النمو الاجتماعي للطفل

النمو الاجتماعي للطفل
* تفاعل الطفل مع الآخرين:
الطفل منذ ولادته هو فى حالة نمو اجتماعي، ويبدأ فى التفاعل مع من يحيطون به فى شهوره الأولى حيث نجده يبكى إذا شعر بأنه وحيداً لا يوجد أحد بجواره.

وإذا حملته الأم أو أى شخص آخر يكف عن البكاء تعبيراً عن سروره بهذا التفاعل، وكلما تقدمت الشهور بالطفل بذل قصارى جهده من أجل جذب الأنظار إليه مثل الابتسام لمن هو قريب منه أو بسط ذراعيه لإبلاغ المحيط به بأنه على استعداد لأن يحمله ويقوم بتدليله.
المزيد عن تدليل الطفل ..

فاحتكاك الطفل فى عامه الأول يكون مع الكبار، ويبدأ فى التعرف على عالم الأطفال ليس قبل سن ستة أشهر حيث تدعم هذه العلاقة بعد انقضاء العام الأول بل حتى العام الثاني. فالاهتمام بالأطفال الآخرين يكون مقيداً بقدرته على الحركة وبذل النشاط معهم، كما أن الطفل الصغير لا يستطيع أن يعبر عن تحيته للطفل الكبير بأكثر من نظرة طويلة متأملة ثم يحول نظره إلى ناحية أخرى.
ثم تأخذ مرحلة التفاعل شكلاً آخراً حيث يبدأ الطفل فى التنافس مع طفل آخر فى الحصول على إحدى اللعب ويتمثل هذا التنافس فى جذب شعر الآخر.
المزيد عن اللعبة والطفل ..
أما اندماج الطفل فى الجماعة الكبيرة أى اللعب مع اثنين أو أكثر من الأطفال لا يكون بأي حال من الأحوال قبل بلوغه سن العامين، وعلى الرغم من البداية الفعلية لحياة الجماعة للطفل فى هذه السن إلا أننا نرى أن لعب الأطفال يسير فى اتجاهات متوازية لا تلتقي مع بعضها البعض فقد يلعب طفلين بلعبتين متماثلتين لكن كيفية استعمال هذه اللعبة تختلف بينهما أى أن اللعب هنا لا يقوم على مبدأ المشاركة .. ليتطور الأمر بعد ذلك بتقديم اللعب التى تحفز الأطفال على التعاون التي يقتضى استعمالها مجهود اثنين أو أكثر من الأطفال. وبالتدريج تخلق نوعية اللعبة عند الطفل القدرة على مساعدة الآخرين والرغبة فى اقتسام أسباب المرح.
الطفل وهو فى سن الثالثة أو الرابعة الآن مستعد للتكيف مع الآخرين ولديه القدرة على إرضاء رغباتهم .. ليصل إلى سن الخامسة ليعرف التعاون والتفاعل بمعناه الحقيقي.

النمو الاجتماعي للطفل

* الحاجة إلى التفاعل الاجتماعي:
لماذا يرحب الطفل بوجود أطفال آخرين؟
أو
ما هى الأسباب التي تدفع الطفل لأن يصبح عضواً فى أسرة المجتمع؟
نجد أن الطفل لديه احتياجات مادية ضرورية لازمة لبقائه، بالإضافة إلى احتياجاته المعنوية من حرصه على وجود روح الزمالة الإنسانية التي لا تقل ضرورة لنموه عن حاجته لضرورات البقاء المادية.
رغبة الطفل فى الحصول على مكافأة من البهجة والسرور عندما يلعب ويجرى وراء كرة، والذي يتزايد عندما يشاركه طفل آخر فى هذه البهجة.
ومن الأسباب الأخرى التي تدفع الطفل للاندماج فى الحياة الاجتماعية الشعور بالضعف عند الوحدة ومقارنتها بالقوة عن التفاعل حتى لو مع طفل واحد فقط.
التفاعل مع الآخر يعلم الطفل كيفية الاعتماد على نفسه فى أعماله الخاصة، أى أن التفاعل نمطاً أو وجهاً آخر من أنماط التعلم للطفل.
المزيد عن التعلم عند الطفل ..
التفاعل الاجتماعي (اللعب مع الآخرين) يكسب الطفل الطبائع الحسنة التي تقاس بالبيئة التي يعيش فيها وتعلمه كيفية التخلي عن العادات السيئة التي من الممكن أن يكتسبها من تدليل عائلته له.
التفاعل يبعد عن الطفل اكتساب صفة الأنانية، ويلغى من قاموسه كلمة "أنا".

* أمور هامة مع نمو الطفل الاجتماعي:
- الشجار وأهميته فى اكتساب الطفل لصفة "الاجتماعي"، علاقات الأطفال مع بعضهم البعض لا يمكن أن تكون صافية تماماً بمعنى أن لعب الأطفال مع بعضهم البعض لا يخلو على الإطلاق من الشجار والصراخ عندما يحاول طفل الاستئثار بلعبة دون الآخر.
فى هذه المرحلة العمرية لا يمكننا أن نطلق على الطفل بمجرد مشاركته اللعب مع طفل آخر بأنه أصبح مخلوقاً اجتماعياً، لأن الأطفال فى هذه السن ما هم إلا مخلوقات صغيرة تنقصها الخبرة وتتملكهم الرغبات الحادة التي يحاولون إشباعها بما يروق لهم حتى لو كان ذلك على حساب كل من يعترض طريقهم.
فالشجار بين الأطفال يمثل لنا نموذجاً من الجهود التي يبذلونها للتوصل إلى التصرف الصحيح.
ولذا فعلى الأمهات عدم القلق فهذه ضرورة من ضرورات النمو عند الطفل، والمشاجرات فى هذه المرحلة تكون قصيرة الأمد ولا تترك آثاراً من الخصومة والحقد فى نفسية الأطفال. والنزاع فى حد ذاته يعلم الطفل كيف يحل مشكلاته فيما بعد حيث تنمى مهارات التصرف لديه.

- الأمر الثاني الجدير بالاهتمام، أن يحرص الآباء أن يلعب الطفل مع أتراب فى مثل سنه تقريباً، لأن الأطفال الذين يكبرونه أو يصغرونه يخلقون مجال للتسلط والسيطرة بسهولة وبالتالى شخصية غير سوية للطفل، فقد لوحظ أن الأطفال الأكثر ذكاءً يميلون إلى أترابهم فى نفس السن العمرية فى حين أن الأغبياء يلعبون مع أطفال يصغرونهم فى السن أى أن المشاركة فى التفكير العقلي أمر هام لنشأة طفل صحي.

- الاختلافات الفردية بين الأطفال فى نموهم الاجتماعي، هناك طفل ميال إلى العدوانية فيخذ لنفسه صفات الزعامة على غيره من الأطفال .. وهناك الطفل المحبوب الذين يتلهف الأطفال الآخرون على إرضائه وعلى اللعب معه .. وآخر القيادي الذي يميل إلى الزعامة ويرسم الخطط والآراء ويقود أترابه فى كثير من المواقف التي يشترك فيها حتى لا يظفر طفل آخر بهذه الزعامة .. وغيرها من الأنماط الأخرى المتعددة.

النمو الاجتماعي للطفل

* الأطفال والكبار:
قبل أن يبدأ الطفل فى التفاعل مع أطفال آخرين من سنه، فهو يتفاعل مع الكبار الذي يحيطون به ويقدمون له مختلف أنواع الرعاية والاهتمام .. لذا فإن علاقة الطفل بالشخص الكبير هو موضوع يستحق الدراسة والتأمل.
فى البداية يرحب الطفل بهذه المساعدة لأنه يحصل على أكله وشرابه بالاعتماد الكلى على الأب والأم ويتلهف عندما يرى أفراد عائلته الذي يعملون على تلبية رغباته.
ثم يتحول الأمر بدلاً من التلهف ليصبح متمرداً غاضباً عندما يكبر فى السن قليلاً محاولاً إبداء رغبته فى الاعتماد على النفس والقيام بإنجاز شئونه، وإبداء المقاومة من جانبه حتى لو لم يكن قادراً على الاعتماد الكلى فى إنجاز ما يرغب فيه وخير مثال على ذلك التمرد على الأم أثناء إطعامه حيث يصرخ ويتمرد محاولاً الإمساك بالملعقة بيده وتناول الطعام بنفسه – الطفل ما بين سن الثانية والثالثة يمر بمرحلة مقاومة الكبار ومحاولة الظهور بالاستقلال.
ثم يهدأ الطفل ويرغب فى أن تكون العلاقة بينه وبين الآخرين علاقة حسنة وخاصة مع الأبوين لأنه ينال مساعدتهما. إلا أن هناك نمط سلبي آخر "الاعتماد الكلى على مساعدة الأبوين" الذي يكون بدافع الحب .. ويحول دون قيام علاقات طبيعية سريعة بينه وبين الأشخاص الآخرين.
كما أن الطفل الذي يبقى مع أمه فترة طويلة يخشى الذهاب إلى المدرسة أو إلى مكان بعيداً عن أمه لدرجة تتعدى الحدود الطبيعية. فتوجيه الطفل فى سن صغيرة والاهتمام به لا يجعلنا ننسى أهمية تعليمه كيفية صنع الأشياء بنفسه وتشجيعه على الحرية.

النمو الاجتماعي للطفل

* المدرسة والحياة الاجتماعية:
ثم تبدأ الحياة الاجتماعية الأكبر التي تخرج عن نطاق الأسرة والتي تتمثل فى الحياة المدرسية .. هذه الحياة الاجتماعية التي قد يجد فيها الطفل التبرم والضيق نظراً لأنها بيئة جديدة عليه. وسلوك الطفل يتغير كثيراً فإذا كان كثير النشاط ومثير للجلبة نجده هادئاً مطيعاً فى بيئة المدرسة عندما يندمج مع جماعتها .. أما الطفل الذي لم تتشكل أخلاقه بعد قد تنشأ فيه عادة السيطرة وفرض الشخصية على رفاقه الجدد .. أى أن سلوك الطفل نتوقع فيه تغيراً يلفت الأنظار إليه.
ويحرص الطفل فى تفاصيل علاقته الاجتماعية أن تكون له صفات تقيه من وجود الفارق بينه وبين رفاقه بحيث لا يختلف عنهم كثيراً سواء أكان هذا الاختلاف فى مصلحته أو فى غير مصلحته فإذا ارتدى ثياباً تختلف عن ثيابهم هذه مجازفة تجعله موضع سخريتهم.
كما أن الطفل يحاول إبراز المزايا التي يتحلى بها قبل أن تقبله الجماعة عضواً فيها، من ضرب المقارنة مثلاً بين الدرجات التي ينالونها أو إبداء القوة البدنية من المشاكسة والخشونة. لكن البنات تختلف عن البنين فى إبداء اهتمامهم بإنجاز الواجبات المدرسية والتفوق العلمي وليس عقد المقارنات من القوة البدنية والمشاكسات التي يهتم بها البنين أكثر.

النمو الاجتماعي للطفل

العلاقة الاجتماعية بين البنين والبنات: البعض يفضل اللعب مع أطفال من جنسه .. إلا أن الولد يلعب أيضاً مع البنت فى هذه السن العمرية بارتياح وسرور على الرغم من اختلاف هواياتهما.
عندما يبلغ الأطفال العمر ما بين الثامنة والعاشرة يبدى البنون والبنات عزوفاً عن الاشتراك فى اللعب معاً.
لابد من اتصال الطفل بالجنس الآخر لتنشأ علاقات المودة والصداقة الطبيعة، ويقع اللوم على الآباء الذين يمنعوا تعامل البنت مع الولد لاعتقادهما الخاطئ بأنه يحسن إرجاء ذلك إلى فرص قادمة وهذا التدخل غير الحكيم يجعل الفتاة أو الفتى شخص معقد فى المستقبل يتملكه الارتباك والاضطراب إذا تعامل مع أحد أفراد الجنس الآخر.
وتستولي البطولة على خيال الطفل لشخصية حقيقية فى الحياة أو لشخصية تكون من نسج خياله .. ويتعمد الفتى أو الفتاة إلى محاكاة المدرس أو المدرسة أو أبطال السينما.
المزيد عن الخيال عند الطفل ..
فكلا الجنسين بحاجة إلى الحياة الاجتماعية، والجبن المفرط أو السلوك المتهور أو الاهتمام بأناقة الثياب ما هى إلا انفعالات تدل على الرغبات المكبوتة.
ومع اقتراب مرحلة البلوغ يظهر غالبية الأطفال تغيراً اجتماعياً، حيث يكون الميل إلى العزلة والسلبية والابتعاد عن اللعب الجماعي. فتميل البنات إلى اعتزال الجماعة ما بين سن العاشرة والثانية عشرة أما البنين فيكون ذلك ما بين سن الثانية عشرة إلى سن الرابعة عشرة، فالبنت تنسحب من مجالس الأسرة وتفضل الهدوء والعزلة أو أن تكتفي بإيجاد صديقة واحدة، كما أنا لا تبوح لأمها بكافة أسرارها كما كانت تفعله من قبل وهى فى سن صغيرة وتميل إلى كتمانها.
ويميل الولد إلى استبدال الرفاق بهؤلاء الذين مروا بمرحلة المراهقة حتى تنتهي هذه المرحلة ويعاود صداقاته مع رفاقه القدامى، فإذا كان الرباط الذي جمع بين الأطفال الصغار هو المشاركة فى اللعب فإن الرباط فى فترة المراهقة يكون فى إطار التفاهم التام والعطف الشديد.
المزيد عن البلوغ ..

فتنسيق الحياة الاجتماعية ما هو إلا مسألة تعلم وتكوين عادة، ومن الضروري أن نوجه ردود فعل الطفل الاجتماعية توجيها إيجابياً.
والفرد الذي يفهم شعور الآخرين ورغباتهم كل الفهم، تتاح له فرصة أفضل لأن يعيش مع الناس فى سعادة وتفاهم، لذا لابد وأن نعمل على تشجيع نجاح الطفل فى علاقته الاجتماعية إذا تعلم الاهتمام برغبات الآخرين ومراعاة عواطفهم.

المزيد عن الزى المدرسى .. التزام وتوفير ..

* المراجع:
  • "Social and Emotional Growth" - "pbs.org".
  • "Developing Social Skills and Relationships" - "ncld.org".

  • تقييم الموضوع:




تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرةالدورية

© 2001 - 2001 جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية