اللعب مفتاح اللياقة والنمو عند الطفل

اللعب مفتاح اللياقة والنمو عند الطفل
* اللعب عند الطفل:
إن كلمة " اللعب" توحي إلى معظم الناس معنى يختلف اختلافاً تاماً عن معناها بالنسبة للمتأمل الذي يعرف أن لعب الطفل هو أهم شىء بالنسبة إليه في العالم.

وقد نشأ هذا الاضطراب في عقول الكبار لأنهم يظنون أن شأن اللعب عند الأطفال كشأنه عند الكبار، مع أن لعب الكبار – أو رياضتهم – وسيلة من وسائل الترفيه عن النفس، والتخفف من أعباء الجد والعمل .. في حين أن أهمية اللعب عند الطفل لا تقل عن أهمية العمل في حياة الكبار.

* نظريات اللعب:
هناك نظريات كثيرة عن اللعب. فمن النظريات نظرية قديمة كانت ترى"أن الطفل يستخدم نشاطه الزائد في اللعب". ولكنها نظرية خاطئة لأن الأطفال غالباً ما يلعبون حتى يتملكهم الإعياء.
وثَّم نظرية أخرى تقول: "أن الطفل حين يلعب، يمارس مظاهر النشاط التي كان الرجل البدائي يمارسها". ويدلل القائلون بهذه النظرية على صحتها بما يبديه الطفل من سرور حيال الصيد والقتال وتهيئة المسكن .. وهي جميعا مظاهر النشاط التي استخدمها الرجل البدائي لكي يكتب له البقاء، غير أن اللعب ضرورة حيوية، يتم بوساطتها نمو الجسم وتطوره. وهذا يفسر الحبور الذي يجده الأطفال في اللعب دون استثناء، ومهما تختلف أوطانهم. والفكرة القائلة بأن اللعب هو الدافع إلى نمو الأطفال وإعدادهم للحياة القادمة، فكرة ينسجم في ظلها كثير من النظريات.

إن الطفل حين يستغرقه انهماكه في اللعب، إنما يعمل – دون أن يلقي إلى ذلك بالاً – على تنمية جسمه، وتفتح ملكاته، وبعث دبيب الحيوية في كيانه .. وهي كلها أركان في بناء شخصيته ومستقبله. وهو يفيد من التجارب التي تقترن بلعبه، فيتعلم كيف يتناول العدد والأدوات، وكيف يستخدمها، وكيف يخطئ مرة ويصيب أخرى .. وهو في كل محاولة يقع على كنوز من المعرفة ما كان ليقع عليها بوسيلة أخرى غير اللعب. ولا تقتصر أهمية اللعب على تعويده الإقبال على العمل وهو مسرور منشرح الصدر، بل أن اللعب يذكي فيه النشاط الذهني والقدرة على الابتكار.
والألعاب التي تجمع أتراباً متقاربي الأعمار والقوة البدنية والكفاية الذهنية، ذات أثر بعيد في تنمية روح الجماعة في الصغار .. وهي تبرز فيهم صفات الاعتماد على النفس، والقدرة على الزعامة، وتدعو مواهبهم الجماعية إلى التفتح والازدهار، وتهذب من بعض الصفات الضارة التي قد يسمح لها الانفراد بالنمو، وكان يستحيل مع نموها وتأصلها في نفس الطفل أن يقيم مع الناس – حين يكبر – روابط تجعله يسعد في الحياة ، أو تجعل المجتمع يسعد بوجوده.
والسبب الأكبر في أن الكبار لا يستطيعون تقدير أهمية اللعب، هو أنهم لم يكلفوا أنفسهم عناء مشاهدة الصغار وهم منهمكون في لعبهم. ولما كانوا هم أنفسهم قد نسوا أنهم كانوا يوما يلعبون، وكان معظمهم قد أغفل في كبره أهمية اللعب كعامل من عوامل التسرية والترويح عن النفس، فإنهم يغفلون عن المزايا الصحية والتربوية والخلقية التي يكسبها اللعب للأطفال. وقد قال أحد رجال التربية: "إن اغفال كثير من الكبار لأمر اللعب يطفئ شعلة كفايتهم، ويحد من ازدهار نشاطهم وطاقاتهم ويدمر في نفوسهم حب عمرهم تدميراً".

اللعب مفتاح اللياقة والنمو عند الطفل

والخلاف بين الجد واللعب خلاف أسمى، فنحن نطلق على الاهتمامات التي قد تبدو عند الكبار مجموعة من الأسماء الرنانة – كالفن والعلم والوطنية والعبقرية والنبوغ – وهي أسماء لا يجول بخاطرنا أن نطلقها على ما يشغف به الأطفال من لعب.. مع أن اللعب الذي يمارسه الأطفال في حداثتهم هو بمثابة الجذور للشجرة الطيبة التي تتفرع من أغصان هذه المعاني الكبيرة. وينبغي ألا يكون انتقال الفرد من الجد إلى اللعب تحولاً عن دوافع نشاطه المبكرة الأصيلة، بل يجب أن يكون استمراراً واستطراداً لغرائز اللعب وما يتصل بها من مواهب نافعة. ومع هذا، فلو أننا أدركنا طبيعة لعب الطفل، وأهميته في تحسين نظرته إلى الحياة، لما حدث الخلاف الذي أشرنا إليه. فلعب الطفل هو قبل كل شىء مسألة جدية في رأيه، لأنه يضع فيه كل قوته، وينهمك فيه بكليته.. سواء أكان ذلك اللعب بناء منزل من المكعبات، أم عمل أكوام من الرمل، أم دفع قطار سريع فوق منحدر. واللعب مسألة كلها معان بالنسبة للطفل.. لأنه من وحي ابتكاره ، كما أنه وسيلة مؤدية إلى غاية يرمي إليها. ثم أن الطفل يتعلم كثيرا بوساطة الارتياح الذي يحصل عليه من نشاطه.. هذا فضلا عن الفوائد العظيمة التي تكتسبها عاداته.

* اللعب مفتاح نمو الطفل:
لكي نرضي رغبة الطفل في اللعب، يجب علينا أن نعرف أولا ماذا يحدث عند نموه. وحيث أن فترة النمو التي تعقب المولد، هي أسرع فترات النمو في الحياة. ففيها يسرع نمو الأعضاء البالغة الأهمية، وهي اليدان والساقان وعضلات الجذع.. ثم ينهمك الطفل بعد ذلك في تلك العملية الهامة الضخمة، وهي كيفية ضبط العضلات التي تساعده على السير والركض، والقفز والتسلق، والجذب والدفع ، والكلام والضحك، والغناء، واللمس، والذوق والإحساس، والتصرف في أكبر عدد مستطاع من الأشياء المختلفة المحيطة به.
على أنه ينبغي أن يكون الغرض من اللعب في هذه السن، هو تأمين سهولة الحركة والحرية في مختلف نواحي النشاط البدني الكبيرة، وتهيئة التربية لاستهلاك النشاط بوساطة الحواس. ولبلوغ هذه الغاية، ينبغيل أن تكون هناك سلالم وصناديق ومقاعد للتدريب على التسلق .. ولا بأس من استخدام مقعد صغير ضخم بين الحين والحين، للتدريب على الدفع والجذب، ثم للحمل لا للجلوس. كذلك ينبغي إعداد مركبات ليجذبها الطفل، وأرجوحة من الحبال حتى يمكن تمرين الذراعين والعضلات الخلفية، وعضلات الساقين، كيف تطابق بين مختلف الحركات في سرعة وسهولة.. ويجب أن تكون هناك كرات كبيرة لدحرجتها وإمساكها، ورمل وماء وأوعية لخلطها، وأدوات للطرق والضرب، لأن هذه الأشياء تستهوي الإحساسات العديدة.. كما أن استخدام اليدين في العبث بالأشياء، مما يستهوي الطفل ويستحوذ على مشاعره. فهو يحب أن يدخل المسامير في قطعة الصابون، ويسكب الحمص من وعاء إلى آخر، ويدير مقبض آلة الفري (مفرمة اللحم)، إلى غير ذلك من الأعمال.
ومن عجب أن يطالب الطفل باكتساب الخبرة الآلية والحسية في منزل دأب أفراده على الحد من نشاطه بقولهم لا تلمس هذا أو ذاك من الأشياء. فالطفل ابن العامين، الذي يتسلق مائدة غرفة الطعام اللامعة، ليس طفلا خبيثا، لأنه أقدم، ولا شك على تسلق المائدة لعدم وجود شئ آخر مناسب يتسلقه. ومن ثَّم فإن إعداد شىء آخر مناسب يتسلقه، ومن ثم فإن إعداد شىء يتسلقه الطفل، أفضل وأجدى من ردعه كلما خرق القواعد التي نضعها. خاصة وأن تلك القواعد التعسفية إنما وضعت لإراحة الكبار.
المزيد عن النمو الفكرى للطفل فى مرحلة ما قبل المدرسة ..

اللعب مفتاح اللياقة والنمو عند الطفل

والأم التي تهيئ لطفلها فرص مساعدتها في فتح الأدراج وإغلاقها، وحمل الأطباق، والبحث عن الأدوات – أو بالأحرى، الأم التي تنتفع بدوافع الطفل بدلاً من تثبيطها ومعارضتها – ستجنى من وراء ذلك راحة البال، والإقلال من الأحداث المتعبة. وكثيرا ما تتحير الأمهات فتتساءلن "كيف يمكنني أن أثير اهتمام ابنتي وهي في الثانية عشرة من عمرها، لتؤدي حصتها من العمل المنزلي؟" ثم تعود فتقول في نفسها أنها لا تفهم معنى لمحاولات الطفل المبكرة، لمساعدتها في العمل المنزلي. وسر هذا التناقض في القول أن بعض الأمهات يتضجرن من الوقت الطويل الذي يستغرقه تدريب الطفل على عمل شىء. ولو أنصفت الأمهات لتركن للأطفال حرية التدريب، فهي أنفع للطرفين .. أما أن يهملن هذه الرغبات المتأصلة فمعناه إضاعة الفرصة لاكتساب العادات النافعة بأبسط الوسائل.
ولقد اكتشفت إحدى الأمهات أن طفلها إبن العامين يسهل ترويضه عندما يقال له "ساعد أمك"، ولكنه يثور ويتمرد إذا قيل له مصادفة "ستساعدك أمك". وتنمية الاستجابات العاطفية في الطفل تتوقف في الغالب على نوع البيئة التي تحيط به فيتكيف بجوها، وكذلك على الجهود التي نبذلها لضبط أعصابه والتحكم فيها، حتى لا يكون مثارا لمتاعب الأمهات.
العادات العاطفية عند الطفل ..

إن النصف الآخر من سنوات ما قبل المدرسة في حياة الطفل يتميز بالتقدم المادي في الأشياء التي يهتم بها. فالنشاط البدني لا يضعف ولا يتلاشى، ولكنه يتخذ وضعاً ظاهراً في محاكاته التمثيلية.
فالأناشيد التي كان الطفل يصغي إليها باهتمام في مدارس الحضانة، تصبح مبعث سروره إذا مثلت وقائعها، كما أن اللعب بإنشاء البيوت والمخازن، يستأثر باهتمام الطفل.. وأما حب الإنشاء والتعمير ومحاكاة الكبار في الأعمال فيمارسه في البناء بوساطة المكعبات الخشبية، أو في القطارات الصغيرة، أو الحيوانات الأليفة، أو الدمي وملابسها، إلى غير ذلك من وسائل اللعب المألوفة لدى الأطفال. على أن اللعب بالقطارات، أو تمثيل دور بائع اللبن، أو تلقي الأوامر الخاصة ببعض الطلبات المنزلية بواسطة لعبة التليفون، أو تمريض الدمية... هذه الألعاب كلها إن هي إلا تمثيل للواقع الذي يدور في الحياة المحيطة بالطفل. وليست هناك ضرورة للإكثار من لعب الطفل، إلا أنه يجب أن يعطي أكبر قسط مستطاع من الحرية. والطفل الذي تتعطل حريته تبعا لضيق المكان، أو لضعف تفكير الكبار المحيطين به، لا يستطيع أن يتلذذ بلعبه، أو ينال القسط اللازم له من النشاط.

اللعب مفتاح اللياقة والنمو عند الطفل

* البيئة اللازمة للعب:
يستحسن أن يمارس الطفل لعبه خارج المنزل كلما كان ذلك مستطاعاً. ويجب عند إعداد أدوات اللعب للطفل أن نحرص على أن تكون مكونة من نوعين: أدوات تدريب العضلات الكبرى، وأدوات تثير النشاط الذهني، وخارج المنزل هو في الواقع "المنزل الحقيقي" للطفولة. ففي هذا الميدان الفسيح يجد الطفل مجالا للتخلص من القيود التي فرضتها عليه المدنية، والاستمتاع بالحرية التي سلبته إياها. فمنذ أمد بعيد حرم الأطفال من تلك المتعة العظيمة التي كانوا يظفرون بها إذا تسلقوا الأشجار في الغابات، كما اختفت الساحات الواسعة التي كانوا يجدون فيها متسعا للعب وإرضاء نشاطهم. ولما كان المجتمع آخذا في التطور والتقدم، فمن الواجب على الآباء أن يعوضوا هذا لأطفالهم بإيجاد ميادين أخرى للعب، بدلا من تلك التي حرمتهم منهم المدنية. فإذا لم تكن هناك أشجار يتسلقها الطفل، فينبغي أن نعد له سلالم وحبالاً وعوارض أفقيه، وأن نزوده بعدد من الصناديق ليستخدمها كمخازن يضع فيها لعبه وأدواته عند فراغه من اللعب.
ولا شك أن المتسع الذي نستطيع إعداده للطفل داخل المنزل ليمارس فيه ألعابه له أهمية كبرى. والأم التي تكون على استعداد لأن تضحي عدة سنوات برأيها فيما يتعلق بالنظام وتنسيق المنزل، حتى تتيح لطفلها فرصة اللعب، أم عاقلة ولا شك. ثم أنها ستكافأ حتما على هذه التضحية عندما يشب طفلها ويصبح غلاماً هادئاً، صحيح البنية متزن التفكير.

وإذا كان منزل الأسرة من المنازل التي تطلى أرضها، ويحتوى على كثير من التحف النفيسة مما يترتب عليه الاكثار من نهي الطفل عن الاقتراب منها، والحد من حريته في اللعب، فلابد أن ينشأ الطفل شديد الاضطراب سريع التهيج. ولا شك أن إعداد حقيبة منتفخة لتدريب الطفل على الملاكمة أو أرجوحة تنصب على أحد المداخل، يهيئ للطفل مخرجاً للطاقة الفائضة التي لو كبتناها لاضطر إلى سلوك يغضب الكبار، فإذا لم يكن بالبيت طابق علوي (مسلح)، أو طابق سفلي (بدروم)، يمكن أن يخصص للعب الطفل، فلا أقل من أن تؤثث غرفته ببساطة متناهية حتى لا يشعر بشىء من الحرج إذا ما أراد اللعب واضطر مرغماً إلى العبث بأثاث الغرفة.. وهذا بالطبع ليس معناه تشجيع الطفل على تدمير الاثاث في أثناء اللعب، وإنما معناه تدبير المكان الملائم للعب.. لأن نشاط الطفل ولعبه التي يهتم بها لها الأثر الأكبر في تكوين أخلاقه وعاداته، ويتوقف هذا على اختيارنا الأدوات واللعب التي تناسب هذه الغاية ، والمكان الملائم للعبه.

اللعب مفتاح اللياقة والنمو عند الطفل

* العادات تكتسب باللعب:
دلت الدراسات التربوية الحديثة على أن الطفل يكتسب كثيرا من العادات الطيبة إذا وضع له برنامج صحيح دقيق للألعاب، لأن الأطفال الذين ينصرف اهتمامهم إلى أشياء تعجبهم لا يجدون متسعاً من الوقت للشجار والمعاكسة. واهتمام الطفل بأدوات لعبه التي تحتاج إلى بذل مجهود أمر يخلق فيه عادة التفكير الصحيح. ولو أننا وضعنا هذه الحقيقة نصب أعيننا عندما نبتاع اللعب لأوجدنا مجالاً للتركيز الفكري والهدف في حياة الطفل. والطفل وهو في الثالثة من عمره إذا وجد مطرقة (شاكوش) ومسامير ومنشاراً وقطعاً الخشب فإنه يبدأ المحاولة بعد المحاولة ليكتسب صفات الصانع الماهر، وهي عادات سيكون لها أثرها البعيد في مستقبل حياته .. بخلاف إذا قدمنا للطفل لعباً تافة رخيصة، وأدوات غير صالحة للعمل، فإن ذلك سيؤدي حتماً إلى تطبعه بعادات سيئة من تلف الأعصاب فيشب على الإهمال وعدم الاكتراث. كما أن الاكثار من اللعب يؤدي إلى النتائج نفسها، فيحل التدبر والتردد محل التركيز الذهني والرصانة التي كانت نتيجة حسن اختيار اللعب وقلتها .. كذلك يحسن أن نستعيض عن اللعب "الميكانيكية" المعقدة بأدوات ومواد كالرمل والصلصال والخشب والورق المقوى ليسهل له استعمالها كلما دعت الضرورة، ذلك لأنها أكثر ملائمة لرغبات الطفل المتغيرة، ولأن اللعب الميكانيكية لا تترك له مجالات للعمل أو التفكير.
ومن الضروري أن نضع نصب أعيننا – ونحن نختار اللعب – رغبات الطفل المتقلبة وأطماعه المتزايدة. واللعب التي تستهوي أنظار الكبار قد لا تلاقي أي ارتياح من الطفل. ولكي تكون اللعب ذات قيمة ينبغي أن تكون مصنوعة من مواد متينة تعمر طويلاً ويمكن للطفل أن يعدل فيها بحيث تطابق نموه وتقدمه العقلي. ولعل المكعبات الخشبية أفضل أنواع اللعب من هذه الناحية، لأن الطفل يستطيع أن ينشىء منها منازل ومخازن، بل حدائق إذا استرسل مع الخيال. والحيوانات المصنوعة من الخشب التي يمكن استخدامها عند إنشاء مزرعة يصح أن تكون نواة يستطيع الطفل أن يجمع حولها مواد إنشائية ظريفة.. وقد يشعر الأبوان ببعض الحسرة لأن الطفل لا يحسن استعمال المعدات الثمينة غير عالمين أن الخطأ كان نتيجة اختيارهم لهذه المواد. فالطفل ابن السابعة يشغف باللعب الآلية وتثير اهتمامه، ولكن الطفل ابن الرابعة لا ينظر إليها إلا نظرة إلى قطع متنوعة يحتال على استعمالها فترة ثم لا يلبث أن يبددها قطعة تلو قطعة.

اللعب مفتاح اللياقة والنمو عند الطفل

* أنواع اللعب:
- اللعب التمثيلي فى حياة الطفل الصغير:
ينبغي ألا يغيب عن بالنا أن الطفل ينصت في طفولته بشغف بالغ إلى أغنية، أو إلى قصة تروى له .. وكلنا يعلم أن أناشيد الطفولة ظلت جزءاً هاماً من حياة الطفل اليومية، في طفولته المبكرة، ولكنه – قد شب قليلاً – أصبح يحن إلى استماع قصص عن الحياة التي يعرفها، مع التدرج في توسيع أفق تفكيره، حتى يشتمل على شىء من نواحي النشاط التي ما زال يجهلها، وقد يقول بعض الآباء في يأس: "إن طفلي لا يظهر شيئاً من الاهتمام إذا قرأت له قصة ما". وهذا الأب يجب أن يعلم أن الخطأ ليس خطأ الطفل ولكنه خطأه هو لأنه لم يحسن اختيار القصة التي تسترعي اهتمام الطفل. ففي بداية الأمر يجب أن تتصف القصص بالبساطة مع توفر عنصر التكرار فيها، وأن تحتوي على كثير من الصور، وأن تكون قصصا يسهل تحويلها إلى روايات تمثيلية فتكون أفضل من غيرها.

- اللعب الإنشائى:
ولا شك أن أفضل أنواع اللعب التي يمكن تقديمها للأطفال هي ما كانت مكونة من قطع مختلفة بحيث يسهل عليهم فكها وتركيبها إذا أرادوا، وبحيث يمكن أن يصنع منها أكثر من شكل واحد.
وهناك نوع آخر من أنواع اللعب، هو اللعب الانشائي، ذلك أن يبدأ الطفل في إنشاء قرية مثلا ويضيف إليها قسما جديداً مع مرور الزمن، وهذا الضرب من اللعب من شأنه أن يرقى ملكة العمل في الطفل فضلا عن أنه يشجعه على التعاون مع من يرى الاستعانة به من أترابه كلما أعوذته المساعدة. ولما كنا نعيش في مجتمع ينهض على التعاون فلا شك أن اكتساب الطفل لهذه الصفة منذ نعومة أظفاره سيكون له أعظم الأثر في حياته المستقبلة.

اللعب مفتاح اللياقة والنمو عند الطفل

* نصائح هامة ومتنوعة:
1- ينبغي أن تشمل أدوات اللعب أشياء تدفع الطفل إلى استخدام عضلاته وأخرى إلى التفكير والاستنباط والإنشاء.
2- يستحسن اختيار أدوات لعب قابلة للتحوير والتكييف بدلاً من اللعب التي لا تهدف إلا لإشباع هواية طارئة، ومن مصلحة الطفل أن تجابهه صعوبات تقتضي منه جهدا للتغلب عليها. ثم أن اللعب التي لا تلائم سنه تسبب له الملل وخيبة الأمل، كما أن النجاح في معرفة استخدام أدوات اللعب من الأهمية بمكان، فإنه يمهد للطفل سبيل ابتكار الأفكار الجديدة التي تطرأ على باله وإخراجها إلى حيز الوجود.
3- للتنوع في اللعب ضرورة قصوى لأن المشاعر الجديدة قد تثير نواحي جديدة من النشاط. فقد دل الاختبار على أن الأطفال يكتشفون دائما طرق استخدام جديدة للألعاب التي تعطي لهم، بشرط أن تكون هذه الألعاب قد اختيرت بحيث تلائم نمو الطفل وتطوره.
4- التنويع في التجارب مسألة مرغوب فيها. على أنه ينبغي ألا نثير انفعال الطفل إلى مدى بعيد بمضاعفة أسباب النشاط. ومع ذلك فإن المنازل العصرية لا يمكن أن تقدم للطفل مواد للتعليم مثل المواد التي توجد في المصانع والمزارع وحدائق الحيوان وما إليها.
5- يجب أن يكون للعب هدف وغرض، فالعناية بالحيوانات الأليفة تعود الطفل على الرحمة. وتشجيعه على ارتياد الحدائق يوضح له ضرورة التعمق في التفكير والتنظيم والتنسيق.
6- يتعلم الطفل العناية بما يملكه من ألعاب بواسطة استعمالها. ولذا وجب أن نعد له رفوفاً ودواليب يستطيع الوصول إليها بسهولة. وإذا كانت الأسرة حريصة على ألا يسمح للطفل بممارسة ضرب من ضروب اللعب قبل أن يضع أدوات اللعب التي كان يستعملها قبل ذلك في أماكنها فإن ذلك يعلمه النظام والنظافة معاً.
7- لا شك أن للعب الجماعي وألعاب التتابع والتوالي أثراً طيباً في تكوين عادة التعاون من الصغر. فالطفل الذي لم يتعلم اللعب مع الأطفال الآخرين قبل ذهابه إلى المدرسة سيواجه حتماً مشكلة معقدة من حيث القدرة على تكييف نفسه تبعاً للموقف الجديد.
8- لا بأس من الإشراف على لعب الأطفال، ولكن الحذر كل الحذر من التدخل فيه، لأن التدخل والإيحاء إذا جاءا من الكبار أو من أطفال أكبر سنا يكونان مدعاة لحدوث احتكاك وتشاجر. كما ينبغي أن يترك للأطفال حل كثير من مشكلاتهم حتى يستطيعوا الاعتماد على أنفسهم فلا يلجئوا إلى أمهاتهم للتغلب على العقبات التي تعترض سبيلهم.
9- إذا وجه اهتمام الطفل باللعب توجيهاً حكيماً، فإن اللعب يصبح نواة لأعمال المستقبل التي تهيئ للفرد فرصة النفع الصحي، في أوقات الفراغ، إبان عهد المراهقة والبلوغ. ويجب أن نراقب ظهور أول بادرة من الطفل تدل على استعداده للاستجابة للموسيقى وأنغامها، أو على اهتمامه بالطيور والحيوانات، ثم نعمل على تشجيع هذا الميل وذاك ما استعنا إلى ذلك سبيلاً.
المزيد عن تنظيم وقت الطفل ..

* المراجع:
  • "Motivating Kids to Be Active" - "kidshealth.org".
  • "Recommendations for Physical Activity in Children" - "heart.org".
  • "The Importance of Play in Promoting Healthy Child" - "pediatrics.aappublications.org".
  • "Caution! Children at Play!" - "healthychildren.org".

  • تقييم الموضوع:




تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرةالدورية

© 2001 - 2001 جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية