تعتبر التنمية إحدى الوسائل للارتقاء بالإنسان. ولكن ما حدث هو
العكس تماماً حيث أصبحت التنمية هي إحدى الوسائل التي ساهمت في
استنفاذ موارد البيئة وإيقاع الضرر بها، بل وإحداث التلوث فيها.
فمثل هذه التنمية يمكننا وصفها
بأنها تنمية تفيـد الاقتصاد أكثـر منها البيئـة أو الإنســان فهي "تنمية اقتصادية" وليست "تنمية بيئية" تستفيد من موارد البيئة
وتسخرها لخدمة الاقتصاد مما أدي إلي ظهور مشكلات كثيرة.
ونتيجة لما تحدثه هذه التنمية السريعة من تلوث لموارد البيئة
وإهدار لها، فإن تكاليف حماية البيئة تضاعفت في السنوات الأخيرة فى
البلدان المتقدمة، علي الرغم
من أن هذه الدول تستخدم هذا الإنفاق علي أنه استثمار ضروري يحقق
عوائد ضخمة .. فما بالك الدول النامية؟!
ويمكننا تحديد المجالات الأكثر شيوعاً في عمليات التنمية، وإن لم
تكن بشكل مباشر (أنواع التلوث)، والتى تؤثر علي البيئة.
1- الزراعة والبيئة:
الزراعة هي من المحاور الرئيسية في أي عملية تنمية لكن هناك
عوامل كثيرة ما زالت تتحكم في هذا القطاع الهام وتسبب قصوراً في
مجال تنميتها إلي جانب الإضرار بالبيئة: - قلة مساحة الأراضي الزراعية نتيجة لـ:
التوسع العمراني – التجريف والتبوير –
التصحر –
ملوحة الأرض. المزيد عن الحضور البشرى وأزمة العمران البيئى .. المزيد عن عشوائية العمران والاختلال البيئي بين الريف والحضر .. المزيد عن ظاهرةالتصحر ..
- قلة موارد المياه مما يؤدي إلي إحداث التدهور في إنتاجية الأرض.
- التزايد المستمر في عدد السكان، وزيادة الاستهلاك.
- الإكثار من استخدام الأسمدة الكيماوية والمبيدات
الحشرية والتي أدت إلي:
إلحاق الضرر بالخضراوات والأطعمة – إصابة الإنسان بكثير من
الاضطرابات وخاصة الأمراض المعوية. المزيد عن مبيدات الآفات ..
2- الصناعة والبيئة:
ونجد الصناعة هي الدعامة الرئيسية في عمليات التنمية ويمكننا تصنيف
أنواع الصناعات الأساسية علي النحو التالي:
1- صناعات غذائية.
2- صناعات كيميائية.
3- صناعات هندسية.
4- صناعات معدنية وحرارية.
وهي في نفس الوقت تعتبر من أهم مصادر التلوث علي الإطلاق سواء
للهواء أو للماء أو حتى "التلوث السمعي بل والبصري" أي أن الصناعة مصدر رباعي الأبعاد في إحداث التلوث:
- فالأدخنة التي تتصاعد منها تلوث الهواء.
- المخلفات السائلة تلوث الماء.
- أصوات الآلات تلوث السمع.
- المخلفات الصلبة تلوث التربة والبصر.
3- الطاقة والبيئة:
توجد مصادر متعددة لإنتاج الطاقة والتي تلعب أيضاً دوراً
كبيراً فى عملية التنمية ومنها النفط – الغاز
الطبيعي – المخلفات
الزراعية والحيوانية – الكهرباء.
وقد كثر استخدام الطاقة في السنوات الأخيرة لمواكبة التقدم
التكنولوجي الهائل، لكن زاد التلوث البيئي معها وخاصة بالنسبة
لتلوث الهواء أو الماء مثل انبعاث الغازات الضارة من: ثاني أكسيد
الكبريت، أكاسيد النيتروجين، والجسيمات العالقة.
4- النقل والبيئة: - تتعدد وسائل النقل:
1- نقل بري.
2- نقل جوي.
3- نقل مائي: نهري – بحري.
ويعد النقل البري من أكثر وسائل النقل شيوعاً
فى جميع بلدان العالم سواء المتقدمة أو النامية، وهذا لا يعني قلة
استخدام الوسائل الأخرى وذلك نتيجة لتعددها: سيارات، دراجات
بخارية، أتوبيسات، عربات نقل، قطارات، وحتى الدراجات العادية والتي
لا توجد لها أية آثار سلبية أو ضارة بالبيئة. أما بالنسبة للنقل
الجوي أو المائي يبعد نوعاً ما تأثيره
المستمر علي الإنسان حيث يتعرض الإنسان إلي الضوضاء الناتجة من مثل
هذه الوسائل علي فترات متباعدة. وتتصل وسائل النقل اتصالاً
وثيقاً بمصادر الطاقة المستخدمة في
تحريكها، لذلك تعتبر من العناصر البارزة في تلوث البيئة والهواء
الذي يحيط بنا فعند احتراق النفط يتصاعد منه الغازات الآتية:
- الرصاص. المزيد عن التسمم بالرصاص ..
- احتراق النفط = ثاني أكسيد الكربون.
- أول أكسيد الكربون. المزيد عن غاز أول أكسيد الكربون ..
- المواد الهيدروكربونية.
- أكاسيد النيتروجين.
- الجسيمات والمركبات الكيميائية.
- الضباب الدخاني (الذي ينتج من تفاعل
أكاسيد النيتروجين والمواد الهيدروكربونية في وجود ضوء الشمس).
- ناهيك عن الأمراض التي تسببها للإنسان من:
- أزمات للربو وأمراض الجهاز التنفسي.
- التهابات العين والأنف والأذن.
- الإصابة بأمراض السرطان. المزيد عن مرض السرطان ..
- تعرض النباتات للتلف.
- إصابة الحيوانات بالأمراض وتعرضها
للانقراض.
ونجد أن وسائل النقل البرية (السكك الحديدية) ووسائل النقل النهرية
ضررها أقل بكثير من ضرر الوسائل الأخرى. ويمكننا تجنب الآثار السيئة لهذه الوسائل وخاصة لوسائل النقل
البرية (السيارات):
- استخدام الغاز الطبيعي.
- تحسين محركات السيارات.
- إجراءات الصيانة الدورية علي السيارات.
- وجود مراقبة ومتابعة من الأجهزة المعينة.
5- السياحة والبيئة:
تنطوي السياحة علي إبراز المعالم الجمالية لأي بيئة في العالم،
فكلما كانت نظيفة وصحية كلما ازدهرت السياحة وانتعشت. وتبدو للوهلة
الأولي أن السياحة هي إحدى المصادر للمحافظة علي البيئة وأنها لا
تسبب الإزعاج أى ليست مصدراً من مصادر التلوث لكنه علي العكس،
فبالرغم من الجوانب الإيجابية للسياحة فهي تشكل مصدراً رئيسياً من
مصادر التلوث في البيئة والتى تكون من صنع الإنسان أيضاً، فلابد من
تحقيق التوازن بين السياحة والبيئة من ناحية وبينها وبين المصالح
الاقتصادية والاجتماعية التي هي في الأساس تقوم عليها. هل سألت
نفسك ولو مرة واحدة من أين تأتى الآثار السلبية للسياحة؟
- الزيادة المقررة في أعداد السياح،
تمثل عبئاً علي مرافق الدول من وسائل
النقل، الفنادق، كافة الخدمات من كهرباء ومياه.
- إحداث التلفيات ببعض الآثار لعدم وجود
ضوابط أو تعامل السياح معها بشكل غير لائق.
- ممارسة السياح لبعض الرياضات البحرية
أدي إلي الإضرار بالأحياء البحرية من الأسماك النادرة، والشعب
المرجانية والذي يؤدي إلي نقص الحركة السياحية في المناطق التي لحق
بها الضرر.
- زيادة تلوث مياه البحر وخاصة البحر
الأبيض المتوسط، لم تعد صالحة للاستحمام نتيجة للتخلص من مياه
المجاري فيها. المزيد عن السياحة المستدامة ..
- ازدياد تلوث الغلاف الجوي.
- ونجد انتشار القمامة والفضلات فوق
القمم الجبلية حيث تمثل الجبال مناطق جذب سياحي من الدرجة الأولي
فتمارس عليها الرياضة السياحية من تسلق ومشي.
فالسائح ليس وحده هو المسئول عن كل هذه الكوارث وإتلاف المناطق
الأثرية أو السياحية لكن الطبيعة والسكان الأصليين لهذه المناطق
لهما دخل كبير في ذلك أيضاً ويمكننا
توضيح العلاقة بالجدول الآتي:
* ما هى مبادىء إعلان ريو
بشأن البيئة والتنمية؟
قمة ريو أو قمة الأرض هي قمة نظمتها الأمم المتحدة بريو دي جانيرو
بالبرازيل من أجل البيئة والتنمية. وكان ذلك فى 3 يونيو حتى 14
يونيو 1992.
شارك في المؤتمر 172 حكومة، منها 108 دول أرسلت رؤساءها أو رؤساء
حكوماتها. وحوالي 2400 ممثل لمنظمات غير حكومية و 17,000 شخص في
المنتدى العالمي للمنظمات غير الحكومية الذي عقد موازيا للقمة
وأطلق عليه المركز الاستشاري.
- مبادىء إعلان ريو:
- على أن البشر هم في صميم الاهتمامات المتعلقة بالتنمية
المستدامة. يحق لهم أن يحيوا حياة صحية ومنتجة في وئام مع الطبيعة.
- أن عدم اليقين العلمي لا ينبغي أن تؤخر اتخاذ تدابير لمنع
التدهور البيئي حيث توجد تهديدات بأضرار خطيرة أو لا رجعة فيها.
- أن يكون للدول الحق السيادي في استغلال مواردها الخاصة ولكن لا
تسبب ضررا لبيئة الدول الأخرى.
- أن القضاء على الفقر وتقليل التفاوت في مستويات المعيشة في جميع
أنحاء العالم هي "لا غنى عنه" من أجل التنمية المستدامة. المزيد عن الفقر والمجتمعات ..
- أن المشاركة الكاملة للمرأة أمر ضروري لتحقيق التنمية المستدامة.
- أن تعترف البلدان المتقدمة بالمسؤولية التي تتحملها في السعي
الدولي لتحقيق التنمية المستدامة في ضوء الضغوط التي تلقيها
مجتمعاتها على كاهل البيئة العالمية والتكنولوجيات والموارد
المالية التي تحت تصرفها.
* المراجع:
"Environment and development" - "oecd.org".
"Environment and Development Economics" - "journals.cambridge.org".
"Environment and Development" - "iied.org".
"Rio Declaration on Environment and Development" - "un.org".