طاقة الرياح: طاقة متجددة ورخيصة
طاقة الرياح: طاقة متجددة ورخيصة
طاقة الرياح طاقة بديلة متجددة ونظيفة ورخيصة التكاليف مقارنة بمصادر الطاقة الأخرى، فطاقة الرياح هى عملية تحويل حركة الرياح إلى شكل آخر من أشكال الطاقة - تحويل حركة الرياح إلى حركة فيزيائية – ويمكن الاستفادة منها باستخدام التوربينات غالباً فى توليد الطاقة الكهربائية حيث تقوم الرياح بتدوير توربينات مولدات كهربائية.

وباستخدام التقنيات الحديثة تنخفض تكاليف الاعتماد على الطاقة المتجددة بمختلف أشكالها لتوسيع انتشارها بدلاً من المصادر التقليدية التى تساهم فى تلويث البيئة وفى ظاهرة الاحتباس الحرارى.
المزيد عن ظاهرة الاحتباس الحرارى ..

* تاريخ طاقة الرياح:
الرياح ليست بالمصدر الحديث للطاقة، فكانت بدايات استخدام هذه الطاقة يرجع إلى حضارة مصر الفرعونية القديمة حيث استخدمها الفراعنة فى تسيير المراكب الشراعية وكان ذلك في عام 3000 قبل الميلاد تقريباً، كما تم استخدام الطواحين فى الحضارة البابلية القديمة لطحن الحبوب والتى كانت تبنى على محور عمودي مع أشرعة أو شفرات تتحرك حول السارية الوسطى.

طاقة الرياح: طاقة متجددة ورخيصة

ولم تتوقف استخدامات هذه الطاقة بل كان العمل جارياً على تطويرها دوماً حيث وصلت طاحونة الهواء إلى أوروبا في القرن 12، وكانت الطواحين الأوروبية تبنى على محور أفقي.
وأصبحت الأبراج العالية بالشفرات الخشبية رمزا للهولنديين حيث كانت تضخ الطواحين الماء للأرض المستصلحة في هولندا.
أول من استخدم الرياح لتوليد الكهرباء هو "تشارلز براش/Charles Brush" حيث بنى "طاحونة براش" في كليفلاند بأوهايو في الولايات المتحدة الأمريكية. كانت تبدو مثل مروحة ضخمة مع ذيل، وأنتجت الطاحونة حوالي 12 كيلوواط، وقد عملت "طاحونة براش" لمدة 20 سنة. إلا أن "براش" توقف عن العمل مع الرياح وانتقل لأمور أخرى.

طاقة الرياح: طاقة متجددة ورخيصة
تشارلز براش وأول مروحة رياح لتوليد الطاقة الكهربائية

فى 1920، تم تطوير التوربينات ذات الأسلوب المروحي، وتوقف الاهتمام بطاقة الرياح مع الحرب العالمية الثانية حيث كان الحصول على الوقود الحفرى محدوداً.
ليعود الاهتمام من جديد بها فى عام 1940 حيث أصبحت الدانمارك مركز دراسة توربينات الهواء. إلا أن التطور الحقيقي لصناعة طاقة الرياح كان فقط بعد الزيادة في أسعار النفط في 1970.
وفي 1980، تم التفكير الحقيقى فى كيفية تطوير التوربينات لتصبح بشكلها الحديث وظهر مصطلح مزارع الرياح والمواصفات التى ينبغى أن تكون عليها.

طاقة الرياح: طاقة متجددة ورخيصة

* آلية عمل توربينات الرياح:
هناك ما يًسمى بطواحين الرياح التقليدية التى تتكون من المراوح الخشبية أو الأشرعة القماشية أو الشفرات المعدنية لكنها غير عملية لأنها لا تلتقط رياح تكفى لإنتاج الكهرباء، وهناك ما يُسمى بتوربين الرياح (Turbine) الأكثر طولاً من طواحين الرياح التقليدية والتى تكون على شكل مروحة ضخمة مع عمود عالٍ، هذا العمود ترتكز عليه الشفرات المروحية الضخمة .. وعن السر وراء طول هذه التوربينات هو التقاط الرياح القوية التى تتوافر فى الغلاف الجوى الأعلى.
وتوليد الكهرباء من توربينات الرياح هى آلية بسيطة للغاية، يبدأ الأمر ببرج طويل جدا وقد يصل طوله إلى 67 متر أي بارتفاع مبنى من 21 طابق. في القمة يوجد هيكل معين يوصل شفرات المروحة بالبرج بمحور أفقي، كما يحتوى هذا البناء يحتوي على مولد ومقبض. تحرك الرياح الشفرات المروحية، وبالتالي يتحرك المقبض لأنه يتصل بالمولد ومن هنا يتم توليد الكهرباء. تثبت مجموعات من التوربينات فوق مساحة كبيرة والتى تُسمى بمزرعة الرياح (Wind farm).

إن توربينات ومزارع الهواء لها أحجام توليد مختلفة حسب الحاجة من الطاقة الكهربائية. فمزارع الهواء الكبيرة على المستويات الإقليمية تملك أكثر من 200 توربين بحيث يولد كل توربين 100 كيلو واط أو أكثر حتى تصل إلى ميجا واط وقد يتم الاستعانة بتوربينات تصل قدرة توليدها للطاقة إلى أكبر من ذلك، أما مزارع الهواء الأصغر وطواحين الهواء المنفردة فهي تستخدم توربينات يولد كل منها أقل من 100 كيلو واط للاستخدامات الأخف مثل طاقة المنازل، والطاقة المستخدمة فى أطباق الاتصالات السلكية واللاسلكية ومضخات المياه.

* مواصفات مزارع الرياح:
هناك العديد من الأراضى الشاسعة، إلا أن اختيار مزرعة الرياح التى يتم توليد الطاقة من من خلالها تتطلب مواصفات محددة، ومن بين هذه المواصفات:
- أن يكون بهذا الموقع من الأرض رياح قوية للحصول على الطاقة بشكل منتظم، يجب أن تتراوح سرعة الرياح بها ما يقرب من 5,5 متر/ثانية.

- يجب أن تكون مساحة المزرعة (الأرض) كبيرة ومكشوفة لا تعترضها أبنية عالية أو أشجار تعوق حركة الهواء.

- أن تكون المساحة كافية لإنشاء عدد كبير من التوربينات بحيث يبعد كل توربين عن الآخر.

- أن تكون الأرض مسطحة قدر الإمكان حيث تعنى مزيداً من سرعة الرياح.

طاقة الرياح: طاقة متجددة ورخيصة

- يجب أن تكون المزارع على ارتفاعات أعلى حيث السرعات الريحية الأكبر، ولذلك السبب تكون توربينات الهواء طويلة جدا.

- أن تكون المزرعة بعيداً عن أماكن السكن والإقامة، لأن توربينات الهواء تصدر ضوضاء ينزعج الإنسان من صوتها.

- وهناك اتجاه سائد بإنشاء مزارع الرياح الساحلية والتى تتوافر لها العديد من المميزات:
أ- سرعة الرياح فوق المياه أعلى وهبوبها أكثر ثباتاً.
ب- انبساط سطح الماء الذى يقل معه إحداث احتكاك للهواء مما يقلل من سرعته.
ج- حل بديل للبلدان التى تعانى من كثافة سكانية عالية ولا تتوافر بها أراضى لإقامة توربينات الهواء عليها، أو لغياب المساحات المكشوفة.
د- كلفة بناء الاساسات المطلوبة للأبراج تقل.

* الأطلس العالمى للرياح (Global wind atlas):
هو عبارة عن خرائط إلكترونية يسمح للمستخدم بتحديد المناطق التي تسجل أعلى سرعة رياح (80 متراً فوق سطح الأرض، أي ما يفوق 6,5 أمتار/ثانية سنوياً).
كما تقدم هذه الخرائط الإلكترونية المعلومات الشاملة عن تقييم الطاقات المتجددة المتوفرة ببلدان العالم وإمكانية استخدامها، حيث يساهم الأطلس بذلك فى دعم الخطط المستقبلة حول إمكانية استخدام الطاقة المتجددة أو البديلة كبديلاً عن مصادر الطاقة التقليدية التى أوشكت على النفاذ، ومن خلال هذه المعلومات أيضاً فهو يقدم دعماً للمستثمرين من أجل تنفيذ مشارعيهم الخاصة باستغلال الطاقة المتجددة.
فالأطلس العالمى للرياح يقدم إجابات على الأسئلة التالية:
ماهي النسبة التي يمكن أن تشارك فيها الطاقات المتجددة من الطاقة بكل دولة؟
و
أين تتمركز هذه الطاقات؟
و
ما هي التقنية التي تمكننا من استثمار هذه الطاقات للحصول على أعلى ربح؟
و
ما هو حجم الاستثمارات التي يمكن خلقها؟
و
هل هناك سوق كافية لاستيعابها؟

طاقة الرياح: طاقة متجددة ورخيصة

فأطلس الرياح هو بمثابة قاعدة بيانات للطاقات المتجددة تركز بشكل رئيسي على المعلومات الأساسية، سواء أكانت هذه المعلومات فيزيائية تتصل بسرعة الرياح وشدة الإشعاع الشمسي في منطقة معينة، كما توفر المعلومات الاقتصادية أو القانونية مثل السياسات المتبعة في بلد معين حول الطاقة المتجددة أو ما هي آليات دعم الطاقات المتجددة في بلد ما.
يوفر الأطلس العالمي كل المعلومات والبيانات التي قد تحتاجها عن مصادر طاقة، وكمية الطاقة المتوفرة ويتضمن أيضاً معلومات عن البنية التحتية، بالإضافة إلى توفير معلومات تمكن المستخدمين من تحديد المناطق التي فيها فرص لتطوير مشاريع الطاقة المتجددة. يقوم الأطلس بعمل شراكات جديدة مع منظمات عالمية بشكل مستمر ليبقى بتوسع دائم ويحافظ على مواكبته للتطورات والمعلومات الجديدة التي قد تتوفر على الشبكة.

* طاقة الرياح ما بين المزايا والعيوب:
أولاً مزايا استخدام طاقة الرياح:
- طاقة الرياح هى طاقة حرة لا تخضع للقيود .. فالهواء من حولنا حر طليق متاح لأى فرد لكى يتنفسه ويستخدمه بدون موافقات واعتمادات مسبقة، فهذه الطاقة لا تحتاج إلى طرق خاصة لاستخراجها وعليه يسهل تطبيق التقنيات الحديثة معها.

- بمجرد أن يتم تركيب توربينات الرياح، فإن الطاقة التى تولدها لا ينبعث منها ملوثات للهواء أو غازات مثل غازات الدفيئة (الصوب).
المزيد عن تلوث الهواء ..

- على الرغم من أن طواحين الرياح عالية أى أن المساحة المستغلة من الأرض صغيرة للغاية، وهذا يعنى إمكانية استخدام الأرض فى أغراض أخرى وخاصة فى الأغراض الزراعية .. أى لا يوجد إهدار للأراضى مع تركيبات طاقة الرياح.

- يجد بعض الأشخاص أن أراضى مزارع توربينات ما هو إلا امتداد للمنظر الخلاب والهندسة المناظرية لهذه القطعة من الأرض .. أى أنها تضيف للأرض ولا تأخذ منها.

- ان المناطق النائية التى لا يتوافر فيها مورد للكهرباء يمكن بناء توربينات الرياح فيها لإمداها بالكهرباء فهى مصدر سهل لتوليد الكهرباء.

- طاقة الرياح لها دور فعال فى أى بقعة من بقاع العالم سواء فى العالم المتقدم أو العالم النامى .. أى إمكانية استخدامها من كافة شعوب العالم فهى لا تقتصر على دول دون الأخرى.

- توربينات الرياح متوفرة فى فى أحجام عدة، وهذا يعنى إمكانية استخدامها فى العديد من المجالات والأعمال حتى فى المنازل والقرى.

ثانياً عيوب استخدام طاقة الرياح:
- إن قوة الرياح غير ثابتة فهى تتغير من آن لآخر والتى تتراوح ما بين قوة صفر حتى قوة العاصفة، وهذا يعنى أن توربينات الرياح لا تولد أو تنتج نفس الكم من الكهرباء طوال الوقت بل ويوجد أوقات لا تولد طاقة كهرباء على الإطلاق.

طاقة الرياح: طاقة متجددة ورخيصة

- الكثير من الأفراد ينظرون إلى أهمية الإبقاء على الطبيعة كما هى بدون المساس بها وعدم إقحام هياكل التوربينات المولدة للطاقة بواسطة الرياح التى تنزع منها صفة الطبيعة الخلابة.

- توربينات الرياح مزعجة، حيث تولد ضوضاء تعادل الضوضاء المنبعثة من محرك سيارة تسير بسرعة 70 متر فى الساعة.
المزيد عن الضوضاء ..

- إن صناعة التوربينات نفسها قد يتولد معها انبعاث بعض الملوثات، لذا ينظر إليها البعض على أنها تضيف ملوثات من جديد للبيئة التى نعيش فيها، وهذا يتعارض مع الاتجاه السائد بأن تصبح البيئة خضراء من جديد.
ماذا نفعل من أجل بيئة خضراء؟

- الإضرار بالحياة البرية ليست الطيور فقط وإنما الخفافيش بالمثل.

- تغير فى درجات الحرارة المحلية ليلاً، حيث يُفسر البعض هذا التغير على النحو التالى:
الأرض حول التوربينات ترتفع درجات حرارتها ليلاً، وذلك نتيجة لخلط التوربينات لهواء الليل البارد الذى يتواجد على الأرض مع الهواء الدافئ الذى يكون فى الجو .. فعلى الرغم من أن هذا التأثير واقع بالفعل لكنه لا يثير أى قلق، لأن هذه الظاهرة لا تقدم أى حرارة جديدة تنبعث مع توليد الطاقة من التوربينات وتستقر على الأرض كما تفعل طبقة ثانى أكسيد الكربون التى تمتص الحرارة ويهرب البعض منها إلى الفضاء.
المزيد عن الفضاء ..

طاقة الرياح ليست بالحل الأمثل، ولكنها تمثل حلاً بديلاً للطاقة، ويكفى القول بأن طاقة الرياح لا تؤثر بالسلب على البيئة بشكل لا يمكن الرجوع فيه مثل الطاقة النووية التى تنطلق معها السموم لتقتل البشر والكائنات الحية الأخرى من النباتات والحيوانات، وحتى وإن كان لها تأثير فلا يمكن مقارنته بتأثير الطاقة النووية، كما يمكن الرجوع فيه بإزالة الأبراج والتوربينات والعودة بالطبيعة لما كانت عليه قبل إنشائها.

* المراجع:
  • "Wind power benefits" - "whywind.org".
  • "What is the Global Atlas for Solar & Wind?" - "irena.org".
  • "How a wind turbine works" - "ewea.org".

  • تقييم الموضوع:




تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرةالدورية

© 2001 - 2001 جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية