العلاقة بين العلم والتكنولوجيا

العلم والتكنولوجيا
إن الحديث عن العلم والتكنولوجيا نهر لا ينضب ولا يجف، وعلى الرغم من اختلافهما الجوهرى إلا أنه توجد حلقة وصل بينهما تجعلهما فى حالة انسجام وتآلف وكأنهما شىء واحد .. فالعلم والتكنولوجيا وجهان لعملة واحدة، فإذا كان العلم هو المعرفة وإذا كانت التكنولوجيا هى التطبيق فسوياً يقدمان مصطلح واحد "المعرفة التطبيقية".

كما تجد المرادفات التالية تدور فى فلكهما أيضاً: المعرفة – التقانات- التجهيزات- المهارات- الخدمات ... الخ

* ما هو العلم؟
العلم هو المعرفة النظرية.
المزيد عن العلم .. ما هو .. وما أهميته؟ ..

العلم والتكنولوجيا

* ما هى التكنولوجيا؟
التكنولوجيا هى التطبيق العملى للمعرفة النظرية.
المزيد عن ما هى التكنولوجيا .. ذات التأثير البالغ فى حياتنا؟ ..

العلم والتكنولوجيا

* الفرق بين العلم والتكنولوجيا:
هناك فروقات متعددة بين كل من العلم والتكنولوجيا ..
العلم ببساطة شديدة يطرح سؤال تكون بدايته بـ "لماذا/Why"؟ .. أما التكنولوجيا فهى التى تطرح السؤال التى تكون بدايته بـ "كيف/How"؟
فالعلم دائماً يضع التساؤلات التى يتم فيها إعمال العقل للتوصل إلى إجابة لها .. أما التكنولوجيا فهى تطبيق لنظرية العلم التى تم التوصل إليها من خلال الإجابة على السؤال الذى تم طرحه من قبل العالم، فالعلم هو نتاج الفكر والتفكير أما التكنولوجيا فهى نتاج العلم.

العلم والتكنولوجيا

العلم هو لإشباع حاجة فى ذات الشخص أو نفسه وهذا يشير إلى فردية العلم فى ملكيته، فالعلم ملكية فردية ما لم يخرج عن نطاق عقل صاحبه وتشترك فيه عقول العديد من العلماء حينها يصبح ملكية جماعية. أما التكنولوجيا فهى إرضاء الغير والجماعة فالاختراع التكنولوجى لا يكون بغرض إرضاء حاجة ما فى نفس صاحبه وإنما لإفادة أكبر مجموعة من البشر تستخدمه وبذلك فهو يرضى الجماعة وعليه تكون التكنولوجيا ملكية جماعية.
العلم عدو للسرية والاحتكار، وعلى العكس تماماً فإن التكنولوجيا صديقة الاحتكار والسرية والكتمان لمبتكرها.

* التكنولوجيا سابقة للعلم:
تاريخياً، تطورت تكنولوجيات عدة مثل تكنولوجيا البناء، تكنولوجيا الزراعة، تكنولوجيا الحرب وحتى تكنولوجيا التحنيط.
هذه التقنيات لم تكن تستند على أسس علمية، بل على التجربة والمحاولة والخطأ والخبرات المكتسبة بالممارسة.

العلم والتكنولوجيا

* اتصال العلم بالتكنولوجيا:
إن مفهومى العلم والتكنولوجيا على مر العصور شهدا جدلاً واسعاً عن تفرد ماهية كل مصطلح قائم بذاته، وقد أتى هذا الجدل الذى صاحبه تساؤلات من الخبراء ومن العامة نتيجة لوجود أوجه للشبه بينهما - أو بمعنى أدق وجود تداخل - وذلك تالٍ على الثورات العلمية الحديثة التى ربطت بينهما ربطاً وثيقاً ولم يعد بالإمكان التمييز بينهما، فالعالم ليس بوسعه فى وقتنا المعاصر أن يتصف بسمات العلماء إذا لم يكن مطلعاً على أحدث أساليب التقنية التى تسخر نفسها لخدمة أبحاثه، فالعلم يتحكم في المادة بواسطة التجريب. والتجريب يستلزم تقنيات. والتقنيات تتسارع في التقدم والتغير اللامتناهى.
فإذا كان العلم هو الأداة التى تبحث عن النظريات التى تفسر الظواهر الطبيعية، فالتكنولوجيا تبحث عن الأداة العملية التى يستخدمها الإنسان فى حياته ويستفيد منها.

العلم والتكنولوجيا

وكل من العلم والتكنولوجيا مرتبطان ببعضهما البعض من كافة الجوانب، فمعلومات العلم تطبق من أجل الارتقاء بمقومات التكنولوجيا بل التنبؤ بالأدوات الجديدة فيها ... والتكنولوجيا تستفيد من المعلومات التى يتوصل إليها العلم بتجاربه والتى يُلخصها فيما بعد إلى نظريات ونماذج علمية وإلى قواعد عامة يتبناها الإنسان لكل ما يحاول أن يبتكره هذا من جانب، أما على الجانب الآخر نجد أن العلم يستمد قوته من التكنولوجيا فهى تمده بأدوات أفضل وأكثر تقدماً تؤثر على نظرياته، بل وتنقب له عن طرق جديدة تتحدى العلماء للبحث من جديد واكتشاف النظريات التى تفسر ما يحدث، وبالتالى التطور والتقدم المستمر لآليات الحياة من حولنا - ومثالاً على ذلك اختراع "جاليليو" للتليسكوب تلك الآلة التى تتعامل مع الفضاء وعلوم الفلك أثارت تساؤلات عدة وضعتها فى طريق العلماء أن الأرض هى مركز الكون أم أن الشمس هى المركز ؟
وجعلت العلماء يفكرون ما هى الفكرة الأصح.
المزيد عن الفضاء ..

وفى القرن العشرين نجد أن التفاعل بين العلم والتكنولوجيا تزايد بشكل ملحوظ، فكليهما لا يسيران على خط مستقيم فى التطورات التى تلحق بهما، فقد يتم التوصل لأسس نظرية علمية تؤدى بدورها إلى ثورة تكنولوجية يتم العمل بها لفترة طويلة من الزمن مع التطورات التى تستجد عليها بين الحين والآخر .. ثم تتوقف الطفرات والثورات، ليعقبها بداية جديدة لنظرية علمية أخرى واختراع تكنولوجى مبتكر فى مسار مختلف عن الاستنتاجات السابقة.

العلم والتكنولوجيا

طبيعة العلاقة بين العلم والتكنولوجي
- علاقة الاستقلالية، فالعلم مستقل عن التكنولوجيا والتكنولوجيا مستقلة عن العلم على الرغم من وجود العلاقة التبادلية بينهما.
- علاقة التفاعلية، فكل من العلم والتكنولوجيا يتفاعلان مع بعضمها البعض ولا يستطيع أياً منهما العمل يعيداً عن الآخر ولا يتطور فرع بدون الآخر.

- علاقة تداخلية، فالعلم والتكنولوجيا متداخلان مع بعضهما البعض إلى حد قد يخيل للبعض بأنه لا يوجد فرق بينهما .. وهذا ما أدى فى البداية إلى الخلط بين ماهية العلم والتكنولوجيا وكأنهما شىء واحد.

- علاقة تكميلية، فالعلم يكمل التكنولوجيا والتكنولوجيا تكمل العلم فكل منهما ناقص بدون الآخر.

- علاقة تبادلية، تبادل المعرفة التى يقدمها العلم وتبادل تطبيقاته التى تتوصل إليها التكنولوجيا.

العلم والتكنولوجيا

- علاقة تطبيقية، فنجد اتحاد كل من العلم والتكنولوجيا فى مجالات التطبيقات الحديثة، او بمعنى آخر ان التكنولوجيا تنبأت مسبقاً من نظريات العلم فى التطبيقات التالية:
- تكنولوجيا المعلومات.
- تكنولوجيا الاتصالات.
- تكنولوجيا التعليم.
- تكنولوجيا الطب العلاجى.
- تكنولوجيا الزراعة.
- الهندسة الوراثية .. وغيرها من المجالات الأخرى.

- التكنولوجيا تشارك العلم في واحد من أهدافه الرئيسية وهى خدمة الإنسان وتحقيق رفاهيته. ويبقى الهدف الأساسى الأول للعلم هو اكتشاف طبيعة الحياة والعالم والكون من حولنا.

- التكنولوجيا تحفز العلماء لمزيد من البحث العلمى بطرح المزيد من المشكلات التى تريد حلا لها.

- العلم يحفز التكنولوجيا بطلب العلماء للمزيد من الأدوات التى تسهل لهم عملية البحث العلمى.

- التكنولوجيا تتوصل إلى الاختراعات والاكتشافات الجديدة بناء على الحقائق الجديدة التى يتوصل إليها العلماء من خلال البحث العملى ووضع أسس النظريات التى يسير عليها رواد التكنولوجيا.

العلم والتكنولوجيا

- هناك همزة وصل قوية دعمت التفاعل بين العلم والتكنولوجيا ألا وهو جهاز الكمبيوتر، فقبل اختراع هذا الجهاز الفعال كان العلم مختزلاً أى أن القدرة على إثبات النظرية بالتجربة العملية لم يكن متاحاً كما هو الآن ويحدث على نطاق واسع.

- العلم والتكنولوجيا والمجتمع مكونات أساسية لمنظومة ثلاثية الأبعاد، فنجد أن منظومة العلم والتكنولوجيا تتمثل فى البناء التالى - أو يمكننا وصفها بالعوامل التى تؤثر بل تتحكم فى منظومة العلم والتكنولوجيا:

المدخلات (Inputs)المخرجات (Outputs)المؤثرات (Control)
الموارد البشريةالمعرفة الناتجة عن الدراسة والبحوثالسياسات المعتمدة للعلم والتكنولوجيا
الموارد الماليةبراءات الاختراعاتآليات تنفيذ هذه السياسات
التجهيزاتزيادة الإنتاج والخدماتقوانين وتشريعات لتسهيل عمل المنظومة
البنية التحتيةتصدير التكنولوجياالحالة الاقتصادية
البيئة الاقتصادية والاجتماعيةرفع مستوى المعيشةالسياسة الخارجية مع العالم

وكل هذا يُترجم فى النهاية إلى الاختراع والابتكار = علم وتكنولوجيا.

* التنمية بين العلم والتقنية الحديثة:
العلم والتكنولوجيا معاً فى التنمية، وهذا وجه آخر هام من أوجه التفاعل بين العلم والتكنولوجيا فى مختلف مجالات التنمية فى عالمنا المعاصر، حيث أثبتت الدراسات والإحصاءات التى يتم رصدها يوم بعد الآخر عن العلاقة المطردة بين التقدم العلمى التكنولوجيى وبين معدلات التنمية الاجتماعية والاقتصادية الإيجابية التى يشهدها العالم بأسره.
حيث تتعاظم أهمية العلم والتكنولوجيا المعرفة كعنصران أساسيان في تنمية واستدامة كافة قطاعات الإنتاج والخدمات، فالمعرفة بالتطور التكنولوجى تتحول إلى سلعة إلا أنه الفارق بين السلعة المعرفية وتلك المادية أن السلعة المعرفية تنتج مرة واحدة وتباع ملايين المرات بعكس السلع المادية التي يجب أن تنتج كل مرة فكلما كانت هناك وفرة فى الإنتاج كلما كانت معدلات التنمية فى ارتفاع متزايد.

العلم والتكنولوجيا

إن زيادة القدرات الإنتاجية لابد لها من نظام مقنن للإبداع، فالاقتصاد فى مختلف بلدان العالم أصبح اقتصاد موجه واقتصاد مبنى على المعرفة التطبيقية التى تمثل العنصر الأكثر أهمية فى عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية .. فنجد مساهمة المعرفة الحديثة كأداة من ادوات التنمية فى:
- زيادة الإنتاجية.
- توفير مزيد من فرص العمل.
- زيادة الدخل القومى.
- تنويع الاقتصاد.
- تنظيم التجارة.
- زيادة دخول الأفراد والعمل على تحسين أوضاعهم المعيشية.
- وحتى فى زيادة كفاءة إجراءات الدفاع والأمن.

كما أن التنمية لا تتم إلا عن طريق اكتساب التكنولوجيا، واكتسابها يتم على أربعة مراحل:
"النقل" هو استيراد منتج أو وسيلة إنتاج ونقلها من وطنها والتدرب على كيفية تشغيلها أو إدارتها أو التعامل معها لاكتساب المعرفة الجديدة.

ثم
"التوطين" يتم من قبل المتخصصين بعد الفهم الصحيح للمنتج ولأدوات إنتاجه حيث يتم البدء فى إدخال التعديلات والتحسينات عليه لكى ينافس ما تم استيراده فى مرحلة لاحقة لتوليد منتج محلى مستقل بذاته.

ثم
"التوليد" التوصل إلى تكنولوجيا جديدة مبتكرة أو مستحدث لتصنيع منتج محلى ينافس نظيره العالمى.

ثم
"الإدارة" والمقصود بها هنا إدارة التكنولوجيا المبتكرة للحفاظ على معدلات التنمية التى تم الإحراز الفعلى لها، والتى تتحول من تكنولوجيا حديثة الولادة لتدخل إلى مرحلة النضج ثم مرحلة الشيخوخة ثم التفكير من جديد فى ابتكار يحافظ على معدلات التنمية المستدامة.
المزيد عن التبعية التكنولوجية .. وحتمية تجاوزها ..

* المراجع:
  • "The Relationship between Science and Technology" - "nzcurriculum.tki.org.nz".
  • "Some historical relationships between science and technology" - "ncbi.nlm.nih.gov".
  • "The Relationship Between Science and Technology" - "iteaconnect.org".
  • "The Relationship Between Science and Technology" - "pbslearningmedia.org".
  • "نشأة العلم - سمير حنا صادق" - "مجلة القاهرة - العدد 146 - يناير 1995".

  • تقييم الموضوع:




تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرةالدورية

© 2001 - 2001 جميع حقوق النشر محفوظة للشركة العربية للنشر الإلكتروني