ترميم الآثار .. والحفاظ على الإرث الثقافى

ترميم الآثار .. والحفاظ على الإرث الثقاف
* ترميم الآثار:
التدهور جوهرى فى الحياة .. وهكذا ينطبق الحال على الآثار (العمر المتوقع لمبنى حديث هو خمسون عاماً)، لذا ظهرت الحاجة إلى الحفاظ على الإرث الثقافى من خلال الترميم، فالترميم من أهم وأصعب الخطوات فى مجال الآثار من أجل تطوير الآثار وعلاج القطع المتهالكة وضمان استمرار بقائها.

الترميم أو ترميم الآثار هى عملية تقنية فنية دقيقة ومتخصصة للغاية يتم من خلالها الحفاظ على الإرث التاريخى والثقافى من خلال إعادة المواد الأثرية إلى حالتها الأقرب إلى طبيعتها بهدف إطالة عمر الأثر والحفاظ عليه. فالترميم لا يعنى التجديد أو التجميل ولكن يهدف إلى إعادة الأثر إلى حالته الأصلية والذى يقوم على احترام المواد الأصلية للأثر والتخلص من آثار التلف التى تظهر عليه. وهناك نوعان من الترميم: الترميم اليدوى الذى يتم بالأيدى والترميم الآلى الذى يتم من خلال الأدوات والمعدات.
المزيد عن علم الآثار ..

وقد ارتبط مفهوم الصيانة والترميم ببعضهما البعض إلى درجة أنهما أصبحا يؤديان نفس الوظيفة في نظر العديد من الباحثين، فالصيانة هى إطالة عمر الأثر واستمراريته وذلك من خلال العمل الدورى للحفاظ عليه بتوقيف الضرر أو التَلف الذى وقع بالفعل أو محتمل وقوعه.

فى كثير من الأدبيات المتعلقة بعلم الآثار، تظهر كلمات الحفاظ والحفظ فى كثير من الأحيان. يفهم معظم الناس هذه الكلمات من منظور الموارد - نحتاج إلى الحفاظ على المياه، أو نحتاج إلى الحفاظ على النظم البيئية في غاباتنا الطبيعية. لكن ماذا يعنى الحفاظ على موقع أثرى؟

ترميم الآثار .. والحفاظ على الإرث الثقافى

للإجابة على هذا، دعنا أولاً نناقش الإطار الأساسى الذى يعمل فيه عالم الآثار. فتنظيم الاهتمام بالآثار يختلف ما بين الدول فنجد أن عمل عالم الآثار يتم من خلال القطاع الخاص – كما الحال فى أمريكا – حيث تقع المواقع الأثرية فى الممتلكات الخاصة، حيث يتم تسجيل المواقع وصيانتها من قبل وكالة معينة معنية بملكية الأرض، وفيما يتعلق بالملكية الخاصة فإن مسئولية حماية المواقع التاريخية تقع على عاتق مالك الأرض أو على عاتق منظمات تمتلك أجزاء من الأرض مع الموقع التاريخى. أى أن تنظيم علم الآثار وتنفيذ العمل فيه يتم بشكل أساسى في القطاع الخاص. وهذا على النقيض من البلدان ذات السيادة الكلية على المواقع الأثرية التى تعتبرها من الأصول الوطنية مثل فرنسا واسكندنافيا واسكتلندا ومصر. فى هذه البلدان تعمل الحكومة بصفتها الحارس الوحيد للممتلكات التاريخية والمساهم المالى الرئيسى فى البحث والحفاظ.
والخطوة التالية التى تمتد ما بعد ملكية الآثار ومن الجهة المسئولة للحفاظ عليها وصيانتها، يأتى دور الترميم الذى يتم على خطوات وبتقنيات مختلفة.

* من هو مُرَمِّم الآثار؟
المُرَمِّم (Antiques restorer) هو شخص مختص ومسئول عن عملية استعادة وظيفة وشكل التحف التاريخية الفنية والتى يُطلق عليها الإرث الثقافى، وينبغى أن يكون للمُرَمِّم الخبرة للحفاظ على التراث الثقافى بطريقة تحافظ على سلامة الأثر أو الموقع الأثرى، بما في ذلك أهميته التاريخية وجوانبه الجمالية أو المرئية.

ترميم الآثار .. والحفاظ على الإرث الثقافى

* التوثيق ودوره الهام فى ترميم الآثار:
التوثيق الأثرى هو أولى خطوات الترميم وينتهى بانتهاء الترميم .. بل ويستمر إلى ما بعد الترميم لتوثيق أية تغيرات تطرأ على الأثر. فهو شهادة موثقة للأثر وما مر به من مختلف العمليات بدءً من الاكتشاف والتغيرات التى طرأت عليه وما مر به من ترميم، وشهادة على كفاءة المُرَمِّم وما قام به من مساهمات فى الحفاظ على الأثر التاريخى.
توجد أنواع متعددة للتوثيق من بينها:
- التوثيق الفوتوغرافى:

يتم فيه استخدام الكاميرا لالتقاط صور للأثر بشرط أن تكون عالية الوضوح وبإضاءة ملائمة حتى تظهر ألوان الأثر الطبيعية، لابد وأن يظهر موقع الأثر فى الصورة بالمثل، وأن يكون التصوير من زوايا مختلفة وبشكل متتالى توضح كافة تفاصيل الأثر حتى يتم الرجوع إليها عند القيام بعملية الترميم لمقارنتها بالأثر الأصلى حتى لا يحدث فيه أى تغيير.

- التوثيق المساحى والهندسى:
وفيه يتم قياس العنصر الأثرى لمعرفة مساحة كتلته ومساحة مسطحه باستخدام الأجهزة المساحية المختلفة من أجل الحصول علي الأبعاد الحقيقية للأثر فى حالات النسخ أو الاستكمال (تقنيات أعمال الترميم)، كما يتم اللجوء لعمليات الترقيم للعناصر المختلفة وخصوصاً اذا كان هناك فك للقطع الأثرية وإعادة تركيبها مرة أخرى مع ضمان دقة الترقيم ومعرفة مكان البدء ومكان الانتهاء فى اتجاه عقارب الساعة للوحدات المستديرة. كما يراعى طبع اللوحات الهندسية للعناصر المختلفة مزودة بكل التفاصيل المعمارية والأبعاد والقياسات والارتفاعات وسمك الحوائط وغيرها من التفاصيل الأخرى.

- التوثيق الوصفى:
كما يتضح من الاسم يتم توثيق الأثر بكتابة كافة التفاصيل عنه: الشكل، نوعه هل هو تمثال أم مخطوطة أم قطعة حلى، وكتابة الفترة التاريخية التى ينتمى إليها مع أخذ قياساته، والمادة المنفذة منه، والطراز الفنى أو المعمارى الذى ينتمى إليه.

- التوثيق السينمائى:
وهنا تتم عملية التوثيق باللجوء إلى التسجيل السينمائى أو بالفيديو بشكل دقيق مع إضاءة كافية لإيضاح التفاصيل من أجل توثيقها والاحتفاظ بهذا الفيلم السينمائى كوثيقة رسمية محددة فيها حالة الأثر وشكله.

ترميم الآثار .. والحفاظ على الإرث الثقافى

* مبادئ عمليات الترميم:
إن الأساس المنهجى المتبع خلال عملية ترميم الآثار هو الممارسة الأثرية لإعادة تجميع أجزاء من الآثار القديمة التي سقطت أو تآكلت من خلال استخدام مواد البناء الأصلية، ولتحقيق ذلك تأتى الخطوة التالية على التوثيق وهى تطبيق مبادئ الترميم قبل البدء بخطواته الفعلية وذلك بموجب الميثاق الدولى للحفاظ على الآثار والمواقع وترميمها (ميثاق البندقية، /The Venice Charter, 19641964) - تتم التدخلات فى الآثار باستخدام إطار من التكنولوجيا المعاصرة والتقنيات والأساليب التقليدية للمساعدة في تحقيق هدف إصلاح الهياكل القديمة وعرض قيمهم التاريخية والفنية.
وفيما يلي مجموعة من المبادئ التى يتم استخدامها فى عمليات الترميم:
الانعكاس – وهو المبدأ النظرى الذى يُقر بأنه لا يجب ألا تؤثر فيه التجديدات المعاصرة على حالة الأثر الأصلية - مع إمكانية التحسينات المستقبلية - بحيث يتم إعادة الآثار إلى ظروفها السابقة. يركز هذا المبدأ على التوثيق الضرورى للأعمال بحيث يتم منع الأخطاء من الظهور وتظل معلومات اليوم دقيقة للتدخلات والأجيال المستقبلية، والتى يتم دمجها فى كل خطوة مستخدمة للحفاظ على الآثار القديمة وإعادة بنائها.
الاحترام والعناية المناسبة - إظهار أقصى قدر من الاهتمام والاحترام للمواد الأصلية القديمة ووظائفها الهيكلية الأصلية داخل العمارة. يجب التعامل مع هذه الأجزاء بمسئولية ومهنية لضمان أصالتها والحفاظ عليها. يتضمن ذلك إعادة الكتل الرخامية إلى مواقعها الأولية وتفكيك الهياكل التي تضررت فى عمليات الترميم السابقة بأمان أو تظهر عيوباً فى هياكلها بسبب مواضعها غير الصحيحة. يتم تطبيق هذا المبدأ أيضاً عند استخدام مادة جديدة أو استخدام الهياكل المعدنية الداخلية، والتى يجب اعتبارها غير ضارة ومتوافقة مع المواد الأصلية الموجودة بالفعل. ولمزيد من العناية، فإن الكثير من المعدات والتكنولوجيا المستخدمة فى التدخلات تدمج الممارسات الحديثة مع ممارسات البناء التقليدية القديمة. وذلك لأن العديد من الآلات الحديثة لا تقدم نتائج عالية الجودة.
تفكيك وإزالة الصدأ - في المناطق التي يوجد بها أضرار جسيمة، تبدأ عملية التفكيك حيث تتم إزالة العناصر المعمارية المتأثرة جنباً إلى جنب مع القطع التى يوجد بها صدأ وإرسالها إلى المختبر ليتم ترميمها هيكلياً. يسمح نظام الرافعات والسقالات المعدنية التي يتم التحكم فيها بالكهرباء بسرعات منخفضة بنقل الأجزاء فى جميع أنحاء الموقع جنباً إلى جنب مع الرافعات المتخصصة، مثل الرافعات البوابية والجسور، والرافعات القابلة للسحب، من أجل دقة الحركة لنقل المواد بعناية. يتم استبدال المادة الصدئة بقضبان التيتانيوم والتركيبات الأخرى الخاصة بهذا الأمر.
الحفاظ على السطح - العمل على تدعيم الأسطح والحفاظ عليها من أهم مبادىء الترميم، مثل إصلاح الشقوق التى تظهر عليه، وإزالة الرواسب والقشرة السوداء المتكونة. وعندما يظهر على الرخام الانحلال من فقدان بللورات الرخام وتفاصيل السطح، يتم رش المنطقة المكشوفة بمحلول من الجير وكربونات الكالسيوم. يتم تنظيف الشقوق والفجوات الداخلية الموجودة داخل العناصر المعمارية بأدوات تستخدم بيروكسيد الهيدروجين والهواء والماء. وهناك نوع آخر من التنظيف يستخدم في المعالم الأثرية وغيرها من الهياكل لإزالة الحطام وهو التنظيف بالليزر. تم تطوير نظام هجين حيث تقوم الآلة بإصدار الأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية للحصول على أفضل النتائج ومنع تغير اللون. هذه عملية جافة لا تترك أي نفايات وأثبتت أنها الأكثر تحكماً ونجاحاً في إزالة رواسب التلوث.

ترميم الآثار .. والحفاظ على الإرث الثقافى

* الطرق الأربعة للحفاظ على البناء التاريخى:
يعد اختيار العلاج المناسب لمبنى تاريخى أو منظر طبيعي أمراً بالغ الأهمية، وتوجد أربعة طرق يتبعها المختص والقائم على الحفاظ على الآثار، وكل طريقة تُحدد حسب حالة الأثر .. وفى واقع الأمر يمكن أن نسميها درجات من الترميم حسب حالة الأثر وما تعرض له من تلف، وهى على النحو التالى:
- إعادة التأهيل:
إضافة خاصية أثرية أو تغييرها لمواكبة استخدامها الحالى مع احترام طابعها التاريخى.

- إعادة البناء:
إذا كانت القطع مفقودة، فيمكن إعادة إنشائها لتتناسب مع ما كان موجوداً قبل فقدها. يتم ذلك عادة بمساعدة الصور القديمة. وفى بعض الأحيان يتم إعادة بناء الجوانب ولكنها ستحتفظ بأهميتها السابقة.

- الحفظ:
وهنا يتم الحفاظ على المبنى على كيفية وجوده حالياً في الوقت الحاضر، مع الحفاظ على أى عناصر وقطع تاريخية فى مكانها.

- الترميم:
يتم استعادة الآثار إلى ما كانت موجودة عليه فى وقت معين من التاريخ. وعادة ما تكون هناك حاجة إلى مواد بناء محددة لضمان الدقة التاريخية.

* العوامل التى تُحدد تقنية الترميم:
يعتمد اختيار العلاج على مجموعة متنوعة من العوامل، من بينها: الأهمية التاريخية للممتلكات، والحالة المادية، والاستخدام المقترح .. وغيرها من العوامل الأخرى.
الأهمية النسبية فى التاريخ
هل المبنى مهم وطنيا؟ هل جرى فيه حدث مهم؟ غالباً ما تتطلب المعالم التاريخية الوطنية المصممة "لأهميتها الاستثنائية فى التاريخ" الحفاظ عليها أو ترميمها.
أما الحالة المادية
فتوصف بالوضع الحالى أو درجة السلامة المادية للمبنى قبل العمل؟ هل بقى الشكل الأصلى سليماً إلى حد كبير أم تم تغييره بمرور الوقت؟ هل التعديلات جزء مهم من تاريخ المبنى؟ قد يكون الحفظ مناسباً إذا كانت المواد والميزات والمساحات المميزة سليمة بشكل أساسى وتنقل الأهمية التاريخية للمبنى. إذا كان المبنى يتطلب إصلاحاً واستبدالاً أكثر شمولاً، أو إذا كانت التعديلات أو الإضافات ضرورية لاستخدام جديد، فمن المحتمل أن يكون إعادة التأهيل هو العلاج الأنسب.
الاستخدام المقترح
السؤال العملى الأساسى الذى يجب طرحه هو: هل سيتم استخدام المبنى كما كان تاريخياً أم سيتم استخدامه مرة أخرى بشكل جديد؟ يمكن تكييف العديد من المبانى التاريخية لاستخدامات جديدة دون الإضرار بشكل خطير بطابعها التاريخى. ومع ذلك، قد يكون من الصعب للغاية التكيف مع الخصائص ذات الاستخدام الخاص مثل الحصون أو منازل الجليد أو طواحين الهواء مع الاستخدامات الجديدة دون تدخل كبير وما ينتج عن ذلك من فقدان الطابع التاريخى وحتى السلامة.

ترميم الآثار .. والحفاظ على الإرث الثقافى

* تقنيات الترميم المختلفة:
الترميم هو جهد فكرى من قبل المُرَمِّم فى تقييم أفضل طريقة للفنان والمهندس المعمارى القديم في عمله، والوصول إلى الصورة القديمة للعنصر الأصلى، ومعرفة الغرض من وراء هذا العمل وتحليل التقنيات الأصلية المتاحة فى فترة الإنشاء. وتُعد الطرق الكلاسيكية القديمة هى طريقة حقيقية لإعادة المبنى إلى شكله الأصلى خاصة في ظل توافر جميع الأدوات التكنولوجية، فليس من الضرورى التوسع فى استخدام المواد والتقنيات الحديثة عند القيام بأعمال الترميم فقد يتم البعض منها بالطرق التقليدية. وهناك عملية سريعة لأعمال الترميم تشمل أعمال الحديد والتسليح بشكل مؤقت لمنع الانهيار وعملية عاجلة لوقف التدهور مثل التشققات في الجدران أو تفكيك الأسقف، مع تقديم الصيانة الدورية والتنظيف والإصلاحات .. إلا أن عملية الترميم قد تحتاج إلى وقت طويل وتنطوى على أساليب متعددة من بينها:

- الترميم عن طريق المحاكاة المعمارية وإصلاح العناصر الهيكلية (Restoration by Architectural Simulation and Reforming of Structural Elements):
يجب أن تحقق أعمال المحاكاة علاقة التطابق للمبنى الأثرى، فيما يتعلق بالنحت والبناء والتكوين وذلك عن طريق المحاكاة الفيزيائية باستخدام نفس طرق البناء والمواد وإتباع نفس النمط فى عملية التشكيل وباستخدام نفس التفاصيل. وهنا يكون العمل أقرب إلى ما نسميه بالنحت الإنشائى الذى يتطلب الدقة والاحتراف فى الصناعة حيث تحتاج هذه الأعمال الدقيقة إلى أعمال ترميم أكثر دقة.

- الترميم بالخياطة (Restoration by Stitching):
والخياطة هنا ليس بمعناها المتعارف عليها، وإنما تتم على النحو التالى من خلال نوعين منها: الخياطة الميكانيكية والخياطة الكيميائية.
أ- الخياطة الميكانيكية (Mechanical Stitching):
خياطة الشقوق وترميمها وتقشيرها بالطرق الميكانيكية باستخدام عوارض الصلب المعالجة بمقاومة التآكل وفقًا للحسابات الإنشائية. تبدأ العملية بتأمين العمل بإنشاء الشدادات الخشبية والحديدية. ثانياً، دفع الحجارة فى اتجاه عمودى لإعادة الحجر إلى موضعه الأصلى، كما يمكن استخدام الرافعة اليدوية للضغط على قطعة الحجر والعودة إلى موضعها الأصلى. ثم وضع الحزم الخشبية فى فجوة الشقوق لعمل الضغط وسد الفجوة بين جانبى الأحجار المجاورة. رابعا باستخدام مواد مالئة من الجير والرمل مع إضافة 10٪ من الأسمنت الأبيض، والتشطيب وإعادة الصب.

ب- الخياطة الكيميائية (Chemical Stitching):
يتم اللصق باستخدام بعض المواد اللاصقة الكيميائية المتجانسة مع خواص مواد البناء الأصلية. يجب أن تبدأ الإصلاحات من المستويات الأدنى وفقاً للخطوات التالية:
- فتح الشقوق من الجانبين وتنظيف الشقوق بالهواء المضغوط لإزالة كل الأتربة.
- غلق الجزء المتبقى من الشق بنفس مادة الإصلاح ولكن بنسبة أكبر من مادة الترابط للحفاظ على المادة المحقونة بالداخل.
- حقن مواد الإصلاح بالضغط الكافى لملء كل الشقوق على طول سماكة الجدران لضمان الاختراق الكامل.
- يجب أن تشتمل المواد المستخدمة فى الإصلاح فى كل موقع على نفس النوع من الأحجار أو الطوب ونفس التركيب الكيميائى ولكن يتم خلطها مع عامل ربط مناسب (Latex) من أجل الارتباط بشكل أكبر مع المادة الأصلية المحيطة بها.

- الترميم عن طريق الحقن (Restoration by Injection):
حقن مادة الحشو الداخلية تحت الضغط لتقوية الحوائط، من خلال إضافة سائل إلى البناء، فالهدف من الحقن هو سد الفجوات داخل الجدران الناتجة عن تدهور الملاط القديم والعمل على إعادة الربط بين الجدار والحشو الداخلى وإعطائه المتانة المطلوبة. وتستخدم طريقة الحقن تحت الضغط إما مضخات يدوية أو ميكانيكية، ويجب إجراء الاختبارات الحرارية والالتصاق على مادة الحقن لإثبات التوافق مع المواد المحيطة قبل استخدامها.

- الترميم بإعادة البناء (Restoration by Reconstruction):
إن الأعمال الموجهة إلى الآثار المنهارة أو التى تعرضت للضمور، سواء كانت مجرد تفتيت أو تجزئة أو هدم جزئى أو حتى تدمير كامل، فهنا يحتاج الأثر إلى إعادة بناء التكوين الإنشائى والمعمارى له.

- الترميم عن طريق التفكيك والتجميع (Restoration by Disassembly & Reassembly):
حيث يتم فى هذا النوع من الترميم إعادة بناء وتجميع عناصر التشكيل المعمارى، حيث أن العناصر الأصلية موجودة وإن كانت متناثرة، وذلك باستخدام عناصر المبنى القديم دون أى إضافات فى عملية إعادة تجميع كل القطع التى يمكن أن تكون ثابتة في مكانها.

- الترميم عن طريق استكمال الأجزاء المفقودة (Restoration by Completion):
يُعد استكمال المبانى الأثرية فى أجزائها المفقودة من أهم العمليات فى مجال الترميم، حيث تعيد كل تفاصيل العنصر يعنى الحصول على صورة واضحة عن حالته الأصلية من خلال احترام المكونات والمواد الأصلية، حيث يحقق هذا النوع من الترميم استمرارية البناء الأثرى والتفاصيل المعمارية والزخرفية.

- الترميم عن طريق الاستبدال (Restoration by Replacement):
أعمال الترميم الموجهة إلى العناصر التى لا تزال موجودة ولكنها فقدت تماماً قدرتها ووظائفها الرئيسية، يتم الاحتياج إلى تصحيحها لكن مع ضمان إعادة تأهيل السلامة الإنشائية للمبنى. يتم إزالة هذا العنصر التالف من مكانه واستبداله بآخر بنفس الأبعاد التكوينية بنفس الطول والعرض والعمق ونفس الخصائص البصرية.

ترميم الآثار .. والحفاظ على الإرث الثقافى

- الترميم عن طريق الصب (Restoration by Casting):
يتم استخدام عملية نسخ العنصر الأثرى للاستفادة من قيمته الجمالية بإنشاء تركيبة متكاملة له فى حالة وجود أجزاء تالفة ومتحللة واستبدال عنصر النسخ فى مكانه الأصلى. هذه التقنية مهمة للغاية خاصة فى الحالات التى يغطى فيها العنصر التالف العناصر الهيكلية التى يجب الوصول إليها وتقويتها لتجنب انهيار المبنى.

- الترميم عن طريق التنظيف (Restoration by Cleaning):
إن إزالة البقع ليست فقط وسيلة للتنظيف، بل هى وسيلة لمعالجة تأثير هذه البقع على الأثر أو منع تحلل أثر التسوس. بالإضافة إلى أنها وسيلة للحفاظ على استمرار الأثر.

- الترميم بالتقوية باستخدام روابط الحديد (Restoration by Reinforcement Using Iron Bonds):
عمليات التعزيز لها أهمية كبيرة ودقيقة وخاصة فى مجال الآثار وترميمها. ويرجع ذلك إلى حقيقة أنه يتعامل مع هيكل الأثر السطحى والداخلى، الأمر الذى يتطلب عناية فائقة لمنع التشويه الداخلى لبنية المادة الأثرية.

- الترميم من خلال إظهار الزخارف المخفية (Restoration by Show Hidden Decorations):
ويستند الترميم هنا بإظهار الزخارف المخفية احترام المادة والتصميم الأصلى للأثر، وإزالة العناصر الإضافية التى شوهت أو أخفت الطابع القديم للمبنى.

فالمُرَمِّم يتفاعل مع الوحدة الأثرية ليس فقط من وجهة نظر الكفاءة الهيكلية ولكن أيضاً من خلال إظهار اللغة المعمارية وتقديمها. فالعمارة نفسها هى فن تشكيل الكتل، بالإضافة إلى شكل وملمس الأسطح والألوان والقياس والبناء وتغيير الإضاءة. فالعمارة تخلق عناصر متناقضة ومتكاملة لإنتاج فن معمارى يحقق الإبداع ويعبر عن البيئة.
لا توجد فلسفة ترميم يمكن تطبيقها فى جميع الحالات وفي جميع الأماكن. بل من الضرورى تحديد الرؤية المناسبة وفلسفة الترميم لكل أثر بشكل فردى، والتى تأخذ فى الاعتبار جميع الظروف التاريخية والأثرية والجمالية المحيطة بهذا الأثر، وفى حالة دراسة إمكانية تطبيق تقنية حديثة، يوصى دائماً بضرورة وجود بعض المعايير والقيود لتطبيق التكنولوجيا .. وأهمها التوافق والتكامل والسلامة مع النظام الهيكلى القائم للأثر حتى لا تتسبب مشاكل هيكلية لاحقاً ولضمان استمرارية الكفاءة الفنية للأثر بمرور الوقت تحت تأثير العوامل الطبيعية وغير الطبيعية. وهذه التقنيات المختلفة للترميم يمكن من خلالها إزالة الأضرار التي لحقت بالتشكيلات المعمارية للمباني الأثرية.

ترميم الآثار .. والحفاظ على الإرث الثقافى

* الحفاظ على الآثار ومشاركة منظمة "اليونيسكو":
المعالم الأثرية هى المبانى أو الهياكل المشهورة بتراثها المعمارى والثقافى. إنها رموز مشهورة من الماضى. نحصل على الكثير من المعلومات التاريخية والسياسية من المعالم الأثرية. يمكن أن تكون من أنواع مختلفة، على سبيل المثال - الكنائس، المعابد، المساجد، النصب التذكارية، المبانى، المعالم، الأعمدة، المراسيم، النوافير، التلال، القصور، التماثيل، النصب التذكارية للحرب، الأبراج، المقابر .. وغيرها. فهى تذكرنا بتراثنا، وهى كنز للأمة ورمز لفخر حضارتهم. إنها تساعدنا على تقدير ماضينا ومستوى التطور والمعرفة والأفكار.
وينبغى الحفاظ على هذه الآثار وحمايتها من العوامل التى تمثل خطر عليها، ومن بينها:
- التلوث.
المزيد عن ماهية التلوث ..
- ضعف الوعى لدى المواطنين المحليين.
- تسرب المياه من الزراعة والرى وما إلى ذلك.
- الحروب الأهلية والهجمات الإرهابية والتخريب وما إلى ذلك.
- عوامل الجو الطبيعية.

وعن كيفية الحفاظ عليها بقدر الإمكان:
- حملات التوعية لتثقيف المجتمع.
- عمل حكومى صارم وخطة لإنقاذ الآثار.
- توفير الميزانية اللازمة لحماية الاثار.
- عمليات ترميم الآثار وصيانتها.
- الضرائب والتبرعات للحفاظ على المعالم الأثرية ورسوم الآثار والأموال الأخرى ذات الصلة من المواطنين والسياح.
- الأعمال التطوعية من أجل الحفاظ عليها.
- عقد الاجتماعات والاستطلاعات والتقارير وإقامة النوادى التراثية لتوعية الطلاب والشباب للحفاظ على الآثار.
- وضع إطار قانونى ملائم للحفاظ على الآثار على المستويين الوطنى والعالمى، والتطبيق الصارم للقوانين لإنقاذ الآثار.
- حفظ الآثار من التلوث وإبعاد المصانع والملوثات الأخرى.
- السيطرة على أعمال التخريب وعلى الإرهابيين الذين يهاجمون الآثار.

وقد اتخذت الهيئات الدولية مثل "اليوينسكو" مبادرات مهمة للحفاظ على التراث والآثار حيث تشير اليونيسكو قائلة: "اليونيسكو لديها مهمة تراث عالمى وتشجع التعاون الدولى للحفاظ على التراث الثقافى والطبيعى لعالمنا، والدول مطالبة بتحديد مواقع تراثها، وتشجيع مشاركة السكان المحليين فى الحفاظ على تراثهم الثقافى والطبيعى."

ترميم الآثار .. والحفاظ على الإرث الثقافى

* الفوائد الأساسية للترميم التاريخى وحفظ الآثار:
قد نعجب جميعاً بالمبنى الحديث الذى يتم تشييده فى أى مكان، أو التطوير الجديد للمنازل فى الأحياء المختلفة، ولكن هل فكر أحد فى فوائد ترميم المبانى التاريخية ولماذا تعتبر هذه الخطوة مهمة؟ هناك أربعة أسباب رئيسية تدفع المجتمعات إلى التفكير في الاستعادة التاريخية أو الحفاظ على القديم بدلاً من بناء الجديد.

- نشر الثقافة:
يربطنا ترميم المبانى التاريخية بالماضى. إنها تذكير مادى بما جاء قبلنا وتساعد على خلق إحساس بالثقافة فى المكان التى تتواجد به. تمنحنا المبانى التاريخية طريقة لدراسة الماضى وفهم المجتمعات التى سبقتنا. تتميز الآثار القديمة بخصائص فريدة يصعب تكرارها في المبانى الجديدة. بل وقد يلجأ البعض إلى جعل هيكل جديد يبدو مشابهاً لهيكل قديم باستخدام تقنيات ومواد البناء نفسها بجانب التقنيات الحديثة.

- التراث أداة تعليمية:
الحفاظ على الآثار التاريخية بمثابة أدوات تعليمية ليس فقط للمهندسين المعماريين والبنائين، ولكن أيضاً للطلاب والمجتمعات! تعد زيارة الآثار القديمة وسيلة للمهندسين المعماريين والبنائين لدراسة التقنيات والتصميمات السابقة، ويمكن للطلاب وغيرهم التعرف على ما حدث قبلهم وما قد يكون قد أثر فى يومنا هذا. لذا من الضروري ترميم الهياكل التاريخية واستخدامها كأدوات تعليمية.

- تعزيز الاقتصاد:
لا يفيد ترميم الآثار واستعادة التاريخ الناحية الثقافية والتعليم فحسب، بل يساعد أيضاً في تعزيز الاقتصاد. مع التفكير فى الدخل الذى تجلبه السياحة الذى يمكن أن يساعد المجتمع من خلال الحفاظ على هذه الآثار القديمة على قيد الحياة، بشكل جيد، وفى حالة أقرب مما كانت عليه. فالترميم يفيد السياحة بل ويساعد أيضاً فى خلق فرص العمل.
المزيد عن الأنماط السياحية المختلفة فى العالم ..

- الحفاظ على البيئة:
أى شكل من أشكال الترميم صديق للبيئة مقارنة بالبناء الجديد. حيث لا يتم هدر مواد أو خلق حاجة لمواد جديدة. بل يمكن أن يؤدى إعادة تأهيل الهياكل القائمة إلى جعلها أكثر صداقة للبيئة أو أكثر متانة لتقليل تكاليف الصيانة. يمكن أن تساعد الجهود المبذولة لترميم المباني أيضاً في الحد من العوامل البيئية الأخرى، مثل الزحف العمراني، وحركة المرور، والتدهور البيئى. فيمكن استعادة مبنى له قيمة وتاريخ ومعنى دون الحاجة إلى الهدم أو الاستثمار في أطنان من المواد الجديدة. من خلال الترميم أو الحفظ التاريخى، يمكن إعادة البناء إلى شكله الأصلى مع جعله أكثر كفاءة فى استخدام الطاقة وزيادة قيمته.
المزيد عن السياحة المستدامة ..

* المراجع:
  • "RESTORATION AND ARCHAEOLOGY" - "assorestauro.org".
  • "Restoration and Archaeology" - "jstor.org".
  • "What are archaeological sites and why are they important" - "blm.gov".
  • "What is Archaeology" - "fs.usda.gov".

  • تقييم الموضوع:




تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرةالدورية

© 2001 - 2001 جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية