نشرة الدورية

للاشتراك، أدخل بريدك الإلكتروني

الجريمة والعقاب
الجريمة والعقاب
* تعريف الجريمة:
الجريمة هو الفعل الذى يتم ارتكابه ويكون منافياً للنظم الاجتماعية السائدة أو ضدها ويكون فيه خروج على القانون .. أى أنه سلوك غير إيجابى وغير مقبولاً فى المجتمع، ويتطلب رد فعل يتمثل فى إصدار العقوبة ضد الشخص مرتكبها.

فالجريمة مشتقة من كلمة الجرم وهو الاعتداء على حق يحميه الشرع أو القانون.

أما التعريف القانونى للجريمة فهو كل فعل أو امتناع عن فعل يقرر له القانون عقاباً.

* أركان الجريمة:
هناك أركان أساسية للفعل إن توافرت يتم وصفه بالجريمة (Crime)
الفعل غير المقبول
الركن الأساسى فى الجريمة هو الفعل، والفعل يمثل السلوك المنحرف الذى صدر عن الشخص المتهم باقترافه إياه. وهناك نوعان من الفعل: الأفعال الإيجابية الذى يمتد أثرها للغير بالإيذاء مثل جرائم القتل والسرقة، وهناك أفعال سلبية يقتصر أثرها على عدم الالتزام بما يمليه القانون والقواعد على الشخص مثل عدم التزام السائق بقواعد المرور والسير مخالفاً فى الطرقات .. وغيرها من أشكال عدم الالتزام.

أطراف الجريمة
أ- الجانى، هو الشخص الذى قام بارتكاب الفعل الإجرامى أو السلوك المنحرف طبقاً للقانون.
ب- المجنى عليه، وهو الشخص الذى يقع عليه فعل الجانى، وقد يكون المجنى عليه بالمثل شخصاً معنوياً يمثل إحدى المؤسسات.

المسئولية
والفعل لا يرقى إلى مرتبة الجريمة إلا إذا كان مصدره شخص مسئول عن أفعاله، ولكى يكون الشخص مسئولاً عن تصرفاته لابد وأن يكون على إدارك كامل بها وتتوافر لديه الإرادة الحرة. ويرتبط نوعان من الجرائم بالإرادة فهناك جرائم عمدية يخطط لها الشخص مثل جرائم القتل والسرقة، وهناك جرائم غير عمدية لا تتوافر فيها النية المسبقة والتخطيط على الرغم من وعى الشخص الكامل وإدراكه لما يقوم به وهنا تأخذ مسمى جرائم الخطأ أو الإهمال مثل صدم حيوان عن طريق الخطأ بالسيارة.

العقوبة (الجزاء)
العقوبة تكمل أركان الجريمة، والعقوبة هى الجزاء الذى يحدده القانون وهو الإجراء الذى يُتخذ بحق الشخص المخطئ وفعل سلوك غير مقبول من الناحية الاجتماعية والقانونية. والهدف من تطبيق العقاب هو عدم عودة الشخص إلى اقتراف الأفعال غير المقبولة فى المستقبل وحتى لا تسود الفوضى فى المجتمعات وتحترم الحريات والحقوق والواجبات.

علم الجريمةما هو علم الجريمة؟
هذا العلم يُعد من العلوم الحديثة نسبياً، ويُشار إليه أيضاً بـعلم الإجرام أو علم ظاهرة الجريمة. علم الجريمة هو العلم الذى يختص بدراسة أسباب الجريمة على المستوى الفردى والاجتماعى والعمل على الحد من انتشارها ومكافحتها، ويتصل هذا العلم بعلوم أخرى ومنها علم الاجتماع وعلم النفس وغيرها من العلوم الأخرى.

* خصائص الجريمة:
لكى نصف الظاهرة بأنها جريمة نجد توافر الخصائص التالية المميزة لها:
1- الاحترافية، وخاصة فى الجرائم الكبيرة التى تتم عن عمد مثل السطو المسلح على مصرف أو سرقة السيارات حيث تقوم على أساس احتراف الجانى وخبرته المتكررة فى ممارسة مثل هذه السلوكيات المنحرفة.

2- التنظيم، فسواء أكانت الجريمة نشاط بدائى يتم ممارسته من قبل الجانى لأول مرة أم نشاط متطور تكرر ممارسته فهو يتم على أساس منظم وتوزيع مخطط للأدوار إذا كانت هناك عصابة تتكون من مجموعة من الأفراد.

3- الابتكارية، لابد وأن يتميز الشخص المرتكب للجريمة بالتفكير الابتكارى الذى يحير جهات الضبط الاجتماعى من أفراد الشرطة حتى لا يقع فى براثن العقوية.

4- عدم التنبؤ المسبق بها، فتتميز الظاهرة الإجرامية بالمعرفة المفاجئة لها حتى لا تفشل، وعنصر المفاجئة هنا يؤدى إلى لفت أنظار المحيطين بملابسات الجريمة.

5- الوضوح، أى يمكن تمييزها على أنها سلوك غير مقبول بشكل جلى وواضح من قبل العامة ومن قبل رجال الأمن والشرطة.

6- وجود هدف لها، فكل جريمة يقوم الجانى بارتكابها يكون لسبب ما يهدف إلى تحقيقه مثل رغبته فى الحصول على مال لشراء شىء أو قتل شخص بغرض الانتقام ..الخ.

7- وجود ضحية، فالجريمة من بين أركانها الأساسية لكى تتحقق وجود فعل وجانى يقوم بهذا الفعل ومجنى عليه يقع عليه الضرر.

8- الخطورة، فكل عمل إجرامى أو كل ظاهرة إجرامية تنطوى على خطورة تهدد الفرد أو تهدد الكيان الاجتماعى الذى ينتمى إليه.

9- التفشى والانتشار، أى جريمة قابلة للانتشار وبل وللتفشى خارج حدود إقليم بعينه لتمتد عبر حدود جغرافية أخرى لأكثر من إقليم كما الحال مع جرائم الإرهاب الدولى.

* أنواع الجرائم فى المجتمعات:
توجد أنواع عدة للجرائم، ومن بينها:
-الجانى جرائم سياسية (Political crime):
الجريمة السياسية هى الجريمة التى تهدف إلى تغيير الوضع السياسى فى دولة ما، مما يشكل اعتداءاً على النظام الساسيى والاجتماعى والاقتصادى للدولة ومن أنماطها: التآمر على قلب نظام الحكم، جرائم ضد أمن الدولة، أو العمل على تغيير الدستور وجرائم الغش فى الانتخابات وجرائم الرأى .. الخ

- الجريمة الثقافية (Cultural crime):
تتمثل الجريمة الثقافية فى الاعتداء على حقوق ملكية الغير، وتتمثل فى الأنماط التالية:
- نسخ المؤلفات على اختلاف أشكالها.
- نسخ البرمجيات.

- الجريمة الجنسية (Sexual crime):
هى كافة الأفعال التى يقترفها الجانى بشكل يتنافى مع قواعد الأدب والحياء فيما يتصل بالنواحى الجنسية، وتتمثل هذه الجريمة فى عدة أفعال قد يلجأ إليها الجانى من التهديد وابتزاز الضحية أو عن طريق نشر الصور الإباحية المخلة بالآداب، الاغتصاب، والتحريض على الدعارة.
المزيد عن إدمان الإباحية ..
المزيد عن الاغتصاب ..

- الجريمة الإلكترونية (Electronic crime):
هى تلك الجرائم التى تُرتكب بواسطة استخدام أجهزة الكمبيوتر أو تقنية المعلومات مثل جرائم تحويل المال إلكترونياً والإرهاب الإلكترونى، القدرة على نشر الفيروسات .. أى ان الجرائم الإلكترونية تحوى ضمنياً أنواع الجرائم الأخرى: الجرائم المادية والثقافية والجنسية والسياسية لذا فهل تمثل أخطر الجرائم على الإطلاق.

كما توجد تصنيفات أخرى للجريمة:
- تصنيف الجريمة وفق جسامتها فيوجد منها:
أ- الجناية، وهى الجريمة التى يُعاقب عليها بالسجن بدءاً من 3 سنوات وصولاً إلى عقوبة الإعدام، وهى الجرائم الأكثر خطورة التى تمس النظام العام مثل جرائم السرقة والقتل والاغتصاب.
ب- الجنحة، هى الجريمة الأقل فى الخطورة والتى يُعاقب عليها بالغرامة أو الحبس أو كليهما لمدة تتراوح من يوم إلى 3 سنوات فقط مثل جرائم الضرب.
ج- المخالفة.

- تُصنف الجرائم أيضاً إلى جرائم سلبية وأخرى إيجابية، فالسلبية تتمثل فيما تم ارتكابه فعلياً ويُسمى فى القانون بالفعل الإيجابى من السرقة أو القتل، أما الفعل الإيجابى فى القانون فهو الامتناع عن فعل شىء يقره القانون كما الحال فى عدم تنفيذ حكم القانون بدفع نفقة أو عدم التبليغ عن جريمة ما.

- ويمكننا أيضاً تقسيم الجرائم إلى تلك العمدية وغير العمدية .. فالعمد يتوافر فيه القصد والنية المسبقة بحيث يكون الفاعل على دراية بالجريمة وبنتيجتها أما الجريمة غير العمدية فهى التى لا تتوافر فيها القصد أو النية أى فعل عن طريق الخطأ.

- وتُصنف الجرائم وفق استمراريتها وقتية ومستمرة، فالجرائم الوقتية هى التى ينتهى فعلها وقت حدوثها مثل جرائم التزوير، أما المستمرة فهى التى يتكرر حدوثها مثل جرائم الخطف.

- تُصنف الجرائم وفق موضوع ضررها:
أ- جرائم ضد الأشخاص، وهى كافة الأفعال التى تمس بسلامة الفرد وأمانه جسدياً ومعنوياً.

ب- جرائم ضد الأخلاق والآداب العامة، وهى الأفعال التى تخدش الحياء من ممارسة الدعاة أو الاغتصاب ... الخ

ج- جرائم ضد الأسرة، التى تتعرض لها الزوجات أو الأطفال من الإهمال أو الضرب أو الامتناع عند دفع النفقة فى حالة وقوع الطلاق ... الخ

الجريمةد- جرائم ضد الأموال والممتلكات، سواء التى تلحق الضرر بالأفراد أو بمؤسسات الدولة مثل جرائم النصب والاحتيال والاختلاس ... الخ.
ويندرج تحتها ما يُعرف بجرائم "الياقات البيضاء" وهى التى يرتكبها الأفراد التى تنتمى إلى الطبقات الغنية فى المجتمعات والتى تتمل فى جرائم الاحتيال الضريبى وممارسات البيع غير القانونية ... الخ

هـ- جرائم ضد أمن الدولــة، وهى الجرائم التى تمس بكيان الدولة مثل جرائم الخيانة والتجسس ... الخ

و- جرائم ضد الدين كالاعتداء على اماكن العبادة.

ز- جرائم ضد المصادر الحيوية فى البيئة، مثل صيد الطيور المحرم صيدها.

* الأسباب المؤدية إلى انتشار الجريمة (نظريات الجريمة):
هناك العديد من النظريات التى وضعها المتخصصون فى علم الجريمة والتى تتصل اتصالاً مباشراً بالعوامل أو الأسباب المؤدية إلى انتشار الجريمة.
- العوامل البيولوجية لجسم الإنسان:
فالالملامح البيولوجية للمجرمبنيان الجسدى للشخص قد يساهم بقدر كبير فى ابتعاده عن السلوك القويم أو ارتكابه للسلوك المنحرف، فيرى عالم الإجرام الإيطالي "سيزر لومبروزو" أن الأشخاص التى يمتاز بنيانها بالتكوين العضلى الضخم يميلون إلى اقتراف الجرائم أكثر من الأشخاص التى لا يكون لها بنيان قوى ضخم، كما أن للوراثة دخل فى انتقال الإجرام من جيل إلى آخر، بالإضافة إلى وجود بعض السمات الجسدية التى يتميز بها المجرمون والتى تتضمن على:
- صغر حجم الجمجمة وعدم انتظامها.
- الشخص المجرم حساسيته ضد الألم شبه منعدمة.
- كما يتميز المجرم بالقسوة البالغة واللامبالاة وغياب تأنيب الضمير لديه.
- الفك السفلى يتميز بالضخامة بعض الشىء.
- ضيق الجبهة.
- بروز الوجنتين.
- ضخامة الأنف والأذنين.
- خفة شعر الذقن.
- رسم الوشم على الجسد.
لكن هذه النظرية قوبلت بالعديد من الانتقادات لإثبات عدم صحتها.
المزيد عن علم الوراثة ..

سيزر لومبروزو (Cesare Lombroso)، بدأ لومبروزو عمله طبيباً فى الجيش الإيطالى، ثم انتقل للعمل كأستاذ فى الطب الشرعى في جامعة تورين، وتمكن من خلال عمله فى الجيش من ملاحظة السلوك الإجرامى للجنود ودراسة السمات الجسدية التى يكونون عليها، وقد لخص نظرياته العلمية فى كتابه الشهير فيما يتصل بهذا الشأن الذى يحمل عنوان "الإنسان المجرم".

وكان للعالم "آرنست هوتون" رأياً موافقاً لـ"لومبروزو" الذى توصل إلى أن المجرمين يتصفون بملامح جسدية تختلف عن الأشخاص المنضبطة سلوكياً وهو ما وصفه بالانحطاط الجسدى أو الشذوذ البدنى، وقسمهم إلى فئات حيث تقترن نوع الجريمة بنوعية البنيان الجسدى للجانى، وكان من بين الأمثلة التى قدمها فى نظريته الملامح البدنية التالية:
- الشخص طويل القامة ضعيف البدن يميل إلى ارتكاب جرائم القتل والنهب.
- الشخص طويل القامة ضخم البنيان يميل إلى ارتكاب جرائم الغش والخداع.
- الشخص قصير القامة ضخم البنيان يميل إلى ارتكاب الجرائم الجنسية.
المزيد عن قصر القامة ..

- العوامل الجغرافية:
هذه العوامل هى عوامل متصلة بالطبيعة لا يكون للإنسان دخلاً فيها، وترجع إلى عوامل يمكننا وصفها بالمحفزات التى تثير دافع الإقدام على فعل الجريمة، ومن بين هذه العوامل الجغرافية والبيئية التى تتصل باقتراف الفرد للجرائم وهى فى الأصل عوامل تؤثر على سلوكياته:
- المناخ.
- الفصول الموسمية.
- درجات الحرارة.
المزيد عن درجات الحرارة وتأثيرها على السلوك البشرى ..
المزيد عن الإثارة البيئية وتأثيرها على السلوك البشرى ..

- العوامل الاقتصادية:
الفقر والجريمةإن العوامل الاقتصادية وبلا شك لها يد عظمى فى انتشار معدل الجريمة فى العديد من المجتمعات، ونجد أن الفقر والبطالة يحتلان قائمة تلك العوامل إلى جانب الفروق الاجتماعية بين طبقات المجتمع تولد الحقد الذى يدفع لبعض إلى ارتكاب الجريمة. وفى ظل غياب العنصر المالى الذى يحتاجه الشخص للوفاء باحتياجاته الأساسية يُدفع إلى ارتكاب الجرائم التى يبرر بها حاجته لحقه فى الحياة التى يوجد فيها.
ونجد من بين علماء الاجتماع الذين تبنوا النظرية الاقتصادية وراء ارتكاب الجريمة هو العالم الهولندى "وليام أدريان بونجيه" والذى أشار إلى أن الجريمة تظهر إلى السطح نتيجة للخلل الذى يصيب النظام الاقتصادى فى مجتمع ما، حيث أن النشاط الاقتصادى يتحكم بشكل ما أو بآخر فى كافة نواحى الحياة ومنها السلوك البشرى المكون للسلوك الإجرامى.
كما أن العامل الاقتصادى يتصل اتصالاً مباشراً باختيار المسكن الملائم، فإذا كان دخل الأسرة مرتفع فاختيار المسكن سيكون ملائماً بالدرجة الأولى من توافر المقومات الصحية فيه التى تنعكس وبلا منازع على نفسية الفرد وعلى التصرفات التى تصدر منه، أما مع انخفاض دخل الأسرة يأتى الاختيار المحدود لأماكن الإقامة والسكن حيث تغيب الخصوصية لعدم توافر عدد الحجرات التى تلائم عدد أفراد الأسرة، بل ويضم السكن فى أحيان كثيرة أكثر من أسرة واحدة بداخله مما ينشأ عنه الخلافات ويشجع على ارتكاب الجرائم الجنائية من القتل والجرائم الجنسية من هتك العرض.

- العوامل النفسية:
وهنا يقدم القائمون على النظرية النفسية ودورها فى ارتكاب الجرائم أن الجريمة ترتبط بأنماط متعددة من الشخصية، فالشخصية المضطربة نفسياً تكون قابليتها للانحراف أعلى من تلك الشخصية السوية.
الشخصية الانطوائية المفضلة للعزلة نسب اقتراف الجرائم معها أعلى من الشخصية الانبساطية الاجتماعية.
المزيد عن الانطوائية والانبساطية ..
الشخصية غير الحساسة التى تتميز بجمود العواطف والمشاعر يكون إقدامها على اقتراف الجرائم بشكل أكبر من تلك الشخصية المفرطة الحساسية التى تحاسب النفس على كل فعل خطأ حتى وإن كان بسيطاً.
الشخصية التى تتميز بالعنف، مؤشرات اقتراف الجريمة معها تكون واضحة من خلال التصرفات التى تصدر منها مع مختلف المواقف والأحداث.
إلا أن الرأى المعارض لهذه النظرية يستند إلى أن كافة أنماط الشخصيات السابقة ليس بالضرورة أن تكون شخصيات إجرامية تخرج عن إطار المعايير المرسومة لها أو لا تلتزم بالضوابط الاجتماعية.

- العوامل الاجتماعية:
تساهم العوامل الاجتماعية بقدر كبير فى انحراف الشخص سلوكياً وميله إلى ارتكاب الجرائم بمختلف أنواعها، ويُقصد بالعوامل الاجتماعية مجموعة الظروف المحيطة بالشخص والتى تتمثل فى مجتمع أسرته الصغيرة وفى مجتمع المدرسة وفى مجتمع الأصدقاء.
أولاً الأسرة، أولى خبرات الفرد يكتسبها من أسرته، فقيمه وسلوكياته تعكس فى الغالب أسس التربية التى تم تلقينها للطفل منذ صغره. فالسلوكيات بوجه عام تتشكل لدى الفرد عن طريق الاكتساب من خلال أساليب التربية والجزء الآخر منها يكون فطرياً والذى يتمثل فى استعداد الفرد، وهذا ما نادى به العالم الإيطالى العالم الايطالي دي توليو (Di Tullio) حيث أسس نظريته الفلسفية في تفسير السلوك الاجرامي بأنه قائم على فكرة الاستعداد الفطري للفرد لارتكاب الجريمة، ويستطرد فى نظريته القول بأن هناك أفراد يتوافر لديهم الميل والاستعداد الإجرامى قد لا يتوافر عند الآخرين مثال على ذلك: إذا كان هناك مؤثراً خارحياً تعرض له شخصين فنجد أن رد فعل واستجابة كل منهما تختلف عن الآخر بأن يتصرف إحداهما باتزان وإحجام عن الفعل الخاطئ أما الآخر قد يُقدم على ارتكاب جريمة وهذا يرجع إلى الاستعداد النفسى الذى يكون عليه الشخص.

فالأحوال المضطربة التى تعيشها الأسرة تؤثر بشكل كبير على سلوكيات الفرد، أم الاحترام والرابطة القوية بين أفرادها يساهم بشكل إيجابى فى بناء النفسية الإيجابية السوية للفرد.
ومن العوامل التى تتواجد فى محيط الأسرة وتؤثر بالسلب على نفسية الطفل وعلى سلوكياته .. العديد والعديد ومن بينها:
- الخلافات الأسرية بين الأب والأم، قد تجبر الطفل الابتعاد عن جو الأسرة المتوتر والبحث عن ملجأ وملاذ آخر قد يتمثل فى رفقاء السوء الذين يبدأ معهم رحلات السلوكيات المنحرفة.
- جهل الآباء والأمهات بأصول تربية الأطفال وتنشئتهم، وتركهم وسط أخطاء الآباء بالطبع سيكسبهم سلوكيات خاطئة.
- الإهمال للطفل، الإهمال هو العدو الأول لأطفالنا ويقضى على تكوينهم الشخصى والنفسى.
- المعاملة القاسية من جانب الآباء لأطفالهم زاعمين بأن مثل هذه المعاملة تعلمهم الاعتماد على النفس وتجعلهم يتحملون المسئولية .. وهذا زعم خاطئ.
- عدم التوافق الاجتماعى والنفسى بين الزوجين .. قد يزج بالمرأة نفسها إذا عاملها زوجها بقسوة من الضرب وتوجيه الشتائم، سيزج بها إلى مسار الجريمة الذى ستنقله إلى أطفالها. ونتائج عدم التوافق نجدها تبدأ بالانفصال ثم الطلاق لتنتهى بالخيانة الزوجية أو ارتكاب جرائم القتل أو الحرق وما الى ذلك من صور انتقام الزوجة.
المزيد عن الطلاق ..

جماعة المدرسةثانياً جماعة المدرسة، بيئة المدرسة هى البيئة التى تحتل المرتبة الثانية فى الأهمية بالنسبة للطفل بعد الأسرة، فالأسرة والمدرسة يلعبان دوران أساسيان فى حياة الطفل: التربية والتعليم.
المدرسة تشكل شخصية الطفل وتساعده فى تقرير اتجاهاته بأن يصبح عضواً عاملاً فى المجتمع أم عضواً سلبياً، فالطفل يتدرب فى المدرسة على أنماط سلوكية ومعرفية تساهم فى تكوينه على المستوى الاجتماعى .. لكن ماذا إذا تعرض الطفل للمعاملة القاسية من جانب المدرسين أو من جانب زملائه؟
هذا بالطبع سيكون له تأثير سلبى على تحصيله الدراسى وتكوين فكره وعقله، فكلما كان مستوى الطالب متقدماً وتحصيله الدراسى مكتمل كلما كان فكره مستنيراً لا يتأثر بالسلبيات التى توجد من حوله بل يعمل على درءها ومقاومتها بكافة الأساليب حتى لو استعان بطرف آخر لمعاونته وتقديم الدعم له، فبيئة المدرسة هى البيئة التى تجعل الشخص واعياُ مدركاً لكل ما يوجد من حوله ويستطيع أن يفرق بين كل ما هو صحيح وخطأ .. فالمدرسة تبنى النفس والذات.
المزيد عن مشاكل الطفل فى المدرسة ..

ثالثاُ جماعة الأصدقاء، الإنسان هو كائن اجتماعى، لا يستطيع أن يعيش فى عزلة عن الآخرين. وطالما هناك تواجد لمجموعة من الأفراد فى مجتمع ما تنشأ بينهم علاقة تفاعلية وتعاونية، هذا التفاعل الإيجابى يمكن الفرد من تسخير البيئة المحيطة به للوفاء باحتياجاته، والأفراد فى مجموعهم يشكلون قوة تذلل الصعاب لأن كل فرد لا يقوى إلا بالآخر.
وإذا كان الوعى سائد بين أفراد هذه الجماعة بالعمل على الصالح العام المشترك وتحسين أحوالها، والتمسك بالقيم والعادات والضوابط الاجتماعية ..فهنا يكون الترحيب بجماعة الأصدقاء بأن يكون الفرد متواجداً فيها.
أما إذا كان بعض أفراد الجماعة التى ينتمى إليها الفرد لهم نوازع إجرامية وسلوكيات تخرج عن النص القانونى، فمن السهل أن ينجرف البعض الآخر الذى يتمتع بالسلوك القويم إلى الأفراد الذين تتملكهم نوازع الشر والجريمة .. وهذا الانجذاب يرجع إلى عوامل عدة منها قابلية الفرد للتأثر بآراء الغير وإلى تكوينه النفسى، وهل تتوافر لديه الثقة بالنفس أم لا؟!
المزيد عن كيفية بناء الثقة بالنفس ..
المزيد عن بناء الثقة بالنفس عند الأطفال ..

نسبة ارتكاب الذكور للجرائم تفوق نسبة ارتكاب الإناث لها التى لا تتعدى سوى سرقة المحال التجارية

* الجريمة والعقاب (Crime & Punishment):
الجريمة هى التى يُقاس بها كيفية تفاعل الأفراد مع الضوابط الاجتماعية السائدة فى المجتمع، العقابوالانحراف عن هذه الضوابط التى يقبلها معظم افراد المجتمع قد يندرج فى بعض الحالات تحت مسمى الجريمة التى تتطلب عقوبة عليها، والعقوبة هى مجموعة من الجزاءات التى يقرها المجتمع لتعزيز الامتثال للقواعد الاجتماعية.
الجزاء أو العقاب تتعدد صوره إما بالغرامة أو السجن، وفى بعض الأحيان يتمثل العقاب على مستوى الجماعة الصغيرة برفض الفرد وعدم قبوله ضمن أفرادها وهذا له أيضاً عقاب له تأثير قاسٍ على النفس. ودائماً ما يكون العقاب فورى للجريمة للتأكيد على ضعف المجرم الذى قد يخيل له بمجرد ارتكابه السلوك المنحرف أنه اقوى فرد يستمتع بلذة الانتقام لضغينة ما فى نفسه تجاه موقف أو شخص حيث يتحرر من ضغائنه بارتكاب الجريمة .. فيجيء العقاب له بشكل فورى لكى يفيقه من هذه اللذة الخادعة بحرمانه من الحرية التى أعطاها لنفسه والمتمثلة فى اختياره الحر للإضرار بالغير أو بالممتلكات.
وفى بعض الأحيان لا تشكل العقوبة القاسية ردعاً للشخص - إلا بالطبع فى جرائم القتل الجنائية - بل وقد تؤدى العديد من العقوبات البسيطة إلى نفس الأثر، والمقصود من تطبيق العقوبة على أى مرتكب جريمة أو على من اتخذ مسار منحرف عن المسار الذى رسمه له مجتمعه هو أن يعى الجانى بـ "يقين الجزاء" أى أنه بارتكابه الجريمة حتماً ولابد أنه سيحاسب عليها لا مفر من ذلك .. وهذا هو الهدف من تطبيق العقوبات.

* هل نستطيع أن نقى مجتمعاتنا من الجريمة؟

السلوك البشرى لا يخلو من الانحرافات، لأن النفس البشرية ضعيفة أمام الإغراءات أو قد تعانى لعدم توافر المناخ البيئى الذى يحقق لها متطلباتها الأساسية .. فالطمع أو الحرمان هما أساس الجريمة .. لذا يمكننا من خلال إرساء بعض الدعائم الأخلاقية قبل أن تقع الجريمة فى المجتمعات أن نقى أنفسنا منها ومن انتشارها لأن ارتفاع معدلات الجريمة هى بمثابة الآفة المتوطنة التى يصعب التخلص منها والقضاء عليها ومن الأفضل منع حدوثها. فالوقاية خير من العلاج، وتتمثل الوقاية من آفة الجريمة:
أولاً بالتريية وترسيخ الأخلاق الحميدة عند النشء الصغير، فالتربية أساس المجتمعات الصالحة.
المزيد عن أساليب التربية الصحيحة ..

رجال الشرطةثانياً وجود العقوبات الرادعة، أى تشديد العقوبات على الجناة حتى لا ينتشر التفكير المتهاون بشأن اقتراف الجريمة حيث لا توجد عقوبة تعد بمثابة الضابط الاجتماعى لأفراد المجتمع.

ثالثاً توجيه فئات النشء الصغير المعرضين للانحراف، بتقديم المساعدة لهم ومحاولة حل مشكلاتهم ودراسة أوضاعهم فى المحيط الذين يعيشون فيه.

رابعاً إدراج مادة جديدة فى المناهج لطلاب المدارس وهذه المادة لابد وأن تحمل عنوان "الوقاية من الجريمة" فالتعلم فى الصغر مثل النقش على الحجر - الطفل الصغير الذى يتلقى تعليمه فى المدارس نحن نربيه ونعلمه الأخلاق الحميدة، وقوام الأخلاق الحميدة هو الابتعاد عن كافة الانحرافات السلوكية التى قد يرقى البعض منها إلى مرتبة الجريمة التى تهدد أمان الصغير قبل الكبير.

خامساً تطبيق نظرية "المحيط الآمن"، وهى التى تتصل بالتخطيط العمرانى فى المجتمعات، حيث ابتعاد الأفراد عن بيوتهم وممتلكاتهم لفترة طويلة من الزمن على مدار اليوم يتيح اقتراف الجرائم بشكل سلسل وسهل، فلابد من تخطيط أماكن السكن بحيث تصبح آمنة ولا تتيح مع هذا الابتعاد لفترات طويلة عنها سهولة سرقتها أو حدوث جرائم أخرى.

سادساً تطبيق نظرية "تغيير أسلوب الحياة" فقد يكون للضحية نفسها علاقة في احتمالية وقوع الجريمة لها تبعاً لأسلوب الحياة التى تتبعها والأفراد الذين تختلط بهم أو تكون عرضة لهم.

سابعاً تطبيق "نظرية الضبط"، فبدلاً من المحاولات المريرة التى قد تبوأ بالفشل لتغيير المجرم يكون العمل على إتباع إجراءات قد تحد من مقدرة المجرم على ارتكاب جريمته من خلال تصعيب الهدف أى جعل حدوث الجريمة أمراً صعب المنال. أى تثبيط دافع الجريمة لدى الجانى، وذلك بمعرفة كيفية البدء في بناء قرار ارتكاب الجريمة وكيفية الإقدام على ارتكابها، فخطوات الجريمة تتمثل فى:
وجود دافع
ثم
إقدام أو إحجام

ثامناً تطوير مؤسسة الشرطة وأفرادها القائمين على حماية أمن الفرد وسلامه، وذلك من خلال معرفة الأسباب التى أدت إلى وقوع الجريمة بدلاً من التعامل السطحى من محاولة إثبات الجريمة والتعرف على مرتكبها لكى ينال الجزاء الرادع له فحسب .. فالتعامل العميق مع الجريمة من جانب رجال الشرطة أفضل بكثير من التعامل السطحى الذى يؤدى إلى تفشيها بدلاً من خفض معدلاتها.

تاسعاً تحسين العلاقة بين الأفراد ورجال الشرطة وهذا يبدأ منذ الطفولة وذلك بإعطاء صورة إيجابية عن رجل الشرطة وما يقدمه من خدمات أمنية لأفراد المجتمع.

عاشراً الانشغال بالقضايا السياسية والاجتماعية بشكل فعلى وواقعى، فللسيطرة على الجريمة والحد منها لابد من الانشغال بالعوامل الاقتصادية والسياسية التى تؤدى إلى تفشى الجريمة فى المجتمعات وليس مجرد الاكتفاء بإثارة الجدل والحوارات الشفهية التى لا تقدم حلولاً فعالة.

* آثار الجريمة على الفرد والمجتمع:
آثار الجريمةوهو ما يمكننا أن نطلق عليه التكلفة التى يتكبدها الفرد والمجتمع من انتشار الجريمة، فالتكلفة ليست مادية فقط وإنما هى مجموع من الآثار السلبية المدمرة على النواحى الإنسانية والاجتماعية لكافة فئات المجتمع.
إن وجود الجريمة فى المجتمعات وانتشارها يقابله الحاجة إلى نشر مزيداً من التوسع فى الأجهزة الأمنية والقضائية مما ينعكس ذلك سليباً على النواحى الاقتصادية والتنمية الاجتماعية التى تحتاج إلى إنفاق مستمر على خدماتها.
فالاعتمادات المالية الضخمة التى يتم رصدها لمكافحة الجريمة والحد من انتشارها يكون على حساب الخدمات الأخرى من التعليم والصحة بالإضافة إلى إهمال الجوانب الاجتماعية الأخرى التى تحتاجها المجتمعات الصالحة.

وإذا تم إهمال كافة الجوانب الاجتماعية، فهذا يعنى غياب الرقابة ومزيد من الإخلال بالقوانين والاستهانة بها وعدم الالتزام بها.. وإلى انتشار أكثر للجريمة .. وتصبح المجتمعات تدور فى حلقة مفرغة بلا بداية وبلا نهاية.

تأثر إنتاجية المجتمع، فالقطاع الاقتصادى لا محالة من أنه يتأثر بالجريمة لأن الاستثمارات وأوجه الإنفاق تتجه إلى قنوات الضبط والعدالة التى تكفل الحياة الآمنة للمواطنين ومن ثّم تقاعس فى تزويد القطاعات المنتجة بالأموال التى تحتاجها للقيام بمهامها.

كما أن الجانى والمجنى عليه يتأثران بالجريمة، فالمجنى عليه يتضرر نفسياً ومادياً وهذا يعنى إصابته بإعاقة ما تحو ل دون كونه شريكاً فعالاً فى المجتمع الذى ينتمى إليه.
أما الجانى فيصبح منبوذاً فى المجتمع، كما يعانى أفراد أسرته من هذا النبذ وخاصة الأطفال أما المعاناة المادية فتتمثل فى غياب الدخل .. كما يسقط من حساب القوى المنتجة أثناء قضائه فترة العقوبة، وحتى بعد انقضاء فترة عقوبته يفقد تواصله الاجتماعى مع الآخرين من حوله.

انتشار الجريمة يؤدى إلى فساد الأخلاق وتحويل الشباب إلى عناصر غير فعالة فى مجتمعاتهم كل ما يرمون إليه فقط هو إرضاء رغباتهم بأى وسيلة حتى لو كان ذلك من خلال ارتكاب الجرائم.
وجود الجريمة يسهل الاعتياد على ارتكابها.

انتشار الجريمة يمثل تهديداً للقيم السائدة والمنشودة في المجتمع.

وجود الجريمة لا يعنى فقط انتشار الآفات الاجتماعية بل أيضاً الآفات الصحية من الأمراض الُمعدية وخاصة أمراض الاتصال الجنسى التى تنتشر بانتشار الجرائم الجنسية.
المزيد عن الأمراض المُعدية ..
المزيد عن اليوم الدولي لعدم التسامح مطلقا إزاء تشويه الأعضاء التناسلية للإناث (ختان الإناث)
وكل ذلك يمثل عبئاً على المجتمعات التى تنتشر فيها السلوكيات الإجرامية المنحرفة.

  • ارسل ارسل هذا الموضوع لصديق

  • تقييم الموضوع:
    • ممتاز
    • جيد جداً
    • جيد
    • مقبول
    • ضعيف
  • إضافة تعليق:

تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرة الدورية

© 2001جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية