المدارس المختلطة والحرية بين الجنسين
احتياج الأبناء إلى النصح الدائم هو أمر حيوي وخاصة عندما يكون الابن أو الابنة فى مرحلة الدراسة.
وهناك العديد من الآباء يلحقون أبنائهم بالمدارس الأجنبية المختلطة لكى ينهلوا علماً جيداً ويتمتعون
بفترة دراسة تساعدهم على فتح مداركهم وتتيح لهم الدخول فى الجامعات الأجنبية إذا احتاج الأمر.
وبوصول الطفل/الطفلة إلى مشارف مرحلة المراهقة - بل وفى سن صغيرة جداً - تبدأ شكوى الآباء من هذه المدارس
المختلطة، حيث يقوم الأبناء بتوجيه الأسئلة المتعلقة بالجنس والإناث والذكور ويتولد لديهم الشغف الشديد
للمعرفة فى هذه الأمور. يحاول الآباء أحياناً الإجابة وفى الأحيان الأخرى الشعور بالحرج والهروب .. وتزداد
المشكلة بتزايد الأسئلة وكثرتها.
ويتطور الأمر لتصبح الأحاديث غريبة مما يسترعى انتباه الآباء فى مرحلة لاحقة بعد هذا التطور فى الحديث
وأسلوب النقاش أن المدارس المختلطة تساعد على غرس بعض المفاهيم غير الملائمة فى أذهان أطفالنا (كشرقيين) عن
الحرية الجنسية وعن حرية التصرف فى الجسد وغيرها من المفاهيم التي أصبحت تتعدى مجرد السؤال عن معنى كلمة أو تعبير.
ويُلاَحظ هذا التغير فى التفكير أو السلوك عند كلا النوعين من الذكور والإناث، مما يجعل الآباء ينزعجون
بل يخافون من أن يعتنق أبنائهم هذه الأفكار على أنها أفكار سليمة .. ويزداد القلق عندما يبدأ الأبناء
الدخول فى مرحلة البلوغ، وحينها يفكر الآباء فى تغيير المدرسة ونقل أبنائهم إلى مدارس أخرى لا يكون فيها
اختلاط بين الجنسين لتجنب المشاكل. المزيد عن مرحلة البلوغ ..
لكن الآباء يخافون من أن يكون لهذا التغيير أثر سلبي على التقدم العلمي للأبناء، أو حدوث الاهتزاز النفسي
لتغيير الأسلوب والنظام الذين تعودوا عليه منذ الصغر.
وتدور حلقة من النقاش بين الأب والأم للوصول لما هو أنسب للأولاد على المدى الطويل، وظهور هذه المشكلة عند
بعض الآباء لا يعنى وجود بعض الاضطرابات فى العلاقة الزوجية أو أن هناك أفكار رجعية، أو عدم تقدير لاختلاف
الأجيال وسرعة إيقاع الزمن بما فيه من متغيرات تحدث من حولهم، لكن الخوف يكمن فى أن ينحرف الأبناء وينقادوا
وراء الحرية والمساواة التي لا تتوافر لها الضوابط. المزيد عن ثقافة الحوار .. فن ومهارة فى الاختلاف
يجب أن يتثقف الآباء ويعرفوا لغة الحوار الصريح مع أبنائهم
تعددت الأسباب والمشكلة واحدة، فإذا كان هناك آباء يشتكون من مدرسة تسمح بحرية الحديث عن الجنس وآخرون
يشتكون من أن أولادهم يتصفحون ويشاهدون مواقع إباحية علي الانترنت، أو يسألونهم عما يسمعونه في أتوبيس
المدرسة والنادي. فالمشكلة رغم تعدد أساليب التعرض هي:
كيفية التعامل مع مراهق أو مراهقة في مرحلة الشغف الجنسي؟
الحل بسيط جدا، أولا: علي الوالدين أن يقرأوا ويتثقفوا في الجنس .. طبعا سيسخر مني البعض لأنه قد يتبادر
للذهن من الوهلة الأولي أن الثقافة الجنسية مكتسبة لدي الأزواج. رغم تحفظي علي سلامة هذه المقولة، إلا أن ما
أعنيه هنا هو كيفية نقل المعلومات المناسبة في إطار سليم ومحترم إلي المراهق والمراهقة بل والأطفال، قد
يكون للأزواج المعرفة المبنية علي الخبرة والممارسة .. ولكن ما لا يمتلكه الكثيرين هو كيفية التحاور مع الآخر "المختلف في العمر والذي ينظر إلينا باحترام" في
الأمور الجنسية وهذا ما يتم الاحتياج فيه إلي قراءة الكتب الموجهة إلي النشء من مراحل الطفولة وحتى البلوغ
وما بعد ذلك .. فكل شيء عن الجنس مهما كان صغيرا أو كبيرا يمكن التعبير عنه بأسلوب محترم ومناسب لعقلية
وقدرة الآخر علي التفهم.
عليك أيضا بمبادرة السؤال بسؤال للتعرف علي القدر الذي يعرفه الأولاد وهل هو صحيح أم مغلوط، ثم من هذه النقطة
بداية تصحيح المفاهيم وإضافة ما نحتاج إليه. العائلة هي المصدر الموثوق والخاص للأولاد، فلا تحرموهم من هذا
المصدر لمجرد أننا نخشى الكلام معهم .. للأسف الآباء اليوم يخشون ما لا يخشاه الأبناء، ويتباهون أن أولادهم
يعرفون أكثر منهم ولكن ما نوعية هذه المعلومات .. كثيرون لا يعرفون ويخشون إن عرفوا ألا يستطيعوا مجاراة
أولادهم .. فيفضلون الإنكار والبعد عن المواضيع "الحساسة". أما بخصوص المدارس .. فلا أنصح بتغيير
المدرسة لأن ذلك كما أشرت قد يؤثر بالسلب عليهم ولكن ما أنصحك به هو أن يعلم الآباء ويتأكدون هل المدرسة
تحث علي الإباحية والحرية الجنسية وحرية الفرد في التمتع بجسده كما يريد .. أم أن هذه مزايدة من بعض
الطلاب .. فأنا لا أعتقد أن مثل هذه الأفكار تروج من قبل في المدارس ولكن المدارس مسئولة عن توصيل العلم ..
فإن كانت مزايدات من قبل الطلبة فعلى الآباء أن يحصنوا أولادهم وأن يناقشونهم ويتحاورون معهم .. أما إذا كان
هذا ما يروج في المدرسة فلابد على الفور مقابلة المسئولين لمعرفة حقيقة الوضع.
تأثير الآباء فى المنزل على أبنائهم قوى للغاية .. والدليل علي ذلك أنهم يلجأون إليهم لمعرفة الإجابة على
أية أسئلة تجول بخاطرهم أو للاستفسار عن أية مصطلحات يسمعونها من الآخرين وهي علامة صحية ..
وعلى الآباء استغلال هذا التأثير في غرس القيم والأسس التي يريدون أن يتعلمها أبنائهم في إطار ديني اجتماعي ثقافي
محترم يتناسب مع التنشئة التي يحلمون بها لأولادهم.
افعل ولا تفعل
- الثقافة الجنسية ليست كتب للقراءة ولكنها فكر وأسلوب يجب أن يتمكن منه الآباء حتى يستطيعوا توصيله للأبناء. المزيد عن الثقافة الجنسية ..
- مهما كانت معلومات الأبناء فهي معلومات جزء منها صحيح وجزء منها مبالغ فيه .. حاولوا تصحيح المفاهيم لديهم.
- السؤال الصعب يحتاج لوقت وقراءة للإجابة ولكنه ليس عيبا أو مستحيلا .. حاولوا أن تعودوا بالإجابة
لأولادكم بعد الوصول لها حتى لا تفقدوا مصداقيتكم. المزيد عن مميزات التعليم المختلط وعيوبه ..