العادات العاطفية عند الطفل
العادات العاطفية عند الطفل
* الاستجابات العاطفية للطفل:
الاهتمام بالطفولة وحمايتها أمر هام، لأن الإنسان في مراحل حياته المبكرة يتعلم .. وهذا التعلم إما أن يكون صحيحاً وتنمو معه شخصية الطفل ونفسيته بشكل إيجابي، وإما أن يكون خاطئاً ويكون التطور معه سلبياً أو طفولة وشخصية بالغة لكنها غير متقبلة للصدمات.
التعلم عند الطفل ..

* ما هي العاطفة؟
العاطفة هي بعض التغيرات البدنية التي تحدث للفرد عندما يتعرض لموقف ما، ويتلازم ظهورها بتغير الموقف القائم للإنسان ولم يكن لديه حينها استجابة كافية حاضرة له. من الممكن أن يكون هذا التغيير تغييراً لا يبعث على السرور أو العكس يبعث على الرضا والسعادة.
المزيد عن السعادة ..

وعندما تحدث التغيرات الجسمانية تظهر على الفرد بعض العلامات التي ترشدنا إلى أنه يمر بخبرة شعورية ما مثل تغير لون الوجه، سرعة التنفس، العرق، أو البكاء وغيرها من الأدلة الأخرى. ولجهل الإنسان بكيفية التصرف في الموقف الجديد الذي تعرض له، فإن شعوره بالحيرة يجعل في الإمكان ظهور عدد كبير من الاستجابات الخاطئة التي لا تكون في محلها..
وتلعب العاطفة دوراً هاماً في أنها تساعد الفرد على التكيف مع الموقف الفجائي الذي تعرض له بإصدار الاستجابة التي تقدم له يد المساعدة والعون وحدوث التأقلم السريع في المواقف الجديدة غير المتوقعة.
أمثلة على الاستجابة العاطفية عند الطفل:
- الصراخ (الذي يمثل الاستجابة) عند خوفه من شيء ما (وهو التغيير الذي لحق بالطفل).
- البكاء (الاستجابة) عند الألم المفاجئ أو الإجهاد الجسماني أو التعرض للضوضاء العالية (التغيير أو الموقف الجديد الذي تعرض له الطفل).
المزيد عن تدليل الطفل ..

وهذا يقودنا إلى التعرف على مصادر العاطفة عند الإنسان بوجه عام، فهي إما أن تنشأ بسبب طبيعة المواقف غير العادية التي يتعرض لها الفرد، أو تكون نتيجة للتعلم لأنه تكيف طبقاً لها.
والدليل على صحة ذلك ما توصل إليه العالم "جون برودوس واطسون/John Broadus Watson" - عالم نفس أمريكي أسس المدرسة النفسية المعروفة باسم السلوكية (Behaviorism) - نافياً خطأ الفكرة القديمة التي كانت تقول بأن خوف الطفل من الظلام والحيوانات هو خوفاً فطرياً وموروثاً، فقد استعان العالم "وطسن" بمجموعة من الأطفال لإجراء تجربة عملية عليهم وذلك بإحضار قط أسود لهم وكانت النتيجة عدم إبدائهم أي خوف منه، كما كانوا على استعداد تام للإمساك بالحية كما لو كانت أرنباً لأنهم لا يعرفون الفارق بين الكائنين.
والدليل الآخر إذا كان للطفل ردود فعل عاطفية محدودة عند مولده .. فإننا نجد الأطفال الكبار أو الأشخاص البالغين لديهم استجابات عاطفية أخرى متعددة، فكيف إذن زادت هذه الاستجابات؟!
زادت بالتعلم وليس بالوراثة.

من العواطف الأّولية التي تظهر على الطفل هما: الضيق والفرح واللذان يستمران معه طيلة حياته، ليكتسب بعد ذلك العديد من العواطف الأخرى المتباينة كلما مر بالتجارب والخبرات.
أما في سن الثالثة أو الرابعة تتطور العاطفة لديه وتضاف إلى عاطفتي الفرح والضيق خبرات واستجابات شعورية أخرى، منها:
- الغيرة.
- الغرور.
- الخزي.
- الكراهية.
- الحب، وغيرها.
المزيد عن الحب ..
مما يشير إلى النمو العاطفي السريع عند الطفل، ويجعلنا نرى بوضوح مرة أخرى العلاقة الوطيدة بين التعلم والعاطفة.
وهناك أمر هام لا ينبغي أن يجهله القائمون على تنشئة الطفل وخاصة الآباء: أنه لابد من توجيه سلوك الطفل العاطفي في مرحلة مبكرة من حياته بطريقة تجعل استجاباته مألوفة، وعندما يجد الطفل نفسه أمام إحدى المشاكل التي قد لا يكون لديه إجابة عليها فإن التغيرات الداخلية التي نسميها بالعاطفة تحدث في الحال ويبذل الطفل الحائر محاولات للوصول إلى الحل المرضى. فمثلاً يمكن ترويض ثورة الغضب التي يستخدمها الطفل في الحصول على شيء يريده .. وإذا لم يقم الآباء بتوجيه الطفل بشأن هذا السلوك فإنه سيلجأ إليه مراراً لمواجهة أي موقف جديد يتعرض له، ولكن إذا ساعدناه في إيجاد استجابة مناسبة ومقنعة بدلاً من استخدام ثورات الغضب هذه فإن ذلك سيحرره من سلسلة متصلة الحلقات من المتاعب لاحقاً.

* كيف ندرب/نوجه عاطفة أطفالنا؟
إذا كنا نريد تدريب استجابات الطفل السلبية وتوجيهها سواء من الغضب أو الصراخ أو الخوف، لابد وأن نتجنب نحن كآباء ومربون تأثير هذه الاستجابات علينا نحن شخصياً بمعنى أننا قد نجد الأم تصرخ عند عدم توقف الطفل عن البكاء أو الصراخ، وبدلاً من ذلك عليها أن تعمل على تهدئة الطفل وتقوى ثباته لكي تقلل من متاعبها هي الأخرى.
وأولى خطوات الحكمة في توجيه عاطفة الطفل هو سؤال النفس الأسئلة التالية:
1- ما هو الموقف الذي دفع الطفل بأن يسلك مثل هذا السلوك؟
2- ما هو السلوك الذي أستطيع تعليمه إياه لكي يتمكن من علاج مثل هذه المواقف فى المستقبل؟
تطبيق عملي لتوجيه الاستجابات العاطفية لدى الطفل:
الموقف: الطفل شغوف لمعرفة الأشياء ولديه حب استطلاع وفضول، ومن أجل التعرف على الأشياء نجده يعشق فتح الأدراج وإخراج محتوياتها وإذا مُنع من ذلك يثور في نوبات من الغضب، كما أنه يفعل ذلك لأنه يحاكى الكبار ويقلد ما يفعلونه أمامهم.
الحل: يخصص درج خاص له به محتويات له يعبث بها ويكتشفها، وهذا التوجيه يوصف بأنه توجيه عملي وافٍ بالغرض.

* أنماط من الاستجابات العاطفية (الأكثر شيوعاً):
1- الخوف:
- أسباب الخوف:
لماذا يخاف الطفل؟ أو ما هي الأسباب التي تدعو إلى شعور الطفل بالخوف؟
المزيد عن اضطرابات الخوف ..
الخوفيتعلم الطفل الصغير الخوف من إيحاءات الكبار والتي ترتبط ارتباط وثيق الصلة باكتسابه إياه، وتتمثل إيحاءات الخوف السلبية التي نُكسبها لأطفالنا من خلال:
- طريقة التحدث مع الطفل، من أنه لا يجب أن يتأخر الشخص خارج منزله بعد غياب الشمس وحلول الظلام. الطفل يُولد بدون أن يكون لديه شعور بالخوف من الظلام .. وعلى الجانب الآخر فإن الآباء يريدون أن يوجهوا رسالة للطفل بعدم التأخر لساعات طويلة بعيداً عن المنزل لرغبتهم في الحفاظ عليه والخوف من أن يتعرض للخطر وليس بغرض إخافتهم من الظلام، لكن ما يستقبله الطفل من رسالة هو شيء مختلف على الإطلاق.
- القصص التي نرويها للطفل قبل نومه تسبب له الفزع الليلي والأرق.. لكنه كلما كبر الطفل واكتسب المزيد من التجارب فإن تأثير هذه القصص على نفسيته يقل.
- الأفلام السينمائية التي تحتوى على القصص المفزعة لا تمكن الطفل من النوم لأيام متتالية.
- تهديدات الآباء للأبناء مسئولة في أغلب الأحيان عن حالات الخوف الآخذة في التزايد لدى الأطفال .. فهو يذهب إلى المدرسة إرضائاً لأبويه ولأن هناك عقاب سيحل به، لكنه في واقع الأمر أصبح لدى الطفل مخاوف من هذا العقاب متلازمة معه.
- السخرية من الطفل نتيجة استجابته من خوف أصدره تجاه موقف ما، فهو يحاول أن يكتم هذا الخوف ليظهر بمظهر الشجاعة أمام الجميع .. وفى هذه الحالة يتخذ الخوف صوراً لا يستطيع الطفل التحكم فيها فيما بعد مثل التلعثم في الكلام أو البكاء أثناء النوم.
- القسوة والخشونة من الآباء واستخدام العقوبات البدنية تجعل الطفل يخاف، وتساهم على المدى البعيد بأن تصبح شخصية الفرد مهزوزة متراجعة، وبالتالي حالة من الفتور والفشل والهرب من معالجة أي موقف صحيح.

- الخوف الإيجابي:
تعليم الطفل الخوف من الأشياء الضارة خوفاً محموداً، والمجهود الذي يبذله الآباء لإعطاء الأطفال معلومات جديدة من أجل تفهمهم للحياة التي تحيط بهم له قيمته العظيمة لدى الطفل فيما بعد لحياته المستقبلية، ومثالاً على الخوف الإيجابي:
الوالد الذي يبث في ذهن ابنه الخوف من السيارات هو خوفاً محموداً، وذلك من خلال شرح الأب لطفله بوضوح كيفية عبور الشارع بعد التلفت يميناً ويساراً وبهدوء وعدم الجري مطلقاً، وهنا يُترجم الخوف أو يُعرف على أنه "التبصر في عواقب الأمور".

- الحذر المفرط يؤدى إلى الخوف:
الأم قد تُكسب أطفالها من غير وعى مخاوفها من أشياء محددة، مثل خوفها من تسلق السلم بأن تكرر على الطفل عندما يتسلق السلم أو أي شيء مرتفع الكلمات التالية: "خذ حذرك! كفى! سوف تسقط ويُجرح رأسك! وهكذا من الكلمات التي تحسسه بوجود خطر ما، وقد لا يكون هناك خطر حقيقي يهدده والأمر الذي لا تدركه الأم أن التسلق يتيح للطفل فرصة التحكم في عضلاته.
فالأم هي من أكثر الشخصيات التي تلعب دوراً كبيراً في تكوين اتجاهات الخوف والشجاعة لدى الطفل، فإذا اكتسب الطفل من أمه الخوف تجاه بعض المواقف فمن الصعب أن يتغلب على مخاوفه عندما يكبر في السن .. لكن المخاوف التي اكتسبها عن طريق آخر من السهل أن يتخلص منها. فالأم لابد أن تربى طفلها مجرداً من الخوف وأن تنفى الخوف من جانبها بألا تخاف هي نفسها مثلاً عند رؤية كلب أو قطة أمام طفلها وأن تكون القاعدة المتبعة هي امتداح الشجاعة وإثارة الجرأة في نفس الطفل.
وليس من الخطأ في شيء أن نتركهم يجربون ويبحثون ويخطئون، طالما التجربة والخطأ لا تعرض حياتهم للخطر بتوفير أدوات اللعب الملائمة لكل مرحلة عمرية وأن نتركهم وشأنهم كي يتعلمون الحذر الصحيح .. فالطفل دائماً تطرب أذناه عندما يتحدث الآخرون عنه ويطرون على شجاعته والعكس عند السخرية منه لخوفه من أداء عمل ما.

- حماية الطفل من الخوف:
- الخطوة البسيطة والبدائية متمثلة في حمايته من الألعاب العنيفة، والضوضاء ووسائل الإزعاج من حوله لكي ينشأ في بيئة هادئة تساعده على فهم الحياة المحيطة به بدون وجود أية مؤثرات.
- تنمية حب الاستطلاع والفضول لديه وعدم محاربتهما، فحب الاستطلاع مهارة يكتسب الطفل فيها معلومات في كثير من نواحي الحياة، فكلما زادت معرفته بالمحيط الذي يوجد من حوله كلما قل خوفه.
- تقديم الموقف الذي يبعث على الخوف مصحوباً بباعث مكافأة يجلب له السرور مثل مطالبته لدخول الغرفة المظلمة لإحضار قطعة حلوى محببة إليه أو تدبير مفاجأة سارة له في هذه الغرفة .. فمن الخطأ محاولة إزالة الخوف بإخفاء بواعثه.
- الحرص على وجود الطفل وسط جماعة يدعمون روح الشجاعة فيه بحيث يتجاوب ويتعاون معهم، وقد لوحظ أن مخاوف الطفل تقل عند دخوله المدرسة وتفاعله مع زملائه. لكن هناك بعض الأطفال التي لا تستطيع التكيف ولا تنزع الخوف من عواطفها وبدلاً من ذلك تخفيه خشية من سخرية الآخرين منهم مما تجعله يتجنب الجماعة ويميل إلى العزلة وهذا دليل على سوء حياة الطفل العقلية.
- التعليم المبكر للطفل لإيجاد مخرج لانفعالاته، وتعويده على الشجاعة وألا يخاف من الظلام مثلاً لا يتأتى إلا إذا تُرك الطفل في طفولته المبكرة في الشرفة أثناء الليل المظلم ليرى النجوم الساطعة بمنظرها البديع، وبهذا يولد لديه التجاوب الذهني مع ظلمة الليل .. وبهذا يكون قد تم إعداده للانفعال بهدوء عندما يواجه الظلام مرة أخرى.

2- السرور والفرح:
السرور والفرحعاطفة السرور عند الطفل هي مرادف للبهجة التي يشعر بها أو الارتياح بشكل أعم، وهى بداية للتجارب السارة لدى الطفل التي تتحول فيما بعد إلى الحب. والتجارب السارة التي يشعر الطفل معها بالارتياح تكون طبيعية في مرحلة مبكرة من حياته إلا أنها تكون غير مقبولة عند تقدمه في العمر مثل التبول على النفس.
والطفل عند ولادته تكون أقصى حالات السرور والبهجة لديه عندما يتم تدليك جسده والربت عليه، وإن كانت تمثل متطلبات بسيطة للغاية إلا أنها تمثل حاجة الطفل إلى الحب والاهتمام به، كما يحصل على سروره الأول بالمثل عن طريق مص ثدي الأم والرضاعة منها للحصول على غذائه والتي يشعر معها بالرضاء، ونفس الشعور يحس به الطفل بعد قضاء حاجته الذي كان يسبب له إزعاجاً وضغطاً.
وهذا الإحساس السار يرتبط بأشخاص معينة من الأب والأم أو المربية، ثم تحل محل عادات الطفولة المبكرة عادات أخرى بديلة ليحصل على نفس الارتياح الذي كان يحصل عليه من قبل من مص ثدي أمه أو مص إصبعه لأنها بعد كبره أصبحت عادات غير ملائمة لتطوره ونموه الجسدي والعقلي.
ومع هذا التطور يظهر دور الآباء الحيوي فى إرشاد أبنائهم إلى الاتجاهات الطبيعية التي تحقق له أكبر قدر من الارتياح، كما ينبغي أن يدرك الآباء حقيقة واحدة وهو ضرورة عمل التوازن بين ما يحتاجه الطفل من الأم والأب وبين تعليمه التصرفات السليمة بالنسبة لتطور شخصيته.

3- الغيرة:
- ما هي الغيرة؟
الغيرةالغيرة ظاهرة مقترنة بالحب ولكنها للأسف ظاهرة سلبية، ومن الطبيعي أن يُظهر الفرد منا غيرته بين الحين والآخر لكن دوامها ليس بالشيء الطبيعي، وهنا نجدها تساهم بنصيب كبير في تقرير تصرف الفرد في مختلف المواقف.
ويكمن علاج الغيرة عند الطفل بتعليمه كيف يعطى أو يقدم الحب كما يأخذه، بالإضافة إلى عدم اعتماده على شخص واحد بعينه في تلقى الحب.
- أسباب الغيرة عند الطفل:
- ما يسبب غيرة الطفل ولادة طفل جديد في العائلة، وإذا لم يهيأ الآباء طفلهم لاستقبال هذا المولود الجديد فستنتابه الغيرة عندما يجده يشاركه هذا الحب ويقتسمه معه. وتزداد الغيرة إذا تم إهمال الطفل الأكبر حيث كان هو محور التدليل بالنسبة لأبويه وخاصة إذا استمرت وحدته لفترة طويلة من الزمن.
- كل أب وأم يقدمان الحنان لأطفالهم جميعاً لكن المعاملة تختلف، فهي ليست معاملة واحدة والذي يتحكم في هذا الاختلاف اختلاف الشخصية الداخلية لكل طفل. كما أن الأطفال تختلف في استجاباتها لمظاهر الحب نحو الآباء فهناك طفل يرضى غروره إذا تم معاملته على أنه غلام كبير .. وآخر بالتدليل والمديح الكثير .. وثالث إذا أظهرنا له عاطفة يغدق عليها الحب.
- لا يغير الطفل من إخوته فحسب وإنما أيضاً من إظهار أفراد العائلة الحب لبعض الأطفال خارج نطاق الأسرة، والذي يتجلى بوضوح في محاولة إبعاد الابن هذا الطفل الغريب عن حضن أمه أو أبوه.
- لا تظهر الغيرة فقط مع ولادة طفل جديد في العائلة أو وجود طفل غريب، وإنما أيضا من مديح طفل آخر غيره من قبل الأب أو الأم أو أحد الأقارب وهذا صعب تفاديه. وبدلاً من ذلك على الأم أن توازن بلفت النظر إلى الطفل المهمل من جانبها لتلافى أي ضرر نفسي يقع عليه.
- مديح الأم لطفل معين من أبنائها لكي يحتذي به باقي إخوته، إلا أن هذا يؤدى إلى الغيرة بدلاً من السلوك الذي تأمله الأم من أبنائها.
- توبيخ الطفل من قبل الأهل على سلوك طبيعي لا يؤاخذ عليه، وأن يشعر الآباء بأن طفلهم لا يسلك السلوك اللطيف مثل عدم إشراك الآخرين له في اللعبة التي يلعب بها.. فالطفل الذي تعود على اللعب منفرداً كيف له أن يتنازل عن لعبة التي هي جزء من ممتلكاته الخاصة دون محاولة من الآباء على تعويده على ذلك وسيظل هكذا يستأثر باللعبة إذا لم تتاح له فرصة هذا الفهم.
المزيد عن اللعبة والطفل ..
- التوقع غير المنطقي من جانب الآباء لما سيتصرف عليه الطفل، فمن الصعب أن نعرف كآاء ما هو رد الفعل الطبيعي تجاه المواقف التي يتعرض لها الطفل في مختلف مراحله العمرية. وأن السن والحجم لا يدلان دائما على ما يمكن أن نطالب به الفرد من ناحية السلوك ومثال على ذلك الطفل الكبير قد يتوقع منه الأب والأم أن يُبدى حكمة أكثر في حكمه على أمر وقد لا يكون قادراً على ذلك - وهنا يكون التوقع الخاطئ من قبل الآباء لسلوكه.
- حكم الآباء غير العادل عند حدوث الشجار بين الأبناء يُسبب الغيرة أيضا، ولابد حينها من عدم تدخل الآباء والأفضل إصدار قرار بحرمانهم جميعاً من اللعب حتى لا يتم محاباة واحد على الآخر، وكقاعدة عامة فإن تدخل الأبوين يعنى إيحاء الخصومة بين الأطفال، وللتغلب على غيرة الطفل لابد من تجنب المواقف التي تدفع الطفل لها، وضرورة تعليمه حب التعاون وفكرة المشاركة مع الآخر.
المزيد عن الغيرة ..

4- الغضب:
الغضب هو دليل على العجز وعدم القدرة على التصرف تصرفاً سريعاً إذا واجه الشخص مأزقاً.
الغضبمثيرات الغضب عند الطفل تختلف عن تلك التي تخص الكبار، فالطفل مثيراته تكون محدودة في البداية من القيود الجسمانية ثم تتحول إلى نفسية واجتماعية فيما بعد.
وتتمثل القيود الجسمانية في بداية حياته في معارضته في الذهاب إلى دورة المياه، الذهاب إلى الفراش من أجل النوم، ارتداء الملابس .. وما إلى ذلك.
وهذه القيود تسبب غضبه بالإضافة إلى عوامل أخرى عديدة، منها على سبيل المثال أيضاً:
- تدخل الكبار في نظام حياته.
- عادات الطعام.
- عادات النوم.
- نقص بدني لم يُعالج بشكل صحيح مثل قصر النظر أو تسوس الأسنان.
- الشعور بالجوع.
- الشعور بالتعب.
- وجود الغرباء في المنزل.
- المرض مثل نزلات البرد أو الإمساك.
- الرغبة في أن يكون الطفل موضع اهتمام.
- العجز عن التعبير عن المطالب.
- رفض الكبار لطلبه إذا أراد المساعدة منهم، أو العكس عند رغبته في الانفراد بعمل شيء ويرغمه الكبار على مساعدته.
- تعارض إرادته مع إرادة شخص آخر له سطوة عليه كأن ينهاه عن لمس شيء.
- المعاقبة إذا لم يمتثل إلى أوامر الكبار (أو من يكبرونه في السن).
- الاختلاف في طريقة اللعب مع غيره من الأطفال أو الشجار حول مشاركة الغير في اللعب.
والطفل كلما تطورت شخصيته كلما كان أكثر صداماً مع أبويه مما يؤدى إلى تطور سلوك الغضب إلى عادة دائمة.

ولا ينبغي العمل على محو سلوك الغضب من نفس الطفل كلية وإنما ترويض ثوراته بحيث تظهر في المواقف التي تتم ظهوره. وأن يكون هناك نظام متوازن بين عدم التدخل الكثير من جانب الكبار في أمر الطفل إلا عندما يكون هذا التدخل من أجل تأمين سلامته الجسمانية، وفى نفس الوقت عدم ترك الأمور تسير على هوى الطفل. والحركة المصاحبة لثورة غضب الطفل هي صحية للغاية، لأن كبت الثورات الطبيعية تساهم في إيذاء صحة الطفل النفسية. فنشاط الطفل الجسماني في أن يركل أو يصرخ أو يبكى أو يضرب بقدميه الأرض ينفث عن غضبه ويقلل من الضرر الجسماني الذي قد يحدث له مع الكتمان.
يغضب الطفل في أي مرحلة عمرية من حياته، ولكن ذروتها تكون ما بين العام الأول والثاني. ونجد أن سمات الغضب عند الطفل الصغير تتميز بـ:
- زوالها بسرعة.
- عدم ترك أية آثار في نفسية الطفل وسرعان نسيانه لها.
- قصر مدة الغضب حيث تستغرق أقل من خمس دقائق في الأطفال التي تتراوح أعمارهم ما بين سبعة أشهر وثمانِ سنين.

ونجد أن الطفل يستخدم حيلة الغضب الماكرة من أجل نيل ما يشتهى أو للاستئثار باهتمام الأبوين وعطفهما، كأن يقطع الطفل أنفاسه عند البكاء من أجل أن تلبى أمه رغباته التي رفضها أو أن يسعل ليتظاهر بالمرض حتى يكسب عطفها – فالآباء هم المسئولون عن افتقار الطفل إلى القدرة على التحكم في عواطفه.
المزيد عن البكاء عند الطفل ..

وللتغلب على ثورة الغضب لابد من استخدام الوسيلة التي تلائم حالة كل طفل، حيث تتعدد وسائل العلاج.
فإذا كان الطفل:
- صحته ضعيفة، لابد من العناية به أكثر وتقديم الرعاية الصحية له.
- حاد الطبع، لابد من توفير الراحة له.
- لديه الرغبة في نيل اهتمام والديه، لابد من تجاهله تجاهلاً تاماً.
المزيد عن الغضب ..

وتكتسب العادات السيئة عند الطفل صفة الثبات لقيام الطفل بممارستها لفترة طويلة من الزمن، وأهم شيء لتغيير هذه العادات السيئة هي المثابرة وعدم إبداء الاستياء، لأن الإرشادات لا تؤتى ثمارها بصورة عاجلة .. بل وقد يستمر الطفل في النهج الذي عقد عزمه عليه لمدة قد تستمر لأسابيع أو لأشهر حتى يبلغ غايته.
فلابد من النهوض الصحيح بإدراك أطفالنا تجاه المواقف التي يمرون بها، لإصدار استجابات ملائمة من جانبهم ليست بالسلبية ولا بالمفرطة.
المزيد عن أساليب التربية للطفل ..
من وسائل التربية الناجحة للطفل هو معرفة أن العادة لا ترسخ أركانها في نفس الطفل إلا إذا اقترنت ممارستها بما يرضيه وليس تحطيم إرادته.

المزيد عن كيفية الاعتناء بالطفل الرضيع بدون الوقوع فى أخطاء ..

* المراجع:
  • "Emotions & Behavior" - "kidshealth.org".
  • "Social and Emotional Growth" - "pbs.org".

  • تقييم الموضوع:
    • ممتاز
    • جيد جداً
    • جيد
    • مقبول
    • ضعيف
  • إضافة تعليق:



تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرةالدورية

© 2001 جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية