نشرة الدورية

للاشتراك، أدخل بريدك الإلكتروني

تأملات فى النجاح
تأملات فى النجاح
* رؤى مختلفة للنجاح:
"إن محاولة اكتشاف أنفسنا واكتشاف الحياة من حولنا هو الذي يعطى لوجودنا مذاق".

يقول "رالف والدو إيمرسون - Ralph Waldo Emerson" عن النجاح: "أن تضحك كثيراً وتفوز باحترام الأذكياء وحب الأطفال، وأن تحظى بتقدير النقاد الأمناء وتتحمل خيانة الأصدقاء، وأن تقدر الجمال وترى الأفضل فى الآخرين، وترغب فى تحسين صورة العالم - ولو قليلاً- سواء بتنشئة طفل صحيح أو زراعة حديقة صغيرة أو تصحح أوضاعاً اجتماعية أو أن تعرف أن حياة فرد قد سارت سهلة بسبب وجودك، فهذا هو النجاح".

في قاموس "مريم ويبستر - Merriam-Webster" يعرف النجاح على أنه تحقيق الثروة والقبول والمكانة الرفيعة.

أما السياسى "بنيامين دزرائيلي - Benjamin Disraeli" فقد أكد أن سر النجاح يكمن في المثابرة في كل شيء.

تأملات فى النجاح
بنيامين دزرائيلي - Benjamin Disraeli

وتاريخياً قد تم خلال عدة آلاف من السنين، تقويم مقدار النجاح، وتحليله، والإطراء عليه، وانتقاده. فمنذ نحو 1800 سنة، كان "ماركوس أورليوس - Marcus Aurelius" ينصح مواطنيه، بأن "يعرفوا كيف يكتفوا بأقل شيء ممكن، تحقيقاً للنجاح في الحياة، وبأن يدركوا أن تلك النتيجة، في حد ذاتها، إنما تقدر بوزنها من الذهب".

تأملات فى النجاح
ماركوس أورليوس - Marcus Aurelius

أما "والتر باتر - Walter Pater" وهو أديب بريطانى من القرن الحادى عشر، فقد اختار الموقف التالى، فكان يقول ساخراً: "أن يكون المرء مفعماً على الدوام بشعلة داخلية عامرة، لا يمكن تدميرها، حتى تنتابه السعادة إلى حد النشوة، هذا هو ضمان النجاح طوال العمر".

تأملات فى النجاح
والتر باتر - Walter Pater

* أسطورة النجاح:
- المجد والثراء:
نجحت الولايات المتحدة الأمريكية في أن تصبح القوة العظمى في العالم، لأنها حثت مواطنيها على ألا يروا في إغراء الثروة، إلا الدليل الأعظم على النجاح، بينما أظهرت لهم الفقر من زاوية "عدم الوجود".
المزيد عن الدائرة الجهنمية للفقر ..

وسادت قيم المواظبة على العمل، والضمير المهنى والاعتدال والتدبير، وتشهد الدولة نمواً مطرداً في التصنيع، وازدهار الرفاهية المبشرة بالخير وبالعصر الذهبى المنشود. وأصبح جمع الثروات، والقوة الناجمة عنه، بمثابة الهدف الأول والأخير لأغنى وأقوى دولة في العالم.

تأملات فى النجاح

وقد لاحظ الفيلسوف "ويليام جيمس - William James" مدى التوتر والقلق السائد في المجتمع الأمريكي، وتوصل في النهاية بأن تلك العصبية ناجمة دون شك، للتقدم الهائل في مجال التكنولوجيا، والنمط السريع المتسارع للحياة، التملك المتزايد للماديات. وقد عبر عن ملاحظته باستخدام عبارة الأديب "د. هـ. لورانس - D. H. Lawrence": "أن النجاح، أى تلك الآلهة الداعية للفساد، هى مصدر كافة آلامنا".
المزيد عن ضغوط العمل ..

أصبح تحقيق الثراء مركز الاهتمام الرئيسي في العالم الجديد، وأعتبر - إجمالى الناتج القومى، أنه الطريق الوحيد لاحتلال البلاد مركزاً ممتازاً في قلب الأمم الأخرى.

"في استطاعة أى رجل أن يلجأ إلى كثير من الحيل، تحقيقاً للنجاح، ولكنه سيصبح على حافة القبر". هذه الملاحظة لـ "روديارد كيبلينغ - Rudyard Kipling"، تنطبق على الكثيرين الذين أمضوا حياتهم في تحسين مصيرهم، على نمط الأشخاص العاديين. إن الجهود المضنية التى بذلوها، دعماً لمركزهم المالى، جاءت في مقابل النزول عما يحتاجونه من متعة أو من نشاط حيوى.

- الحاجة إلى نمط جديد للحياة:
يتضح لنا يوماً بعد يوم أن السباق نحو الثراء والمزيد من الاستهلاك غير قابل للاستدامة، وأصبحنا بحاجة ماسة لنمط جديد للحياة، وهذا يتطلب إعادة مفهوم النجاح - وقد أطلق الكاتب "فرديناند لندبرج - Ferdinand Lundberg" رأيه القاطع "لقد أصبح الثراء في أيامنا هذه شيئاً بالياً ... ويسود الاعتقاد، بشكل متزايد، بأن تفاوت توزيع الثروات، قد تجرد إلى حد بعيد من مضمونه السياسي والاجتماعى".
هذا وفي وقت يتصدر اهتمام القراء عناوين لمقالات وكتب عن كيفية جمع الثروات وتحقيق الربح وازدهار الأعمال وتعتبر أكثر المقالات والكتب رواجاً ونجاحاً، ومع ذلك فهناك أقلية فاعلة ومتزايدة لها أولويات مغايرة تنصب أساساً في الحفاظ على البيئة والموارد المتاحة والتقليل من مدى التلوث الناتج عن النمط الاستهلاكى الذى وراءه رغبة عارمة في زيادة الإنتاج والأرباح مهما كان الثمن.

تأملات فى النجاح

هناك تشكك متزايد للمفهوم التقليدي للنجاح واعتراض على تقديس النجاح المادى السطحى، فقد ظهرت بوادر عهد جديد فيما يجرى إعادة النظر في القيم القديمة، والتطلع إلى عالم تصبح فيه السعادة لا تنحصر في "التملك".
المزيد عن السعادة بين علم النفس والفلسفة ..

هناك إدراك متزايد على مدى الخراب التى تعانى منها البيئة، ومدى التبديد الهائل للموارد الطبيعية - لقد تلوثت الأنهار واختنقت المحيطات بمخلفات البلاستيك، وفسد الهواء، وتسممت التربة وأصبح الاحتباس الحرارى تهديد حقيقى للإنسان والحيوان والنبات.

تأملات فى النجاح

الوعى بهذه التهديدات، والبحث عن حلول لمواجهة المشاكل الناجمة عنه هو الذى سيحدد أسلوب المعيشة الذى سنسير عليه.

* آفاق المستقبل:
إن عقد الميكنة المتنامى، والتوظيف المتزايد لنظم المعلومات، والروبوتات Robots، قد يهدد الكثير من الوظائف على المدى القصير، ولكنه سيحرر الإنسان من كافة الأعمال الآلية التى تعتمد أكثر على قوة الإنسان وأقل على عقله، وبالتالى سيتخلص من الأعمال التى طالما حدّت من فكره.
إن التغيير المستمر والسريع أصبح السمة الرئيسية، وستنتهى من الوجود العديد من الوظائف الحالية، وستظهر وظائف جديدة لا نعلم عنها شيئاً الآن ولكن الشىء الذى يمكن التأكد منه، على أية حال، هو أن الإنسان سوف يصبح مستقبلاً في مأمن من الكثير من الأضرار، وأنه سيعمل بمعدل أقل.

تأملات فى النجاح

أصبح أسبوع العمل المكون من أربعة أيام، حقيقة واقعة في عدد من المؤسسات. فالقول بتخفيف العمل، يعنى بالضرورة زيادة أوقات الفراغ. ولحسن الحظ، سوف يقل تحقيق النجاح، عن طريق الإسراف الهائل في تبديد الطاقة، والجهد، والقلق، بهدف دعم الثروة، والحصول على الممتلكات المادية. ومن يدرى، فقد يصبح ازدهار الشخصية، واكتمال كيان الفرد، هما المقياسان اللذان سوف يسمحان بالحكم على مدى نجاح مواطن الغد.

- فلتسقط الأسطورة:
في عالم به العديد من المدن التى يجب أن يعاد بناؤها، والمعاقل التى يجب إزالتها، والفقراء الذين يجب مساعدتهم، والمسنون الذين يجب مواساتهم، والهواء الذى يجب تنقيته، والمياه التى يجب تطهيرها؟ وهو عالم يعانى من ازدحام رهيب في وسائل المواصلات، بما يضيع وقتنا. وقد بلغت فيه كثافة السكان حداً غير معقول، ويتعين خلاصه من آفة الحرب، وخفض معدل الوفيات إلى حده الأدنى؟ ذلك العالم الذى تحتاج فيه الحريات المهددة، لمدافعين جادين، وحيث تتطلب العدالة، تعديلاً كاملاً، ويحتاج العاطلون إلى الوظائف، ويسعى "حثالة" القوم إلى إيجاد مبرر جديد للعيش، وحيث يجب إعداد تعليم أقل قسوة على الأطفال؟ وقد يكون من الأفضل طرح السؤال بطريقة مختلفة: "ما الذى تنجزه في المقام الأول؟".
إن المثالية، التى تتطلب إيماناً إيجابياً بالإنسانية، قد تكون هى الفرصة الأخيرة للخروج من تلك المآزق. ويحذرنا "ألفن توفلر - Alvin Toffler" قائلاً: "حتى يمكن للفرد أن يبقى على قيد الحياة، وكى يتفادى الصدمة التى يحملها لنا المستقبل، يتعين عليه أن يصبح أكثر ألفة .. وأن يشعر إلى أبعد مدى أن "النجاح الشامل" الذى سيحققه عالم الغد "يعنيه شخصياً".

هل يجب أن يعتبر الفشل بمثابة الوضع العكسي للنجاح؟ وهل ينظر للاستسلام، على أنه نقيض الطموح؟
إن الإجابة تكون طبعاً بالنفي، إذا ما أخذنا في الاعتبار، جميع من ينجزون شيئاً ما، دون الوصول أبداً إلى حد النجاح. إن أسطورة النجاح، تنطوى على الكثير من أوجه الظلم. فالمكاسب وحدها، هى التى تثير فينا الاهتمام، سواء أكانت من مصدر سليم أم لا، سواء أكانت خاضعة أم لا لسوء الحظ.

"تقبل المرء للفشل، وهو بكامل وعيه". وبعبارة أخرى، فالمطلوب هو التسلح بالشجاعة لمواجهة الوحدة، ولمواجهة احتمال الفشل الشخصى في الحياة الخاصة، أو المهنية، دون الشعور بالانهيار المعنوى.. أى أن يعرف الفرد كيف يحقق ذاته بالتمالك العصبى، في الوقت الذى لا تعترف فيه الأخلاقيات الاجتماعية السائدة، بذلك الكيان الذاتى "أنا".
ويعتبر يقظة الوعى على هذا النحو، ضرورياً لجميع من يعرفون أنهم لا يشكلون إلا مجرد بيادق في مجتمع إنتاج واستهلاك، يرتكز إلى حد بعيد على المنافسة. ومن المحتمل أن يصبح إثراء الحياة الداخلية، واكتساب شيء من الكمال، واستغلال المهارات بصورة خالية من الأغراض، سعياً لتحسين المجتمع، كجزء من الشروط اللازمة لما سيطلق عليه فيما بعد اسم "النجاح".

ووفقاً لما أعلنه "روبرت لويس ستفنسون - Robert Louis Stevenson": "إن الهدف الوحيد في الحياة، هو أن يكون المرء كما هو فعلاً، وأن يصبح مثلما يستطيع".

* المراجع:
  • "أسطورة النجاح" - "الهدف 2000" .
  • "Success magazine".
  • ارسل ارسل هذا الموضوع لصديق

  • تقييم الموضوع:
    • ممتاز
    • جيد جداً
    • جيد
    • مقبول
    • ضعيف
  • إضافة تعليق:

تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرة الدورية

© 2001جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية