الأسرة ومسئولية التربية
الأسرة ومسئولية التربية
الأسرة هى بناء اجتماعي له وظيفته، وهى مركزاً أساسياً للعناية بالأطفال وتربيتهم. وقد تنصرف أذهان الكثيرين منا على الفور إلى "المدارس" إذا ما ذكرت كلمة "تربية" ولا يفكرون فى "الأسرة" التي تعد المركز الأول للتربية.

فالمنزل أو الأسرة هى التي تتولى تربية الطفل فى أعوامه الأولى والتي تعد أساس تنشئته فى أعوامه القادمة .. فمهما كانت المدرسة تقدم من قيم وأخلاقيات للطفل إلا أنها فى المقام الأول مؤسسة تهتم بتزويد الطفل بأكبر قدر من العلم التطبيقي.
المزيد عن دورة حياة العائلة ..

وجميع مراحل تطور الطفل تتوقف على بعضها البعض، فشخصية الطفل المتوازنة لا يتسنى لها أن تنشأ وتترعرع إلا فى بيئة تقدم له:
- العناية البدنية.
- العناية العقلية.
- العناية النفسية.
- وأن تكون بيئة تضع جميع الدوافع الغريزية للطفل فى حسبانها من ميله إلى اللعب وتنمية الخيال لديه وحب الاستطلاع وتدعيم رغبته فى العمل والمنافسة.
المزيد عن حب الاستطلاع لدى الطفل ..
الخيال لدى الطفل ..

الأسرة ومسئولية التربية

وإذا نما الطفل فى بيئة أشبعت رغباته واستمتع فيها بسعادته، فسيشعر بأنه شخص له أهمية فى عائلته يدرك مجريات الأمور من حوله كلما تقدم به العمر .. وعلى النقيض الطفل الذي لا يستطيع أبواه مواجهة مشاكل التربية معه بذكاء يكون طفلاً عاجزاً عن إدراك ما يقدم له من أسس التربية.
والأسرة هى حقل التجارب المصغر الذي يجرى فيها الطفل الكثير من اختباراته ويكتسب من خلال التجارب أنواع من السلوك وأنماط من الحياة يستطيع من خلالها الحصول على امتيازاته فيما بعد.

* وظائف الأسرة:
- تقديم الحب غير المنقوص، وإشباع احتياجاته الجسدية والنفسية من الأمان والسلامة. قد يلتفت البعض إلى هذه العبارات على أنها شىء مكرر لا يوجد جديد فيها أو أنها أمرا مفروغاً منه فلا يوجد أب وأم لا يحبون أطفالهم ولا يقدمون لهم الحب .. صحيح هذا لكن الجانب الذي يجهله الآباء أنهم بطريقة ما أو بأخرى من خلال تصرفاتهم التي لا يعون عواقبها قد تتسبب فى شعور الطفل بعدم أهميته فى عائلته وهذا فى الجوهر معناه افتقاده للحب الذي يظن أبواه أنهما يقدمونه له بشكل تلقائي. والدليل على النجاح فى تقديم الحب للطفل هى التصرفات التي تعكس أهميته فى الأسرة والتي يرغب عند القيام بها سماع كلمات التقدير، فالطفل فى سن الرابعة يحاول إقناع الأم بأنه يستطيع ارتداء ملابسه بمفرده فهو من ناحية يريد أن يعكس أهميته فى الاضطلاع بلبس ثيابه وعلى الجانب الآخر يريد أن يسمع كلمات الثناء والاهتمام من الأم عندما تراه يفعل ذلك.

الأسرة ومسئولية التربية

فالتعبير عن الاهتمام والحب أمران هامان ولا يكتفي بهما على أنهما غريزة يقدمها الآباء لأبنائهم بشكل تلقائي، فهناك الآباء التي تحب أبنائها لكنها تريد الاستمتاع بحريتهما وهذا يتعارض مع ضرورة التصدي لأعباء التربية من إطعام الطفل وتأمين سلامته بشتى الطرق، وقد يكون كلا من الأب والأم على خلاف يصل الأمر بهم إلى حد الطلاق والانفصال على الرغم من تقديم الحب لأبنائهم .. والطفل يصبح فى مثل هذه المواقف مشتت غير مستقر نفسياً على عكس ما يعتقده الآباء.
فصحيح أن الحب موجود لكنه حباً ناقصاً ولا يشكل جزءً من التربية السليمة.
أنماط التربية ..
- سن قانون الأسرة، وهذا القانون تشتمل بنوده على ضمان تعليم الطفل التعاون واحترام حقوق الآخرين فى منزل أسرته حتى يحترم حقوق غيره فيما بعد فى البيئة الاجتماعية الأكبر التي سيتفاعل معها. وإغفال أو إهمال مبادئ التعاون والاحترام يتصل اتصالاً وثيقاً باضطراب النظام فى أسرهم.
- تعليم الطفل الاعتماد التدريجي على النفس، ينبغي على الأسرة أن تساعد طفلها فى مواجهة الحياة ومواقفها الصعبة حتى يتسنى له التصرف فيها بلباقة مرة وبحزم مرة أخرى، لابد وأن تعي الأسرة المتمثلة فى الأب والأم أن تعليم الطفل الاعتماد على النفس فى وقت مبكر من حياته أمرا صعباً للغاية لكنه يحدث بشكل تدريجي، فالطفل البالغ من العمر ستة أشهر يكون اعتماده على نفسه متمثلاُ بتركه فى الغرفة وحيداً لكى يناغى نفسه وهكذا مع مراحل النمو المختلفة حتى يصل إلى مرحلة الشباب والبلوغ التي يستطيع فيها أن يعتمد على نفسه اعتماداً كلياً فى قضاء احتياجاته .. لكن هذا لا يتعارض مع مواصلة تقديم الأسرة لحنانها ورعايتها لهذا الشخص الناضج.
المزيد عن مرحلة البلوغ ..

الأسرة ومسئولية التربية

- تعليم المسئولية المقننة للطفل، تعلم تحمل المسئولية يقترن اقتراناً وثيقاً بتعلم الطفل اعتماده على نفسه لكن حذار بأن يلقى الآباء بالمسئولية الشاقة على أطفالهم لأن العمل الشاق فى مرحلة مبكرة من عمر الطفل يجعله يكره العمل فى المستقبل. لابد وأن تكون المسئولية التي تطلب منه بسيطة ومقترنة بأنواع التسلية والمرح.
- تلقين الطفل الصراحة وإشراكه فى المناقشات، على الآباء عدم التردد فى إشراك الطفل فى مناقشات الأسرة واجتماعاتها وخاصة أن الآباء يظنون بأبنائهم عدم القدرة على فهم حديث الكبار أو لخشيتهم من أن يتحدث الصغار إلى الغرباء عن المسائل الخاصة بالأسرة، وهذا زعم خاطئ، فالطفل يقدر الآباء التي تثق به بجانب ما يسلكه الآباء من طرق التربية السليمة التي تدعم فى نفس الطفل الشعور بزمالة الأسرة ووحدة كيان أفرادها، والصراحة لا تكون بالإطلاع على الأسرار وإنما تتصل أيضاً بمعرفة الابن أو الابنة بموارد الأسرة المالية الذي يكون له أثره فى منع غضب الأبناء أو إساءة فهم موقف الأب عندما لا يستجيب لطلب ما.
المزيد عن الغضب ..

* الصعوبات التي تواجه الأسرة ككيان تربوي:
- حالات الآباء العاطفية التي تعكس نوعاً من أنواع العجز التربوي، وإعداد الأب والأم للتربية شيئاً لا يُستهان به. فهناك نمط من الآباء يغدقون على أطفالهم الحب والحنان إلى حد يورثهم العجز فى مواجهة أمور الحياة بدلاً من إطلاقهم للتجارب التي تصقلهم، وهناك نمط آخر يتعامل مع الطفل بقسوة وصراخ أو تجاهل ولا يلبث أن يجد الآباء فى النهاية حاجزاً عالياً قد ارتفع بينهم وبين أطفالهم تعاظم بنائه بمرور الزمن .. وكل هذه أنماط من العجز التربوي .. وعدم المغالاة فى هذا أو ذاك هو المطلوب لتجنب فشل الأسرة فى القيام بمهامها.
- متطلبات الحياة العصرية وغياب الأب والأم عن المنزل وعن أبنائهم لفترة طويلة على مدار اليوم تجعل الطفل مفتقداً وخاصة فى مراحله العمرية المبكرة الحنان والحب وإما أن تؤدى به إلى أن يبحث عن ارتباط وثيق بأفراد أخرى غير الأب أو الأم، أو قد تجعله جامداً بارد الطبع تجاه من يتعامل معهم. فغياب الأب والأم لفترات طويلة يعنى التشتت وغياب الألفة.

الأسرة ومسئولية التربية

- تفكك الأسرة أو فقدان الاحترام بين الوالدين .. من عوامل الانهيار الأسرى.
المزيد عن الطلاق ..
- انصراف الأب عن الاهتمام بأبنائه، ونخص بالذكر الأب أو الرجل بوجه عام لأن دائماً تتردد العبارات من جانبه أو ممن يحيطون به بأنه يضحى بكثير من نشاطه فى متابعة عمله لكى يدبر الدخل للأسرة، وهذا عذراً غير مبرراً على الإطلاق لانصراف بعض الرجال عن الاهتمام بأطفالهم. والأب الذي يكون همه جمع المال فقط للعائلة هو أب مقصر لا يعي معنى الأبوة. وهو نفسه الأب الذي سيشعر فى المستقبل بالقلق عندما يشرف أطفاله على مرحلة المراهقة، ولذلك ينبغي أن يعي كل أب مسبقاً أنه إذا مهد لزمالة أبنائه فى مرحلة مبكرة من الطفولة لتوطدت بينهم العلاقة ولن يكون هناك وجوداً للقلق والمخاوف، والزمالة أو مصادقة الطفل لا تعنى الإقلال من احترام الطفل لأبيه.
- جهل التطور العاطفي للطفل، فى البداية يكون حب الطفل مقتصراً على نفسه وليس فى ذلك شىء غير طبيعي. ثم تأتى الخطوة الثانية فى نمو عواطف الطفل وهو التعبير عن حبه للآخرين سواء للأب والأم للأخوات وللأصدقاء وفى مرحلة تالية الميل إلى الجنس الآخر الذي يعززه الزواج. إلا أن سوء تصرف الآباء التي تحاول الاستئثار بهذا الحب لكى يكون مقتصراً عليهم فقط يجعل الكثير من الأبناء إناث أو ذكور بغير زواج لأنانية الآباء وتشبثهم بهذا الحب المرضى.
المزيد عن الزواج ..
- تجاهل أن كل طفل تختلف طبيعته عن الآخر، هناك فروق فردية ومن الخطأ الذي يقع فيه الكثير من الآباء عندما يقدمان لكل طفل من أطفالهم نفس اللون من المساعدة متجاهلين أن شخصيته تحتاج لعون من طبيعة أخرى.

الأسرة ومسئولية التربية

فالأسرة كيان اجتماعي لها تأثير بالغ على حياة الأفراد داخل مجتمعاتهم:
هي التي تعلم
الطفل المشاركة وقبول نصيبه فى العمل الاجتماعي.
اكتساب الطفل لمهارة التعلم ..
هى التي تدرب
الطفل على ضبط النفس وتربى فرد يعتبر نفسه جزءً من المجتمع وليس قطباً يدور المجتمع كله حوله.
هى التي تحقق
التوازن العاطفي للطفل فى مختلف مراحل حياته باختلاف متطلباتها.
هى التى تمثل
معمل تجارب الطفل التي يتعلم فيها احترام رغبات الآخرين ويتعلم فيها الخجل والجرأة يتعلم فيها النجاح والفشل ... يتعلم فيها المشاركة والتعبير عن آرائه والاعتماد على نفسه.
فالأسرة هى التي 
تبلور شخصية الفرد.

* المراجع:
  • "Raising Good Kids" - "foryourmarriage.org".
  • "Ten Keys to Raising Godly Children" - "familyfortress.org".

  • تقييم الموضوع:




تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرةالدورية

© 2001 - 2001 جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية