نشرة الدورية

للاشتراك، أدخل بريدك الإلكتروني

العقد الاجتماعي وإقامة المجتمعات المنظمة
العقد الاجتماعي
* عقد اجتماعي:
إن مفاهيم العلوم الاجتماعية والإنسانية تتصف بعدم الثبات، لأنها تتصل بالسلوك الإنساني الذي يتسم بالتحول والتغير.

ظهر مصطلح "العقد الاجتماعي/Social contract" منذ قديم الأزل، فهو ليس بالمصطلح الحديث ابتدعه الساسة في مختلف بلدان العالم. كانت بدايات ظهوره عند الرومان الذين لم يتوصلوا إلى تعريف أو نظرية محددة له، لكنهم توصلوا إلى مقوماته والمتمثلة في القبول أو الرفض لما يملى عليهم من مبادئ أو أفكار آنذاك.

ثم جاءت فكرة العقد الاجتماعي في فلسفات أفلاطون وسقراط، حيث دعا سقراط في كتابه "السياسي" لتكوين مجتمع سياسي ألا وهو البرلمان الذي جعل المشاركة فيه مقتصرة على بعض الفئات في المجتمع وهم النخبة ولا يحق لطبقة العمال وكذلك المرأة المشاركة في هذا المجتمع الذي يمتلك أدوات السلطة، وأشار أرسطو أن الدولة هي التي تعطى للفرد وجوده الحقيقي، وأن الطبيعة البشرية هي التي تدفع الناس إلى الاجتماع السياسي لأن لكل فرد حاجات ذاتية يهدف إلى إشباعها، وهذا الإشباع لا يمكن أن يتحقق بشكل فردى مما يدفعه إلى التعاون مع الآخرين.
ثم جاء ابن خلدون الذي حلل ضرورة وجود ما ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكومين، حيث أشار إلى أن قيام السلطة ضرورة طبيعية واجتماعية، وبما أن شهوة الحكم يغلب عليها طابع السيطرة والطغيان فسرعان ما يطلب أفراد المجتمع نتيجة لذلك تنظيم هذه السلطة السياسية التي تتجمع في يد شخص واحد يسمى بالرئيس.
وعلى الرغم من الجذور العميقة لمفهوم العقد الاجتماعي، لكنه لم يرد بالصيغة المتعارف عليها الآن في عصرنا الحديث حتى تم بلورته على أسس علمية على يد علماء الاجتماع التالي ذكرهم فيما بعد.
حيث جاءت فكرة العقد الاجتماعي إيماناً بضرورة الخروج من الحالة الطبيعية الفطرية (State of nature) للبشر والرغبة في إقامة مجتمع منظم لإقرار الحقوق المدنية للمواطنين.

العقد الاجتماعي وإقامة المجتمعات المنظمة

تعريف العقد الاجتماعي:
إن الهدف من وراء إقامة فكرة "العقد الاجتماعي" هو إيجاد معادلة موضوعية بين الحاكم والمحكوم، وطالما يوجد مجتمع تسوده علاقات فلابد من وضع إطار ينظم هذه العلاقات.
ورغبة في إقامة مجتمع منظم وفق قواعد ثابتة، فإن مفهوم العقد الاجتماعي ما هو إلا صياغة منظمة لمفهوم الحق الطبيعي للبشر للتوصل إلى مجتمع له أساس ثابت يقوم على العدل والإنصاف، والابتعاد عن الصراع الشرس الذي خاضه الإنسان مع الطبيعة منذ العصور القديمة للحصول على حقوقه واحتياجاته.

* نظريات العقد الاجتماعي على مر التاريخ:
- توماس هوبز (Thomas Hobbes):
ترجع أصول فكرة أو نظرية العقد الاجتماعي إلى الفيلسوف الإنجليزي "توماس هوبز/Thomas Hobbes" عام 1588 – 1679 فى القرن السابع عشر، فقد أراد "هوبز" التعرف على نشأة مصطلح "الدولة أو المجتمع" من أين جاء؟ وما هي الظروف التي دعت إلى وجوده؟ وكيف توصل الأفراد إلى الحياة فيما بينهم بدون حدوث تصادم كما كان يحدث من قبل في العصور الحجرية حيث كانت المطامع الشخصية البحتة هي التي تسود، وكان الإنسان يعيش في حرية مطلقة ولا يوجد ما يقف أمام تحقيق رغباته ومتطلباته من ضوابط أو قواعد يراعى من خلالها مصالح الآخرين الذي يعيشون من حوله .. "فالأنا" هي التي كانت تسيطر على العلاقات البشرية آنذاك.
وإذا كان الحال مستمراً على دولة "الأنا" التي توجد داخل كل نفس بشرية لتعرضت البشرية للفناء، لأن تعارض المصالح وإصرار كافة الأطراف على الوصول إلى ما تطمح إليه يعنى العدوان والعنف ومن ثَّم التعرض للهلاك.
وعليه كان ولابد التوصل – كما أشار "هوبز" – إلى شكل من أشكال العقود التي يلتزم بها كافة الأطرف في تنفيذ الواجبات والالتزام بالحقوق بين البشر بعضهم البعض، وللتشجيع على حدوث التفاعل والتقارب الاجتماعي الإيجابي بدلاً من التنافر وحصاد السلبيات والذي أُطلق عليه "العقد الاجتماعي"، وبلوره "هوبز" تحت مسمى الدولة أو المجتمع.

العقد الاجتماعي إنما هو مرادفاً آخر لمصطلح الدولة أو المجتمع.

دعونا نفسر ما الذي يعنيه "هوبز" بمصطلح "العقد الاجتماعي"؟
العقد اصطلاحياً هو عبارة عن مجموعة من الشروط والمواصفات التي تحكم العلاقة بين الطرفين المبرمين لهذا العقد، حتى تكون هناك صورة رسمية لالتزام كل طرف بحقوقه وواجباته.

العقد الاجتماعي وإقامة المجتمعات المنظمة

وطرفي العقد متمثل في السلطة "الحاكم" طرفاً أول وأفراد الشعب طرفاً ثانٍ، إلا أن العقد هنا له معنى ضمني آخر ألا وهو "التعهد" الذي يعتمد على الثقة المتبادلة بين طرفي التعاقد لتنفيذ ما نصت عليه شروطه في المستقبل.

وإن كانت الآراء قد تعددت حول تفسير نظرية "هوبز" لماهية العقد الاجتماعي، إلا أنه نجح في أن يصيغ إطاراً عاماً ورئيسياً له في كتابه الشهير "اللوثيان/Lothian" الذي يعنى التنين، وهذه الصياغة الأساسية تنطوي على أن العقد لا يشكل حكومة وإنما هو عقد بين حاكم له كافة الصلاحيات والسلطات بشكل مطلق في إدارة مجتمعه وبين أفراد شعبه الذى يتعهد بالتنازل عن حقوقهم في السلطة (إلا حق واحد فقط لا يمتلكه ألا وهو حق الشعب في الحياة) ولا يخضع الحاكم للمساءلة من جانبهم، وفى مقابل هذه الصلاحيات المطلقة يتعهد بإقرار العدل بين كافة طبقات الشعب ولعم على سلامة أفراده وصالحهم.
وقوبلت نظرية "هوبز" عن العقد الاجتماعي بالنقد الشديد حيث تشجيعه كما يتضح من مالمها لممارسة السلطة المستبدة التي يطلق عليها الديكتاتورية في إدارة حكم البلاد وهو الشيء الذي ترفضه كافة شعوب العالم، إلا أنه في حقيقة الأمر لم يستطع العديد من ناقديه قراءة ما بين السطور في نظريته بأنها تحمل أبعادا تاريخية كان يمر عصره بها من السيطرة الكاملة للكنيسة على شئون البلاد، فهو كان يريد أن يحجم سطوتها ويضع حداً لها بحيث تقتصر مهامها على الأمور الدينية وأن تبتعد عن الشئون السياسية، وبحيث تخضع هي الأخرى للدولة .. وبذلك هو لم يقصد الحكم السياسي الاستبدادي لشخص ما بعينه.

- جون لوك (John Locke):
"جون لوك" 1632 – 1704، هو فيلسوف إنجليزي نشأ في عائلة محبة للحرية، حيث كان والده يمتهن المحاماة ويتولى الدفاع عن البرلمان أثناء الحرب الأهلية آنذاك. درس "لوك" الطب، كما ساهم في جميع الحركات الفكرية التي كانت سائدة في عصره، ومن مساهماته البارزة تلك التي قدمها في نظريته عن ماهية العقد الاجتماعي.
"جون لوك" ونظرية العقد الاجتماعي:
الفكرة التي تبناها "لوك" تختلف تمام الاختلاف مع تلك التي كانت "لهوبز"، فقد أشار بأنه لا توجد سيادة لشخص على آخر وهو يؤمن بالحرية الشخصية للمحكومين، فهو لا يوافق على السلطة المطلقة المتمثلة في شخص الحاكم.
وإذا كان "هوبز" قد أشار في نظريته إلى أن النفس البشرية لا تملك السيطرة على ذاتها، وفى ظل غياب السلطة والعيش في الحياة الطبيعية الفطرية لها ستجعلها تعيش في فوضى دائمة تتسم بالصراع من أجل البقاء الأمر الذي يؤدى إلى انتشار الفوضى، فلابد وأن يكون هناك نظام يحكمها لتنظيم احتياجاتها .. فنجد أن "لوك" على النقيض من "هوبز" حيث استحسن هذه الفطرية الطبيعية للإنسان ووصفها بأنها قوة تتسم بحسن التصرف من جانبه وليست قوة فوضوية تحمل في طياتها بأن البقاء يكون للأصلح، هذا القانون الذي يكون حافزاً له في صراعه مع الآخرين للحصول على متطلباته. بل أن "لوك" نظر بإيجابية إلى هذه الفطرة بأنها ترغب الناس في التعاون مع بعضهم البعض وتجعلهم سواسية في ظل هذه العلاقة الطبيعية .. أي أن الاختلافات تأتى من أسلوب التربية المتبع بعد ذلك.

العقد الاجتماعي وإقامة المجتمعات المنظمة

وبذلك يكون لكل ولأي إنسان حقوق مطلقة طبيعية لا يخلقها المجتمع أو الأنظمة السياسية التي تنشأ تالية على الأنظمة الطبيعية التي خُلق عليها الإنسان، والعلاقة الطبيعية الفطرية بين الناس هي التي تقيم مجتمعاً طبيعياً تتوافر فيه ضوابط التعامل بين البشر قبل إقامة الدولة.
وبحكم هذه الطبيعة فهم يملكون حقوقاً لا علاقة لها بوجود الدولة مطلقاً، وتتمثل هذه الحقوق في حق الحياة وحق الحرية وحق التملك.
ثم يأتي بعد ذلك دور المجتمع المدني "العقد الاجتماعي" الذي يلي المجتمع الطبيعي للبشر – لكن لوك كان يعترض ويرفض التعبير عن العلاقة التي تربط الحاكم بالمحكوم باسم "العقد" وأسماها بدلاً من ذلك بـ"الوديعة/Trust" أي أن الحكم أمانة الشعب عند الحاكم ويمكن استردادها في أي وقت منه عند إساءة التصرف فيها – بالمحافظة على حقوق الحرية والحياة والتملك التي يكتسبها الشخص عن طريق العمل والتعب وليس عن طريق الملكية أو الحيازة، وحق التملك الأخير يخضع لشرطين أساسيين هو أن يحافظ المالك على ملكيته وأن يترك منها للآخرين ما يكفيهم .. أي أن الملكية لا تكون للمالك فقط وإنما لكل البشرية من حوله.
إلا أنه ظهر اعتراضاً تعجبياً حول نظرية "لوك" فيما يتعلق بكيفية بقاء الطبيعة على حالة المساواة فيما يتملكه البشر؟ أي أن المساواة التي نادى بها "لوك" لم تدم في حق التملك. لكنه سرعان ما التفت إلى هذه الإشكالية بدهاء بارع حيث قسم الطبيعة إلى مرحلتين:
المرحلة الأولى هي التي كان الفرد فيها بوسعه تملك كل ما يريده لوجود احتياجاته بوفرة، ولم تكن هناك حاجة في ظل هذه الوفرة إلى التوفير والادخار .. فبذلك ظلت المساواة قائمة.
أما المرحلة الثانية هي التي أدت إلى ظهور عدم المساواة بظهور المال أو "النقد"، الذي اندفع الإنسان معه لاهثاً إلى التفكير في تخزينه واقتناء أكبر قدراً منه، مما أدى إلى حدوث عدم المساواة والصراع للفوز بالملكية الأكثر منه .. لذا ظهرت الحاجة إلى وجود سلطة الدولة التي تحكم العلاقة بين أفرادها.
ومع ظهور النقد كما أشار "لوك" أصبح الناس في حالتهم الطبيعية ليسوا قادرين على حماية ملكياتهم لهذا اتفقوا فيما بينهم على إقامة حكومة تلزم الناس باحترام حقوق بعضهم البعض .. فالحكومة هنا تمتلك وديعة غير مشروطة بخلاف ما أشار إليه "هوبز" في نظريته.
وإذا لم تلتزم الحكومة بأحكام الوديعة وإذا ما سلبت المحكومين حقوقهم، فمن حق المحكوم أن يثور ويقاوم هذه السلطة دفاعاً عن النظام العام وليس بغرض تحقيق الرغبات الفردية .. فكان ما يرمو إليه "لوك" من مفهوم الثورة هو تحقيق النظام والأمن وليس العصيان، وإنما تحفيز السلطة على مراجعة أخطائها والتفكير فيها لإصلاحها بإبعاد خطر الثورة نتيجة للتقصير الذي قامت به.
وكان الدافع وراء ما أرساه "لوك" في نظريته عن العقد الاجتماعي، أنه كان يؤيد الطبقة الوسطى في عصره ويدافع عن مطالبها، لكي يحصل لها على أكبر قدر من التسامح ومن الحريات المختلفة سواء سياسية أو اقتصادية بعد الصراعات التي تعرضت لها مع أسرة "ستيوارت" المالكة ومع رجال الدين.

- جان جاك روسو (Jean Jacques Rousseau):
جان جاك روسويعد "جان جاك روسو" مؤسس فكرة السيادة الشعبية 1712 - 1778، وهو فيلسوف فرنسي الأصل وقد درس الموسيقى لكن حياته تميزت بالشقاء والتعاسة. تنسب نظرية العقد الاجتماعي إلى "روسو" على الرغم من أن العديد من الفلاسفة سبقوه في ذلك .. والسبب في ذلك يرجع إلى وضوح أفكاره حول تعريف العقد الاجتماعي مضافاً إليها آراء من سبقوه في كتابه الشهير الذي يحمل عنوان "العقد الاجتماعي".
شعار "روسو" في كتابه الشهير المعروف بـ"العقد الاجتماعي" هو أن الشعب هو الذي يملك السلطة والسيادة، والكلمة الفاصلة هي التي تقولها الشعوب لا الحكومات .. وأن المناصب العامة في الدولة تُعين من قبل سلطة الشعب التي تمنح وتحاسب في نفس الوقت.
فالعقد عند "روسو" هو عقد يبرمه أفراد الشعب بينهم، فالواحد يتحد مع الكل، أي أن الإرادة الفردية تذوب في الإرادة العامة صاحبة السيادة والسلطة وتضع نفسها تحت سلطانها. وهو بذلك يختلف عن العقد عند "هوبز" المبرم بين أفراد كما يتلف عن وديعة "لوك" الت تكون بين أفراد وسلطات، والإرادة العامة هي سلطة مطلقة أما الدولة وكافة الشخصيات العامة المنتخبة فهم سلطات محكومة من قبل سلطة الإرادة العامة التي يمثلها الشعب.
فالشخص الفردي في نظرية "روسو" للعقد الاجتماعي يمنح نفسه للمجتمع بكامل حقوقه بما في ذلك أمواله، لكنه أكد على أن الدولة لا تجرد الشعب من ممتلكاته بل تضمن التملك المشروع لكل فرد - لأن غاية العقد الاجتماعي الحفاظ ولا ريب على حقوق المتعاقدين.
كما أشار "روسو" في نظريته، أنه مهما اختلفت أشكال الحكم فإن السيادة تبقى على الدوام مع الشعب. وهو بذلك ينادى إلى نمط الحكم الديمقراطي على الرغم من عدم تواجد مقوماته في العصر الذي كان فيه .. إنما أراد إرساء دعائمه التي تقر بالمساواة والحرية والملكية.
وفى الوقت ذاته الذي نادى فيه "روسو" بالحرية والمساواة .. كان ينادى على الجانب الآخر بلا محدودية السلطة العليا وعدم تجزئتها وضرب مثلاً في أن الطبيعة ذاتها تمنح الإنسان السلطة المطلقة على أعضاء جسده، رافضاً بذلك تقسيم السلطة إلى تلك تشريعية وأخرى تنفيذية في إدارة شئون البلاد الخارجية والداخلية، إعلان الحروب، فرض الضرائب، إجراء المحاكمات ... الخ.
فهذا التقسيم من وجهة نظره يجعل السيادة مفتتة بل ضعيفة هشة وكأن لا وجود لها، بالضبط مثل جسد الإنسان الذي يتكون من عدة أجساد أخرى بأن يأخذ العين من جسد والقدم من جسد آخر .. والأيدي من جسد ثالث .. وهذا هو التشبيه الذي استخدمه عندما تفتت السلطة، مما دعا إلى انتقاد نظريته التي تتعارض مع مناداته بالحرية والمساواة لتتفق مع شبح اللوثيان "لهوبز" الذي نادى فيه بالسيادة العليا المطلقة من جديد.
ويرى روسو أن الدافع وراء رغبة الناس لإنشاء الحكومات أو ظهور العقد الاجتماعي، هو أن تجمع الأشخاص الذي كان نتاجاً للعوامل الاقتصادية وظهور الأعمال والاختراعات ظهرت معه قيم أخرى مثل الجشع، المنافسة وعدم المساواة وما يرتبط بها من مفهوم قيمة الملكية الخاصة. ونتيجة للقيمة الأخيرة "الملكية الخاصة" التي أولى لها أكبر الأثر في ظهور القيم السلبية الأخرى في تعاملات البشر مع بعضهم البعض، وإلى ظهور مفهوم الطبقات الاجتماعية من انقسام الناس إلى أصحاب أملاك وإلى عمال. فرأى أصحاب الأملاك أن من مصلحتهم إنشاء الحكومة التي تحمى ممتلكاتهم ممن لا يمتلكون الذين يزعمون قدرتهم للاستيلاء عليها بالقوة، ومن ثمّ تمّ تأسيس الحكومة من خلال "عقد" ينص على توفير المساواة والحماية للجميع بلا استثناء، على الرغم من أن الغرض الحقيقي من وراء إقامتها هو تأكيد الفروقات الاجتماعية المرتبطة بالملكية الخاصة، التي هي سبب معاناة الشعوب في عصرنا الحديث – كما قال "روسو".

- صموئيل فون بوفندورف (Baron Samuel von Pufendorf):
"صموئيل بوفندورف" مفكر ألماني (1632 – 1694)، كان معاصراً "لهوبز" لكنه كان معارضاً لفكره. حيث أشار "بوفندروف" إلى أن حصول الإنسان على حقوقه (الحق الطبيعي) هو خاضعاً بالدرجة الأولى لفطرة أخلاقية (قانون أخلاقي بالفطرة بجانب القوانين الإلهية) موجودة في البشر تقوم على العدالة وتأتى فوق القوانين الوضعية والمدنية التي يضعها الإنسان لمجتمع معين وسابقة عليها، هذه القوانين الأخلاقية لا يحدث معها ثورة أو مقاومة، على عكس تلك القوانين الوضعية التي أتت للدفاع عن المصالح المتشابكة تسنها الطبائع البشرية المختلفة مما يؤدى إلى مقاومة المواطنين لها إذا تعارضت مع مصالحهم أو إذا تم استخدامها بشكل يحيد عن الحق.

ملخص بأوجه الاختلاف والاتفاق الأساسية بين نظريات "هوبز" و"لوك" و"روسو":
هوبز لوك روسو
يصور "هوبز" الحالة الطبيعية للإنسان بأنها فطرة وحشية أنانية. "لوك" تبنى تعريفاً وسطاً للحالة الطبيعة للإنسان بين "هوبز" و"روسو". أما "روسو" فوصف هذه الحالة الطبيعية بأنها حالة مثالية، تجلب السعادة والأمان للإنسان.
سلطة الحاكم مطلقة. سلطة الحاكم غير مطلقة بل مقيدة. سلطة الحاكم مطلقة.
بالنسبة لملكية السيادة تكون لفرد بعينه أو لمجموعة قليلة من الأفراد. ملكية السيادة للأفراد والسلطات. ملكية السيادة هنا فتكون لأفراد الشعب مجتمعين.
لا يؤيد "هوبز" تغيير الحكومة (السلطة) حتى لا تعود حالة الفوضى البدائية مرة أخرى للمجتمعات. يؤيد "لوك" تغيير الحكومة إذا لم يرضى عنها الشعب ولم تلبى له احتياجاته التي اختارها من أجل العمل على تحقيقها. يؤيد "روسو" الحكومة من منطلق آخر حيث يراها بأنها نائبة عن الشعب لتنفيذ رغباته أو رغبات الإرادة العامة.

* مفهوم الدولة:
الدولة هي تلك الشخصية المعنوية التي تفرض سيادتها على أرض ذات خصائص تاريخية وجغرافية ولغوية وثقافية مشتركة لأفراد يعيشون داخل حدودها والذين يلقبون بمواطني الدولة، والدولة تجسد فعليا الإرادة العقلانية العامة لهؤلاء المواطنين الذين ينتمون إليها ويستمدون قوتهم من هذا الانتماء، فإذا لم تتوافر صفة الانتماء للأرض فسيبقى الفرد مجهولاً ولا يمكن قبوله أو التعامل معه، كما أن المواطن على الجانب الآخر تستمد دولته القوة منه إذا التزام بحقوقه وواجباته تجاهها.
وهناك خلط واضح بين مفهوم السلطة وبين مفهوم الدولة، فالسلطة هي المسئولية السياسية للدولة، لكن مهام الدولة لا تقف عند هذا الحد بل يأتي في مقدمة مهامها وسابقة على تلك المسئولية السياسية تلبية حقوق الأفراد وتحقيق حاجياتهم.

يرجع "روسو" نشأة مفهوم الدولة لظهور حالات عدم المساواة في الحقوق بين أفراد المجتمع الواحد، ووصفها بأنها شر انبثق من حالات الظلم وعدم تطبيق العدل.

يُعرف "دوركيم" الدولة: "هي النظام المسئول عن حماية الحقوق الفردية ويمتد نطاقها ليشمل الحقوق الشخصية الأخلاقية وتقسيم العمل".

* "إميل دوركيم/ Émile Durkheim" 1858 – 1917 م هو عالم اجتماع فرنسى شهير، ويعتبر من مؤسسى علم الاجتماع الحديث، والذى أولى اهتماماً كبيراً بدور التربية فى اندماج الفرد وتفاعله مع المجتمع الذى يحيط به.

ما هي مقومات وجود الدولة؟
أ- الحيز الأرضى والمائي والجوى (أي مساحة الدولة):
وجود حيز أرضى ومائي وجوى ثابت محدد لها (الإقليم)، والحيز الأرضي هي تلك المساحة من الأرض التى لها حدود واضحة، وتصبح هذه الأرض بما تضمنه من طبقات وثروات فى باطنها جزءً لا يتجزأ من هذا الحيز الأرضى.
والحيز المائى هى كافة الموارد المائية التى تقع داخل حدود الدولة من الأنهار والبحيرات، إلى جانب أجزاء من البحار والمحيطات التى تقع على حدودها.
أما الحيز الجوى هو الفضاء الذى يعلو الحيز الأرضى والحيز المائى دون تحديد ارتفاع.

ب- المواطنون (الشعب):
هى مجموعة من الأفراد تجمعهم الرغبة فى العيش المشترك داخل هذا الحيز الأرضى، لهم نفس السمات التاريخية والثقافية ونفس العادات. لا يوجد حد أدنى أو أقصى لتحديد عدد أفراد شعب دولة بعينها. فكلمة الشعب قد تتفق مع كلمة الأمة التى تصبح مرادفاً لها أو تختلف عندما يُشار بها إلى مجموع من الدول مثل الأمة العربية التى تشتمل على الدول العربية.
ج- السلطة السياسية:
السلطة السياسية هى الهيئة الحاكمة التى تضمن سلام الدولة واستقرارها وأمانها من سن القوانين التى تحترم، بالإضافة إلى تلبية رغبات المواطنين بما يحقق العدل والمساواة، فوجود الإقليم والشعب الذى يقطن بداخل حدوده ليس كافياً على الإطلاق لسيادة دولة وتواجدها.

وظائف الدولة (السلطة):
هى تلك المهام التى تضطلع بها أجهزتها، وتنقسم وظائف الدولة إلى وظائف أساسية ووظائف خدمية:
أولاً الوظائف الأساسية تتضمن على:
- تأسيس جيشاً قوياً للحفاظ على أمان البلاد من أية اعتداءات خارجية.
- حفظ الأمن والأمان الداخلي المتمثل في جهاز شرطي قوى، والأمان كان ومازال المطلب الأساسي لإنشاء ووجود الدولة .. وانتفاء الأمان للمواطنين يؤدى بالضرورة إلى انهيار الدولة.
- حفظ النظام.
- إنشاء المحاكم وإرساء قواعد القضاء.
- تحقيق العدل.
- تنظيم العلاقات الخارجية مع الدول الأخرى.
- ضمان تمويل كافة مؤسسات الدولة.
- إصدار العملة.

ثانياً الوظائف الخدمية:
ضمان توفير كافة الخدمات التى يحتاجها الإنسان بوجه عام، بما تضمن له حياة كريمة:
- الخدمات التعليمية والثقافية التى تخاطب العقل.
- الخدمات الصحية.
- الخدمات التى تتعلق بوسائل النقل والمواصلات، وإنشاء الطرق والموانئ والمطارات التى تضمن تحركه براً وبحراً وجواً.
- خدمات المرافق من مياه وكهرباء وصرف صحى.
- خدمات الاتصالات.

أنواع الدولة:
يوجد نمط بسيط للدولة، وآخر مركب .. ويرجع هذا التقسيم إلى أنظمة الحكم المطبقة فى كل دولة.
النمط البسيط من الدولة يتمثل فى الدولة الأحادية ذات الكيان الواحد من الناحية الداخلية والخارجية، لها حكومة واحدة ويخضع كافة المواطنين لنفس القوانين والأنظمة.
والسيادة في الدولة البسيطة غير مجزأة، وتتجسد وحدة الدولة من خلال:
- سلطة سياسية واحدة تخضع لدستور واحد.
- سلطة تشريعية واحدة.
- سلطة تنفيذية واحدة.
- سلطة قضائية واحدة.
- أفراد الشعب وحدة واحدة يتساوون في معاملاتهم وتجمعهم نفس الهوية.
- الإقليم وحدة واحدة يخضع لقوانين واحدة مع بعض القوانين المحلية الأخرى التي تنظر في المسائل الإدارية فقط، لكن نظام الحكم يختلف من دولة إلى أخرى لكنها تبقى دولة بسيطة موحدة بغض النظر عن ما إذا كانت هذه الدولة مكية أم جمهوري ... إلى
أما النمط المركب فيسمى بالدولة الاتحادية التى تتألف من اتحاد دولتين أو أكثر.

* الدستور:
أصل كلمة الدستور
الدستور ترجمته باللغة الإنجليزية (Constitution)، وهذه الكلمة ليست عربية الأصل وإنما انتقلت إليها عن طريق اللغة التركية حيث ترجع أصولها إلى اللغة الفارسية حيث كانت تعنى هذه الكلمة أيام العصر الفارسي "الدفتر" الذي يكتب فيه أسماء الجنود وقوانين الملك الذي يحكم البلاد. وتتألف كلمة الدستور من مقطعين الأول "دست" بمعنى قاعدة أما الثانى "ور" فيعنى صاحب.
ثم تطورت الكلمة ليعرف فى عصرنا الحالى بأنه "قانون الدولة السياسى"، وهذا بخلاف الأحكام القانونية (القوانين العادية) التى تخضع لسلطة الدستور ويجب ألا تخالف أى حكماً من أحكامه.

العقد الاجتماعى وإقامة المجتمعات المنظمة

تعريف كلمة الدستور
الدستور فى كلمات مبسطة للغاية هو "الوثيقة التي توضح فيها العلاقة بين الحكام والمحكومين التى تضمهم حدود دولة واحدة، وبمقتضى القواعد والأسس المنصوص عليها فى هذه الوثيقة تُخول السلطات للحكام وتُحدد الحقوق للمواطنين".
إلا أنه يوجد أكثر من تعريف للدستور، يتم تحديده من قبل المتخصصين طبقاً للأحوال الاقتصادية والسياسية لكل دولة .. لكن الجوهر الذى تشترك فيه وتجمع عليه التعريفات كافة بأنه مجموعة القواعد الأساسية التى تنظم العلاقة بين مختلف سلطات الدولة وتحدد اختصاصاتها وطرق ممارستها للصلاحيات المخولة إياها كما تحدد آليات عملها - وهذا بالنسبة لشق النظام الحاكم، أما الشق الخاص بالمواطنين (شعب الدولة) فالدستور هو الذى يحدد كافة الحريات والحقوق الأساسية لمواطنى الدولة وكيفية الوصول إليها بل وتنفيذها مع ضمان حماية هذه الحقوق والحريات.
وكما يختص الدستور بتنظيم شئون الدولة الداخلية بتنظيم العلاقة بين سلطة الحكم وأفراد الشعب، فهو يؤسس نظاماً بالمثل يكفل تنظيم شئون الدولة الخارجية حتى لا تعم الفوضى أو يتهدد أمن وأمان البلاد التى ينتمى لها هؤلاء الأفراد.
لذا لابد من أن توضع أسس الدستور بناء على ثقافة كل دولة على حدة وبناء على تاريخها وظروفها، فلا يمكن نقله من مجتمع إلى آخر وتطبيقه كما هو فلكل مجتمع خصوصيته.

أنواع الدستور على مر التاريخ:
بتتبع تاريخ نشأة الدستور نجد أن هناك أنواعاً له، حيث اعتمد هذا التنوع على قابليته للتعديل والتدوين.
وسرد أنواع الدستور كالتالى حسب هذا التصنيف:
أ- القابلية للتعديل:
1- دستور مرن أو دستور قابل للتعديل، وهو الدستور التى تُوضع أحكامه أو تُعدل بمرونة وفى ظل استخدام القوانين العادية.
2- الدستور غير المرن أو الدستور الجامد، هو الدستور الذى تُوضع أحكامه أو تُعدل بواسطة إجراءات أكثر تعقيداً وصعوبة لا تقتصر على القانون العادى.
ب- التدوين:
1- الدستور المدون، فالدستور هنا تكتب غالبية قواعده وأحكامه فى وثيقة رسمية، والتدوين هو سمة للدستور فى العصر الحديث.
2- الدستور غير المدون، يُعرف أيضاً بالدستور العرفى حيث يستمد مبادئه من العرف أو من قانون استمر العمل به لسنوات طويلة أعطت له من القوة أن يصبح قانوناً ملزا يتم العمل به.
كيف ينشأ الدستور في مختلف دول العالم؟
أي دستور تتخذه الدولة قانوناً لها يتم وضعه بواحد من الطريقتين التاليتين:
1- الطريقة الأولى يكون من خلال جمعية منتخبة، تتكون من بين أفراد الشعب الذي يقوم بانتخاب ممثلين من بينه، لكي يقوم هؤلاء الممثلون بوضع الدستور أو القانون الذي يحكم البلاد الذين يعيشون داخل حدودها.
2- الطريقة الثانية يُشكل الدستور بواسطة الاستفتاء، الذي يتم عن طريق ممثلين منتخبين بواسطة الشعب أو الحاكم أو بواسطة لجنة حكومية، وأياً من كان يقوم بعملية الاختيار فإنه في كل الأحوال يتم عرض الدستور وأحكامه على الشعب في استفتاء عام ولا يصبح معمولاً به إلا بعد موافقة أفراد الشعب عليه.

ما الذي يوجد داخل وثيقة الدستور؟
تحتوى وثيقة الدستور من الداخل على جدول محتويات مقسم إلى عدة أجزاء، كل جزء يحتوى على معلومات محددة بعينها.
فصفحات هذه الوثيقة السياسية تحتوى على الأجزاء كالنحو التالى بشكل مبسط للغاية:
- الديباجة (المقدمة):
فالديباجة فى أى كتاب أو وثيقة ما هى إلا شرح موجز وعام لما يتم تناوله فيما بعد فى الأجزاء المتضمنة المقدمة بشكل مفصل، وتتضمن ديباجة وثيقة الدستور على كافة المبادئ التى تم وضعها داخلها والتى تشتمل على:
- مصدر الدستور.
- مبادئه
- أهدافه.
- توضيح السياسة التى تختارها الدولة قانوناً لها.
- كيفية إدارة هذه السياسة.
- الحريات العامة.
- حقوق المواطنين.
ثم
- يأتى بعد ذلك الجزء الذى يتناول كيفية اختيار مصادر السلطة فى البلاد وما هى حدود صلاحيتها وكيف تشرف هذه السلطات المختارة على تنفيذ السياسة العامة للبلاد.
ثم
- الجزء الذى يختص بتوضيح ماهية السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية.
ثم
- الجزء الخاص بالسلطة القضائية التى تمثل القناة الشرعية لحصول المواطنين على مطالبهم وتضمن أدائهم للوجبات المطلوبة منهم.
ثم
- الجزء الخاص بتوضيح الحريات العامة والحقوق.
ثم
- الجزء الذى يوضح دور السلطات والمؤسسات الخاصة الأخرى.

وأخيراً
- الجزء الذى يشتمل على الأحكام العامة التى لم يتم تناولها فى الأجزاء السابقة، كما يرسم صورة مفصلة عن كيفية تعديل أحكام الدستور ونصوصه.

* أنظمة الحكم في مختلف بلدان العالم:
توجد أكثر من نظام للحكم في مختلف بلدان العالم، ويعتمد هذا التعدد على كيفية تولى رئيس الدولة أو حاكمها لمقاليد الحكم فيها، والدستور هو الذي يحدد نظام الحكم في هذه الدولة (بالإضافة إلى أمور أخرى متعددة ينظمها الدستور).
فهناك فرق بين نظام الحكم في الدولة وبين أسلوب حكمها، فالفرق يكمن في كلمتي نظام وأسلوب.
فأنظمة الحكم المختلفة تشتمل على:
- النظام الملكي.
- النظام الجمهوري.
- النظام الإمبراطوري.
- النظام الأميري.
- النظام السلطاني.
- النظام الجماهيري.
- النظام الاتحادي.
- النظام البابوي.

أما

أساليب الحكم فتشتمل على:
- الديكتاتورية.
- الديمقراطية.
- البرلمانية.
- الرأسمالية.
- الاشتراكية.
- الشمولية.
- الفاشية.

وقد تجمع الدولة بين أياً من أنظمة الحكم وأساليبها السابقة.

* الأنظمة المختلفة للحكم في كافة بلدان العالم، وذلك حسب تقرير الأمم المتحدة:
- النظام الملكي:
ويلقب حاكم الدولة هنا بـ"الملك"، وزوجته تنال لقب ملكة البلاد ويستمر حكمه حتى الوفاة ويورث الحكم حينه إلى ابنه الذي يطلق عليه ولى العهد حيث لا يوجد أي تمثيل للأحزاب في ظل هذا النظام.
ويوجد نمطين للنظام الملكي يسودان على مستوى العالم:
أ- الملكية النيابية أو الملكية الدستورية (المقيدة): ويطلق عليها أيضاً الملكية الديمقراطية حيث لا يتفرد الملك بالحكم داخل مملكته وإنما يعاونه برلمان يتم انتخابه من قبل الشعب.
ب- الملكية المطلقة: حيث تفرد الحاكم بالحكم، فالملك له جميع الصلاحيات بشكل مطلق أي توافر له الحرية المطلقة فيما يتخذه من إجراءات ويكون هناك بعض المعاونين من الأمراء لمعاونته في حكم البلاد.
وتتبع العديد من الدول النظام الملكي، ومنها: ماليزيا، أسبانيا، المملكة المغربية ... الخ

- النظام الجمهوري:
وهنا يلقب الحاكم باسم "رئيس الجمهورية"، وهذا الرئيس يُعين بالانتخاب ويتولى الحكم معه مجلس نيابي يتم انتخابه أيضاً.
والجمهورية إما أن تكون نيابية أو تكون رئاسية، ولمزيد من التوضيح للتفريق بين هذين النمطين من النظام الجمهوري نجد أن الجمهورية الرئاسية يقوم الرئيس المنتخب فيها بحكم البلاد وله كافة الصلاحيات في تعيين الحكومة والوزراء ويقيلهم متى يشاء بمعاونة المجلس النيابي المنتخب فهو رئيس السلطة التنفيذية.
أما في حالة الجمهورية النيابية فلا يكون للرئيس السلطة في تعيين رئيس الحكومة، فالشعب هنا ينتخب رئيس الحكومة (رئيس الوزراء) بجانب انتخابه لرئيس الجمهورية ومن هنا لا يحق لرئيس الدولة إقالة رئيس الوزراء المنتخب.
وهناك أشكال متعددة من النظام الجمهوري تختلف من دولة لأخرى، ومن بين هذه الأنماط الأخرى:
هناك دول تقوم بانتخاب رئيس دولة له كافة صلاحيات السلطة التنفيذية لكنها لا تسرى عند إقرار الميزانية العامة للدولة كما الحال في الولايات المتحدة الأمريكية.
وهناك بعض الجمهوريات الذي يقوم بالحكم فيها هو رئيس الوزراء بمعاونة البرلمان المنتخب.
وهناك دول جمهورية يتقاسم فيها كل من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء صلاحيات الحكم.
وهناك دول بسيطة تتكون من حكومة واحدة
وهناك دول مركبة من حيث الحكومات، تكون هناك حكومة مركزية ينبثق منها حكومات فرعية كما الحال في أستراليا.
وتتبع الغالبية العظمى من الدول النظام الجمهوري، ومنها: جمهورية الكونغو، اليونان، الجزائر، الصين ... الخ

- النظام الإمبراطوري:
يلقب حاكم البلاد في ظل نظام الحكم الإمبراطوري بـ"الإمبراطور"، وهو في واقع الأمر ليس له أية سلطات رسمية لا تتعدى كونها شرفية وتشير إلى الرمزية والتي يقرها دستور البلاد .. فالإمبراطور ما هو إلا رمز للدولة فقط.
والدولة التي تطبق فيها نظام الحكم الإمبراطوري هي: اليابان.
نظام الحكم في اليابان ملكي دستوري بحكومة برلمانية، ويقوم الدستور على المبادئ الأساسية التالية:
- سيادة الشعب.
- احترام حقوق الإنسان.
- عدم الخوض في حروب.
- استقلالية السلطات الحكومية التنفيذية، التشريعية، والقضائية.
- حق المرأة في الانتخاب.
السلطة التنفيذية تتكون من الإمبراطور ورئيس الوزراء الذي يعن بالغالبية البرلمانية، ويقوم هو بدوره بتعيين الوزراء التي تشكل الحكومة.
ثم السلطة التشريعية التي تسن القوانين، تتكون من مجلس مستشارين يتكون من 252 عضواً ويُعرف باليابانية "السانجي – إن" تستمر فاعلية هذا المجلس لمدة ست سنوات، ومجلس النواب الذي تستمر صلاحياته أربعة أعوام ويضم 500 مقعداً ويُعرف باليابانية " الشونجي – إن".
وفى الهيئة القضائية يقوم الإمبراطور بتعيين رئيس القضاة بعد تحديده من قبل مجلس الوزراء، أما مجلس الوزراء فيعين الـ(14) قاضياً المعاونين له في الهيئة القضائية بالدولة. كما توجد أحزاب سياسية باليابان.

- النظام الأميري:
يلقب حاكم البلاد في ظل نظام الحكم الأميري بـ"الأمير"، ونجد أن النظام الأميري هو أحد صور الملكية حيث يتم تداول ولاية الدولة داخل أفراد العائلة الواحدة والتي تسمى بالعائلة المالكة.
ومن الدول التي تتبع النظام الأميري: قطر، الكويت.

- النظام السلطاني:
يلقب حاكم البلاد في ظل نظام الحكم السلطاني بـ"السلطان"، ويوجد تسلسل هرمي للسلطات الحاكمة في ظل هذا النظام:
الدولة ---- يحكمها السلطان
محافظات ---- يحكم كل محافظة محافظ يعينه السلطان
ولايات ---- يحكم كل ولاية والٍ
ثم تنقسم كل ولاية إلى:
- مدن
و
- قرى
و
- نيابات
و
- تجمعات سكانية
يحكمها مساعدين ونواب آخرين.
ومن الدول التي تخضع للنظام السلطاني: سلطنة عمان، سلطنة بروناي.

- النظام الجماهيري:
النظام الجماهيري هو نمط آخر من أنظمة الحكم في العالم، يعتمد هذا النظام على الديمقراطية المباشرة وهو النظام الذي يكون فيه الشعب صاحب كافة السلطات في الدولة دون وجود تمثيل للبرلمان أو وجود نواب يعبرون عنه، وبإمعان النظر في هذا النظام فسوف نجده من أنظمة الحكم التي ترتقي إلى مرتبة المثالية إذا تم تطبيق مفاهيمه عملياً .. أي أنه النمط الصحيح للديمقراطية بكل ما تحمله من معانٍ.
ويقوم نظام الحكم الجماهيري على المؤتمرات الشعبية حيث يمثل كل حي مؤتمر من المواطنين لا تقل أعمارهم عن (18) عاماً من الإناث والذكور الذي يجتمع ثلاث مرات في السنة، ويلتقون في تجمع يسمى كومونة حيث تضم كل كومونة 100 فرداً. ولكل مؤتمر شعبي لجنة شعبية مسئولة عن تنفيذ قرارات المؤتمر في كل حي تنتمي إليه، بالإضافة إلى عدد من الاتحادات والنقابات الروابط المهنية.
عندما تنعقد هذه المؤتمرات الشعبية وتنتهي من مناقشة جدول أعمالها وتصل إلى قرارات بشأنه، يتم عقد مؤتمر شعبي عام يتكون من المؤتمرات الشعبية الأساسية واللجان الشعبية والنقابات والاتحادات والروابط المهنية حيث يتم صياغة القرارات بشكلها النهائي بما يتفق مع مصلحة كافة أفراد الشعب لتدخل حيز التنفيذ بواسطة اللجان الشعبية.
ومن الدول التى تخضع للنظام الجماهيرى: ليبيا (الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى).

- النظام الاتحادي:
النظام الاتحادي هو نمط الدولة المركبة، لأن هناك أنظمة اتحادية وأخرى أحادية للدول والذي يميز الدولة الأحادية عن تلك الاتحادية وجود حكومة مركزية واحدة حث التزام جميع المقاطعات والولايات التي يتألف منها كيان الدولة بتنفيذ ما تمليه هذه الحكومة، ولا تمثل هذه القاطعات وحدات سياسية ذات سلطة مستقلة وإنما هي وحدات إدارية فقط.
يوجد نمطين للدولة الاتحادية:
أ- الاتحاد الاستقلالي أو التعاهدى (/Confederation) والذي يُعرف بالكونفيدرالية.
ب- الدولة الاتحادية (Federation) أو الفيدرالية.
أولاً الاتحاد الكونفيدرالى، هو اتفاق يتم بين دولتين أو أكثر في مجالات محددة من إبرام المعاهدات أو حق التمثيل الدبلوماسي أو الانضمام إلى المنظمات الدولية .. مع احتفاظ كل دولة بسيادتها واستقلالها، أي أن الدول المنضمة لهذا الاتحاد لا تفقد شخصيتها. وهذا النمط من الاتحاد لا يعتبر دولة مركبة بل هو اتحاد دول فقط ولا تترتب على الكونفيدرالية قيام شخصية دولية جديدة في الساحة الدولية والحرب التي تقوم بين اتحاد الدول هنا هي حرب دولية وليست حرب أهلية، ويعتبر مواطني كل دولة من دول الاتحاد أجانب بالنسبة للدول الأخرى المكونة للاتحاد حيث لا يمكن التنقل من دول إلى أخرى إلا بالحصول على تأشيرة دخول البلد الأخرى، كما أن لكل دولة سلطاتها الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية التي تختلف عن الدول الأخرى ويمكن لأي دولة الانسحاب من الكونفيدرالية إذا استجدت أية أمور تتعارض مع حماية مصالحها.
وأساس إنشاء هذا الاتحاد هو للقيام بمهام معينة تتم من خلال اتفاقيات تبرمها الدول المكونة لهذا الاتحاد لتأمين أو تحقيق مصالح مشتركة في كافة المجالات المختلفة، وتؤخذ القرارات عن طريق هيئة تسمى "مؤتمر أو مجلس الاتحاد" لكنه لا يملك ذلك المجلس صلاحيات تنفيذ هذه القرارات بشكل مباشر على الدول المكونة للاتحاد، لكن يتم الرجوع إلى حكومات الدول التي تجيز تطبيقها من عدمه، وخير مثال على هذا النوع من الاتحاد الاستقلالي هو "الاتحاد الأوربي".
ثانياً الاتحاد الفيدرالي، هو اندماج مجموعة من الدول أو الولايات في دولة واحدة، بحيث تفقد هذه الدول أو الولايات شخصيتها ولا تصبح لها سيادة مستقلة. وتصبح دولة الاتحاد ذات السلطة الأعلى على كافة الدول أو الولايات المكونة لها، وتكون هي المسئولة الوحيدة عن إدارة كافة الشئون الخارجية وبعضاً من الشئون الداخلية التي تديرها حكومات محلية التي تعمل تحت إشراف حكومة مركزية واحدة لدولة الاتحاد.
ويظهر مثل هذا النمط من الاتحاد إما بسبب إصابة دولة كبيرة بالتفتت إلى دويلات صغيرة راغبة في استقلالها الداخلي عن باقي الدول الأخرى التي انفصلت عنها لكن تحت إدارة دولة أكبر تتولى شئونها الخارجية، أو يكون لرغبة عدد من الدول أو الولايات المستقلة في إنشاء اتحاد كونفيدرالى يبقى على استقلالها الداخلي لكن يتولى شئونها الخارجية حتى تصل من خلاله إلى إقامة الاتحاد الفيدرالي المركزي ومن أمثلة هذه الدول التي تحولت من اتحاد كونفيدرالى إلى اتحاد فيدرالي هو الاتحاد السويسري واتحاد الولايات المتحدة الأمريكية.
ونجد أن أهم ما يميز الاتحاد الفيدرالي، السمات التالية:
- رئيس واحد، مع حكام للولايات.
- جنسية واحدة.
- جيش واحد.
- وحدة الشخصية القانونية في المجال الدولي.
- وحدة الدستور مع وجود قوانين لا تتعارض مع هذا الدستور.
- حكومة مركزية وحكومات محلية.
- وحدة الشخصية الدولية.
- نشيط وطني واحد.

الفرق في إيجاز بين كلا النمطين من الاتحاد الفيدرالي والاتحاد الكونفيدرالى:
الاتحاد الفيدرالي الاتحاد الكونفيدرالى
ينشأ من خلال وضع دستور يمثل دول الاتحاد. ينشأ من خلال إبرام معاهدة بين الدول الأعضاء في الاتحاد.
لا يحدث فيه انفصال. حق الانفصال مكفول.
تنفذ القرارات بشكل مباشر على أفراد الشعب التي تنتمي لدول الاتحاد. توجد هيئة تسمى "بمؤتمر الاتحاد" تأخذ القرارات ولكن ليس لها الحق في تطبيقها بشكل مباشر على الأفراد إلا بعد الرجوع لحكوماتهم المنفصلة التي تمثلهم.
يحمل أفراد الشعب جنسية واحدة. لكل شعب جنسيته حسب الدولة التي ينتمي إليها.
الحرب هنا حرباً أهلية إذا قامت بين دول أو ولايات الاتحاد. الحرب هنا حرباً دولية إذا قامت بين دول الاتحاد.

ومن الدول التي تخضع للنظام الاتحادي:
الإمارات العربية المتحدة
الولايات المتحدة الأمريكية

- النظام البابوي:
وهنا يكون البابا هو الرئيس الذي يحكم البلاد طيلة حياته حتى مماته والذي يلقب بـ"بابا الفاتيكان" – والفاتيكان هي الدولة الوحيدة التي تخضع لمثل هذا النظام في الحكم.
ويتمتع البابا بكافة الصلاحيات، والتي تتركز في الصلاحيات التشريعية التي تخص الكنيسة أما الصلاحيات التنفيذية فتختص بها وزارات دون تدخل من البابا في أعمالها.
والدولة التي تخضع للنظام البابوي: الفاتيكان.

أما أساليب الحكم المختلفة فتوضيحها كالتالي بشكل موجز:
- الدكتاتورية (Dictatorship):
تعنى الدكتاتورية احتكار السلطة، أو حكم الفرد الواحد الذي ترجع له كافة القرارات والصلاحيات، ونجد أن كلمة الدكتاتورية قد أوحت على مر العصور بمعنى الاستبداد والقمع.
هناك نمطان من الديكتاتورية:
أ- الدكتاتورية الفردية وهى التي يتمتع فيها شخص واحد بعينه بالصلاحيات المطلقة للسيطرة على الدولة، ولا يحق لأي شخص آخر أو أي هيئة من الهيئات اتخاذ قرارات (متمثلة في النظام السلطاني).
ب- الدكتاتورية الجماعية، وهنا يكون لمجموعة من الأفراد وليس فرداً بعينه كافة الصلاحيات في التصرف في أية شئون أو موارد للدولة (متمثلة في النظام الشمولي).
ونجد أن الدولة التي يسود فيها أسلوب الحكم الديكتاتوري لا تسمح بالتعددية الحزبية ويسود فيها نظام الحزب الواحد الحاكم، كما يُحرم مواطنيها من كافة حقوقهم وحرياتهم كما تقرها المواثيق الدولية.

- الديمقراطية (Democracy):
يرجع أصل كلمة الديمقراطية إلى المفهوم اليوناني القديم "ديموقراطيا" المشتق من كلمتين الأولى "ديموس" والتي تعنى الشعب، أما الثانية "كراتوس" التي تعنى حكم، وإجمالاً تعنى "حكم الشعب".
وتقوم الديمقراطية على مشاركة جميع أفراد الشعب في تقرير مصيره السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي وكافة نواحي الحياة. وآليات تطبيق الديمقراطية تنصب على:
- تطبيق نظام الانتخابات.
- تعدد الأحزاب السياسية.
- الفصل بين السلطات الثلاث: السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والسلطة القضائية.

العقد الاجتماعى وإقامة المجتمعات المنظمة

- تواجد جهاز حكومة قوى.
- تمثيل قوى للمجتمع المحلى.
- جهاز أمني فعال يعمل بشرعية.
- تطبيق حقوق الإنسان والتي تتعلق بحقوق حرية التعبير، حرية التجمع، حرية المشاركة، تحقق أمن الإنسان والتأكد من تطبيق القانون، تحقق الأمن المادي بمعنى توفر المأوى والمياه والصحة العامة والعمل أو الدخل .. وغيرها من الحقوق الأخرى.
وتتعدد أنماط الديمقراطية:
أ- الديمقراطية المباشرة:
الديمقراطية المباشرة هي التي يمارس فيها الشعب السلطة بجميع هيئاتها الثلاث السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية دون وجود أي ممثلين عنه. إلا أن هذا النمط من الديمقراطية قد اختفى لتزايد أعداد السكان واحتياج بعض الأمور إلى الخبرة في ممارستها .. إلا أنها مازالت موجودة في بعض المقاطعات السويسرية الصغيرة.
ب- الديمقراطية النيابية:
وهنا يختار الشعب ممثلين عنه بالانتخاب لتمثيله في السلطة، كما الحال في اختيار أعضاء البرلمانات المختلفة في دول العالم، ويوجد صورتين لممارسة الديمقراطية البرلمانية: النظام الرئاسي والنظام البرلماني.
ج- الديمقراطية غير المباشرة:
وهى مزيج من الديمقراطية المباشرة والديمقراطية النيابية، فالشعب يمارس السلطة بجانب أعضاء البرلمان المنتخبين بواسطته. والتعاون يتم بينهما من خلال رجوع البرلمان إلى الشعب لأخذ رأيه في القضايا الهامة والتي تتم تحت مسمى "الاستفتاء الشعبي" وغيرها من المسميات الأخرى للتعرف على رأى الشعب في أى أمر من الأمور المهمة.

- البرلمانية (Parliamentary system):
النظام البرلماني هو النظام الذي يتعاون فيه رئيس الحكومة (مجلس الوزراء) والبرلمان (مجلس الشعب) الذي يتم اختياره عن طريق الانتخاب في القيام بمهام السلطة والحكم. في النظام البرلماني يكون هناك ثنائية للسلطة التنفيذية الأولى تتمثل في وجود رئيس أو ملك للدولة الذي قد يكون منصبه فخرياً لكنه يسأل جنائياً بعكس الملك في النظام الملكي الذي لا يتعرض للمساءلة، والثانية في رئيس الحكومة حيث المسؤولية السياسية الكاملة تقع على عاتق مجلسه أمام الهيئة النيابية، أما في النظام الرئاسي هو أن يكون رئيس الدولة هو رئيس الحكومة وتكون كافة قرارات السلطة التنفيذية بيده ويختار وزراء حكومته بواسطة أفراد الشعب سواء أكان ذلك بشكل مباشر أم غير مباشر. ويأتي دور السلطة التشريعية المتمثلة في البرلمان ليكون دوراً متوازناً ومكملاً للسلطة التنفيذية حيث التداخل بين مهام السلطتين مما يصعب الفصل بينهما، فللسلطة التنفيذية الحق في دعوة البرلمان للانعقاد وحتى حله، وكذلك للبرلمان الحق في استجواب الوزراء والتحقيق معهم وحجب الثقة عن الوزارة أي تقرير المسؤولية الوزارية.

- الرأسمالية (Capitalism):
هو نظام اقتصادي سياسي يقر بتنمية الملكية الفردية والتوسع فيها، أي يقر بالحرية الاقتصادية. ونجد أن معنى الرأسمالية هو "مالك الثروة". وتقوم أسس الرأسمالية على الملكية الخاصة لأدوات الإنتاج وللموارد البشرية حيث تكون الأقلية للرأسماليين والأكثرية لطبقة العمال الذين يملكون قوة عملهم. وتتميز بسيادة قانون الربح والمنفعة الشخصية ولا يكون هناك تدخل من قبل الدولة إلا في حدود ما يحفظ النظام العام مع وضع الدعائم والأنظمة التي تتيح للأفراد ممارسة أنشطتهم الاقتصادية بحرية تامة.
ومن أنواع الرأسمالية:
1- الرأسمالية التجارية:
وكما يتضح من الاسم هي تلك الرأسمالية التي تهتم بالتجارة، وقد ظهرت هذه الرأسمالية في ظل النظام الإقطاعي، وفيها يقوم التجار بتمويل عمليات الإنتاج وتشغيل الحرفيين لحسابهم.
2- الرأسمالية الصناعية:
وهى التي ظهرت في نهاية القرن الثامن عشر، حيث قيام الثورة الصناعية في أوربا وانتشار استخدام الآلة فى عمليات التصنيع.
3- الرأسمالية المالية:
وهى التي تتميز باندماج الرأسمال الصناعي مع الرأسمال المصرفي.
4- الرأسمالية ما بعد الصناعية:
وهى الرأسمالية التي اعتمدت على العلم والتكنولوجيا في تطوير قوى الإنتاج، وهذا لا يعنى استغنائها عن الثلاثة أنواع السابقة من الرأسمالية.

- الاشتراكية (Socialism):
تقوم الاشتراكية على فكرة الملكية الجماعية لكافة وسائل الإنتاج بالدولة، وفى ظل النظام الاشتراكي لا يسمح لأي من الأفراد بملكية أيا من موارد الدولة سواء أكانت أرضا أم مصنعاً فكل هذه الأدوات مملوكة للدولة وجميع المواطنين يعملون لديها مقابل توفير جميع احتياجاتهم. ونجد أن المؤسس الحقيقي للاشتراكية هو "أفلاطون" الذي كان يريد تحقيقها بصورة مثالية تغيب فيها كافة أنواع الظلم عن الأفراد، حتى جاء القرن التاسع عشر، وظهر "كارل ماركس" الفيلسوف والسياسي الألماني (1818 إلى 1883) الذي نادي بتقويض أسس الرأسمالية حيث التفاوت الطبقي الذي ظهر بين طبقة العمال والأفراد التي تمتلك رأس المال.

ومن أنواع الاشتراكية:
أ- الاشتراكيات ما قبل العلمية:
1- الاشتراكية الطوباوية:
وأول من نادي إليها في أوربا "توماس مور"، وكان الأساس الذي يعتمد عليه "مور" في نظريته هو الدعوة إلى إقامة مجتمع لا وجود فيه للسادة والعبيد، وجاء ذلك رفضاً للعبودية التي انتشرت في ظل النظام الرأسمالي. كما نادى "مور" بتحقيق العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروات.. ثم انتشر هذا الفكر الاشتراكي ليصل إلى إيطاليا على يد "تومازو كامبانيللا " وإلى روسيا على يد "نيقولاي تشيرنيشيفسكي " وغيرها من الدول الأوربية الأخرى.
الطوباوية: وهى كلمة يونانية الأصل "U-TopoS"، والتي تعنى المكان الذي لا وجود له. أول من استخدم هذه الكلمة هو "توماس مور"، حيث غدت تستخدم للإشارة إلى كل ما هو غير واقعي أو غير قابل للتحقيق "الشيء الخيالي".
2- الاشتراكية التعاونية:
وهى التي ظهرت على يد "روبرت أوين (1771-1858) وشارل فورييه (1772-1838)، وتنادى الاشتراكية التعاونية بالقضاء على الاستغلال الرأسمالي للطبقة العاملة، ولتحقيق ذلك قام " أوين" بتكوين أولى الجمعيات التعاونية للعمال لإيجاد صيغة اجتماعية جديدة تقضى على الاستغلال.
3- الاشتراكية الديمقراطية:
والتي تقر بإتباع الطرق السلمية من أجل الإصلاح والتي تعتمد على النضال الطبقي بدلاً من التعاون الطبقي.
4- الاشتراكية الشعبية:
وهى التي تخص طبقة الفلاحين حيث المناداة بتطبيق الديمقراطية الزراعية وتجنب العنصر الرأسمالي فيها ... أي أنها تخص الفلاحين والأراضي.

ب- الاشتراكيات العلمية (الواقعية):
ومؤسسها "كارل ماركس" و "فريدريك إنجلز"، وسُميت بالاشتراكية العلمية لأنها لا تعبر عن هوى شخصي ما بنفس مؤسسها، وإنما تستمد أركانها من قوانين مادية وتاريخية.
وتنقسم الاشتراكية هنا إلى مرحلتين:
1- المرحلة الماركسية:
والتي نادت بتأميم مصادر الثروة، إقامة المجتمع اللاطبقى، تبنى مبدأ التوزيع القائل بأن "لكل عامل نصيب من الإنتاج بالقدر الذي يتناسب مع عمله".
2- المرحلة الشيوعية:
وإن كانت تتفق مع المرحلة الماركسية في محو الطبقية، إلا أنها أضافت أركانا جيدة من محو الحكومة ومحو الملكية الخاصة ليس للإنتاج فقط وإنما للاستهلاك أيضاً.

- الشمولية (Totalitarianism):
هو النظام المقابل للديمقراطية حيث يسيطر حزب واحد على السلطة في البلاد ولا يعترف بمبدأ فصل السلطات، ومن أمثلة الحكم الشمولي هي الحزب النازي في ألمانيا والحزب الشيوعي في روسيا. وهذا النظام يحد من حرية التعبير ومن حرية الرأي ومن حرية الإعلام، ويقوم بقمع كافة النشاطات السياسية المعارضة له .. ويوصف أي نظام لا يطبق أسس الديمقراطية بأنه نظام حكم شمولي.

- الفاشية (Fascism):
هي صورة من أساليب الحكم التي يكون فيها للحكومة سيطرة كاملة على كافة أنشطة الدولة من سياسية واقتصادية ودينية واجتماعية، كما تشمل المظاهر الأخرى للفاشية التطرف الوطني، والسياسات النازعة للعسكرية، واضطهاد الأقليات.
ونجد أن أساس هذه النظام يعزو إلى اثنين من حكام العالم، حكومة فاشية إيطالية بقيادة "موسوليني" من سنة 1922م إلى سنة 1943م، وأخرى قامت في ألمانيا بقيادة "هتلر" من سنة 1933م إلى سنة 1945م.
ونجد أن من سمات الأسلوب الفاشي في الحكم هو تطبيق الديكتاتورية تقييد الحرية الشخصية حيث يحق للحكومة الحكومة منع الأفراد السفر إلى البلاد الأخرى، وتفرض العزلة على شعبها. كما تحد من حرية التعبير عن الرأي وحرية الصحف وتقمع الآراء المعارضة لها بالسجن والتعذيب.
وتفرض الحكومة سطوتها أيضا على الأنشطة الاقتصادية في البلاد، لكنها تشجع النشاط الاقتصادي الخاص ما دام يخدم أهداف الحكومة.

فنظام الدولة الآمن لا يتحقق، إلا من خلال:
- قيادة حكيمة.
- شعب واعٍ متعلم.
وإدراك عميق بالمسئولية تجاه الوطن من كافة الأطراف التي تعيش داخل حدوده سواء من جانب أفراد الشعب وضرورة تفاعلهم ومشاركتهم الإيجابية مع الأحداث بوجه عام، ومن وجود جو تنافسي نزيه في المستوى الفكري بين كافة الأحزاب والسلطات السياسية لبناء الدولة وليس تقويضها.

* المراجع:
  • "social contract" - "britannica.com".
  • "The Social Contract and Constitutional Republics" - "constitution.org".
  • "Social Contract by Jean Jacques Rousseau 1762" - "marxists.org".
  • "Social Contract" - "Learningtogive.org ".
  • ارسل ارسل هذا الموضوع لصديق

  • تقييم الموضوع:
    • ممتاز
    • جيد جداً
    • جيد
    • مقبول
    • ضعيف
  • إضافة تعليق:

تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرة الدورية

© 2001جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية