جرائم الكره
جرائم الكره
جرائم الكره هى أى نوع من الجرائم التى تستهدف شخص بعينه للشعور بالكره تجاهه أو بغرض ممارسة العنف الذى يحركه الانحياز لعدة عوامل.

فجريمة الكره هو فعل إجرامى ضد شخص أو ضد ممتلكاته بشكل متعمد من قبل الجانى وذلك بسبب العرقية أو اللون أو الديانة أو الجنسية أو بلد المنشأ أو الإعاقة أو التوجه الجنسى أو الطبقية أو بسبب التوجه والأيديولوجية السياسية، وجرائم الكره يُعاقب عليها القانون.
ولا يُشترط أن يكون المجنى عليه (الضحية) عضواً ينتمى لإحدى الجماعات التى تكون هناك عداوة مستهدفة تجاهها .. وبمعنى آخر أنه من الممكن أن يكون كل شخص ضحية لجرائم الكره.
ما هو الكره والكراهية؟

"فجريمة الكره هى أى سلوك يتم القيام به عن عمد لإلحاق الضررأو الإيذاء بالآخرين والذى يتم إدراكه من جانب الضحية على أنه تعدى وعنصرية تُمارس على هويته".

وجرائم الكره تتوافر فيها طرفى الجريمة الضحية والجانى، وهنا يتعقب الجانى فريسته (الضحية) نتيجة لاتصالها الواضح بإطار اجتماعى غير مقبول من جانبه، كما تتمثل جرائم الكره بخلاف الإضرار بالممتلكات الاعتداء الجسدى أو التحرش الجنسى او بالإساءة الشفهية أو بإرسال رسائل إلكترونية تحمل معنى البغض والعداوة.
المزيد عن التحرش الجنسى ..

جرائم الكره

ولابد من التفريق بين جرائم الكره (Hate crimes) وحوادث الكره (Hate incidents)، فالسلوكيات الممارسة من جانب الجانى فى كليهما واحدة إلا أن حوادث الكره ليس لها صيغة أو تعريف قانونى كما أنها أكثر شيوعاً فى مجتمع المدرسة أو الجامعة أى فى مجتمعات صغار السن.
وهذه الحوادث وإن كانت لا ترقى لمرتية الجرائم إلا أنها تسبب التوتر فى المجتمعات وقد يصل تأثيرها على الأفراد وعلى علاقاتهم التفاعلية داخل مجتمعاتهم إلى درجة تهدد سلامتهم وأمانهم.
ما هى الجريمة؟

حوادث الكره من الممكن أن تحدث فى أى مكان:
- فى المنزل.
- فى العمل.
- فى المدرسة أو الجامعة.
- فى المطعم.
- فى المحال التجارية.
- فى الشارع.

* أنواع الكره التى تؤدى إلى ارتكاب الجرائم:
مثل الحب فإن الكره أعمى أيضاً وهو يجعل بنى البشر يعتقدون بصحة بعض الأشياء التى لا يكون لها أساس فى الواقع، ولسوء الحظ ينخدع العديد منا بهذه الحقيقة الواهية والنتيجة تكون مشاعر من الغضب والعداوة التى تُترجم فى النهاية عند البعض إلى الكره ومشاعر سلبية ثؤثر عليه وتُترجم فى بعض الأحيان إلى سلوكيات أو تصرفات قد لا تكون مقبولة اجتماعياً بل وتصل إلى حد إحداث الإضرار الجسدى والنفسى للغير. والكره الأعمى تتعدد أسبابه أو تتعدد أنواعه فقد يكون بسبب العرقية أو الدين أو النوع أو التوجه الجنسى أو بسبب سياسى.
المزيد عن الغضب وكيفية السيطرة عليه ..
أمثلة لأنواع الكره:
- العنصرية (Racism):
من سمات العنصرية انحياز الشخص لفكر أو لمعتقد بعينه وما خالفه لا يجد قبولاً عند ذات الشخص، ولا يتوقف الأمر على عدم القبول وإنما يصل إلى حد الاعتداء بكافة أشكاله للدفاع عن الانحياز غير العادل.
فالانحياز هو الموقف غير العقلانى من العداوة موجهاً إلى فرد أو جماعة أو نوع لسمات محددة يتميزون بها. هذه العداوة عُرفت على مر السنين بأنها تؤدى إلى أخطاء فى حكم الفرد على الأمور والأشياء، ومن جرائم العنصرية تلك التى يمارسها البيض تجاه السود فى مختلف بلدان العالم بسبب لون الجلد.
فالكره هو شعور مكتسب، كما أظهرت الدراسات الحديثة أن العنصرية سلوك مكتسب لا يُولد به الشخص، فعندما تبنى القدماء نظرية نحن فى مقابل هم، كان بقصد الفروق الإقليمية وليس بدافع العنصرية لأنهم لم يروا الأشخاص المختلفة عنهم.
المزيد عن اليوم الدولى للقضاء على الرق ..

جرائم الكره

- الكره المبنى على الدين والسياسة (Religious and politically – based hatred):
إذا كان البشر كلهم بلا استثناء لديهم نفس لون الجلد بدون أى اختلاف، فسوف يبحثون عن طرق جديدة لتقسيم أنفسهم إلى مجموعات لتطبيق عادة "واحد منا" و"واحد منهم"، وخير مثال على ذلك الحروب التى حدثت على مر التاريخ والتى مازالت تحدث بسبب الاختلافات الدينية والسياسية التى تنشر الخوف والطمع فى أرجاء المجتمعات.
إلى جانب ظهور ما يُسمى "بأحزاب اليمين المتطرف السياسية"، فجماعات اليمين السياسية التقليدية المعتدلة تدعو إلى حماية التقاليد والأعراف، أما جماعات اليمين المتطرف منها تدعو إلى استخدام العنف والسلاح لفرض التقاليد والقيم لما تحمله من مزاعم أنها تمثل الاتجاه العام وتمثل صوت الأغلبية.
ومن العوامل التى ساعدت على انتشار الأحزاب اليمينية المتطرفة فى كافة أنحاء العالم:
- انهيار الاتحاد السوفيتى وتفتته إلى دويلات صغيرة.
- وعلى الجانب الآخر اتحاد الدول الأوربية مما دفع كل دولة أوربية على حدة تنشغل بأصولها القومية والدفاع عنها.
- إلى جانب الأزمة الاقتصادية العالمية وركود السوق العالمى التى سادت مختلف بلدان العالم.
وانطلاقا من هنا ظهرت دعوات إلى كبح جماح الهجرة، بل وأصبحت ردود الأفعال العدائية تجاه شعوباً بعينها برنامجا انتخابيا لدى بعض الأحزاب اليمينية الأوربية، وهذا التمييز أو العنصرية أدى بالطبع إلى انتشار العنف وجرائم الكره من الاعتداءات وحوادث التدمير والتخريب.

- الكره بسبب التوجه الجنسى (Hate based on sexual orientation):
التوجه الجنسى عند الإنسان يرتبط بالغريزة والسلوك الجنسى الذى يسلكه الإنسان لا يدل بالضرورة على التوجه الجنسى لديه، تُصنف التوجهات الجنسية إلى أربعة أنواع يقع الإنسان فى واحدة منها:
- المغايرة، وهو أن يميل أو ينجذب الإنسان إلى شخص من الجنس الآخر.
- المثلية، وهو أن ينجذب الإنسان إلى نفس جنسه وهنا يُطلق على انجذاب الرجل للرجل باسم اللواط أما المرأة للمرأة فيُسمى بالسحاق.
المزيد عن الشذوذ الجنسى ..
- التوجه الجنسى المزدوج وهو انجذاب الإنسان لشخص مغاير أو مشابه له فى الجنس.
- انعدام التوجه الجنسى، وهو عدم انجذاب الإنسان لأى جنس سواء مغاير أو مشابه له فليس لديه أى اهتمام جنسى على الإطلاق.
والمغايرة هى النمط من التوجه الجنسى المقبول اجتماعيا وما بخلاف ذلك تصفه معظم المجتمعات أنه شذوذاً وغير مقبول اجتماعياً حيث تنتشر الإباحية معه مما يؤدى إلى انتشار الجرائم المرتبطة بالانحلال الأخلاقى ومن بينها جرائم الكره.
المزيد عن اليوم الدولي لعدم التسامح مطلقا إزاء تشويه الأعضاء التناسلية للإناث (ختان الإناث)

* أسباب جرائم الكره:
- الشخص المذنب بجرائم الكره لا يعانى من أى مرض عقلى، لكنه شخص يعانى من عدوانية فى سلوكياته ويتصرف بشكل غير متزن لأنه لا يتوافر لديه الثقة بالنفس مما يجعله يميل إلى إثارة المشاكل تعويضاً لهذا الفقد فى الثقة، مما يترتب عليه ابتعاد الآخرين عنه وعدم الرغبة فى الاختلاط به ..هذا الإهمال يدفعه إلى اقتراف الجريمة.
المزيد عن بناء الثقة بالنفس ..

- قد يلجا البعض إلى ارتكاب جرائم الكره عندما مواجهة الأزمات وذلك بغرض حماية أنفسهم.

جرائم الكره

- وهناك البعض الآخر ممن يواجهون مشاكل فى حياتهم المبكرة أى فى مرحلة الطفولة، لغياب توجيه الآباء أو لمعاناتهم من أشكال الإساءة المختلفة، لذا يلجأ الطفل الصغير إلى إظهار مشاعر الكره وترجمتها إلى أفعال عندما ينضج، فالجريمة هنا هى جريمة مؤجلة ينتقم عندما يكبر وعندما تتوافر لديه القدرة على الانتقام، ومن الدلائل التى تشير إلى الانتقام المؤجل لدى الطفل رميه للحجارة على الآخرين وتوجيه الشتائم للغير. فهو يتذمر بالطريقة التى تلائم سنه ليتغير هذا التذمر ويتحول إلى تمرد عدوانى.

- الأشخاص التى عانت من لحظات مؤلمة بحياتها قد تندفع إلى ارتكاب جرائم الكره بالمثل.

* تأثير جرائم الكره على المجتمع والأفراد:
إن جرائم الكره لها عواقب نفسية سلبية ليس فقط على الضحية وإنما على الآخرين المحيطين بها، ومن بين تلك الآثار المترتبة على جرائم الكره التالى:
- تؤثر على شخصية الضحية وعلى احترامه لذاته.

- تؤثر على الجماعة التى تنتمى إليها الضحية فالتأثير ينتقل عن طريق العدوى، حيث تسود روح الخوف والتوتر والقلق إلى أفراد الجماعة التى تنتمى إليها الضحية لتوقعهم أن دور الانتقام سيلحق بهم.

- التأثير على المجتمع، فوجود أفراد وجماعات تتملكهم روح الخوف من الجرائم والاعتداءات المحتملة أن تُمارس ضدهم أو تم ممارستها بالفعل تجاههم يخلق مجتمع يسوده الاكتئاب والإحباط .. وفى النهاية مجتمع غير صحى على الإطلاق للحياة فيه وتحقيق جودة حياة أفراده.
المزيد عن مؤشرات جودة الحياة ..
المزيد عن المجتمع وجودة الحياة ..

- وبعيداً عن حالات الإحباط والفزع والتوتر والضعف التى تلحق بالأفراد، فعلى النقيض تماماً فمن الممكن أن تولد جرائم الكره مشاعر من العنف والعدوانية فى نفسية الضحية ليفكر هو الآخر فى الانتقام ويُضاف إلى قائمة الجناة فرد آخر.

* الوقاية من جرائم الكره:
- لتجنب وقوع المجتمعات فريسة لجرائم الكره لابد من تنمية الوعى بين أفراد المجتمعات عن تقبل الآخر وماهية الجيرة ووجود أشخاص نعيش معهم ونتفاعل فى إطار تواجدهم معنا، فلا يستطيع الفرد أن يعيش بمفرده فى الحياه فهو يحتاج إلى الآخرين، ولا يستطيع أحد أن يعيش فى عزلة دائمة .. فالعزلة تولد الأمراض النفسية كما لا تساهم فى تنمية الفرد اجتماعياً ونفسياً وشعورياً. فالفرد منا يقوى فى إطار الجماعة كما تكون استجاباته لمواجهة المشكلات أفضل إذا تعلم واكتسب مهارات التفاعل الاجتماعى للخبرات التى تعلمه وتجعله قادراً على مواجهة الأزمات.
المزيد عن العزلة الاجتماعية .. والانفصال عن الآخرين ..

- لابد وأن تكون هناك حملات موجهة للأطفال أجيال المستقبل على الدوام لاستئصال مرض الكره منذ الصغر وتوجيه الطفل إلى كل ما هو إيجابى فى تعاملاته مع الآخرين والتصرف فى المواقف المختلفة بعيداً عن دوافع الكره والبغض للآخر، فكلما كان الطفل إيجابياً فى مشاعره كلما كانت صحته الجسدية والشعورية والعقلية والنفسية فى أمان وسلام.

- مواجهة المشكلات المجتمعية حتى لا تستفحل وتتحول إلى آفات اجتماعية تنمو معها معدلات الجريمة بكافة أنماطها.

- تقديم أمثلة لجرائم الكره والترهيب منها حتى لا يقترفها البالغ أو الضغير.

- البحث المتواصل عن الأسباب المؤدية إلى اقتراف جرائم الكره التى تختلف من مجتمع إلى آخر، مع وجود المراقبة المستمرة للتوصل إلى الأسباب التى تُستجد مع مجريات الحياة.

- الاهتمام بالنشء وتغذيتهم بكل معانى الحب الاحترام.

- تعليم الأفراد الفارق بين الكفاح والتغلب على المشكلات وبين مشاعر الانتقام.

جرائم الكره لا يمكن محوها كلية، لكن يمكن الحد منها والوصول إلى أدنى معدلات لها فى مختلف المجتمعات إذا فَطِنَ الآباء ومارسوا أساليب التربية الصحيحة لأبنائهم .. كما أن الروابط الأُسرية القوية هى الضمان الأكيد والمجانى لتنشئة مجتمع صحى به أدنى معدلات لللآفات الاجتماعية.
المزيد عن أساليب التربية الصحيحة ..
المزيد عن الروابط الأُسرية ..

* المراجع:
  • "Hate crimes" - "Merriam-Webster".
  • "Raising cultural awareness" - "National Crime Prevention Council".

  • تقييم الموضوع:
    • ممتاز
    • جيد جداً
    • جيد
    • مقبول
    • ضعيف
  • إضافة تعليق:




تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرةالدورية

© 2001 - جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية