مفهوم تربية الطفل
مفهوم تربية الطفل
* تربية الطفل:
لا يعتبر مصطلح تربية الطفل من المصطلحات الفنية ذات الدلالة المحددة. فهو يشير عادة إلى كل التفاعلات (Interactions) بين الآباء وأبنائهم وهذه التفاعلات تشتمل على تعبير الآباء عن اتجاهاتهم وقيمهم واهتماماتهم ومعتقداتهم.

كما تشتمل على العناية بسلوك أبنائهم وتدريبهم على هذا السلوك. وإذا استخدمنا لغة علم الاجتماع أمكن القول بأن التربية فئة من الأحداث، يمر بها الطفل لكي تعده بطريقة مقصودة أو غير مقصودة لأن يواصل حياته. وبطبيعة الحال ليست كل التفاعلات بين الآباء وأبنائهم مقصودة بهدف تدريبهم. فبعض هذه التفاعلات يهدف إلى العناية بالطفل مثل التغذية والتنظيف والحماية، وبعضها الآخر يأخذ شكل التعبير عن الحب أو الانزعاج، وبعضها الثالث تعتبر عن استجابات الاهتمام بالطفل أو القلق عليه، أو الإعجاب به، والتي لا أهمية لها بالنسبة لمستقبل الطفل أو حتى مجرد السيطرة عليه في الحاضر، ولكن يشعر الطفل بها ويصطدم معها كلما حدثت.

إن تربية الطفل تشتمل على كل هذه التفاعلات، وهي جميعا تؤثر في سلوكه وتغير من إمكانياته (Potentialities) بالنسبة لنشاطه في المستقبل سواء بطريقة مقصودة أو غير مقصودة.

مفهوم النمط (Pattern)
مفهوم النمط فى تربية الطفل يمكن تعريفه بأنه فئة من الأفراد يشتركون في نفس الصفات العامة وأن اختلف بعضهم عن بعض في درجة اتسامهم بهذه الصفات. ويتكون مفهوم النمط عن طريق ملاحظة مجموعة من الصفات أو القدرات المختلفة التي نستدل على وجودها من ملاحظة مجموعة من الاستجابات السلوكية الجزئية ثم بعملية تجريد عقلية نحرج إلى تكوين مفهوم السمة (Traits) ومن مجموع السمات يتكون مفهوم النمط".
ومن هذا التعريف يتضح أن مفهوم النمط يعتمد أساساً على مفهوم السمة الذي يعتمد بدوره على الممارسات السلوكية الجزئية.

مفهوم تربية الطفل

يستخدم مفهوم نمط التربية الأسرية بأنه طريقة التربية التي يستخدمها الآباء مع الأبناء بقصد تشكيل وتعديل سلوكهم أو تنمية هذا السلوك بما يتمشى مع معايير الكبار أو مستوياتهم.
في تربية الأبناء يجمع علماء النفس والتربية والاجتماع والتحليل النفسي عن أهمية كبيرة للدور الذي تقوم به الأم خاصة في السنوات الخمسة الأولى من عمر الطفل في حياته وتنمية شخصيته والطريقة التي تتبعها الأم في تربية طفلها تمثل سمة أساسية لديها تظهر في أساليب سلوكها، كما أن هذه الطريقة يمكن أن توصف بدرجة ما على أبعاد التسامح – التشدد، التسيب (الاستقلال) – الحماية (الاعتماد)، الميل إلى الثواب – العقاب.

مفهوم تربية الطفل

* أبعاد هامة فى مفهوم تربية الطفل:
نمط التسامح – التشدد: Permissiveness – Strictness
وضع سيرز (Sears) التعريف الإجرائي لنمط التسامح – التشدد والذي استطاع سيزر أن يتوصل إليه من دراسته عن أنماط التربية الأسرية. والتسامح – التشدد عنده هو عبارة عن "سمة في شكل بعد متصل، تشير إلى خاصية لدى الأمهات في تربية أبنائها، وتمثل الأم التي تقع على طرف التسامح إلى تحمل السلوك الصادر عن الطفل والذي يستحق التغيير Change worthy مع ضغط خفيف من الأم لكي يساير طفلها مستوياتها في هذا السلوك، أما الأم التي تقع على طرف التشدد فتميل إلى قمع أشكال السلوك الطفولي، وعدم تقبله، مع إصرارها المستمر على أن يؤدي الطفل صوراً من السلوك الأكثر نضجاً. وهي لكي تحقق ذلك لدى طفلها تفرض عليه:
1- قيودا مرتفعة على اللعب داخل المنزل وبالأثاث.

مفهوم تربية الطفل

2- مطالب مرتفعة من أجل تناول الطعام بطريقة حسنة.
3- قيود مرتفعة على الضوضاء.
4- مطالب مرتفعة من أجل النظافة والنظام.
5- تدريب قاس على الإخراج.
6- مستويات مرتفعة من أجل الطاعة.
7- مستوى جيد من الأداء المدرسي.
8- الرفض التام لاعتماد الطفل عليها.
9- الاستخدام الكبير للعقاب البدني.
10- العقاب القاسي للطفل بسبب عدوانه عليها.
11- أقل تسامح بصدد عدوان الطفل على الآباء.
12- أقل تسامح بصدد عدوان الطفل على غيره من الأطفال.

مفهوم تربية الطفل

ويمكن تصور أن كل أم تملك درجة هذه السمة تقع عند نقطة معينة بين طرفي التسامح والتشدد. كما أن الأم المتسامحة جدا في موقف من المواقف السابقة تميل إلى التسامح في المواقف الأخرى.

معلومة هامة:
روبرت ريتشاردصن سيرز (Robert Richardson Sears) هو عالم النفس الأمريكى فى الفترة ما بين 1908 - 1989 ميلادية والذى تخصص فى دراسة نفسية الطفل وأنماط التربية التى تؤثر فيه.

نمط الحماية – التسيب: Protectiveness – Laissez Faire
يمكن تصور هذا النمط على أساس فكرة البعد ذي النهايتين المتطرفتين وبينها تقع الدرجات.
احدى هاتين النهايتين المتطرفتين هي الحماية الزائدة،"والأم هنا تبالغ في حرصها على الطفل من المخاطرة لدرجة تجعل من الصعب على الطفل أن ينمي اعتماده على نفسه (Self-reliance) وقد تسلك الأم من نمط الحماية طرقا عديدة لحماية طفلها، كأن تبعد الزجاجات المملوءة بالمواد السامة عن متناول أطفالها. وأن تؤمن الأبواب والنوافذ بحيث لا يتعرض الطفل للسقوط في الشارع. وأن تحفظ الآلات الحادة بعيداً عن أيديهم. وينصب التأكيد هنا على تأمين بيئة الطفل في عمر الثانية والثالثة بصفة خاصة.
وكلما يكبر الطفل تدربه أمه على حماية نفسه بنفسه خاصة خارج المنزل. فتعطي الأم طفلها مزيداً من التعليمات المتشددة بألا يلعب بالآلات الحادة أثناء وجوده بالمدرسة. وألا يجري وراء العربات المتحركة في الشارع أو يمسك بها، وألا يترك شارع المدرسة إلى شوارع أخرى، وألا يزور أحد زملائه بعد خروجه من المدرسة إلا بعد الوصول إلى المنزل والاستئذان من والدته وألا يتأخر عن الوقت المحدد لرجوعه إلى المنزل.

مفهوم تربية الطفل

وتتفاوت الأمهات في درجات الحماية فمن إفراط فيها إلى تفريط أو تسيب ففي موقف اللعب مثلاُ نجد أن إحدى الأمهات لا تسمح لطفلها باللعب في الشارع خوفاً عليه، بينما تسمح له بذلك داخل المنزل بينما تسمح الأخرى لطفلها باللعب في الشارع مع مراقبته لتوجيهه بعيداً عن الأخطار. بينما تسمح الثالثة للطفل باللعب في الشارع دون رقابة عليه. وتسمح له الرابعة باللعب في الشارع أو حتى الشوارع الأخرى، متى أراد وكيفما شاء.

الميل إلى الثواب – العقاب: Rewarding – Punitiveness
يمكن النظر إلى هذا البعد باعتباره طريقة للتأديب تتبعها الأم مع طفلها أما ليغير سلوكاً معيناً يقوم به أو لإتباع سلوك آخر تنشده أمه. ويمكن التمييز بين طرق التأديب تمييزاً أساسياً، وهذا التمييز بالرجوع إلى نوع القوة الدافعة (Impelling Force) التى تستخدمها الأم لتستثير الأفعال التي ترغب فيها من طفلها. فأحياناً تقدم حافزاً (Incentive) له وأحياناً تهدد بالامتناع عن حبه وكلاهما طريقة لجعل الطفل يفعل ما تريده منه أمه، ولضبط أفعاله، ويشبه ذلك بهدف في التدريب أن تقدم الأم مكافأة لكي تدعم سلوك الطفل الحاضر، أو قد تمتنع عن تقديم المكافأة المتوقعة حتى تكف أفعاله السابقة، أو قد تحرمه من شىء يحبه كعقوبة.

مفهوم تربية الطفل

إن التمييز هو بين فئتين واسعتين من الأمور التي تستخدمها الأمهات من أجل تلك الأغراض.
الفئة الأولى هي حبها وحنانها فهي قد تمنح الحب أو الحنان باعتباره مكافأة أو قد تمنح الحب أو تحوله عن طفلها إلى غيره باعتبار ذلك عقاباً.
أما الفئة الأخرى هي الأمور المادية أو الطبيعية التي يرديها الطفل أو يريد تجنبها، أما الأشياء التي يريدها فهي الامتيازات، وعدم التدخل في شئونه باعتبارها بواعث ومكافآت وتؤثر عليه بنفس الطريقة التي يؤثر بها حب الأم وحنانها، وفي مقابل ذلك الحرمان من الامتيازات أو رغبة الطفل في تجنب الألم الجسمي، ويمكن أن تستخدم هذه الطرق بعد ظهور الفعل كطريقة للعقاب.

مفهوم تربية الطفل

ويرى "سبرز" أن هاتين المجموعتين المتعارضتين من الأساليب التأديبية إلا وهما:
1- الأساليب المتمركزة حول الحب والتقبل (Love Oriented Techniques).
2- أساليب السلطة أو الأساليب الرادعة (Object Oriented Technique).
تمثلان تنميطاً هاماً (Important Patterning) في السلوك الأموي.
وينظر إلى الأنماط الثلاثة السابقة بل وإلى غيرها من أنماط التربية الأسرية باعتبارها متداخلة فيما بينها، وأنه لا إنفصال بينها في الواقع.
كما ينظر إلى هذه الأنماط باعتبارها طرقاً لتربية الطفل وتعبيراً عن شخصية الأمهات أو سماتها في نفس الوقت.
المزيد عن أساليب تربية الطفل ..

* المراجع:
  • "Raising Children" - "raisingchildren.org.nz".
  • "Changing patterns of child rearing practices" - "unesco.org".
  • "Child-Rearing Norms and Practices" - "contemporaryfamilies.org".
  • "Child Rearing Practices - Supporting Carers" - "supportingcarers.snaicc.org.au".

  • تقييم الموضوع:




تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرةالدورية

© 2001 - 2001 جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية