التكنولوجيا الحيوية .. تكنولوجيا الكائنات الحية!

التكنولوجيا الحيوية .. تكنولوجيا الكائنات الحية!
* البيوتكنولوجي:
التكنولوجيا الحيوية أو البيوتكنولوجى (Biotechnology) هو استخدام التكنولوجيا الحديثة للتعامل مع الكائنات الحية من نباتات وحيوانات وبشر .. بل والتعامل مع الكائنات الدقيقة من بكتريا وفيروسات عن طريق تحسين صفاتها الوراثية وتحقيق أقصى استفادة منها.

والتكنولوجيا الحيوية استخدمها الإنسان منذ عهد بعيد مضى، وما توصلنا إليه في عصرنا الحالي ما هو إلا اكتشاف الأساس العلمي لهذه التقنية القديمة.

فالإنسان كان يعتمد على التكنولوجيا الحيوية في حياته اليومية لتحسين وسائل معيشته من مأكل وملبس وغذاء ودواء، وكان يعتمد بشكل أساسي على خبراته الذاتية في كل جديد يتوصل إليه. وخير دليل على ممارسته للتكنولوجيا الحيوية منذ القدم تصنيعه للجبن والزبادي بالطرق البدائية، وبقدوم السبعينات واكتشاف العلماء للهندسة الوراثية أصبحت هذه الممارسات علماً تصنف تحت اسم "التكنولوجيا الحيوية".

ونجد أن المستفيد الأعظم من وراء التكنولوجيا الحيوية هو الإنسان، فبربط التكنولوجيا بالعلوم البيولوجية (علوم الأحياء) من الممكن أن تقي الإنسان من مخاطر الإصابة بالأمراض الوراثية الناتجة من انتقال الجينات الممرضة من جيل إلى آخر داخل أفراد العائلة الواحدة. ومن الممكن أن تقدم له لقاحات تقيه من أمراض عديدة لم يكن لها علاج من قبل .. ومن الممكن أيضاً أن توفر له الأطعمة بكم وافر يمنع المجاعات بل والاستفادة من المخلفات الزراعية في أغراض التصنيع مثل استخراج الوقود الحيوي (Bio fuel) من قش الأرز .. وغيرها من التطبيقات الأخرى العديدة.
المزيد عن الوقود الحيوى ..
المزيد عن علم الوراثة ..

التكنولوجيا الحيوية .. تكنولوجيا الكائنات الحية!

* من أبرز تطبيقات التكنولوجيا الحيوية:
1- الهندسة الوراثية (Genetic engineering):
علم الهندسة الوراثية هو العلم الذي يختص بالتلاعب الصناعى والتعديل والدمج للشريط الوراثى (DNA) أو لخلايا النواه الحمضية (Nucleic Acid Molecules) من أجل تعديل كائن حي أو تجمع من الكائنات الحية.
مصطلح الهندسة الوراثية عادة ما يشير إلى طرق تكنولوجيا إعادة تجميع الشريط الوراثى والتى تطورت من الأبحاث الجينية للميكروبات.
التقنيات المستخدمة في الهندسة الوراثية أدت إلى نتائج هامة جداً لإنتاج منتجات طبية مثل الأنسولين والهرمونات واللقاحات، بالإضافة إلى تطوير محاصيل معدلة وراثياً المقاومة للأمراض لرفع الإنتاجية.

التكنولوجيا الحيوية .. تكنولوجيا الكائنات الحية!

2- الاستنساخ (Cloning):
الاستنساخ هو تقنية يستخدمها العلماء لخلق مستنسخ من الجينات والخلايا والأنسجة والحيوانات، ومن أولى التجارب المعملية التى أجراها العلماء في مجال استنساخ الحيوانات هى النعجة دوللى.
والخطوات المستخدمة في عملية استنساخ النعجة "دوللى" تمت على عدة مراحل والتي تمثل خطوات عملية الاستنساخ للكائنات الحية بوجه عام:
- الخطوة الأولى
يقوم العلماء بأخذ خلية حية من الكائن الحي المراد نسخه.
- الخطوة الثانية
استخراج بويضة حية من كائن حي آخر وتفريغها من المادة الوراثية التي توجد بها.
- الخطوة الثالثة
أخذ المادة الوراثية من الخلية الحية الأولى وحقن البويضة بها التي تم تفريغها من المادة الوراثية.
- الخطوة الرابعة
تعريض البويضة التي تم حقنها بالمادة الوراثية لصدمة كهربائية لتحفيز نموها بعد وضعها في بيئة ملائمة للنمو.
- الخطوة الخامسة
تحدث الانقسامات بالخلية وتتكاثر إلى خلايا متعددة الجنين بالضبط أثناء تكونه.
- الخطوة السادسة
يوضع الجنين في رحم (النعجة) التي أخذت البويضة منها لكي ينمو بشكل طبيعي، وكانت النتيجة النهائية ميلاد نعجة بنفس الصفات الوراثية التي حقنت البويضة بها وليست في صفات النعجة التي قمت بحمل الجنين.

هناك مستنسخات موجودة بالفعل في الطبيعة، الكائنات الحية أحادية الخلية مثل البكتريا تقوم باستنساخ نفسها للتكاثر. في البشر التوأم المتطابقين يعتبر شيء مماثل للاستنساخ لأنهم يتشاركون في جينات مماثلة تقريباً وتكوّن التوائم المتطابقين يكون بانشطار البويضة إلى إثنين.
الاستنساخ له العديد من المزايا والمخاطر، ومن أهم مزايا الاستنساخ تخليق أنسجة وأعضاء في الجراحات على العضو الأصلى، تخليق الخلايا الجزعية، تخليق فئران معدلة وراثياً لنوعيات متخصصة للتجارب ومحاولات استعادة بعض الكائنات المنقرضة.
ومن أهم مخاطر الاستنساخ أن يكون الكائن المراد استنساخه به عيوب جينية التى سيتم نقلها في عملية الاستنساخ. في أول استنساخ النعجة دوللى، عانت هذه النعجة من مشاكل صحية يُعتقد أن السبب حينها هو عيوب جينية كانت في النعجة الأصلية، وقد تم إنهاء حياة النعجة دوللى وهى في السادسة من عمرها للحد من معاناتها.
الفرق بين الهندسة الوراثية والاستنساخ أن هناك فرق بين استنساخ الجين وتعديله، فالاستنساخ يخلق نسخة طبق الأصل من الجين الأصلى في حين الهندسة الوراثية معنية بالتعديل الهندسي للجينات للاستفادة من بعض خصائصها عند زرعها في كائن حي.
معظم المآخذ على الاستنساخ هو على استنساخ البشر لأنه يخلق إشكاليات ويصطدم بالقيم والأخلقيات، مثلاً استنساخ إنسان بسبب أخذ أعضاء منه لزرعها في الإنسان الأصلى، حيث أن الإنسان المستنسخ رغم أنه طبق الأصل للإنسان المنسوخ منه، سيصبح له نفس الحقوق ولذا هناك عديد من الدول التى منعت بالقانون استنساخ البشر ووضعت قيود على أبحاث الاستنساخ.

التكنولوجيا الحيوية .. تكنولوجيا الكائنات الحية!
النعجة دوللى

3- العلاج الجيني (Gene therapy):
العلاج الجيني هو ذلك المستخدم في علاج الاضطرابات المتصلة بالجينات عند الإنسان.
والفكرة من وراء هذا العلاج هو وضع النسخة الصحيحة والسليمة من الجين الذي يوجد به خلل حيث افتقاد الخلية لوظيفته الطبيعية .. ومن هنا يكون جسد المريض قادراً على إنتاج البروتينات التي يحتاجها في هذه الخلايا المزروع فيها الجين السليم الذي حل محل الجين المشوه.
أي أن العلاج الجيني يعتمد على بدائل الجينات "إحلال الجينات" حيث يتم إحلال الجين المسئول عن المرض أو الاضطراب بآخر سليم صحي أو جين يعمل وتتوافر فيه الكفاءة للعمل .. وحينها تصبح متطلبات الجسم من الإنزيمات والبروتينات الذي يحتاج إليها متوافرة ولها فاعلية ومن ثَّم الشفاء من المرض أو العلة.
ما هو الجين؟ .. المزيد

التكنولوجيا الحيوية .. تكنولوجيا الكائنات الحية!

4- علاج الخلايا الجذعية (Stem Cell Thepary):
علاج الخلايا الجذعية وهو أيضاً معروف بطب إعادة التكوين (Regenerative Medicine)، ويعمل على إصلاح استجابة الأنسجة المريضة، المعتلة أو المصابة. ويعتبر علاج الخلايا الجذعية الفصل الجديد في زراعة الأعضاء واستخدام خلايا بدل عضو من متبرع، والذى عادةً ما يكون المطروح أقل بكثير من المطلوب.
المزيد عن الخلايا الجذعية .. أنواعها وأهميتها ..

الخلايا الجذعية .. أنواعها وأهميتها

5- الوقود الحيوي (Biofuel):
يتم توظيف إمكانيات التكنولوجيا الحيوية لتحسين إنتاج الوقود الحيوي ليصبح مثل الجازولين ويكون اقتصاياً ويحل إشكاليات المزج مع الإيثانول.
المزيد عن الوقود الحيوي ..

الوقود الحيوى: طاقة الكائنات الحية المتجددة

* مخاطر التكنولوجيا الحيوية:
إذا كانت التكنولوجيا تتعدد تطبيقاتها في مختلف المجالات التي تفيد البشر، إلا أنها على الجانب الآخر تحمل في طياتها مخاطر تضر بالبشر الذين يلهثون وراء اكتشاف كل ما هو جديد فيها يوم بعد الآخر.
ومن بين المخاطر المرتبطة بالتكنولوجيا الحيوية على وجه التحديد ظهور الأسلحة البيولوجية في الحروب البيولوجية، والتي يتم من خلالها نشر مرض بعينه عن عمد وتغيير وظائف الجسم لدى الإنسان بدون أن يكون على دراية أو معرفة بذلك.
وهذه الأسلحة تعد أكثر فتكاً من الأسلحة التقليدية المتعارف عليها في الحروب بل وأقلها في التكلفة وأسرعها في التأثير.

وهناك عدة طرق تعتمد عليها الأسلحة البيولوجية:
- فمن الممكن أن ينتج العلماء سلاح للتدمير البيولوجي من خلال التلاعب الجيني لإحدى الفيروسات الممرضة بحيث تصبح مقاومة للمضادات الحيوية أو العوامل البيئية التي تقضى عليها من توافر أشعة الشمس فوق البنفسجية أو في ظل غياب الرطوبة، ومن أكثر الأسلحة البيولوجية شهرة التي تم استخدامها هو فيروس"الأنثراكس/الجمرة الخبيئة".
المزيد عن الجمرة الخبيئة ..

- تحويل الميكروبات غير الضارة إلى ميكروبات ضارة.

- إنتاج لقاحات تتحور، فبجانب أنها تقي الإنسان من مرض ما تؤثر بالسلب على وظيفة عضو آخر بالجسم وتسبب له العلة.

- إنتاج كائنات حية دقيقة خطيرة سواء عن طريق الخطأ أو عن طريق العمد، فالأولى قد يتوصل إليها العلماء من خلال تجاربهم المعملية بدون قصد أما الثانية فيلجأون إلى تخليقها وهم على دراية ووعى كامل بها ويتمثل ذلك في تخليق الفيروسات التي تسبب مرض بعينه كما حدث في عام 2002 حيث قام بعض العلماء بتخليق فيروس يسبب شلل الأطفال.
المزيد عن شلل الأطفال ..

- هناك نوع من الأسلحة أيضاً والذي يُعرف باسم "سلاح المنظمات البيولوجية"، وفيه يتم توصيل مواد كيميائية موجودة في الجسم بشكل طبيعي إلى الإنسان بدون أن يشعر بها عن طريق الاستنشاق لتغيير تركيزها مما يسبب خللا في وظائف جسده من الإدراك والوعي أو في وظائف الجهاز التناسلي بل وحتى في درجة حرارة جسده.

- هناك أسلحة تكون موجهة لتدمير الزراعة والصناعة والتجارة بالمثل ولا تستهدف الإنسان فقط.

التكنولوجيا الحيوية .. تكنولوجيا الكائنات الحية!

وهذا بالنسبة لمخاطر الأسلحة البيولوجية، حيث توجد محاذير أخرى يتم وضعها في الحسبان عند التعامل مع تطبيقات التقنية الحيوية وما يتصل بالتدخل في الجينات الوراثية للكائنات الحية وتعديلها:
- إن الأخطاء التي تتصل بتعديل التركيب الوراثي للكائنات الحية هي أخطاء لا يمكن تداركها أو تصحيحها فقد تنتج سلالات خطيرة من الفيروسات تنتشر في البيئة لتضر بكل ما يوجد فيها من بشر ونباتات وحيوانات على الأرض أو تحت السطح الماء.

- صعوبة التنبؤ بالنتائج المستقبلية للتجارب التي تٌجرى على الموروثات (الجينات)، فمن الممكن أن يأتي التحكم في الجينات الإنسانية بنتائج عكسية تهدد وجوده وتتحكم فيه بدلاً من أن يتحكم هو فيها.

- إن السلالات الجديدة التي تتوال إليها التكنولوجيا الحيوية من خلال تطبيقات الهندسة الوراثية قد تحدث خللاً في التوازن الحيوي للكائنات على سطح الأرض أو قد تكون سبباً في انتشار الأمراض الجديدة.

- التلوث الجيني أخطر بكثير من التلوث الكيميائي لأنه سريع الانتشار والتكاثر، على عكس ذلك الكيميائي الذي يبقى ثابتاً في مكانه!
المزيد عن التلوث ..

- التفاعل البيئي بين الكائنات الحية أمراً معقداً للغاية لم يتوصل إلى العلماء إلى كافة خباياه حتى الآن.

- التكنولوجيا قد تغيب دور الإنسان إلى حد كبير، فمع التقنية بكافة تطبيقاتها قد يكون لها آثار اجتماعية واقتصادية تأتى بالسلب على عمل الإنسان واكتسابه قوت يومه فبدلاً من الاستعانة بالعداد الكبيرة من البشر لزراعة الأرض أو لصناعة منتج ما أصبح معمل صغير يفي بهذا الغرض بأقل عدد ممكن من الأفراد.

إن التقنية الحديثة مما لا شك فيه حققت مكاسب للبشرية، إلا أن التعقل في استخدامها وإدارتها بالطريقة السليمة "تحقيق السلامة الحيوية معها" هو الضامن الوحيد لاستمرارها بالشكل الذي لا يضر الإنسان وبيئته التي يعيش فيها.
المزيد عن اليوم العالمى لمناهضة التجارب النووية ..

* المراجع:
  • "Britannica.com".
  • "Nature.com".
  • "Nationalgeographic.org".
  • "Mayoclinic.com".

  • تقييم الموضوع:




تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرةالدورية

© 2001 - 2001 جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية