مكافحة الجوع فى العالم

مكافحة الجوع فى العالم
* القضاء على الجوع فى العالم:
الطعام أو الغذاء من المتطلبات الرئيسية والحيوية اللازمة لبقاء الإنسان حياً ومثله فى ذلك الهواء والماء. فالطعام يمد الجسم بالعناصر التى تساعد على تجديد خلاياه، كما أنه يقدم فرص معيشية تساهم فى القضاء على الفقر - أى توفر فرص عمل التى تجعل المجتمعات متماسكة.

وعلى الرغم من أن الطعام احتياج أساسى، لكن هناك العديد من البشر تقع فى دائرة الجوع بدون قدرة على التحكم فى ذلك لوجود الفقر والكوارث والصراعات وعدم المساواة.
المزيد عن الدائرة الجهنمية للفقر ..

وعلى الرغم من مرور عدة عقود من الجهود من أجل الحد من ومكافحة الجوع فى العالم، إلا أن عام 2017 شهد ازدياد فى أعداد الأشخاص التى تعانى من الجوع. فيوجد أكثر من 820 مليون شخص يخلدون إلى النوم وهم فى حالة جوع وتترجم النسبة على النحو التالى يعانى شخص لكل تسعة من الجوع ولا يجد الطعام الضرورى لحياة صحية ومنتجة.
المزيد عن الفقر والمجتمع ..

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الجوع يعد من أحد التهديدات التى تواجه الصحة فى العالم، ويؤثر الجوع على قدرة الإنسان على العمل وعلى التعلم واستخدام أقصى طاقة لديه للإنجاز مما بهدد أمانه المعيشى فى المستقبل ويزج به فى مزيد من الفقر ومزيد من الجوع.
المزيد عن مؤشرات الفقر ..

مكافحة الجوع فى العالم
الغذاء من المتطلبات الأساسية للبشر

* الدائرة الجهنمية للجوع فى العالم:
"مشكلة الجوع تدور فى الدائرة الجهنمية وتنتقل من جيل إلى جيل"
الجوع يزج بالفرد فى دائرة الفقر والحاجة بلا انتهاء، وهذه الدائرة أو الحلقة المفرغة تنتقل من جيل إلى آخر على النحو التالى:
الأطفال: التغذية الضعيفة تعوق نموهم العقلى والجسدى.
الشباب: المعاناة من الأمراض المزمنة التى تجعلهم فى حالة تعب مستمر وتغيب عن المدرسة وفى النهاية ضعف التعلم.
الكبار البالغون: قلة الوعى والعلم التى تعوق من قدرتهم على العمل.
العائلة: صحة ضعيفة أثناء حمل الأم تؤدى إلى ولادة طفل يعانى من سوء التغذية.
ثم تبدأ الدائرة من جديد، والتى تتلخص فى التالى:
- تغذية ضعيفة
- مشاكل صحية
- عدم القدرة على العمل
- حمل غير صحى وجيل لا يتمتع بالصحة والقدرة على العمل

مكافحة الجوع فى العالم
الفقر يساهم فى الجوع

* الأسباب الأكثر شيوعاً التى تقف وراء الجوع:
إن الجوع فى العالم لا يكون السبب فيه نقص الغذاء والأطعمة، بل أن الأمر يمتد إلى ما أبعد من ذلك وأكثر تعقيداً حتى فى الأماكن التى تتوافر فيها المواد الغذائية بكثرة أو يمكن زراعتها حيث البيئة الخصبة لنمو مختلف النباتات، لكن توجد بعض التحديات الأخرى من الكوارث والصراعات والفقر التى تمنع الناس من الحصول على الأطعمة والغذاء.
ومن بين الأسباب التى تؤدى إلى الجوع الفقر، فالشعوب التى تعيش فى فقر تنفق ما يقرب من 60 - 80% من دخلهم على الطعام، والتى تجعلهم منغمسين فى تغذية عائلاتهم ويكون هو الشغل الشاغل لهم بدلاً من الوفاء بالاحتياجات الأخرى أو التخطيط لأهداف طويلة الأجل تساعد على مزيد من الحياة الآمنة لهم مثل الحصول على القدر المعقول من التعليم .. وهذه العائلات عندما تعانى من حالات طارئة تضر لإغفال بعض الوجبات من أجل المواكبة المالية مع الأزمات التى يتعرضون لها وهكذا تبدأ دائرة الجوع التى لا تنتهى.

وطبقاً لشبكة المعلومات الخاصة بالأمن الغذائى. فإن الصراعات وعدم الشعور بالأمان من بين الأسباب الأخرى الرئيسية للجوع، وظهر هذا جلياً فى عام 2017 الذى شهد ازدياد فى عدد الجوعى فى العالم حيث حددت الشبكة ما يقرب من 74 مليون شخص فى حاجة ملحة لتلقى المساعدة الغذائية.

كما أن التغيرات المناخية من الأسباب التى تؤدى إلى غياب الأمن الغذائى حيث تلف المحاصيل الغذائية بسب التقلبات الجوية القاسية.
المزيد عن التغيرات المناخية ..
فالأحوال الجوية السيئة مثل الجفاف والفيضانات تؤدى إلى تدمير حياتهم المهنية وخاصة الرعاة الذين يعتمدون على الأمطار بشكل منتظم من أجل إمداد الماشية بالماء والغذاء. فالتقلبات المناخية القاسية هى جزء من التغيرات المناخية التى تؤثر على الجوع العالمى، حيث أن نصف فقراء العالم يقومون بزراعة أطعمتهم بأنفسهم والكوارث الطبيعية مثل الجفاف والفيضانات بشكل متكرر تؤدى إلى تدمير طعامهم ودخلهم بشكل كبير.

وقد ينشأ الجوع من عدم وجود أنظمة لتوفير الغذاء بشكل ملائم، مثل عدم وجود طرق لربط الناس بالأسواق، مرافق ضعيفة لتخزين الأطعمة مما يؤدى إلى ضياع الأطعمة وعدم وصولها لمن يحتاجونها.

وعلى الرغم من هذه المعوقات للوصول إلى الطعام وإذا تم التغلب عليها .. فالعالم مازال بحاجة إلى تغيير نظم الزراعة من أجل الوفاء بالاحتياجات المتزايدة لأعداد السكان الآخذة فى التزايد.

مكافحة الجوع فى العالم
عدم وجود أنظمة لتوفير الغذاء بشكل ملائم يؤدى إلى مزيد من الجوع

* البلدان الأسوأ فى الجوع:
ما يقرب من 8.9% من شعوب العالم تعانى من الجوع، وخاصة فى البلدان النامية. يعيش ما يزيد على الـ 500 مليون فى آسيا والمحيط الهادى مثل أفغانستان فى حين 243 مليون يعيشون فى صحراء أفريقيا من نيجيريا والصومال واليمن وجنوب السودان.
فى عام 2018، توقعت شبكة الطعام الصراعات واستمرار عدم الأمان الغذائى ليكون السبب الرئيسى والسياسى للجوع فى العالم وخاصة فى أفغانستان وجمهورية أفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية ونيجيريا وجنوب السودان وسوريا وليبيا واليمن.
الكوارث المتصلة بالتقلبات المناخية مثل الجفاف يتصل بالأسباب الأكثر تأثيراً فى حدوث الجوع فى مختلف أنحاء العالم عام 2018، ولكنه أكثر تأثيراً على غرب أفريقيا وأثيوبيا والنيجر ومالى وكينيا والصومال.

* ما هى الطرق التى تتم بها مكافحة الجوع فى العالم:
يمكن مواجهة الجوع عالمياً إذا تم القضاء على الأسباب التى تؤدى إليه، وهذا يعنى النهوض بالأنظمة والسلوكيات التى تمكن الهيئات والحكومات من الوصول الآمن للمصادر الغذائية التى تحتاجها الشعوب لكى تحيا ولكى تكون الأطعمة متاحة ومستغلة فى البلدان التى تتوافر بها المصادر الغذائية لكن ليس بوسعها استغلالها بشكل أمثل.
ومكافحة الأسباب هو المفتاح الرئيسى للحل الجذرى للمجتمعات الأكثر تأثراً فى أكثر من 40 دولة على مستوى العالم التى تعانى منه:

مكافحة الجوع فى العالم
النهوض بالزراعة من إحدى الحلول لمكافحة الجوع

- النهوض بالزراعة:
لابد من النهوض بالأساليب الزراعية لزيادة الإنتاج من أجل إطعام الأسر وزيادة دخل المزارعين. بالإضافة إلى تشجيع الاتجاه إلى الزراعة فى الحضر، فالأراضى الزراعية تتوافر فى المناطق الريفية التى يكون بها عدد السكان قليل ويكون الاحتياج إلى الطعام أقل بالمثل، فى حين أنه ما يقرب من ربع (¼) الأشخاص التى تعانى من الجوع تعيش فى المناطق الحضرية .. لذا ظهر الاتجاه إلى تعميم الزراعة أو نشرها فى المناطق الحضرية وهذا يوفر القدرة للعائلات على التحكم فى المصادر الغذائية التى يحتاجونها.

- التحول إلى الاكتفاء الذاتى:
هو ضرورة ايجاد السبل التى تمكن الأشخاص من إنتاج طعامهم بشكل مستدام مثل تمويل الهيئات للمشروعات التى تدعم إنتاج الطعام بشكل آمن، وهذا يُعد من الحلول القوية لأن الاكتفاء الذاتى لا يجعل الدول الأكثر فقراً تعتمد على المساعدات الخارجية والتى تغرق الدول فى ديون .. كما يضمن توافر الغذاء بشكل مستمر بدون حدوث أى نقص فيه لأن كل مجتمع سوف يكون على دراية باحتياجاته ويعمل على توفيرها محلياً.

- التبرعات الغذائية:
على الرغم من أن الاكتفاء الذاتى ودعم المشاريع المحلية يمكن الدول الأكثر جوعاً من زراعة أغذيتها، ويمثل حل أفضل بكثير من تلقى من المساعدات الخارجية إلا أن الجوع وتوفير الأطعمة مشكلة لا يتم حلها بين عشية وضحاها. لذا لابد من مد يد المساعدة من خلال التبرعات الغذائية التى تقدم من الدول التى يتوافر لديها الطعام بشكل آمن سواء فى صورة أطعمة أو مساعدات مالية وبالتالى يكون له مدلوله الإيجابى على الجوع العالم.

مكافحة الجوع فى العالم
التغيير الاجتماعى هام من أجل القضاء على الفقر والجوع

- التعليم:
التعليم هو السلاح الأقوى ضد الفقر والجوع وخاصة فى البلدان الأكثر احتياجاً للطعام والمال. فالتعليم يعنى فرص أفضل للعمل لمزيد من الدخل والطعام. بالإضافة إلى أنه هناك بعض الدول التى تربط التعليم بتقديم الطعام أى أنها تقدم وجبات للطلاب فى المدارس بدون مال من أجل التعلم والذى يُطبق فعلياً فى كل من البلدان المتقدمة والنامية .. ففى البلدان المتقدمة يكون حق أساسى أما فى البلدان النامية يكون من أجل إنقاذ حياة الشعوب الفقيرة.

- التغيير الاجتماعى:
التغيير الاجتماعى قد يكون من الحلول الصعبة تنفيذها سريعاً، لأن هناك بعض الاعتبارات الاجتماعية مثل الحروب تضع مشكلة أساسية أمام التغلب على الجوع العالمى، ولابد من أن تركز الدول مساعيها للتغلب على مشكلاتها بدلاً من العمل على تفاقمها وأن يكون الاهتمام من قبل الحكومات لإنهاء الصراعات وأن تدفع شعوبها لمزيد من الإنتاج.

مكافحة الجوع فى العالم
ارتفاع أسعار الغذاء بشكل ملحوظ فى عام 2008

- تدخل الحكومات:
توفير الغذاء فى كافة أنحاء العالم هو مسئولية الحكومات فى المقام الأول .. لذا لابد وأن تضمن الحكومات وضع الخطط الملائمة التى تعمل على توفير الأطعمة والأغذية لكافة أفراد المجتمع وخاصة الأمهات والأطفال فى الدول الأكثر جوعاً أو المناطق الأكثر فقراً.

- تمكين المرأة:
هناك اتصال قوى بين الجوع وبين عدم المساواة بين الذكور والإناث من حيث الحقوق، وتمكين المرأة للحصول على الطعام وأن تكون مصدر لتوفيره أى إنتاجه هام للغاية .. فالمرأة لديها القدرة على توجيه أفراد عائلتها وأن تغير من أوضاعها المالية.

- ثقافة تنظيم النسل:
إن زيادة معدل المواليد يضع عائقاً أمام حل مشكلة مكافحة الجوع. فهناك العديد من الأشخاص التى لا تتوافر لديها ثقافة تنظيم النسل أو الاستخدام الصحيح لوسائل منع الحمل أو الحصول عليها .. لذا لابد من نشر هذه الثقافة من أجل الحرية الاقتصادية.
المزيد عن وسائل منع الحمل ..

مكافحة الجوع فى العالم
برنامج الأغذية العالمى يعمل على تفوير الغذاء للمحتاجين فى أكثر من 70 دولة

* برنامج الأغذية العالمى:
برنامج الأغذية العالمى منظمة تابعة للأمم المتحدة يعمل على مكافحة الجوع فى العالم حيث يقدم هذا البرنامج المساعدات الغذائية لأكثر من 90 مليون شخص فى أكثر من 70 بلداً فى مختلف أنحاء العالم، وقد حصل هذا البرنامج على جائزة نوبل للسلام فى عام 2020.

ويعمل هذا البرنامج الإنسانى من خلال محاور أساسية:
- توفير الغذاء للجوعى والمستضعفين على نحو السرعة.
- تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية فى البلدان الفقيرة والتى يعانى شعوبها من الجوع من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتى.
- تقديم برامج الغذاء مقابل الأصول، أى أن البرنامج يقدم مساعدات غذائية للذين يعانون من الجوع مقابل عملهم فى مشروعات تعمل على زيادة الإنتاج، فعندما يحصل الشخص على غذائه يستطيع أن ينتج بشكل أفضل ولا يكون لديه القلق فى توفير طعامه وكيفية الحصول عليه.
- تقديم برنامج الغذاء مقابل التدريب، حيث يقدم البرنامج المساعدات الغذائية للأفراد مقابل إتقانهم لبعض المهارات الهامة مثل تربية النحل والحياكة والقراءة والكتابة من أجل تحسين أوضاعهم الاقتصادية.
المزيد عن تناقص أعداد نحل العسل ..
المزيد عن مهارة القراءة ..


إلى من يقدم برنامج الأغذية العالمى مساعداته:
- الفقراء الذين يعانون من الفقر المدقع.
- الذين يعانون من الجوع بسبب النزاعات السياسية أو الأزمات الاقتصادية.
- ضحايا الكوارث الطبيعية.
- النازحين أو اللاجئين وأجبروا على ترك بلادهم أو منازلهم.
- كما يقدم البرنامج وجبات غذائية لأكثر من 20 مليون طفل في المدارس كل عام، ليشجع الآباء على عدم إخراج أطفالهم من المدارس وبالتالى يزيد تركيز الأطفال من أجل استيعاب واستذكار أفضل.

مكافحة الجوع فى العالم
الجوع يتصل اتصالاً مباشراً بالفقر

وعن ميزانية برنامج الأغذية العالمى:
يعتمد بشكل كبير فى تمويل مشروعاته الإنسانية على التبرعات والمساعدات التى تقدمها حكومات الدول وتمثل المصدر الرئيسى للتمويل، بالإضافة إلى تمويل من قبل الشركات والأفراد وتكون التبرعات فى صورة أموال نقدية أو تبرعات عينية تشتمل على مختلف أنواع الأغذية أو العناصر التى يحتاجها المزارع فى الزراعة بالإضافة إلى أدوات المطبخ أى مواد غذائية وغير غذائية.

* أزمة الغذاء العالمى:
ارتفعت أسعار الغذاء بشكل كبير فى عام 2008، مما أدى إلى حدوث المجاعات فى بعض البلدان الفقيرة .. وأصبح منذ لك الحين عدد الأشخاص الذين يتعرضون للجوع فى العالم فى تزايد مستمر حتى وصل عددهم إلى ما يقرب من 963 مليون شخص خلال نفس العام. كما أن الأزمات الاقتصادية التى حدثت فى عام 2010 أدت بالمثل إلى زيادة عدد الجوعى فى العالم ليصل عددهم إلى نحو مليار نسمة، والذى ترتب عليه تكثيف برنامج الغذاء العالمى مجهوداته وميزانيته لمساعدة الجوعى فى العالم.
الزيادة السكانية والتغيرات المناخية وقلة الاهتمام بالزراعة على المستوى العالمى وزيادة الاستهلاك أكثر من الإنتاج كلها عوامل تمثل خطراً وتهديداً على الأمن الغذائى فى العالم وخاصة فى البلدان النامية مما يسفر عنه زيادة فى أسعار الغذاء التى لا يستطيع الفقراء تحملها، حيث ينفق سكان البلدان الفقيرة القدر الأعظم من دخلهم على شراء الغذاء . أما تأثير أسعار الغذاء على سكان الدول الغنية فهو أقل ضرراُ لأنهم ينفقون نحو 15% من دخلهم على الغذاء لذا فزيادة أسعار الغذاء لا تؤثر عليهم. ومن بين توصيات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) ضرورة زيادة إنتاج الغذاء بنسبة 70% حتي عام 2050 لتغطية احتياجات الشعوب من الطعام.

* المراجع:
  • "What we're doing to help end global hunger" - "mercycorps.org".
  • "How Much Would It Cost To End World Hunger?" - "globalgiving.org".
  • "End world hunger: solutions to save lives" - "actionagainsthunger.org".
  • "Help reduce hunger" - "worldhunger.org".

  • تقييم الموضوع:




تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرةالدورية

© 2001 - 2001 جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية