حب الاستطلاع عند الطفل
حب الاستطلاع عند الطفل
* الأسئلة وحب الاستطلاع:
اهتمام الطفل بما يحيط به دليل على إطراد نمو ذكائه، فالإنسان منذ مولده حتى نضجه هو فى حالة بحث واستكشاف.

فالطفل يبدى اهتمامه بالأشياء الموجودة داخل لعبته ويبذل قصارى جهده لفتحها أو كسرها .. ثم يتطور الأمر مع نضجه وتقدمه فى السن للبحث عن الحقائق فى الأشياء الغامضة بالنسبة له.

وحب الاستطلاع ليس بالشيء الهين لأنه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتنمية المهارات العقلية للفرد منذ طفولته المبكرة وعدم إبداء الطفل رغبة فى التعرف على الأشياء دليل على ضعف نمو قواه العقلية.
فحب الفضول عند الطفل ما هى إلا عملية أساسية من أجل تنمية مهارة الاستنباط الفكري عنده، والآباء مسئولة بشكل كبير عن تقدم الطفل من ناحية حب الاستطلاع والفضول .. والمساعدة لا تكون من خلال إخباره بالحقائق التي يبحث عنها ويريد التوصل إلى إجابة لها .. لكنه من الضروري جداً أن تُترك فرصة مستديمة للطفل لإرضاء حب استطلاعه بوساطة عينيه وأذنيه، فالطفل يتعرف على ما يدور حوله فى سكون بل ويستوعب الأصوات والمرئيات حتى لو كانت يداه مشغولتين بشيء آخر أو لعبة.
المزيد عن اللعبة والطفل ..

كيف يتكون حب الاستطلاع والفضول عند الطفل؟
1حب الاستطلاع عند الطفل- الحواس وحب الاستطلاع:
تلعب الحواس الدور الأساسي والأولى فى تعلم الطفل الأشياء والتعرف عليها، فتعمل حاسة السمع منذ شهوره المبكرة للإصغاء لكل ما يدور حوله، ثم يأتى دور حاسة اللمس حيث تغمره نشوة بالغة بالعبث فى كل شىء يستطيع الوصول إليه، ثم حاسة النظر ليستمتع بالألوان المتمثلة فى الكرات الملونة والمكعبات وكتب القصص أو تلك التي تحتوى على صور للتلوين التي تساهم فى تعليم الطفل الجمال والتناسق.
التعلم عند الطفل ..
فهذه الرغبة فى التجربة والعبث بالأشياء هى التي تمكن الإنسان من العمل بيديه بل عاونته فى اختراع الأدوات المختلفة التي يستخدمها فى حياته .. فاشتغال الطفل باليد وعبثه بالأشياء تمرنه على التحكم فى عضلاته، ثم يتطور نمو الطفل وتتطور معه قدراته العقلية والحركية فلا يكتفي فقط بالمشاركة السلبية من خلال رؤية الأشِياء وهى تتحرك أمامه (اللعب)، وإنما يريد أن يكون نفسه هو القوة المسيطرة فهو لم يعد يقتنع بفكرة الجواد الذي يسير بخطى محددة وإنما يريد أن يصبح نفسه هو الجواد.
2- الكلام والأسئلة وحب الاستطلاع:
ينمو حب الفضول عند الطفل فى مرحلة مبكرة وبشكل تدريجي، ففي البداية يحاول التحقق من الأشياء بغير أن يبذل أية محاولة للاستفادة من الآخرين بالجلوس هادئاً فى مكانه من خلال ترديد بعض الكلمات بينه وبين نفسه ممسكاً بلعبة أو بأي شىء آخر ينهمك فيه مثل وضع الغطاء فوق فوهة الزجاجة ثم نزعه. ثم تأتى المرحلة التالية من الإصغاء لحديث الكبار (لم يستطع الكلام بعد)، وبعدها مرحلة التعبير عن النفس والتحدث لأنه فى المراحل السابقة كان يكدس المعلومات المتنوعة التي ينصت لها .. فهي كانت بمثابة مرحلة البناء التي يجمع فيها المادة التي يستطيع استعمالها فى حديث والتعبير عن نفسه ليبدأ فى إلقاء الأسئلة البسيطة ثم تلك المتنوعة ويستطيع إجادة استخدام أكثر من أداة استفهام مثل: كيف؟ لماذا؟ أين؟ متى؟ .. وهكذا.
اختلاف الفرص بل والظروف التي تُتاح للطفل له أثره فى اكتساب مهارة حب الاستطلاع والفضول .. وقد لا يستطيع أحد تصور ما يشعر به الطفل الذي تعرض للحرمان من الإجابة على أسئلته التي رغب فى أن يجد إجابات لها إذا نشأ فى أسرة انصرف أفرادها إلى شئونهم الخاصة أو كانوا غير مهتمين بالإجابة على أسئلة طفلهم.
كما أن الآباء الذين يقدمون وسائل داعمة لحب استطلاع طفلهم مثل استخدام الصور أو القصص يزيد من معلومات الطفل عن علاقات الأشياء ببعضها وعن الأسباب التي يبحث فيها وعن التأثيرات التي تسير مجريات حياته وتجاربه.

* إساءة فهم دافع حب الاستطلاع والفضول:
كثيراً ما يُساء فهم النشاط الذي يبديه الطفل من تلقاء نفسه ليعي البيئة المحيطة به، ويتغاضى الآباء عن معرفة الدافع وراء هذا النشاط أو الإقدام على فعل هذا النشاط ويصفون ابنهم بأنه طفل مدمر أو طفل مفسد .. وهذا هو التفسير لدافع حب الاستطلاع والفضول من جانبهم!
إن اهتمام الطفل باكتشاف مما تتكون الأشياء تتصل بالتدمير اتصالاً وثيقاً، الأمر الذي يصيب الآباء باليأس لقولهم بأن طفلهم لا يحافظ على أى شىء يقع تحت يديه بل وأكثر من ذلك يصفونه بأن له ميول عدوانية.
بل أن القسوة عند الطفل التي تبدو عليه فى التعامل مع اللعب أو الحيوانات التي يهتم بها ويرغب فى مداعبتها ما هى إلا لمجرد الرغبة فى التحقق من الأشياء ومحاولة لإشباع حب الفضول لديه، ومن أشهر أمثلة القسوة التي يبديها الطفل بدافع حب الاستطلاع جذب ذيل الهرة أو الكلب .. فهو لا يكون بالطبع المقصود به قيام الطفل بالعمل القاسي المقصود كما يظن الكبار وإنما لرغبة الطفل فى رؤية ماذا ستصنع الهرة (القطة) التي يحبها عندما يجذب ذيلها. وقد يتعجب الآباء أيضاً من السعادة الغامرة التي تملأ أعين الطفل عندما يتحصل على بعض الأشياء البسيطة من قطعة ورقية مع "إستيكرز" لاصق ويظنون بأنها أمور تافهة عديمة النفع .. لكنه حتى لو لم يفعل بها شيئاً نافعاً، فهي تعلمه كيف يكون منتجاً بدلاً من أن يضيع وقته لاحقاً فى إتلاف الأشياء.
ولا عجب بعد ذلك من أن ينزعج الآباء من الطفل الكبير الكسول المتراخي .. لأنه سيكون غالباً فريسة للأفق الضيق الذي عاش فيه.

* التجربة والتنوع لإشباع حب الاستطلاع:
الطفل فى بداية اكتسابه مهارات التعلم يحتاج إلى البساطة وعدم تقديم أكثر من معلومة له فى آن واحد، وإذا كان الهدف من أن يكون الوسط المحيط بالطفل هو وسط متصف بالبساطة إلا أنه يحتاج أيضاً إلى تنوع الأشياء التي تشغل وقت فراغه وهذا ليس معناه الإكثار من ما يشوش أفكاره .. والأمر ببساطة شديدة: "إفساح المجال أمامه لإرضاء حب الاستطلاع لديه لتقدمه وترقيه الفكرى والعقلي". ومع تنوع الخبرات لابد وأن تكون هناك تجربة حسية وملموسة من جانبه وعدم الاكتفاء بالمشاهدة أو التلقين فقط.
فإذا أردنا تعليم الطفل مختلف أنواع الفاكهة والخضراوات، لا يتم تقديم العلاقة بين الصورة والكلمة فقط وإنما من الأفضل أن يشاهدها الطفل على الطبيعة ويمر بتجربة لمسها مثل الذهاب إلى السوبر ماركت ومشاركة الطفل فى التعرف على بل وشراء أنواع الفاكهة والخضراوات المختلفة حتى لو كان ذلك لنوع أو نوعين فقط .. وهنا لا يقتصر الهدف على تعلم أنواع الفاكهة والخضراوات وإنما تعليم الطفل المهارات المتصلة بعملية الشراء ومعرفة أماكن شرائها، فحواس الطفل كلها تعمل مع التجربة العملية فعينيه وأذنيه تسعى بشوق بالغ إلى تلقى المعلومات والتهامها فتظل واضحة المعالم لا ينساها.
المزيد عن أهمية تناول الفاكهة والخضراوات ..

* حب الفضول والتشجيع على التفكير:
حب الاستطلاع معناه توجيه الأسئلة الكثيرة من جانب الطفل لأبويه، ويحتار الآباء هل يقومون بالرد على الطفل أم يتجاهلون هذه الأسئلة، ولاسيما أن الإجابة على السؤال يثير الطفل باستنباط سؤال آخر منها .. وهذا ما يخشاه الآباء.
الإجابة من جانب الآباء على أطفالهم إحدى حقوقهم للتعلم، لكن طريقة الإجابة لابد وأن تتنوع مرة من الإجابة البسيطة المباشرة ومرة أخرى تشجيع الطفل على الإجابة بنفسه من خلال البحث والتنقيب والاستنباط بنفسه ومرة ثالثة من خلال إعطائه بعض المفاتيح التي تمكنه من الوصول إلى الإجابة أيضا بنفسه.
فى بعض الأحيان قد تجهل الأم الإجابة، وحينها لا مانع من أن تقوم الأم بالبحث مع طفلها للرد عليه من خلال مشاركته فى التنقيب عن الإجابة.

حب الاستطلاع عند الطفل* حب الفضول والتعرف على الجسم:
مثلما يهتم الطفل بالتعرف على الأشياء التي توجد من حوله، فهو يهتم بالتعرف على جسده والأعضاء التى تثير اهتمامه وشغفه. فالطفل بحاجة إلى أن يتعرف على رأسه وعلى يديه وعلى رجليه وأذنيه وفمه بالإضافة إلى أعضائه التناسلية وهذا هو الجانب الذي يغفله الآباء أو يتعمدون إلى إغفاله .. فالثقافة الجنسية للطفل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بصحته العقلية. ولأن الآباء تخجل من التعرض للأمور الجنسية، ترد بإجابات مضللة على الطفل، أو قد تكون هذه الإجابات المضللة لقصور إدراكهم بالمسائل الجنسية .. من الهام جداً أن تكون المعلومات المقدمة للطفل فى البداية صحيحة يُعتمد عليها لأنها الأساس فى تكوين شخصيته.
بل وأن حالة الفزع التي يبديها الآباء عندما يسمعون سؤال متعلق بالأمور الجنسية هى التي تحفز الطفل على توجيه مزيد من الأسئلة لهم حباً منه لاكتشاف سبب الفزع الذي يبدو عليهم.
ومن الأخطاء التي لا تنتهي وترتبط بخجل الآباء من تقديم المعلومات الجنسية للطفل هو اللجوء إلى شرح عملية التناسل فى الزهور أو الأسماك لكى يربط الطفل بينها وبين عملية التكاثر عند البشر.
وعواقب المعلومات غير الصحيحة تتمثل فى التالى:
- الفشل فى الحياة الزوجية.
المزيد عن الزواج ومقومات نجاحه ..
- الجنوح إلى العزلة والانطواء.
- الانحراف.
- تشوش التفكير والجهل.
- ضعف الشخصية.
- عدم القدرة على ضبط النفس.

وهذا لا يمنع من أن نعلم الطفل فى طفولته الأولى كيف يتحكم فى سلوكه الطبيعي المندفع والاستمرار فى تعليم الطفل الكبير ذلك أيضاً، ليس فقط من خلال ضبط النفس وإنما بتنمية الميول الإيجابية التي تساعده على اجتياز مرحلة البلوغ بممارسة الهوايات التي ينصرف إليها فى وقت الفراغ حتى يبعد برأسه عن القبيح من الفعل أو القول.
المزيد عن مرحلة البلوغ ..
لابد وأن يعرف الطفل أعضائه الجسدية ووظائفها الآلية بكلمات مناسبة وبشكل عرضي يتفق مع الأحداث اليومية وذلك باستخدام العادات الطيبة التي تُنمى داخل الفرد، مع تعليمه عادات النظافة وعدم التفكير فى الأعضاء التناسلية إلا ذلك التفكير المنصب على تحقيق الصحة والقوة البدنية.
ينبغي أن يتعلم الصغار الحقائق عن الجنس والتناسل بأسلوب بعيداً عن عبارات التحذير أو الإنذار .. فالأسلوب له أثر كبير فى تشكيل الصورة التي سيتناول بها الطفل كل ما يتعلق بموضوع الجنس فى أيامه القادمة.
الاختلاط بين الجنسين من الذكور والإناث مطلوب فى مرحلة الطفولة المبكرة، حيث تكسب الطفل قدرة على أخذ موضوع الثقافة الجنسية مأخذ الأمور الطبيعية فى المراحل الحرجة فى حياته أثناء المراهقة والبلوغ، كما أن مشاهدة الأطفال الصغار أبويهم وأخواتهم عندما يغيرون ثيابهم ليس أمرا بغيضاً لأنه يستأصل من نفوسهم الدهشة والعجب من هذه الأمور .. فنجد أن الأم تقع فى خطا فادح عندما تطرد ابنتها التي تبلغ من العمر ثلاثة أعوام خارج الحجرة من أجل تغيير ثياب طفلها الذكر المبتل .. فهي تعمل على إيقاظ غريزة حب الاستطلاع لدى ابنتها بدلاً من إشباعها والحد منها.
ولأن الطفل يهتم بكل مصادر الحياة وأصولها فلابد أن نقدم له الإجابة الدقيقة الصحيحة التي تتسم بالمنطقية .. ليأتي دور سؤال الطفل "من أين آتينا"؟، الطفل حتماً ولابد أن يحصل على إجابات لأسئلته سواء أرضينا أم لم نرضى، ووجود إجابة فى المنزل يقلل من احتمال لجوئه إلى إثارة الموضوعات مع أترابه.

فحاجة الطفل إلى الاستفسار تنشأ عن حب الاستطلاع وهى غريزة فى الأطفال منذ ولادتهم ولا تمت بصلة للمسائل المعقدة، وهناك شىء آخر هام ينبغي أخذ الحذر من إطلاع الطفل على قصة الحياة مرة واحدة أو على أوقات متقاربة، والأفضل أن يقدم السيناريو بشكل طريف وتسلسلي وأن تكون المعلومات على دفعات فى فترات متباعدة. .. ولا مفر من أن يحصل الطفل على معلوماتهّ!

* المراجع:
  • "Reasons Why Curiosity is Important and How to Develop It" - "lifehack.org".
  • "NURTURING THE NATURAL CURIOSITY OF CHILDREN" - "pakeys.org".

  • تقييم الموضوع:
    • ممتاز
    • جيد جداً
    • جيد
    • مقبول
    • ضعيف
  • إضافة تعليق:



تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرةالدورية

© 2001 جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية