

والأطفال التي تحلم بالكوابيس تستيقظ من النوم أيضاً فى حالة خوف وضيق وتحتاج إلى طمأنة وتهدئة من جانب الآباء، وتتولد لديهم رغبة عارمة فى قص تفاصيل الكابوس الذي داهمهم أثناء النوم.
أما الخوف الليلي المتمثل فى الأحلام المرعبة لا يستيقظ الطفل معها من النوم، فهو يظل نائماً لكنه يصرخ من كثرة خوفه وعند استيقاظه فى صباح اليوم التالى لا يتذكر أى شىء من الأحداث التي مر بها أثناء نومه.
الخوف الليلي ظاهرة نادرة الحدوث وتصيب نسبة قليلة من الأطفال- غالباً ما يكون ذلك بين 4 – 12 عاماً. وقد لا تسبب أية مشاكل للطفل وقد تستمر معه حتى الوصول إلى مرحلة المراهقة.
والعلاج الأمثل لها هو أن يكون الآباء متواجدين بجانب الطفل لتهدئته وطمأنته حتى يستطيع استكمال نومه بدون أى إزعاج من أحلامه المرعبة.

الخوف الليلي واضطرابات النوم

* إذن ما هو الفارق بين الكوابيس والخوف الليلي؟
هناك فروقات واضحة بين الاثنين، فالرعب الليلي يختلف عن الكوابيس فى عدة أوجه:
- الطفل مع الخوف الليلي لا يكن نائم بشكل كلى.
- بخلاف الكوابيس التي تكون فى شكل أحلام ذات طبيعة مخيفة، فإن الخوف الليلي لا يمكن تسميته بالأحلام. حيث لا يوجد موقف أو أحداث مخيفة يحلم بها الشخص وإنما يعكس مشاعر الخوف التي تنتاب الطفل خاصة عندما تتزامن مع الشعور بالتوتر بدون وجود أية صورة مرئية محددة – فى بعض الأحيان نجد أن بعض الأطفال الذين يعانون من الخوف الليلي قد يصفون وجود أداة مبهمة أو غامضة أثناء حلمهم يحاولون شرحها وهى التي تسبب شعورهم بالخوف.
- هذا الشعور بالخوف لا يركز على حدث أو سيناريو يتطور بشكل تراكمي ليظهر تأثيره فى شكله النهائي من الرعب، وإنما هو استدعاء للشعور الباطن لديهم الذي يكمن فى صورة محفزة وتظهر لاحقاً، ولمزيد من الفهم وإعطاء تفسيراً عن ماهية الشعور المحفز كأن يُطلب من الطفل القيام بأداء مهمة شبه مستحيلة مثل عد النجوم فى السماء على سبيل المثال (الشعور المحفز) الذي يترجم فى شكل صراع داخلي يظهر أثناء نومه.
- عدم مرور الطفل بحلم فى ظاهرة الرعب الليلي يجعله فى حالة عدم اتزان وقد يصاب بالأرق، وذلك على العكس ممن يمرون بخبرة الكوابيس الطبيعية.
المزيد عن الأرق ..

الخوف الليلي واضطرابات النوم

* ما هو الرعب الليلي عند الكبار؟
على الرغم من أن الرعب الليلي عند المراهقين والكبار لهما نفس الأعراض، إلا أن العلاج مختلف.
وقد يصاب به الشخص كل ليلة إذا:
- لم يتناول وجباته الصحية المتوازنة على مدار اليوم.
المزيد عن الغذاء الصحي المتوازن ..
- لم يأخذ القسط الوافر من الراحة والنوم.
- توجد ضغوط فى حياته لم يقدم لها علاج أو حل.
المزيد عن الضغوط ..
الخوف أو الرعب الليلي لدى الكبار أقل فى الشيوع، ويكون مرتبطاً بـ:
- كرب ما تعرض له الشخص أكثر من ارتباطه بعوامل جينية أو حالات صحية مزمنة.
المزيد عن كرب ما بعد المآسي ..
- الاستجابة لعلاج النفسي.
- أو نتيجة لأخذ مضادات الاكتئاب.
- كما أن هناك بعض الدلائل التي تشير إلى وجود الصلة بين هذه الظاهرة لدى الكبار وبين نقص معدلات السكر لديهم فى الدم (Hypoglycemia).
المزيد عن انخفاض السكر فى الدم ..
بالإضافة إلى وجود سمات تغلب على طبيعة الأفراد التي تعانى من حالات الخوف الليلي (وهى نفس سمات الأفراد التي تعانى من الاكتئاب والشعور بالإساءة وسوء المعاملة)، ومنها:
- العدوانية.
- الغضب.
المزيد عن الغضب ..
- السلبية.
- القلق.
- الذاكرة المشوشة.
- المقدرة على تجاهل الألم.

الخوف الليلي واضطرابات النوم

* الأعراض:
يحدث الخوف الليلي خلال فترة النوم العميق، وعادة بعد مضى 2 - 3 ساعات من استغراق الطفل فى نومه، وقد تظهر الأعراض التالية على الطفل:
- الصراخ بصوت عالٍ.
- الجلوس فى الفراش.
- التقلب فى الفراش.
- السير فى أرجاء المنزل بدون وعى.
- إفراز العرق.
المزيد عن العرق ..
- التنفس السريع.
- ثم يعود الطفل مرة أخرى للاستغراق فى النوم (كل الأعراض السابقة وهو نائماً وليس مستيقظاً).
- إذا حاول الآباء إمساكه لإراحته فقد يتشاجر معهم.
- يستغرق الخوف الليلي بضعة دقائق أو قد يستمر لأطول من ذلك.
- عندما يستيقظ الطفل فلا يتذكر أى شىء على الإطلاق.

الخوف الليلي واضطرابات النوم

* أسباب الخوف الليلي:
هناك عوامل تؤدى إلى إصابة الطفل/الشخص بالخوف الليلي:
- الإرهاق: تحدث عندما يكون الطفل مرهقاً بشكل زائد عن الحد.
- الضغوط: عند بعض الأطفال فإن المشاكل التي تحدث فى المنزل أو المدرسة، أو تلك الأحداث التي يتعرض فيها الطفل للضغوط قد تساهم وتحفز إصابة شعوره الباطن بالخوف والتوتر والفزع.
المزيد عن النوم عند الطفل فى سن ما قبل المدرسة ..
كما أن النوم فى غرفة لم يعتاد الطفل عليها قد تساهم فى فزعه أو نومه بعيداً عن المنزل.
- الإصابة بمرض ما: عندما يكون الطفل مريضاً وخاصة إذا كانت لديه حمى، فقد يخضع لهذه الأحلام المفزعة.
المزيد عن الإسعافات الأولية للسخونة وارتفاع درجة حرارة الجسم ..
- الأدوية: هناك بعض الأدوية التي تؤثر على المخ والحبل الشوكى وتؤدى إلى توتر الطفل وخوفه ليلاً.

* متى يتم اللجوء إلى المشورة الطبية؟
الرعب أو الخوف الليلي لا يكون مدعاة للقلق من جانب الآباء/ لكن استشارة الطبيب تكون حتمية مع الحالات التالية:
- تكرار مشاعر الرعب والخوف هذه بشكل مطرد.
- عدم تركها للطفل فى حالة استقرار وهدوء أثناء نومه، وتسبب له القلق والأرق.
- إذا اتبعت نموذجاً معيناً بذاته.
- أدت إلى ظهور سلوك ينذر بالخطر أو قد تعرض الطفل لإصابة ما.
- إذا كان الخوف أو الرعب مصحوباً بأعراض أخرى.

* الاختبارات والتشخيص:
يتم تشخيص الرعب الليلي فى المنزل، كما يقوم الطبيب بعمل فحص جسدي ونفسي لتحديد أية حالات صحية أخرى قد يكون محتمل اتصالها بهذا الشعور الذي ينتاب الطفل أثناء نومه.
وفى حالة إيذاء الطفل لنفسه أثناء مروره بخبرة الخوف الليلي، فقد يكون الطبيب حينها بحاجة إلى ملاحظة الطفل أثناء نومه.

الخوف الليلي واضطرابات النوم

* مضاعفات الخوف الليلي:
كما سبق وأن أشرنا أن الرعب أو الخوف الليلي ليس بالأمر الخطير الذي يقلق منه الآباء، لكن يكون كذلك فى الحالات التالية:
- فى حالة وقوع إيذاء للنفس.
المزيد عن إيذاء النفس ..
- عند تقطع نوم الطفل.
- النوم المفرط للطفل أثناء النهار، فى بعض الأحيان يكون النوم المفرط للطفل أثناء النهار مشكلة تعوق سلوكه أو انخراطه فى العملية التعليمية لوجود مواعيد يلتزم بها فى الدراسة.

* العلاج والعقاقير:
العلاج ليس ضرورياً، والبقاء بجانب الطفل لتهدئته هو الأهم ويمثل روشتة العلاج حتى يعود إلى الاستغراق فى نومه مرة أخرى، لكن الصراخ والتحدث بعنف يجعل الأمور تزداد سوءاً.
أما إذا كان الأمر مرتبطاً بحالة صحية أو عقلية أخرى، فإن العلاج يكون حينها لتقديم الحل لهذا الاضطراب الذي يؤدى إلى إصابة الطفل بالفزع.
وفى حالة ما إذا كانت الضغوط أو القلق هي المساهمة والمسئولة عن ظهور هذه الحالة فقد يكون الطفل حينها فى حاجة إلى علاج نفسي.
والأدوية نادرة فى علاج الرعب الليلي، وتوصف على المدى القصير للمساعدة فى تقليل نوبات الفزع.
أما إذا كان هناك تأثير على أداء الطفل فى العملية التعليمية أو على الأنشطة اليومية التي يمارسها، فإن مضادات الاكتئاب تكون هى الحل.

* نمط الحياة والعلاج المنزلي:
إذا كان ما يمر به الطفل من فزع ورعب أثناء نومه مشكلة تؤرقه، فلابد من التعامل معها بصبر حتى التوصل إلى الأسباب، وتناولها بشيء من الحكمة حتى تتلاشى النوبة التي يتعرض لها الطفل.
1- ضمان أمان الطفل، إذا كانت النوبات متكررة لابد من ضمان أمان الطفل:
- أمان الفراش.
- أمان الأبواب بإغلاقها وتأمين السلالم ببوابة.
- إبعاد الأدوات الحادة بعيداً عن متناوله.

الخوف الليلي واضطرابات النوم

2- معرفة نوعية الضغوط:
إذا كان الطفل يبدو قلقاً أو مضغوطاً لابد من التحدث إليه لمعرفة سبب ضيقه.

3- الحرص على الهدوء:
لابد وأن يكون الآباء فى حالة رباطة جأش، ويقومون بتهدئة الطفل مثل قراءة بعض القصص له، أو محاولة شغل تفكيره بحل الألغاز أو إعطائه حمام دافئ قبل الخلود للنوم.
المزيد عن العلاج بالماء ..

4- النوم الوافر للطفل:
الإرهاق يساهم فى حلم الأطفال بالفزع والرعب، وإذا لم يأخذ الطفل قسطاً وافراً من النوم على الآباء تعويضه بالذهاب إلى الفراش معه مبكراً أو عمل جدول منتظم للنوم.

5- ملاحظة نوبات الرعب الليلي:
إذا اتخذت النوبات نموذجاً بعينه، فى أنها تحدث فى نفس التوقيت من كل ليلة، فعلى الآباء ملاحظة ذلك وعند اقتراب ميعاد الحدوث يتم إيقاظ الطفل لمدة 15 دقيقة قبل أن يدخل فى الحلم المرعب وذلك من أجل اعتراض دورته الطبيعية.

وفوق كل ذلك، فإن الأحلام المرعبة (تسمية مجازية) ليست بالشيء المقلق أو أنها تعد من الحالات الخطيرة، لكنها عادة ما تختفي من تلقاء نفسها بمرور الوقت.

* المراجع:
  • "Night terror" - "nlm.nih.gov".
  • "Night Terrors" - "nightterrors.org".
  • "Night Terrors" - "kidshealth.org".
  • "Sleep terrors (night terrors)" - "mayoclinic.org".

  • تقييم الموضوع:




تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرةالدورية

© 2001 - 2001 جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية