نشرة الدورية

للاشتراك، أدخل بريدك الإلكتروني

التعلم عند الطفل
التعلم عند الطفل
* كيف يتعلم الطفل؟
يُولد الطفل وتُولد معه الصفات والعادات الموروثة، ثم يكتسب البعض الآخر المتبقي منها عن طريق نظريات التعلم الخاصة به للتعرف على البيئة المحيطة به لتتكون فى النهاية شخصيته.

فمن سلوك الطفل الموروث الذي يُولد معه هو القدرة على البكاء للإفصاح عن مطالبه، وكلما تقدم الطفل فى السن يكتسب معرفة أخرى للتعبير عن نفس المطالب .. وإذا كانت هذه المعرفة الجديدة (السلوك المكتسب عن طريق التعلم) يتوافر له بدون وجود عوامل من الضغوط أو الانفعال فسوف تتكون شخصيته بشكل سوى، كما ستمثل هذه المعرفة مصدر سعادة له وللمحيطين به ممن يقدمون له الرعاية بجانب تعلمه المهارات الجديدة.

وفى نفس الوقت لا يمكننا أن نتجاهل أن الإنسان بوجه عام والطفل بوجه خاص لا يتعلم إذا وجد الحلول السهلة لكل مشكلة تعترضه، ولا مانع من أن يتعرض للمواقف المثيرة التي تجعله يفكر ليجد مخرجاً مرضى لهذه المواقف.

التعلم لا يبدأ بذهاب الطفل إلى المدرسة، فهذا خطأ لكنه يبدأ مع مولده. فالطفل الذي ينشأ فى بيئة تحد من نشاطه ولا تجيب احتياجاته يكتسب عادات تختلف بشكل كبير عن تلك التي يكتسبها الطفل الذي ينمو فى بيئة مرنة .. والطفل الذي لا يلق حنان الآباء ويجد استجابة من الغضب سيتعلم بالطبع الدهاء فى كيفية معاملة الكبار لتجنب نوبات الغضب التي تثيره .. وكنتيجة نهائية عدم استقرار شخصية الطفل وتزعزعها.
المزيد عن التعليم المتعدد اللغات ..
الطفل بعيداً عن مبادئ التعلم التي يستقر عليها هو فى حالة نشاط وعمل دائم، فقدماه وذراعاه ويداه وأصابعه ورأسه فى حالة حركة مستمرة، فى حين أن الأذن والعين هي التي تتلقى المؤثرات التي تؤدى إلى تعلمه واكتساب المهارات الجديدة عليه .. أي أن النشاط والاتصال هما البنية الأساسية لتعلم أي طفل.

* الوسائل التي يكتسب بها الطفل مهارات التعلم:
1- المحاولة والخطأ:
الأطفال والكبار والحيوانات لا يستطيعون الاستغناء عن هذه الطريقة فى التعلم، فلابد من المرور بمرحلة المحاولات المتعددة والأخطاء حتى الوصول إلى مرحلة العادات المرنة السهلة، وهذه الوسيلة جزء جوهري فى اكتساب الطفل مهارات التعلم. فالأطفال أقل حرصاً من الكبار لكنهم أكثر اندفاعاً فى المواقف الجديدة عليهم .. فالكائن الحي يتعلم من النتائج الخاطئة والنتائج الصحيحة سوياً.

التعلم عند الطفل

والحركات التلقائية الارتجالية التي يقوم بها الطفل فى بدايات تعلمه قد يتبرم منها الآباء وهم أنفسهم مروا بها، إلا أن الطفل فى النهاية يعتاد لاحقاً على الحركات ذات التناسق والتناسب .. وإذا كان من الضروري أن يترك الآباء أطفالهم يحاولون ويخطئون ثم يرشدوهم بعد ذلك إلى الخطأ حتى لا يكرروه مرة أخرى، فلا مانع أن توجد أوقات ينبغي أن يبسط الآباء فيها المعرفة بالإيماءة البسيطة التي تسهل على الطفل تعلمه.
ومن أمثلة تعلم الطفل عن طريق المحاولة والخطأ: تعلم الإمساك بالكوب أو الملعقة من أجل الاعتماد على نفسه فى الطعام والشراب، نلاحظ أن الطفل يسلك الكثير من الحركات غير الضرورية والتي لا يوجد نفع منها – من وجهة نظر الكبار – من قلب يديه أو الإمساك بالكوب أو الملعقة بطريقة ما ثم ينقلب إلى طريقة أخرى .. أو يقذف بالملعقة بعيداً عن المائدة ثم يجرى من أجل التقاطها .. أو قد يسكب الماء الموجود فى الكوب مرة وقد ينجح فى الشرب منه مرة أخرى، ونجد أن التحكم فى الإمساك بالملعقة أو الكوب عملية معقدة للغاية تتطلب عمل الكثير من العضلات المختلفة، والطفل يبذل هذا العدد الكبير من الحركات المتقطعة حتى يتأتى له الربط بينهما فى حركة واحدة متسقة.

2- الممارسة والإعادة:
الإعادة المستمرة للطفل هي قوام تعلمه المهارات الجديدة عليه وقد يطلق عليها الممارسة أو كثرة المران، والطفل يستغرق فترة طويلة فى اكتساب المعرفة الجديدة عليه ولنضرب مثلاً لطول هذه الفترة: يبدأ تعلم الطفل لربط حذائه فى سن الثالثة من عمره والذي يجد معه صعوبة جمة حتى يتقنه فى سن الخامسة وتصبح مهارة بسيطة بالنسبة له، أى أن الطفل من أجل أن يربط حذائه استغرق عامين وتدرب خلال هذين العامين على هذه العملية ما يقرب من (700) مرة من الإعادة تستغرق عدة دقائق اُختصرت بعد ذلك إلى دقائق بسيطة جداً عند إتقانه لربط الحذاء. ومن المثير للدهشة أنه قد يكون عدد مرات الإعادة اللازمة لإنشاء عادة معينة قليلاً إلى درجة كبيرة.

التعلم عند الطفل

3- قانون الارتياح:
إن الوسيلة السابقة فى عملية التعلم "التكرار" ترتبط ارتباطاً وثيق الصلة بقانون الارتياح، فإذا لم يتحقق الارتياح مع كثرة التكرار والإعادة وخاصة إذا صاحبه اللوم والنقد من جانب الآباء فستكون النتيجة بالسلب وسوف يتبرم الطفل ولن يستمع إلى توجيهات الأهل التي يعتبرها أوامر لا تنتهي!
ولتفسير قانون الارتياح عند الطفل من أجل اكتساب مهارات التعلم، يكون على النحو التالى: إن تعلم الطفل للفعل يصبح سريعاً إذا كان هذا العمل أو الفعل مقترن بالنتائج السارة التي تبعث على السرور والنجاح .. فالإنسان بطبعه لا يشعر بالارتياح إلا إذا أصاب شيئاً من النجاح. كما أن الارتياح يؤيد فى مضمونه كلمات المديح والإطراء كلما بذل الطفل مجهوداً أو محاولة جديدة حتى لو كانت غير متقنة، هذه الكلمات الإيجابية من المديح تعينه على اكتساب عادة مرغب فيها أكثر مما لو انتقدنا محاولاته بعنف وقسوة.
المزيد عن مفهوم النجاح ..

التعلم عند الطفل

والتأكيد المستمر على أخطاء الطفل وإغفال انتصاراته سيؤدى إلى نفوره من تعلم اعادة المقترن بها التوبيخ والنقد.
وهناك شىء هام آخر يتصل بقانون الارتياح، وهو أن التدريب (الممارسة) القصية المتتابعة المصحوبة بالسرور أو النجاح أفضل من التدريب المتباعد الطويل الذي يسبب الإجهاد والشعور بالضيق والضجر، ومثالاً على ذلك: الطفل الذي يتدرب على ممارسة رياضة بعينها يومياً ولمدة قصيرة أفضل من أقرانه الذين يتدربون على فترات متباعدة.
ويأتي مصطلح آخر ليوضح الارتياح "الإرغام"، فالطفل المرغم على فعل شىء يفقد الاهتمام والانفعال بالعادة، ويتضح ذلك جلياً عند إرغام الطفل على تصحيح حرف بعينه يجعله حتماً يتجنب استعمال الكلمات التى تشتمل على هذا الحرف.

4- البداية البسيطة:
ليس من المهم التبكير فى تعليم الطفل العادات والأهم من ذلك التدرج فى تعليمه المعرفة، أي البداية البسيطة التي بمرور الوقت التي تتحول إلى معرفة مركبة بل ومعقدة. فالطفل لا يتعلم الأشياء التي لم يصبح بعد على استعداد لتعلمها، والعادات التي يتوقع الآباء من الطفل عملها وهو لا يعلمها إنما تنشأ من الجهل بدرجة نضجه، فالطفل يتدرج فى الأخذ بالعادات تبعاً لإطراد نموه. لا يستطيع الطفل تعلم الكثير من المواضيع المتنوعة فى آن واحد، فمن المحتمل أن يعوق تعلمه أحد هذه الموضوعات تعلمه الموضوع الآخر.
معنى ذلك أن ننتظر كآباء حتى نرى من الطفل قابلية لمحاولة القيام بأعمال جديدة وعندئذ نساعده ونحثه على إتمامها ولكن بإتقان، لأن التعلم الصحيح من البداية أسهل بكثير من تصحيح التعلم الخاطىء الذي تستغرق وقتاً أطول من تعلم العادة الصحيحة.
ومثال على البداية المعقدة الصعبة على الطفل استيعابها: إذا طلب الآباء من الطفل الذي يبلغ من العمر أربع سنوات أن يتبع سلسلة من القواعد فى آن واحد بأن:
- يجلس معتدل القامة.

التعلم عند الطفل

وأن
- يمسك بالملعقة بطريقة صحيحة.
وأن
- يتناول الطعام فى قضمات صغيرة.
وألا
- يتكلم عند المضغ.
فسيضيق صدره بكل هذه الأوامر وسيتعرض للخطأ عند القيام بتنفيذ إحداها.

5- الإيحاء:
الطفل فى مرحلته العمرية المبكرة يتصل اتصالاً وثيقاً بالشخصيات وبالأشياء المحيطة به، والتي تؤثر تأثيراً بالغاً فى اتجاه عاداته واكتساب الخصال الثابتة. وبما أن الشخص الكبير يؤثر فى الطفل باعتباره القدوة، فلابد وأن يعمل الكبار على أن تكون أفعالهم منوالاً يسير الطفل عليه فى جميع تصرفاته وعاداته وسلوكه التى تلازمه فى المستقبل.
المزيد عن أساليب تربية الأبناء ..

6- الاستجابة المكتسبة:
الاستجابة المكتسبة هنا معناه أن استجابة الأم والأب تجاه المواقف المختلفة تنتقل إلى الطفل ويكتسبها بدون أن يشعروا بذلك، وقد ينشأ من هنا اكتساب عادات غير مفسرة أو غير مقصودة، أي لا تكون تلك المعنية أو التى يرغب الآباء فى تعويد طفلهم عليها. فيجب ألا نفرض سلوكاً معيناً فى ظروف معينة إلا إذا كنا نرغب فى أن يتبع الطفل هذا السلوك نفسه فى كل الظروف المماثلة. فرؤية الطفل لأمه على سبيل المثال لا تدعوه إلى الضحك أو الابتسام لكن إذا ابتسمت الأم لطفلها عند رؤيته لها سيدفع الطفل للابتسام هو الآخر (الاستجابة المكتسبة من الأم)، وهنا يقترن ابتسام الطفل برؤية أمه .. وغيرها من الأمثلة الأخرى.

التعلم عند الطفل

7- التحكم فى البيئة المحيطة بالطفل:
وهذه وسيلة أخرى تفيد إلى حد كبير فى اكتساب الطفل مهارات التعلم المختلفة التي يحتاجها لبناء شخصيته، وهى لا تقل أهمية عن العوامل السابقة. فعند البدء فى تدريب الطفل يجب ألا نصدر إليه أمراً إلا إذا كنا واثقين من أن اهتمامه قد انصرف عما يكون منشغلاً به وقت إصدار الأمر إليه .. أي التأكد من "انتباه الطفل" قبل البدء فى إرشاده إلى استجابة ما يريد أن يعلمه الآباء إياها، وإلا سيفقد الإرشاد أثره بالتدريج.
والخطأ الذي يقع فيه الآباء نظراً لانشغالهم الدائم وخاصة الأمهات (انشغالهن فى شئون المنزل) هو "التكييف السلبي" للطفل مع الأوامر والأفعال التي يوجهونها لهم، بمعنى أن الأم نجدها وهى منشغلة فى إعداد الطعام ومطلوب أن تنتهي منه فى ساعة محددة قبل أن يحين ميعاد المذاكرة أو ميعاد قدوم أحد الأصدقاء إلى المنزل تصدر الأوامر لطفلها ويداه منشغلتان بلعبة ما بدون أن تتريث وأن تركز ما إذا كان الطفل منتبهاً لها أم لا لتلقيه الأمر الجديد من الالتفات إلى المذاكرة أو الذهاب إلى الفراش. فكلما أخفقت الأم فى الاستحواذ على انتباه الطفل قبل أن تصدر إليه الأمر كلما أضعفنا الرابط بوصفنا آباء ما بين الأمر والاستجابة لتنفيذه .. والطاعة لا تأتى إلا إذا تعلم الآباء أنفسهم الابتعاد عن طريقة تعليم أبنائهم بالتكييف السلبي.

قبل أن نحكم على سلوك الطفل ومدى قابليته للتعلم ونجاح الوسائل المستخدمة فيه، علينا أن نضع نصب أعيينا حقيقة هامة للغاية وهو يجب أن نعمل على تحديد الدوافع التي تنتج الأعمال أو العادات الصحيحة وأن نتساءل عن الدوافع التي أنتجت الاستجابات الخاطئة منه.
العادات الحسنة تكتسب بسهولة مثل العادات السيئة بشرط التحكم فى البيئة المحيطة بالطفل.

المزيد عن لياقة الطفل فى كافة المراحل العمرية ..

* المراجع:
  • "learning life skills" - "raisingchildren.org.nz".
  • "Developing skills and abilities" - "mychildsfuture.org".
  • "Motivating Learning in Young Children" - "nasponline.org".
  • "Play and Children's Learning" - "naeyc.org".
  • ارسل ارسل هذا الموضوع لصديق

  • تقييم الموضوع:
    • ممتاز
    • جيد جداً
    • جيد
    • مقبول
    • ضعيف
  • إضافة تعليق:

تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرة الدورية

© 2001جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية