* المياه المحلاه:
تحلية مياه البحر هى عملية إزالة الملوحة من مياهه،
وإزالة الأملاح هذه تتم لجزء أو لكل الأملاح
والمعادن الذائبة فى الماء بحيث تتحول المياه المالحة
إلى مياه عذبة أو على نحو أدق مياه صالحة لاستخدامات
الشرب والزراعة والصناعة وغيرها من الأغراض التى
تُستخدم المياه لأجلها. المزيد عن ماء الصنبور العذب ..
وعدم كفاية أو ندرة المياه النقية الصالحة
للاستخدام البشرى كانت هى الأساس وراء التفكير فى
تحلية مياه البحر.
ما هى مياه البحار؟
ماء البحار يشير إلى مياه البحر والمحيطات سوياً، ونجد
أن متوسط نسبة الملوحة فى مياه البحار تمثل 3.5% أى أن
كل كيلوجرام يحتوى على 35 جرام من الأملاح الذائبة
والتى غالباً ما تكون أملاح كلوريد الصوديوم (تتراوح
معدلات الملوحة بوجه عام ما بين 3.1 – 3.8%)، فمعدلات
الملوحة لا تتساوى فى مياه بحار العالم وذلك لاختلاطها
بالماء العذب بالقرب من مصبات الأنهار وفى مناطق ذوبان
الجليد حيث تقل الملوحة فى أماكن الالتقاء هذه - من
أكثر البحار ملوحة "البحر الميت" الذى يقع ما بين
الأردن وفلسطين وهو يعد أعمق مكان فى العالم على سطح
الأرض.
وتحلية مياه البحر تتم بواسطة تقنيات معقدة التى تشهد
مزيد من التطور والتقدم يوماً تلو الآخر، وتشير كلمة
تقنيات إلى وجود أكثر من طريقة واحدة أو أسلوب يتم به
علاج المياه المالحة وتحويلها إلى مياه صالحة
للاستخدام لمختلف الأغراض.
تمر تحلية مياه البحر بثلاث مراحل حتى تصل إلينا فى
صورتها الأخيرة بعد إزالة الأملاح
والمعادن
منها، وهذه المراحل هى:
- المرحلة الأولية، وهى المرحلة التى يتم فيها
المعالجة الأولية لمياه البحر المالحة من إزالة
الشوائب والمواد العالقة مثل ذرات التراب والملوثات
منها مثل البكتريا، كما تتم فيها إضافة بعض المواد
الكيميائية التى تسهل من الخطوات التالية فى عملية
التحلية.
- ثم تأتى المرحلة الثانية التى يتم فيها إزالة
الأملاح الزائدة من المياه، بجانب المواد العضوية
والكيميائية الذائبة فيه بالمثل.
- ثم المرحلة الثالثة والأخيرة التى تتم فيها المعالجة
النهائية لمياه البحر، وذلك بإضافة بعض المواد الأملاح
الأخرى التى تجعلها صالحة للاستخدام من قبل الكائنات
الحية بدون أن تؤثر على حياتها بالسلب.
واختيار نوع التقنية التى تتم بها تحلية مياه البحر
تعتمد على عدة عوامل:
- نسبة الأملاح فى ماء البحر، كلما زادت نسبة الأملاح
كلما زادت معها صعوبة تطبيق تقنيات تحليتها.
- كم الماء المراد تحليته، ومتطلباته من الطاقة
اللازمة لتحليته ومدى توافرها.
- وجود عامل الخبرة والكفاءة، فوجود المتخصصين فى مجال
تحلية مياه البحر يضمن المستوى العالى من الأداء سواء
فى عمليات التشغيل أو الصيانة ويوفر المجهود والأموال
التى تنفق على هذه التقنية.
- مدى توافر قطع غيار محطات التحلية.
- البيئة المحيطة بالمياه المالحة وأساليب التخلص من
الأملاح الناتجة عن عملية التحلية، لما تلحقه من أضرار
للبيئة من تمليح التربة المحيطة أو تسرب الملوحة إلى
مصادر المياه الجوفية.
النانو تكنولوجى وتحلية مياه البحر:
تقنية النانو التى تتجه إليها كافة قطاعات
العلوم والتكنولوجيا لم تترك مجالاً إلا
وتطرقت إليه ومن بينها مجال تحلية مياه البحر
التى مازالت الأبحاث تجرى بشأن التوصل إلى
أغشية ومواد جديدة (أغشية تعتمد على الضغط
الأسموزى العكسى) بإمكانها تنقية المياه
بكفاءة وسرعة عاليتين. المزيد عن
تقنية النانو .. خاصية الضغط الأسموزى العكسى (Reverse
osmosis)، تُعرف أيضاً بخاصية التناضح
العكسى
ومن أشهر تطبيقاتها "تحلية مياه البحر".
* تقنيات تحلية مياه البحر:
توجد أكثر من تقنية متبعة لتحلية مياه البحر، وسنعرض تباعاً أنواع هذه التقنيات: التحلية بالتقطير (Distillation)، وهو
من أكثر الطرق انتشاراً بين طرق تحلية ماء البحر.
والآلية المستخدمة فى تحلية مياه البحر عن طريق
التقطير تعتمد فكرتها على رفع درجة حرارة ماء البحر
المالح حتى يصل إلى درجة الغليان ويتحول إلى بخار ماء،
هذا البخار يتم تكثيفه لتتم معالجته بعد ذلك ليصبح ماء
عذباً خالياً من الأملاح والمعادن الزائدة يُستخدم فى
مختلف الأغراض من الشرب ورى الأراضى الزراعية به.
إلا أن عملية التقطير نفسها لها أكثر من طريقة، من بينها:
أ- التقطير العادى للمياه المالحة:
التقطير العادى يتم استخدامه فى محطات التحلية الصغيرة
ذات السعة المحدودة، والتقطير للماء المالح يتم
بالطريقة التقليدية المعتاد عليها فى عملية تقطير
الماء بوجه عام حيث يتم غليه فى خزان كبير ولكن فى
غياب الضغط، وعند الغليان وتكون بخار الماء المتصاعد
إلى أعلى الخزان يمر هذا البخار بأنبوب يتم توصيله
بالمكثف الذى يتجمع فيه البخار، الذى يتحول بدوره إلى
قطرات ماء يتم تجميعها فى الخزان المخصص للماء المقطر.
ب- التقطير باستخدام الطاقة الشمسية:
ولم يغفل العلماء عن الاستفادة من الطاقة الشمسية تلك
الطاقة التى لا تنضب أو يتطلب الحصول عليها مجهود
وتكاليف باهظة، على الرغم من وجود عوامل عدة تتحكم فى
مدى فعالية الشمس لاستخدامها كمصدر من مصادر الطاقة فى
تحلية ماء البحر عن طريق التقطير حيث تتأثر معدلات
التبخر بسرعة الهواء والرياح، كما تتأثر بشدة سقوط
الإشعاع الشمسى.
ويتم التقطير باستخدام الطاقة الشمسية بوضع ماء البحر
فى حوض أسود مغطى بسطح من الزجاج بزاوية مائلة، ويتم
تسخين الماء بأشعة الشمس وعند ارتفاع درجة حرارة الماء
يتصاعد البخار على الغطاء الزجاجى العلوى البارد
ويتكثف عليه منحدرا إلى أسفل الزجاج ثم يتم تجميعه فى
حوض التجميع ومنه إلى الخزانات – الماء هنا لا يصل إلى
درجة الغليان وإنما يسخن مما يتيح له التبخر لكن
بمعدلات بطيئة، وكلما كان الإشعاع الشمسى الساقط على
الحوض قوياُ كلما زاد معدل التبخر أما إذا كان ضعيفاً
للغاية تتوقف عملية التبخر كلية. المزيد عن الشمس ..
ج- التقطير بالتسخين الومضى (Multi-stage flash distillation):
إن آلية التقطير ليست بالآلية الحديثة بل يمكننا وصفها
بأنها آلية بدائية وسهلة فى نفس الوقت حيث تتمثل فى
تسخين الماء حتى درجة الغليان (يغلى الماء بوجه عام
عند 100 درجة مئوية تحت الضغط العادى) والذى يتحول
حينها إلى بخار يُكثف على أسطح باردة ليُعرف بعد ذلك "بالماء
المقطر". ولكن العلماء فى سعى وجهد دائم لزيادة فعالية
أساليب التقنية المتنوعة وهكذا الحال مع تقنيات تحلية
الماء عن طريق التقطير فمن أجل زيادة كفاءة التقطير
ولزيادة كم الماء المقطر لجأوا إلى استغلال الحقيقة
العلمية التى تقول بأن "درجة غليان السوائل تتناسب
طردياً مع الضغط الواقع عليها" فكلما قل الضغط كلما قلت درجة الغليان.
يتم تسخين المياه أولاً الذى يتحول جزء منه إلى بخار،
ثم نستعين بالماء المتبقى فى السخان لوضعه فى وعاء آخر
ولكن تحت ضغط منخفض بحيث يغلى الماء لكن بدون تسخين
هذه المرة ونحصل منه على بخار ومن ثَّم ماء مقطر مثل
المرة الأولى عند تسخينه، وبتكرار إدخال الماء فى
أوعية متتالية وجعل الضغط فى كل وعاء أقل من ضغط
الوعاء السابق بالمعدلات التى تسمح بغليانه وتحوله إلى
بخار فهذا نسميه بالتسخين الومضى أو التقطير الومضى
متعدد المراحل للحصول على ماء صالح للاستخدامات المتعددة بعد تجميعه وعلاجه.
د- التقطير متعدد التأثير (Multi-effect distillation):
ويُطلق عليه أيضاً التبخير متعدد التأثير حيث تتم
الاستفادة من الأبخرة المتصاعدة فى وحدة التقطير
الأولى (المبخر الأول) بالتكثف فى وحدة التقطير
الثانية حيث تعمل وحدة التقطير الثانية مكثف لبخار
الماء القادم من وحدة التقطير الأولى وفى نفس الوقت
يتم الاستفادة من الحرارة المنبعثة من تكثيف البخار
القادم من الوحدة الأولى فى غلى ماء الوحدة الثانية،
ويحدث نفس الشىء فى الوحدة الثالثة للأبخرة القادمة من الوحدة الثانية.
هـ- التقطير بالبخار المضغوط:
فى أنواع التقطير السابقة يتم الاستعانة بمصدر للطاقة
خارجى لكى يتم تسخين الماء وبالتالى غليانه ليتحول إلى
بخار ثم إلى ماء مقطر، لكن عملية التقطير هنا تتم
باستخدام بخار الماء نفسه المتصاعد بعدما يُضغط – أى
أن البخار هو مصدر الحرارة التى يسخن بها الماء ولذا
تسمى عملية التقطير هنا "التقطير بالانضغاط" الأمر
الذى يؤدى إلى الاقتصاد فى استخدام الطاقة بشكل كبير
وعليه التقليل من نفقات عملية التحلية التى ترتبط
الطاقة، لكنه على الجانب الآخر يتم الاستعانة بالطاقة
الميكانيكية لتوليد الحرارة باستخدام جهاز ضاغط الطارد
البخارى (Compressor steam-ejector)، حيث يعتبر الضاغط
هو أساس وحدة التقطير.
وتتم عملية التقطير على النحو التالى بشكل مبسط: يُسخن
الماء المالح في مبادل حراري أنبوبي فى ظل توافر كل من العوامل التالية مجتمعة مع بعضها:
- الماء المالح
و
- الماء المطرود
و
- الماء العذب الخارجي من الوحدة
ثم يغلى ماء البحر داخل أنابيب المقطر ، وتضغط الأبخرة
وترجع الى المقطر حيث تتكثف خارج الأنابيب مما يوفر
الحرارة اللازمة لعملية الغليان.
التحلية بالأغشية، وفى هذه التقنية يتم
تمرير الماء المالح من خلال أغشية خاصة خاصة دقيقة
المسام تسمح بنفاذ الماء العذب من خلال المسام وبقاء الأملاح.
أ- التناضح العكسى (Reverse osmosis):
تُستخدم هذه الطريقة فى تحلية مياه البحر قليلة
الملوحة وبالمثل فى تحلية مياه الصرف الصحى حيث تساعد
على إزالة أنواع البكتريا والملوثات المختلفة التى
تتواجد فيها. مصطلح التناضح أو الأسموزية مصطلح مشتق
من الحضارة الإغريقة القديمة (Osmos) الذى يترجم إلى "النبض"،
والأسموزية العكسية هى عملية انتقال المذيب عبر غشاء شبه مسامي إلى المذاب.
وتحلية مياه البحر تتم باستخدام هذه الخاصية ولكن فى
وجود وسيط من الأغشية المختلفة التى يُصنع البعض منها
من البوليمرات وهى أغشية شبه مسامية تسمح فقط بمرور
الماء دون أيونات الأملاح الذائبة تحت تأثير ضغط هيدروليكي.
تتم تقنية تحلية مياه البحر بالتناضح العكسى على المراحل التالية:
فى المرحلة الأولى من مراحل تحلية مياه البحر عن طريقة الأغشية يتم إزالة العوالق والأتربة من خلال فلاتر، مع
إضافة بعض المواد الكيميائية والأحماض لمنع الترسيب وبهذا تكون المياه أكثر ملائمة لعمل الأغشية.
فى المرحلة الثانية، يتم استخدام مضخة ذات ضغط عالٍ لازم لعبور الماء من خلال الأغشية وحجز الأملاح.
فى المرحلة الثالثة يبدأ الدور الفعلى للأغشية المسامية التى تسمح بنفاذ المياه دون نفاذ الأملاح
الذائبة كما تمنع مرور الفيروسات والجراثيم والملوثات الكيميائية من النفاذ مع المياه.
وعن مدى كفاءة هذه الأغشية فى تنقية مياه البحر من الملوحة والمواد الملوثة فهى تصل إلى ما يقرب من 75% -
أى أنه مازالت توجد نسبة من الملوثات تنفذ مع المياه من خلال الأغشية وذلك لعدم كمالها حيث أنه لا يوجد
غشاء محكم إحكاما كاملا في طرد الأملاح وعليه نجد بعض من الملوحة فى المياه التى تحويلها إلى مياه عذبة، كما
أن هذه الأغشية قابلة للكسر.
ووجود أكثر من نوع للأغشية يجعل قدرات كل نوع مختلف عن الآخر فى درجة تنقية المياه من الأملاح والملوثات،
فنجد: الأغشية المسطحة والأغشية الأنبوبية والأغشية المجوفة الشعرية والأغشية الحلزونية، وآخر نوعين هما
الأكثر استخداماً.
المرحلة الرابعة والنهاية من مراحل تحلية ماء البحر
بواسطة الأغشية بالوصول إليها يكون قد تم بالفعل
معالجتها أو إزالة الأملاح والملوثات منها، ويتم فى
هذه المرحلة المحافظة على خصائص الماء وإعداده للتوزيع
بضبط درجة الحموضة ودرجة القلوية مع إزالة بعض الغازات
منه، وإضافة الكلور لتعقيم الماء أثناء تخزينه ..
وبعدها يصبح الماء جاهز للاستخدام.
وهذه الطريقة تتوافر لها ميزات عدة عن طرق التحلية
بالتقطير، والتى تتمثل فى:
- غياب الكم الاستهلاكى العالى من الطاقة.
- عدم الحاجة إلى إحداث تغيير في الحالة الطبيعية
للماء من حيث التحول من الحالة السائلة إلى الحالة
البخارية .. وبالتالى متطلبات أقل من الطاقة.
- قلة تكلفة المكونات المستخدمة فى محطات التناضح
العكسى وذلك لأنها مصنعة من البلاستيك.
- تستغرق تحلية مياه البحر عن طريق التناضح العكس وقتاً
أقل عن التى تسغرقه فى التحلية بطريقة التقطير
الحرارية.
- فاعلية أكثر مع نظام التحلية بالتناضح العكسى، حيث
تقل الترسبات الناتجة من خطوات معالجة المياه مع قوة
تحمل مكونات محطات التناضح التى تتعرض للتآكل والتلف
لكن بمعدلات أقل بكثير من الأنظمة الأخرى.
ب- تحلية المياه بالديلزة الكهربائية (Dialysis):
أو يمكن تسميتها بالفرز الغشائى الكهربائى أو بالتحليل
الكهربائى وهذه الطريقة كانت سابقة على تقنية التناضح
العكسى بحوالى عشر سنوات حيث كان الاستخدام الأول لها
لتحلية مياه الابار التى بها نسبة عالية من الأملاح.
وفى التعريف العام لعملية الديلزة هو فصل المواد
الكيميائية باستخدام غشاء نصف مسامى يسمح بمررو
الجزيئات الصغيرة ويحول دون مرور الجزيئات الكبيرة فهو
غشاء يعمل عمل المنخل، وتستخدم عملية الديلزة فى
العديد من المجالات فى مجال الطب وأشهر التطبيقات
الغسيل الكلوى للمرضى الذين يعانون من الفشل الكلوى،
وفى مجال تحلية مياه البحر.
كان أول عالم قد توصل إل مفهوم الديلزة وقام بالتطبيق
الفعلى لها هو "توماس جراهام/Thomas Graham" فى عام
1866 الذى استخدم غشاء لفصل السكر عن الصمغ.
وتحتوي الخلية المستخدمة لتحلية المياه على عدد من
الحجرات المتتالية، تشتمل على عدد من الأغشية الموجبة
والسالبة توضع بالتناوب؛ وعند تطبيق الجهد الكهربائي
ينتقل الملح من حجرة إلى الحجرة المجاورة ويتركز فيها،
وهكذا.
أى أن التحليل الكهربائى يُستخدم فى تحلية مياه البحر بتجميع
الصوديوم حول قطب كهربائي سالب والكلوريد حول قطب
كهربائي موجب، وتحتاج هذه الطريقة إلى طاقة كهربائية عالية، وهي أفضل طرق التحلية.
التحلية بالتجميد، وتعتمد فكرة تحلية
مياه البحر عن طريق التجميد على أن الماء المالح
المتجمد أو الذى يتحول إلى ثلج يكون خاليا من الأملاح
بالضبط نفس فكرة التقطير التى تقوم على أساس أن بخار
الماء المتصاعد من الماء المالح هو أيضاً بخار خالياً
من الملح، وحيث يُراعى فى عملية التحلية بالتجميد
التقليل من كمية الحرارة المكتسبة بوحدة التجميد من
الجو المحيط.
إلا أن عملية التحلية هذه تعترضها مشكلة نقل وتنقية
بللورات الثلج المتجمدة من الأملاح والشوائب.
توجد طريقتان لتنقية مياه البحر من الأملاح بواسطة
تقنية التجميد حيث يتم فيها خفض درجة حرارة الماء
المالح إلى نقطة التجمد:
أ- التجميد المباشر
و
ب- التجميد غير المباشر.
* الأضرار الصحية من التحلية:
لا شك أن أى تقنية جديدة تحمل فى طياتها الأمل الذى تقدمه للبشرية من حلول لمشاكل وصعوبات تواجهها فى
مختلف المجالات، وعلى الجانب الآخر فد تثير الشكوك حول آثارها السلبية المحتملة وما تلحقه من ضرر لبيئة
الإنسان التى يعيش فيها .. فالبيئة هى الضحية الأولى لكل ما يتوصل إليه الإنسان من اختراعات واكتشافات
ونظريات علمية .. فهى حقل تجاربه! إلا أن كل ما يحدث فى البيئة يكون مردوده إلى الإنسان وإلى صحته الذى
يتنفس هوائها ويأكل من طعامها،
ومع تقنيات تحلية مياه البحار المستحدثة هل توجد سلبيات لها؟
بالطبع مثل أى تكنولوجيا، ومن المخاوف التى تتعلق باستخدام تقنيات تحلية مياه البحر:
حدوث اختلال فى التوازن الطبيعى لمصادر المياه المالحة
والعذبة على حد سواء، فدائماً ما يشير العلماء إلى احتياطى الماء العذب وما تساهم به تقنية تحلية مياه
البحر فى اختلال توازنه نتيجة للاستهلاك المفرط للطاقة - التى ينفق عليها أيضاً ملايين الجنيهات – مع تصاعد
الغازات الضارة من محطات تحلية المياه مثل غاز ثانى أكسيد الكربون يلحق الضرر بطبقة الأوزون وإلى تفاقم
أزمة الاحتباس الحرارى وزيادة درجات الحرارة على سطح الأرض، إلى جانب ذوبان الجليد فى قطبى الكرة الأرضية –
مصدرا المخزون الاحتياطى من المياه العذبة والذى يشكل 69% من إجمالى الاحتياطى لها. المزيد عن طبقة الأوزون .. المزيد عن الاحتباس الحرارى ..
وعلى الجانب الآخر، فإن ذوبان الجليد العذب وتساقطه فى البحار يؤدى إلى اختلال درجة ملوحتها وبالتالى اختلال
توازن مياه البحر بوجه عام مثل اختلال توازن الماء العذب، وإذا تأثرت نسبة الملوحة فى مياه البحار فهذا
يعنى تأثر البيئة البحرية والكائنات الحية التى تعيش فيها.
الاستهلاك المفرط للطاقة خطراً آخر من الأخطار المرتبطة بتحلية مياه البحار وما يحدثه من تلوث بالبيئة. المزيد عن التلوث ..
إن للطاقة مصادر تقليدية ومصادر متجددة، والأولى هى السائد استخدامها فى كافة مجالات الحياة أما المصادر
الأخرى فهى مازالت فى خطواتها الأولى. ومصادر الطاقة التقليدية بجانب أنها مصادر قابلة للنفاذ فهى مصادر
ملوثة لبيئة الإنسان بالدرجة الأولى حيث الحصول عليها من حرق الوقود أو النفط أو استخدام الطاقة النووية
وبالتالي زيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون إلى جانب مخاوف التسريبات النووية والإشعاعية. المزيد عن اليوم العالمى لمناهضة التجارب النووية ..
عدم توافر العمالة المتخصصة التى تتقن أساليب معالجة مياه البحر المالحة بتحليتها بكثرة.
تتطلب تقنيات تحلية مياه البحر إضافة مواد كيميائية بنسب محددة وإن زادت هذه النسب نتيجة لعدم المعرفة
الجيدة بها، فهذا سيؤدى إلى حدوث اختلال فى صحة الإنسان وإصابته بالعديد من الاضطرابات،
فبدلاً من أن نقدم الحلول لمشكلاته نضيف إليها مشكلة جديدة، كما تكمن المخاطر فى كيفية التخلص من هذه المواد.
عدم التخلص الصحيح والملائم من مخلفات التحلية، وخاصة المحاليل الملحية المركزة التى تضر بالتربة والحياة
النباتية عليها، أو بالبيئة البحرية وتهدد بفناء الثروة السمكية فيها.
درجة عسر الماء (الماء العسر هو الماء الذى يذوب فيه نسبة عالية من الأملاح وخاصة الكالسيوم والماغنسيوم،
حيث تُقاس درجة عسر الماء بزيادة نسبة أملاح
الكالسيوم والماغنسيوم فيه. ويتشبع الماء بهذه الأملاح الزائدة نتيجة
لسريانه فى الصخور والتربة الذى يكتسبه منهما)، وخير مثال للتعرف على درجة العسر العالية للماء هو عدم تكون
رغوة عند غسيل الأيدى بالصابون.
وتكمن مخاطر الماء العسر وما يسببه من أضرار لصحة الإنسان:
- تأثر الشعر لديه.
- تكون اليقع على أدوات المطبخ عند استخدامه فى أغراض التنظيف.
- غير صالح بالمرة لغسيل الملابس والأنسجة. المزيد عن العناية بالأنسجة ..
- يعمل عى انسداد مواسير المياه.
لذا يتجه بعض العلماء إلى تبنى فكرة إعادة تدوير مياه الشرب .. التى تغيب عنها كل الأمور السابقة، لكن
بالطبع لا يغيب عنها التلوث الذى يقف حائلاً أمام استخدامها إلا بعد تنقيتها من جديد.
* الصعوبات التى تواجه تحلية مياه البحر:
مياه البحر مصدر مائى لا حدود له، وبالتالى فإن الاستخدامات
والتطبيقات المرتبطة بها عند القيام بتحليتها هى
تطبيقات لا حدود لها بالمثل، لكن السؤال الذى يطرح
نفسه: هل حققت تقنيات تحلية مياه البحر معدلات وفيرة
من المياه الصالحة للاستخدام .. أم أن المُعالج منها
مازال محدوداً للغاية بالرغم من الطفرات الهائلة فى
التقنيات المرتبطة بتحليتها؟
معالجة مياه البحر مازالت محدودة للغاية نظراً
للصعوبات التى تواجه تقنيات التحلية. وأولى هذه
الصعوبات ارتفاع ثمن المياه المحلاه مقارنة بمصادر
المياه الأخرى، وبالتالى عدم القدرة على الاستفادة
منها فى تطبيقات عدة.
وثانيها صعوبات فى خطوات المعالجة التى تتميز
بتكاليفها الباهظة:
أ- إقامة محطات المعالجة، ومن بين الصعوبات المرتبطة
بإنشاء محطات التحلية بخلاف التكاليف الباهظة تتمثل فى
إيجاد الأماكن المناسبة لإقامة مثل هذه المحطات والتى
تتطلب أراضى على شاطئ البحر.
ب- الطاقة الكبيرة التى يتم استخدامها فى خطوات
التحلية تتطلب إنفاق ضخم بالمثل.
وبالإضافة إلى التركيز العالى من الأملاح فى مياه
البحر، فإن عنصر البورون يتواجد بتركيزات عالية للغاية
فيها ولابد من العمل على خفض معدلات هذا العنصر إلى
التركيز المقبول الذى يوجد فى مصادر الماء العذب وغيره
من مصادر المياه الأخرى – البورون هو عنصر كيميائى
يتواجد بوفرة عالية في ملح بورات الصوديوم.